..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حواريو السيد المسيح أين هم ؟ الحلقة الأولى

الشيخ مصطفى الهادي

كثيرا ما طرأت على بالي فكرة دراسة احوال (حواريي) السيد المسيح عليه السلام، فكلما تمعنت في سيرتهم لا يُقنعني ما أقرأه خصوصا واني لا اجد لهم ذكرا إلا تحت اسم التلاميذ أو الرسل ، مما اثار الشك في نفسي ، حيث ان ما ورد من سيرتهم في هذه الكتب الأربعة  يعكس لنا حالة أن اصحاب هذه الشخصيات من عوام الناس وسوقتهم لأن اقوال وافعال الانسان تدلك على شخصيته وهي المقياس الذي يفضح هوية الشخص الحقيقية . 
وبما أن لي لقاءات كثيرة ومؤتمرات احضرها بين الفترة والاخرى قررت ان استغل احد هذه المؤتمرات واسأل بعض القساوسة ممن أعرفهم معرفة شخصية ، وفعلا حصل هذا في مؤتمر الصداقة العالمي في هلسنكي ، حيث التقيت بصديق قسيس قديم وهو مرشح الكنيسة اللوثرية ، وطلبت منه ان التقي به بعد نهاية المؤتمر ، ووافق على ذلك . 
التقينا في مقهى قاعة المؤتمر وسألته عن قول القرآن : (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله  قال الحواريون نحن أنصار الله)). (1) قلت له تكررت كلمة الحواريين مرات في القرآن وانها لربما تكون التسمية الصحيحة لأوصياء السيد المسيح ، كما حافظ القرآن على التسمية الصحيح (لاسباط ) موسى الإثنا عشر فذكرها القرآن كما هي في قوله : ((قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ويعقوب وإسحاق والأسباط)) . (2) 
فهل ترى ذلك صحيحا؟ 
قال : نعم قرأت ذلك في القرآن وانا لربما اصدق هذه التسمية لأن رب القرآن ذكر الاسباط والحواريين بكل خير فجعلهم انصاره وهذا يدفعنا للايمان بأن هذه التسمية أيضا صحيحة؟ 
قلت له : إذا كانت هذه التسمية صحيحة فلماذا لا نجدها في الأنجيل كما وجدنا كلمة اسباط في التوراة كما هي في القرآن ايضا . 
قال : لا فرق كلهم اوصياء يسوع إن كانوا تلاميذا او رسلا او حواريين . 
قلت له: ولكن لم تتفق الاناجيل الحالية  على تسمية معينة حيث تطلق عليهم (التلاميذ) وأخرى (الرسل). بينما رأينا أن الإنجيل نفسه حافظ على إسم (الاسباط) ؟ كما ورد في إنجيل متى ، ويوحنا ، ورؤيا يوحنا حيث تطلق على المفرد منهم كلمة (سبط) وعلى المجموع (اسباط). ألا ترى معي ان كلمة( حواريين) افضل بكثير من كلمة تلاميذ الشاملة الجامعة لكل من التقى بيسوع ؟ لان كلمة حواريين كلمة سامية تُطلق على الانقياء الاصفياء الخالين من الدنس والرجس. 
قال : انا اجزم لك ان كلمة تلاميذ تعني حواريين ولا فرق بينهما !
قلت له سوف اصدّقك في هذه ولكن ما هودليلكم على أن الاسماء المذكورة في الانجيل هم (حواريي) تلاميذ السيد المسيح؟
قال أن الرب ارسل لهم الروح القدس وانهم قاموا بتدوين الكتاب المقدس (الإنجيل). 
