.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفكر الإشراقي التوفيقي لأبي نصر الفارابي

سعد ابراهيم الجبوري

لعب الاسلام منذ صدره الأول ، دوراً كبيراً في استنهاض همم العرب ، نحو السمو بحيواتهم المادية والفكرية ، ما جعلهم في فترة وجيزة ، يحققون من الإنجازات الكبيرة ، ما لم تتمكن منه أمم أخرى طيلة قرون طوال ! ؛ فقد حث الإسلام بتعاليمه الروحية والأخلاقية والعلمية الصرفة ، على السعي والبحث والتأمُّل ، إستقراءً لقوانين الظواهر الطبيعية والإجتماعية ، بهدف الكشف عن الحقائق التي تقف ازاء كل منها ، والتمكن من توظيفها في خدمة حياة الإنسان والإرتقاء بها .. وهو ما دعا عقول العرب الى الإنطلاق من عقالها والإنغماس في البحث والدراسات المتنوعة ، من خلال الإطلاع على العلوم المعروفة أبان ذلك العصر ، والأفكار الفلسفية والعلمية المتداولة ، عبر الإحتكاك المباشر بالأقوام التي حازت قصب السبق في تلك المجالات ، أو من خلال الإطلاع على الكتب المترجمة ، ما يؤشر انفتاح المسلمين والعرب وتسامحهم في مجال تلاقح العقول والأفكار والمعتقدات .
ففي مجال الفلسفة تحديداً ، بدأ اهتمام العرب والمسلمين بها ابان حكم بني أمية ، إلاّ أن ذلك الإهتمام لم يؤتِ اُكُلُهُ اليانعة وثماره الجنية ، إلاّ في العصر الذهبي للدولة العربية الإسلامية ، وأعني بها ما يُعرف تاريخياً بدولة بني العباس  ، التي انتشرت في أرجائها صروح العلم ، حتى صارت قبلة لكل عالمٍ نحرير ، أو طالب علمٍ حريص ، فهذه دار الحكمة حيث نشطت الترجمات في كنفها على يد ( حنين بن أسحاق ) ، وسواه العديد من المترجمين . وما دامت المقالة محدودة ولا مجال للتوسّع فيها ، سنتناول بايجاز وتكثيف ،فلسفة أبي نصرٍ ( الفارابي ) ، في عرضٍ غايته إيضاح أبعاد ومفاتيح هذه الفلسفة .
المعلم الثاني
طُبعت فلسفة المؤسس الأول للفلسفة الإسلامية ، أبي نصرٍ الفارابي ، الذي أُطلقت عليه تسمية المعلم الثاني ، بالطابع التوفيقي ، والجوهر الإشراقي ، ففي الوقت الذي نظر فيه للتقريب بين فلسفتي أفلاطون وأرسطو ، مع حرص ورفض لكل تفريق بينهما ، عمل على التوفيق أيضاً بين الدين والفلسفة ، مشدداً على مصدرهما وهدفهما ، فكليهما حق ، وليس للحق معارضة الحق ، بل تعضيده وتأييده ، والإستقواء به استكمالاً للجمعة ، واستبياناً واستظهاراً للحقيقة التي هي أسمى غاية ينشدها العقل ( الفعّال ) .
كان لكتب أرسطو في المنطق أثرها الكبير والعميق على تكوين الرؤية الفكرية والفلسفية اللاحقة للفارابي ، فضلاً عن تأثره بالجانبين ، الفكري السياسي ، وأطروحة ( المثل ) الافلاطونية ؛ لما يتوفران عليه من جانب أدبي وإنساني رفيع ؛ ما دعاه لرفض كل إعتبار  للإشارة الى الجانب الخلافي الفكري بينهما ! .
إن تأكيد الفارابي على الجانب الحسي في نظرية المعرفة يرجع في جزء منه الى تأثره بكتاب ( البرهان ) لأرسطو ، الذي أكد فيه على أن : (( من فقد حسّاً ما ، فقد عالماً ما )) ، وللتوفيق في هذه الرؤية الطبيعية المادية ، مع رؤية أفلاطون المثالية ، عمل عبر كتابه (( الجمع بين رأيي الحكيمين )) ، الى تخريج فحواه تشير ، الى أن الأشياء المادية تدرك من خلال تحولها الى مفعولات في العقل -  وهو هنا العقل الإبتدائي -  أو ما يسمى عنده ( العقل بالقوة ) ، الذي يتساوى فيه الحيوان والإنسان ، فتحصل في العقل صورة مفردة لتلك المادة ، سيعمل الزمن لاحقاً على توفير الفرص لتراكم قوى أخرى عقلية ، سماها الفارابي ( زمنية ) ، تقوم بدورها على تحويل الصور الحسية الأولية المتدنية ، الى صور عقلية إدراكية ، يحتفظ بها المخ بعد تراكمها التجريبي المعرفي .
المعرفة .. حسية عقلية إشراقية
وهكذا يمكن تقسيم المعرفة عند الفارابي الى ثلاثة أقسام هي :
1    الحسية : وهي التي يستقبلها العقل الإبتدائي ، الذي يشترك فيه الحيوان مع الإنسان ، وأسماه ( العقل بالقوة ) ، بمعنى قوة الخلق التي وهبها الله إياه ، وهذه المعرفة بامكانها الإرتقاء تفاعلاً مع الزمن والتراكم الخبراتي للإنتقال الى المعرفة العقلية ، القادرة على تأويل وإدراك كنه الظواهر والموجودات ، بإعمال الفكر والإستقراء ، من خلال عمليات دؤوبة تحليلية تركيبية لا تتوقف ، إذ تتم عملية التنقية والتصنيف بحسب العلاقات والمحاورة والتجانس ....  .
2    المعرفة العقلية : العقل لدى الفارابي مادة مهيأة لتقبل رسوم المعقولات ، وهو من أطلقنا عليه تسمية ( العقل الإبتدائي أو العقل بالقوة ) ، فبعد إرتقائه بحسب الصفة التي أشرنا اليها ، ، يصل العقل بتطوره وتهذيب خزينه ، الى درجة أكثر رقياً وسمواً ، بحيث يتمكن من الكشف عن حقيقة المدركات التي تفصح عنها مفردات خزين الذاكرة التي يحتويها المخ .
وباستمرار هذه الآلية يصل العقل بالقوة الى مرتبة ( العقل الفعال ) ، وهو العقل ( الملهم ) أو ( الإلهامي ) ، أو ( الإشراقي ) ، حيث تتم عملية إدراك الحقيقة والكشف عن مكنوناتها ، بطريق ( الفيض الإلهي الإشراقي الإلهامي ) .
3-    المعرفة الإشراقية : تتجسد هذه المعرفة في ( العقل الفعال ) ؛ لكونه واهب الصور ( من العقل الأعلى ) وهو الله عند الفارابي ، حيث تحصل بصفة الفيض ، وهي ذاتها ما يطلق عليها تسمية ( الإشراقات ) ، التي تلهم المبدعين في شتى فنون المعرفة والآداب ، ابداعاتهم المبتكرة التي تسمو على الماديات ومتطلبات الحياة اليومية العملية المتدنية ، وتتمرد على قيود المادة بالتحرر منها للإرتقاء بالنفس الى أسمى درجات النقاء والترفع عن النقائص ، ما يحقق لها فرصة الإتصال والتوحد بالعقل الفعال ، حيث تدرك الغيبيات ، أو ما يعرف بحقائق ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا ) ، وهي من ضروب الوحي الإلهامي ، الذي يختص به الفلاسفة وكبار المفكرين والأدباء والفنانين الخلاقين لإبداعاتهم الأصيلة . إنها – بحسب الفارابي – نوع من التصوف ، تتفاوت فيه الناس بحسب قدراتهم على الإتصال بالعقل الفعال ، والإستغراق فيه .



