..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الجذور الأولى للفكر الداعشي

د. رياض الاسدي

لم تكن النزعة (الداعشية) وليدة ساعتها قط ، بل هي امتداد أرعن جديد لعموم المنظومة الفكرية المتخلفة للوهابية ( نسبة إلى الداعية الديني محمد بن عبد الوهاب (1115 - 1206هـ) (1703م - 1791م) الذي ظهر مدافعا عن الأصولية الإسلامية ونجحت دعوته بالتحالف مع البيت السعودي في شبه الجزيرة العربية)  وتعدّ الوهابية حجر الزاوية للعديد من الأفكار الأصولية والمتطرفة في العالم الإسلامي الحالي. ولولا النفط وما يدخله من ريع إلى المملكة العربية السعودية واستخدام موارده في العقود الأخيرة من القرن العشرين المنصرم لبقيت الدعوة الوهابية حبيسة مكانها ولتحولت إلى ألاضمحلال ومن ثم الزوال. لكن مداخيل الأمراء السعوديين ومؤسسة الدولة نفسها التي قامت على المذهب الوهابي عملت على إنعاش الوهابية والترويج لها في عموم العالم الإسلامي لكي تقف بقوة بوجه حركات التحرر المختلفة. وما الصراع السعودي الناصري 1952- 1970 إلا وجه بيّن لهذا الصراع المحتدم الذي استمرّ طويلا. وقد فرخت الوهابية حركات شتى متشددة كالقاعدة في أفغانستان التي اتخذت من الوهابية فكرا ومنهجا.ومهما حاول بعضهم من التفريق بين  الوهابية السلفية كفكر " اصلاحي" للدين والوهابية الجهادية المتطرفة فانهم يحاولون عبثا لأن التوجه الوهابي في أصوله يعتمد العنف منهجا وما الفضاعات والشناعات التي قام بها " المطاوعة" وجيش الإخوان السعودي المتشدد إلا دليلا على وحشية وسطحية هذا الفكر المشوه لحقيقة الدين الإسلامي الحنيف. ويرى الداعشيون الذين هم امتداد للمنهج نفسه في إزالة الآثار التاريخية كما حدث في أفغانستان من تفجير لتماثيل بوذا التي لم يوقف فعلهم ذاك جميع الاحتجاجات العالمية والبيانات في كون التماثيل تعد اثرا تاريخيا ولا أحد يراها آلهة في هذا العصر إلا أن حكومة طالبلن الوهابية النزعة أصرت علة تفجير التماثيل. وفي الواقع ان هذا الإصرار الهمجي  ينبع بالدرجة الأساس من إظهار الإسلام في أبشع صوره ليس إلا فما فائدة إزالة اثر تاريخي لا ينفع ولا يضر. وقد امتدت هذه النزعة التدميرية إلى الإسلام نفسه حيث فجرت مراقد الأنبياء في الموصل وهي آثار يكنّ لها المسلمون الاحترام على مدى الفي سنة كمرقد انبي يونس والنبي شيت عليهما السلام. وفي التاريخ الوهابي بعد هبوب عاصفة التهديم على قبور البقيع التاريخية كان ثمة محاولات لتهديم قبر النبي محمد صلى الله عليه وآله نفسه. فالقبور باجمعها محرمة في الفكر الوهابي القاعدي الطالباني الداعشي. وفي الحقيقة ان إزالة القبور لم تكن لغرض كونها مزارات لعبادة غير الله تعالى بمقدار ما هي النزعة التدميرية الكامنة في بقاء النزعة الوهابية وحدها على الأرض. ومن هنا جاءت نزعة التكفير التي لصقت بها منذ البداية في كون كلّ ما هو غير وهابي كافر. هذه النزعة التي تحاول أن تشوه صورة الإسلام المتسامحة والثابتة تاريخيا. فاليهود الذين اضطهدتهم وأجلتهم أوربا لو يجدوا إلا في الدولة العثمانية والمغرب العربي ملجئا. ومن هنا تأتي فكرة تشويه صورة الإسلام