قلت له : وهل يكفي تدوين الانجيل لكي يكون دليلا على عصمتهم وهل يصح الانجيل ان يكون شهادة لهم بأنهم حواريوا السيد المسيح وتلاميذه المنتجبين ؟ 
قال نعم لان الروح القدس جبريل كان معهم . 
قلت له : ولكن هذا دليل فاسد لامور منها.
 أولا : أن بعض التلاميذ اعترفوا بأنهم لم يكونوا معاصرين للمسيح وإنما كتبوا هذه القصص نقلا عمن كان معاينا كما يقول لوقا في مقدمة إنجيله وبكل وضوح. (3)
ثانيا: أن من كتب الانجيل لم يكن أمينا ابدا بل خائنا واعترف بخيانته كما يقولوا بكل وضوح بأنهم لم يدونوا كل ما فعله المسيح بل انهم تركوا كثيرا من اقوال المسيح وافعاله لم يدونوها.وهنا يحق لنا القول ، لعل الذي تركوه ولم يُدونوه هو المهم الذي ينفع امة عيسى كما في قول يوحنا : ((هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. وأشياء أخرُ كثيرة صنعها يسوع، إن كُتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسهُ يسعُ الكتب المكتوبة)). (4)  
الثالث : ان هناك من تلاميذ المسيح من وصفهم المسيح نفسه بأنه شيطان ومعثرة له في تبليغ الرسالة. 
رابعا : أربعة فقط كتبوا هذه الاناجيل ، فأين الباقين؟ حتى هؤلاء الاربعة لم تتفق الاناجيل على اسمائهم كما في إنجيل يوحنا 51-1:35 يذكر وجود اربعة تلاميذ بأسماء أخرى وهم : (سمعان واندراوس وفيلبس ونثنائيل(.  فاختلفوا حتى في أسماء هؤلاء الأربعة.فكيف يكون الروح القدس معهم مع وجود هذه الاختلافات المريعة.  
خامسا : لنفرض جدلا ان للمسيح إثنا عشر حواريا او تلميذا او رسولا سمهم ما شئت منهم الأربعة كتبة الاناجيل والمفروض عصمة هؤلاء من الخطأ خصوصا وان المصدر واحد (الوحي) لماذا هذا الاختلاف في اسمائهم ، ولماذا اهمل بعض الاناجيل ذكرهم ؟ انظر لائحة اسماء التلاميذ واعجب من الاختلافات. 
قال لي صديقي القس: لي طلبين . الأول ان تستمر الان في هذا الحديث فعندنا من الوقت ما يكفي، وثانيا ان ترسل لي نسخة من البحث إذا اكتمل . 
قلت له : لك ذلك . 
ثم استمريت في الكلام. 
فقلت له : يا صديقي العزيز. اضافة إلى كل ما ذكرتهُ يُشير نص لوقا في مقدمته بأنه ليس من الحواريين لانه يقول : الكلام الذي عُلّمت به ، وكذلك يقول : كما سلّمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة. ويؤيد ذلك هو ما جاء في شرح الكتاب المقدس القمص تادرس يعقوب ملطي تفسير إنجيل لوقا المقدمة حيث يقول : ((رأى البعض أن لوقا كان أحد السبعين رسولا غير أن الرأي الغالب بين الدارسين والمحدثين أنه لم يكن من الرسل)). فيتبين من قول القمص تادرس أن لوقا ليس من الرسل (التلاميذ) وأن هناك سبعين رسولا ؟؟ وانت تعلم أن هذا القمص من اعاظم المفسرين في المسيحية . 
فماذا قال لوقا في مقدمة إنجيله؟ 