فلسفته الجمالية
كما أشرنا ، فالتوفيقية إحدى أهم سمات الفكر الفلسفي لدى الفارابي ، وهو ما ينجر على فلسفته الجمالية ، إذ تتصف بروحها الشرقية الإسلامية ، المتماهية مع الفلسفة الجمالية للمعلم الأول ( أرسطو ) ، وصاحب ( المثل ) أفلاطون ، حيث جاء ذلك واضحاً في كتابه (( كتاب الموسيقى الكبير )) .وببناء وتركيب الفكرين ، الديني والفلسفي ، حاول الفارابي تحقيق قيم جمالية للأشياء المتصفة بالجمال من وجهة نظره .
لقد عد الفن تجريبياً حسياً ، لكنه يتصف بالطابع الإنفعالي التصوفي المتسامي ، الرافض للماديات المبتذلة ، وبذلك هو ينتقل ليعد من نتاج ( العقل الفعال ) ، بفعل التراكم الإستشراقي ، الذي سيفيض بدوره بالعمل المبدع الجميل . وهكذا ، فالفنان يعكس محسوسات ، بعد انفعال عقله الأولي بها ، ويعيدها بعد تفعيل ذلك العقل ، بفعل التراكم والزمن والتسامي  ، بصيغتها الإشراقية ، التي تضيف الى الطبيعة جمالاً ، ولا تكتفي بتوثيق جمالها الواقعي ، إذ ينتج ذلك ( عقله الفعال ) ، عن طريق الفيض الإلهي الناتج عن المعرفة الإشراقية .

**

سعد ابراهيم الجبوري


التعليقات




5000