كدين يرفض الآخر في محالات صهيونية محمومة لتحقيق الأهداف الصهيونية عموما والتي تساعدها الداعشية أخيرا. كما تمتد جذور الداعشية إلى القرن العشرين وخاصة الى النصف الثاني من القرن العشرين المنصرم بعد ظهور سيل من الأفكار التكفيرية المتطرفة التي تبناها شكري مصطفى المؤسس لجماعة المسلمين والداعية الواضح لتكفير جميع الدول والمجتمعات الإسلامية قاطبة. ولم يكن شكري مصطفى عالما بالشرع ولا في أصول الدين على الرغم من أنه التلميذ النجيب لسيد قطب العقل المدبر للتكفير في العالم الإسلامي الذي أعدمه النظام الناصري في عام 1966.وكان شكري مصطفى قد كفر حتى جماعة الإخوان المسلمين التي نبع عنها. وباختصر شديد: تؤمن الداعشية الجديدة بتكفير كلّ مخالف للرأي لها وهو توكيد على نزعة ( الجوييم) شكري مصطفى بقتل الدكتور الشيخ حسيين الذهبي وزير الأوقاف المصري آنذاك لأنه أصدر فتوى بتحريم الانتساب لجماعة المسلمين التي أسسها شكري مصطفى حيث واجه القضاة الذين حكموا عليه بالإعدام مع بعض الخاطفين بسخرية باردة ولا أبالية مطلقة، في حين كان هو المسؤول عن جريمة قتل مروعة لشيخ خالفه الرأي فقط. وهذا ما تفعله جماعات داعش بالمخالفين لهم. الجذور الأولى للفكر الداعشي (2) سقوط الإخوان المسلمين وصعود داعش المدوّي ( مسألة الخلافة) أخيرا ظهر على التلفاز بالموصل رجل يعرج بلحية سوداء كثّة ورداء عربي كلاسيكي أسود باللون نفسه ومن عامة المسلمين غير قرشي ولا هاشمي (خذ حذرك ملك الأردن أنت ضمن الأجندة ) ولا عباسي ولا من سلالة عثمان أرطغرل المعظّمة أو سلالة آل سعود ( من أخرج العفريت من القمقم؟)، معلنا نفسه وعلى الملأ كلّه وعلى جميع الفضائيات أنه خليفة للمسلمين ودون أن يكون لهم رأيا أو وجهة نظر أو حتى شقّ كلمة، وبرداء اسود فضفاض يذكر بأولئك الذين ظهروا في أفلام فرانكشتاين وعمّة سوداء ذات ذؤابة يمنى تيمنا بالرسول (ص) لكي يكون الدور المسرحي التراجيدي المحبوك جيدا وكاملا حتى إسدال الستارة المصنعة في الولايات المتحدة ومطابخ الموساد النتنة. ثم أعلن نفسه خليفة للمسلمين على أساس (إمارة الاستيلاء) لا (إمارة الاستكفاء) كذا كما يرد في كتب التراث الاستبدادي وفي الربع الأول من القرن الحادي والعشرين للميلاد. هكذا أعلن نفسه ومن عندياته وحده ومن فوهات أسلحته التي غنمها من جيش الذلة. ودون أن يستشير جهة شرعية  دينية أو علمانية كافرة بأنه (أميرا للمؤمنين) وولي أمر المسلمين الشرعي بعد السلطان العثماني محمد رشاد سلطان البرّين والبحرين!. هذا اللقب العسكري العتيد (أمير المؤمنين) الذي كان لعمر بن الخطاب وتوارثه جميع من خلفه بلا استثناء. فالدولة إمارة وليست مؤسسة إلا على العمة والكشيدة والغترة الحمراء أو البيضاء فالويل لمت حلق لحاه أو قصّرها أو استطالت دشداشته قليلا. وعلى رأس كلّ بضعة من الأنفار أمير صغير واجب السمع والطاعة أيضا حتى وإن كان سارقا أو داعرا أو مصابا بمرض نفسي أو جنسي  بحكم من أطاعه فقد أطاع الله ورسوله وأولي الأمر منكم أما كيف أصبح من ولاة الأمر فهذا شيء غير مهم وهو عائد إلى قضاء الله وقدره! وأسلحة الجيش المهزوم. وهو