كتب لوقا في 1: 1: ((إذ كان كثيرون قد اخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق آن اكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علّمت به)).
ومن المعروف أن لوقا قد كتب إنجيله حوالي عام 60 ميلادي كما يذكر قاموس الكتاب المقدس / ص 823 . فإذا كان عمر لوقا عندما توفى السيد المسيح (40) عاما فهذا يعني ان عمره حين كتابة هذه القصص يكون (100) على اقل التقديرات فكيف استمرت المسيحية مائة عام من دون إنجيل ؟ . هذا ناهيك عن الشائعات التي تقول ان لوقا قُتل في زمن مبكر جدا بعد رحيل السيد المسيح . 
وهناك ملاحظة مهمة جدا يا صديقي، إننا اذا عرفنا ان هناك عشرات الاناجيل قد كُتبت وعدد لا يُحصى من الرسائل قد دونت فكم يكون عدد الحواريين او تلاميذ المسيح المسددين بالروح القدس ؟ وهذا ما يعترف به القس السابق عبد الأحد داود فيقول: ((إن هذه السبعة والعشرين سفرًا أو الرسالة الموضوعة من قبل ثمانية كتاب لم تدخل في عداد الكتب المقدسة باعتبار مجموعة هيئتها بصورة رسمية إلا في القرن الرابع بإقرار مجمع نيقية سنة 325م. لذلك لم تكن أي من هذه الرسائل مصدقة لدى الكنيسة... وهناك في مجمع نيقية تم انتخاب الأناجيل الأربعة من بين أكثر من (أربعين أو خمسين إنجيلًا)، وتم انتخاب الرسائل (الإحدى والعشرين) من رسائل العهد الجديد من بين رسائل (لا تعد ولا تحصى)، وصودق عليها، وكانت الهيئة التي اختارت العهد الجديد هي تلك الهيئة التي قالت بألوهية المسيح، وكان اختيار كتب العهد الجديد على أساس رفض الكتب المسيحية المشتملة على تعاليم غير موافقة لعقيدة نيقية وإحراقها كلها)). (5) عجيب يحرقونها كلها ، ماذا لو كانت هذه الكتب المحروقة هي الكتب الصحيحة؟ 
وقد أعلن آدم كلارك أيضا في المجلد السادس من تفسيره: ((إن الأناجيل الكاذبة كانت رائجة في القرون الأولى للمسيحية، وأن فايبر بسينوس جمع أكثرَ من سبعين إنجيلًا من تلك الأناجيل وجعلها في ثلاث مجلدات. وإن هذا العهد الجديد المتداول حاليا بين النصارى ما صنعه السيد المسيح ولا الحواريون تلامذته، بل صنعه رجل مجهول الاسم ونسبهُ إلى الحواريين أصحاب المسيح )). طبعا وهذا القول يُهدم المسيحية من اساسها . 
العالم الألماني  دى يونس في كتابه (الإسلام): اعترف علماء النصرانية قديمًا وحديثًا بأن الكنيسة العامة كانت منذ عهد الحواريين إلى مضى 325 سنة بغير كتاب معتمد)). وهذه العن من اختها . 
فهل أن هذه الأعداد الهائلة من الاناجيل يا صديقي العزيز كتب كُتّابها من الحواريين المسددين بالوحي. إذا كان كذلك فكيف يقوم القساوسة العاديين بتمييز كلام الوحي من غيره فيعمدون إلى رفض العشرات من الاناجيل والقبول بأربعة فقط . ألا ترى في ذلك مفارقة غريبة عجبة لربما قضت على الصحيح وتركت المزيف. 
 