لقب حربي يقتضي الجهاد بالنفس والمال وبذل الغالي  والنفيس والبنت والولد والبنت بالدرجة الأساس لتعويض الخسائر التي تلحق بالمجاهدين. إذا مليار ونصف مسلم ومسلمة عليهم لا أحد يجاهد في سبيلهم إلا داعش وأخواتها المؤمنات: القاعدة وطالبان وجيش النصرة وجيش محمد وحماس وفرسان الأقصى وأمهم الولادة السلفية وأبيهم الأخوان المسلمون بقيادة الشيخ الجليل أمين عام علماء المسلمين وزعيم الإخوان المسلحين بالحق وما علينا نحن عموم المسلمين إلا (السمع والطاعة) لخليفة المسلمين الجديد وإلا سيكون المصير كمصير الروافض والمسيحين والأزيدين والشيوعين . والويل والثبور لمن لا يبايع أمير المؤمنين الجديد ولا يتخلى عن فكره وطائفته ودينه فلا حلّ إلا حلّ الذبح ( قص رأس وأقطع خبر) فلا علاقة لهم بالقانون الدولي ولابمجلس الأمن ولا بحقوق الإنسان... وتيمنا بالحديث النبوي: أطع ولي الأمر وإن جلدك واخذ مالك!. ومن الغريب حقا أن هذا الحديث لا يشمل الخليفة العادل بل هو على العموم كما يشير بذلك أهل العلم! والمراد بالعلم هنا العلوم الدينية المتوارثة عن السلف الصالح فقط، ولا معنى للفيزياء والكيمياء والطب وعلوم السياسة والدساتير وغيرها؛ فهذه ليست بعلوم باقية بل زائلة ومتغيرة وطالما احتجّ المشايخ بتناقضها في حين أن التناقض في العلوم الدينية يبلغ أشده حتى بات يكفر بعضهم بعضا ولا يستطيع أي باحث محايد أن يخرج بنتيجة علمية واحدة وسط هذا الخضم المتلاطم من التفلسف المذهبي وعلم الكلام الذي يحرص على تعلمه حتى أولئك المشايخ الذين يقولون :( من تمنطق فقد تزندق!) ولا أدري ما حكم الشيخ محمد رضا المظفر صاحب كتاب ( المنطق) الشهير في هذا المجال. طبعا من وجد في بيته كتاب المنطق أو الفيزياء المسلّية فلا يلومنّ إلا نفسه.. هذه خلافتنا وهذه طريقتنا. ومن استقام على الطريقة نسقه ماء غدقا ويختار من الحور العين ما يشاء وفي الدنيا ما يشاء من سبايا النساء  داعش طريقنا وليس البعث العفلقي والأسدي وليسقط التدخين والنرجيلة. ولا تقتضي المعرفة العلمية شرطا في الخلافة ( العلم السياسي) وحتى العلم الديني كما حدّد ذلك أبو بكر الصديق الخليفة الأول للمسلمين ( لقد وليت عليكم ولست بخيركم) بمعنى أن ثمة من هو أفضل منه حتما بين المسلمين في العلم الشرعي والقيادة وأمور الحياة ومع ذلك فإن مؤسسة السلطة الإسلاموية تضع أبا بكر على رأس الأفضلية. وليس ثمة معنى كبيرا أن يعرف الخليفة علوم عصره فلطالما ولي الخلفاء الأطفال والصبيان منصب الخلافة. بل لا يخرج المرء من ذلك إلا الجنون ولا أدري من يجرؤ أن يقول إن خليفة رسول الله مجنونا. يمكن أن يكون الخليفة فاجرا وداعرا وشرّيب خمر ولوطيا أيضا. فما عليك إلا طاعته.. ويمكنك أن لا تطيعه في المعصية فقط! هكذا يسوق مذهب المسلمين العام ( أهل السنة والجماعة) رأيه بحجة غريبة وهي أن الخروج على ولي الأمر ( الخليفة ، الملك، الحاكم العسكري الديكتاتور، الحاكم المنتخب) فتنة والفتنة أشد من القتل هو خروج عن الشرع ما دام الخليفة مسلما وهو ينطق بالشهادتين لفظا. لكنّ هذا التيار المحافظ يتهاوى أمام النقد حينما يخرج معاوية بن أبي سفيان على خليفة زمانه الشرعي علي بن أبي طالب الذي بقي يسبّ على منابر المسلمين اربعين عاما حتى خلافة عمر بن عبد العزيز؟ ناهيك عن قيادة الجيوش لحرب علي بقيادة عائشة أم المؤمنين وآلاف الأرواح التي زهقت بفعل ذلك الصراع المحتدم بين علي ومعاوية. وقد وجد هذا التيار المصطنع العام بين المسلمين وتكرس بقوة إبان حقبتي الحكم الأموي والعباسي ووريثهما الحكم العثماني. وهذا الأخير قد ضرب صفحا بتعاليم الرسول (ص) في أن يكون خليفته عربيا قرشيا؛ فالأئمة من قريش!َ هذه القبيلة التي حاربت النبي وهجرته صلوات الله عليه وآله طوال حياته. ولا زال هذا التيار ينحو باللائمة على شباب ميدان التحرير لأنهم خرجوا على الحاكم حسني مبارك وهم يسوقون الأمثلة تلو الأمثلة في ليبيا أيضا ملوحين بالخراب الذي لحق بدول الربيع العربي الذي يسمونه بالربيع العبري! وكأن الملايين التي خرج مطالبة بالتغيير هي من صنع رجل يهودي صحفي واحد فرنسي هو برنارد ليفي! هكذا يمكن تصور هذا العقل المحيّر الذي لا يكفّ عن أن يفسر كلّ ما يتعلق بحيوات المسلمين العامة بنظرية المؤامرة على الدين. في حين يضربون صفحا عن المظالم الكبرى التي تحيط بشعوب العالم الإسلامي. وبالرغم من هذا الصمت العام الذي غلف بروح اشرع فإن مذاهب بعينها لم تجوز الخروج العسكري على الحاكم إلا تحت راية معصوم. في حين جوز المذهب الزيدي ( نسبة الى زيد بن علي بن زين العابدين الخروج بالسيف على الحاكم الظالم.     الخلافة التي انتهت منذ عهد الدولة الإسلامية العثمانية على يد الضباط الاتحاديين في تركيا الجمهورية في عام 1923من القرن المنصرم ، فلم يسجل التاريخ منذ ذلك الوقت ثمة أحد أعلن نفسه خليفة رسميا بهذه الطريقة. على الرغم من أن شارات الخلافة : سيف الرسول المزعوم وشعرة من رأسه لا تزال في المتحف التركيَ! ولا أدري متى يطالب الخليفة الجديد أبو بكر البغدادي بشارات الخلافة لاستعادتها من تركيا. هكذا كتب الله تعالى على هذه الأمة أن تعيش الغرابة دائما. فلم هذا التوقيت بالذات في إعلان الخلافة؟ وما كان عمل الإخوان المسلمون إذا؟ تلك الحركة القديمة التي عيّشت المسلمين طويلا في حلم الخلافة بل وانشأت خلافة ( باطنة) وكان ( المرشد العام) حسن البنا أول خليفة باطني للمسلمين ثم ورّثها إلى جميع المرشدين العامين الذين خلفوه. ولعل حزب التحرير الإسلامي الذي تأسس في القدس مطلع عام 1953على يد القاضي تقي الدين النبهاني، بعد تأثره بحال العالم الإسلامي وإثر سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية في إسطنبول هو الآن يعيش فرحته الكبرى بوجود الخلافة الجديدة وعليه أن يحلّ نفسه! لتحقيق هدفه الأسمى.  لم تكن الخلافة في ذهن المسلم إلا (يوتيبيا) جميلة, وكأنها بلا أخطاء في حين أنها كانت ( فلتة وقي الله شرّها) على حد قول عمر بن الخطاب. وعلى الرغم من جلّ التفاسير لعلماء المسلمين بكلمة "فلتة" إلا أنها تبقى موازية للإمامة فلا يعقل أن يترك الرسول (ص) مسألة الحكم سدى وهو الذي لاحظ اختلاف الصحابة حول تنفيذ أوامره وهو في حياته. وتعدّ الخلافة الراشدة من اليوتوبيا العالية رغم إن ثلاثة من الخلفاء قضوا قتلا في عهدها وقد أولغ بعضهم بدماء بعض.. من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. وما قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان بتلك الطريقة الدراماتيكية ( خضب بالدم وهو يقرأ القران الذي جهد نفسه على جمعه) إلا دليلا على شدة الخلافات وعنفها الدموي أيضا.