ومع هذ الاعترافات الخطيرة  تتضح حقيقة مخيفة وهي ان كلمة (حواريين) تم استبدالها بكلمة تلاميذ، لكي تكون مطاطة قابلة للتغيير والتبديل في عدد الاشخاص مثل انتخابهم للتلميذ الثالث عشر، وعدم ادراجهم لاسم استفانوس الشهيد ضمن التلاميذ ، ولكي يخفوا معالم عقيدة اسمها ( وجود اوصياء لكل نبي ).
 ان حذف كلمة حواريين تفسح المجال لتسلل امثال بولس وفيلبس وسيمون وابلوس  وغيرهم من مردة اليهود وسحرتهم  للكيد المسيحية من الداخل كما ابعدوا أوصياء محمد الاثنا عشر لنفس الغرض ، ولكن اليهود لم يبعدوا اسباط إسرائيل الإثنا عشر بل احاطوهم بالرعاية . ومن هنا استخدم اليهود عند كتابة هذه الرسائل كلمة (تلاميذ) بدلا من حواريين كما يذكر موقع سنوات مع إيميلات الناس اسئلة عن الكتاب المقدس في تعريف كلمة (تلميذ) فيقول: (( التلميذ هو من يدرس أو يتعلم، وتستعمل عادة للدلالة على من يتبع معلما معينا تمييزا له عن المعلم نفسه ، وكان لإشعياء تلاميذ وليوحنا المعمدان تلاميذ وكذلك للفريسيين تلاميذ ولموسى أيضا تلاميذ. ولكنها أكثر ما تستخدم للدلالة على اتباع يسوع وهي اللقب الوحيد لإتباع يسوع في الأناجيل. وتستخدم بشكل خاص للدلالة على الاثني عشروقد اطلقت بعد صعود المسيح على كل من يعترفون بيسوع ربا ومسيحا)).
طبعا هنا القس يكذب عندما يقول : (ان كلمة تلاميذ هي اللقب الوحيد لإتباع يسوع في الأناجيل) لأن الاناجيل أيضا تطلق على التلاميذ لقب (الرسل). 
ويبدو ان عملية الحذف مستمرة إلى هذا اليوم حيث حذف اسلاف هذا القس كلمة حواريين واستبدلوها بالتلاميذ وهو اليوم يُجرد التلاميذ في تفسيره من لقبهم الثاني (الرسل). وحتى لقب الرسل ضاع لكثرة استخدامه من قبل كل من هب ودب فبولص وسيلا وفيلبس وغيرهم كلهم رسل حتى ان كاتب سفر اعمال الرسل عد اكثر من سبعين رسولا بعد رحيل السيد المسيح مع انهم يقرأون وصية المسيح الذي قال فيها بأن كثير من الانبياء والرسل الكذبة سوف يأتون بعده حيث نقرا وصفهم في إنجيل متى 7: 15 (( احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة!)).
والآن هل لاحظت شيئا مهما ؟
ألا ترى أن التوراة حافظت على إسم الاسباط ولم تستبدله او تحذفه بل ابقت عليه كما هو وهذا ما نراه في اكثر من مائتي نص ورد في التوراة مثل ما ورد في سفر التكوين 49: 28 (( جميع هؤلاء هم أسباط إسرائيل الاثنا عشر)). وأيد القرآن هذا النص بقوله : (( وقطّعناهم اثنتي عشر اسباطا أمما )) . (6)  
او قوله في سفر الخروج 24: 4 ((فكتب موسى جميع أقوال الرب. وبنى مذبحا واثني عشر عمودا لأسباط إسرائيل الاثني عشر)).
وهذا ما ذكره القرآن في ذكره للتسمية الصحيحة التي وردت في التوراة فقال في سورة النساء 163: (( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى ... )). ويتضح من هذا النص امرٌ خطير مفاده أن درجة الاسباط والحواريين درجة مساوية للنبوة وانهم يتلقون الوحي بطريقة ما كما يفيدنا النص بقوله (إنا أوحينا إليك ــ يعني يا محمد ـــ كما اوحينا إلى نوح والنبيين من بعده إلى قوله والاسباط ).
لابل اننا نعرف من خلال السياق القرآني ان الاسباط والحواريون والائمة تنزل عليهم الكتب أيضا ويتصلون بالوحي حيث يفيدنا نص سورة البقرة بذلك والذي يقول : ((وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط)). البقرة 136.  أو قوله في سورة المائدة 111 : (( وإذ أوحيتُ إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي)). 
هنا القرآن يؤكد على حقيقة مهمة وخطيرة جدا وهي أن الله هو من اختار هؤلاء الحواريون عن طريق الوحي اما الوحي لهم مباشرة او بواسطة احد الملائكة ، بينما نرى الكتاب المقدس يرسم لنا صورة مغايرة تماما لهذه  الصورة الراقية حيث يصور لنا السيد المسيح وهو يدور باحثا عن تلاميذه في البحار وضفاف الانهار وفي الصحارى والقفار لا بل اننا نرى ان هؤلاء التلاميذ بعضهم مجرمين وبعضهم جابي ضرائب للقيصر وما يتبع ذلك من ظلم للناس وبعضهم خونة كما في قصة يهوذا وبيعه للسيد المسيح ببضع دراهم ، وهربوا كلهم في ساعة كان السيد المسيح في اشد الحاجة إليهم ، ونراهم ايضا غير مصلين بينما كان يسوع يصلي كانوا نياما. إلى الكثير من هذه الافعال التي تدل على ان في الأمر شيئا. 
 
 ولذلك رأينا كيف حافظ القرآن على تسميات التوراة التي تطلقها على (الاسباط) ، لا بل ان مصطلح الأسباط: يطلق أيضا على السبطين الحسن بن علي بن أبي طالب, والحسين بن علي بن أبي طالب ، وهذه ملاحظة مهمة وهي ان الاسباط والحواريون والأوصياء كلهم ينحدرون من صلب الانبياء بوسيلة ما.
 ولكن القرآن عندما يرى الانجيل يصف  اوصياء المسيح بالتلاميذ،  فإنه يُصحح التسمية في اشارة إلى التحريف الحاصل فلا يذكر كلمة تلاميذ ولا رسل بل يُصححها إلى حواريين كما نرى ذلك واضحا في الآية الانفة الذكر من سورة المائدة 111. 
والاناجيل الحالية أيضا على لسان عيسى حافظت على التسمية التي وردت في التوراة فلم تُغير  كلمة اسباط والسبب هو أن اليهود هم من كتب التوراة ، ولكن بعضهم  اعلنوا تنصرهم كيدا لهذا الدين الجديد كما نرى ذلك في إنجيل متى 19: 28 (( فقال لهم يسوع : الحق أقول لكم إنكم أنتم الذين تبعتموني ... تجلسون على اثني عشر كرسيا تَدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر)). 
من هذا النص تتضح لنا حقيقة أخرى وهي بما أن اليهود هم من دوّن الانجيل على يد من تسلل منهم للمسيحية فقد حافظوا على كلمة ( سبط أو اسباط). ولكنهم عمدوا إلى تغيير كلمة (حواريين) إلى (تلاميذ) وذلك لأن التوراة تستخدم كلمة تلاميذ على المتعلمين من بسطاء الناس كما نرى ذلك واضحا في سفر إشعياء 54: 13((وكُلّ بنيك تلاميذ الرب)). 
فجعل مدينة كاملة كل ابناءها تلاميذ ، ولذللك تعكس لنا سيرة التلاميذ التي تذكرها الاناجيل على انهم جهلة أغبياء سطحيين لا يعرفون شيئا عن المسيح ويتعجبون من افعاله ويصيبهم الخوف من معجزاته لابل يُنكرونه ويهربون عنه في احلك ساعات الشدة (7) ويشتبكون معهُ بالايدي والملاسنة فيضطر أن يصف بعضهم بالشياطين، بينما تدلنا سيرة الاسباط والحواريين والائمة الاثنا عشر على انهم اعلم الناس واشجع الناس واطهر الناس مطهرون من الدنس والرجس . 
وهذه بعض فقرات الإنجيل التي تذكر افعالهم  وتُخرجهم من مرتبة الحواريين إلى عامة الناس:  (اضطربوا ومن الخوف سقطوا) (8)، (سقطوا على وجوههم وخافوا جدا) (9)، (وكان يُصلي وهم نيام لا يُصلون لا بل كانوا لا يعرفون الصلاة ولا الصيام) (10) (وكانوا لا يعرفون كلام المسيح) (11) لابل ان الحواريين (لا يعرفون من هو المسيح) (12).
انتهت الحلقة الأولى ويليها الحلقة الثانية . 
المصادر .
1 - سورة الصف آية : 14 . 
2 - سورة البقرة آية : 136.
3 - انظر مقدمة إنجيل لوقا حيث يشهد لوقا بأنه لم يكن معاينا ولا حاضرا في زمن السيد المسيح بل  وصله عمن سمع أو رأى . 
4- إنجيل يوحنا 21 : 25. طبعا وهذا من المبالغة الممجوجة لأن كل الفترة التبيلغية للمسيح كانت ثلاث سنوات قضاها هاربا في الجبال والاكام والصحارى.
5 - راجع عبد الاحد داود ،الإنجيل والصليب صفحة 14.
6 - سورة الأعراف، آية : 160
7- إنجيل متى 26 : 56 ((تركه التلاميذ كلهم وهربوا)). 
8- إنجيل متى 17: 6
9- إنجيل لوقا 22: 46
10- كما ورد في إنجيل مرقس 9: 32 (وأما هم فلم يفهموا القول ، وخافوا أن يسألوه). 
11- إنجيل مرقس 10: 24 . ((فتحير التلاميذ من كلامه)). 
12- إنجيل يوحنا 21: 12 ((قال لهم يسوع : هلموا تغدوا ! ولم يجسر أحدٌ من التلاميذ أن يسألهُ من أنت ؟)).

 

 

الشيخ مصطفى الهادي


التعليقات




5000