وما وصف الإمام علي ( إن أمركم هذا كشعث نعلي (أي الخلافة)) إلا دليلا مضافا لذلك الصراع الدموي المحتدم بين المصالح الدنيوية الضيقة وروح العقيدة الأخروية الزاهدة والباحثة عن رضا الله تعالى الدائم. لكن المسلمين تعلموا احترام تلك (المرحلة الشائكة) من أجل إظهار الحدّ الأدنى من الوحدة الشكلية بينهم حكاما ومحكومين. وما زال كثير من الكتاب وحتى الباحثين الإسلاميين وحتى غير الإسلاميين يعفّون عن إظهار التناقضات المرّة في تلك الحقبة المريرة من تاريخ الإسلام الراشد، من أجل الحفاظ على صورة الخلافة النقية. ولهذه الذكريات البعيدة بقيت الخلافة حلما يراود المسلمين على الرغم من البشاعات والشناعات التي اقترفت طوال حقبتي الحكم الأموي والعباسي. بل إن بعضهم يترحم على الخلافة العثمانية المتهرئة التي انتهت على يد الضباط الأتراك الاتحاديين بتنازل أخر خليفة للمسلمين محمد رشاد في عام 1923. بات من المعلوم بأن حركة الإخوان المسلمين التي تأسست في عام 1928 من القرن الماضي هي التي فرّخت معظم حركات الإسلام السياسي أو الإسلام الحركي كما يرد في أدبيات الإخوان ومؤسسها الشيخ حسن البنا احسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي  1906-1949لذي اغتيل في عام 1949 في اثر تأسيس ما يعرف ب(الجهاز أو النظام  الخاص) في حركة الإخوان وكانت من أول العمليات هي قتل  القاضي أحمد الخازندار الذي كان يحكم في قضية كان الإخوان طرفا فيها. وعلى الرغم من تنصّل البنا عن الأمر بقتل أحمد الخازندار إلا أنها أرست بوضوح دعائم بدايات الإرهاب والاغتيال السياسي في العالم العربي. ومن ثمّ عملية دعم الانقلاب في اليمن حيث اغتيل الإمام حميد الدين كأول عمل للتغيير السياسي وعلى الرغم من أن الانقلاب لم ينجح ولم يستطع حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين أن يجعل من اليمن قاعدة لانطلاق الإخوان المسلمين. لكن الإرهاب استمر في حلحلة ما يعرف (بروح التبلّد) في الطبقة الحاكمة من الإخوان وبقوة مرة أخرى   فقام بالاغتيال الشهير  محمود فهمي النقراشي باشا رئيس وزراء مصر آنذاك بحل جماعة الإخوان لكونها جماعة إرهابية وقد شرع باغتيال النقراشي باشا إذ كان حل الجماعة هو مل ضدّ الدين. فالحركة التي تأسست على الدعوة في الظاهر ( كما كان يردد البنا نفسه: نحن دعاة لا قضاةَ!) لم تلبث أن حولتها السياسة إلى حركة إرهابية عادية كما نقرأ عن الحركات الإرهابية اليمينية واليسارية المتطرفة في أوربا.    ولعلّ ظهور منظمة القاعدة المصنّعة أميركيا كما صرّحت(هيلاري كلنتون) وزيرة الخارجية الأميركية نفسها وكذلك داعش خير دليل على ذلك وما سيناريو الخلافة المصطنع إلا إحدى صوره الأشدّ قتامة

 

 

د. رياض الاسدي


التعليقات




5000