..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نبيلة الزبير في رواية (زوج حذاء لعائشة) : القصة القصيرة فن والرواية علم (7)

د. حسين سرمك حسن

الفقرة (6)

مع الدكتورة سامية ووصف موجز لغرفة نومها وبعض مكوناتها بلا وظيفة . وعودة إلى استذكار غياب أمين ، وتولّي طارق الضعيف مسؤولية العائلة ، وانفلات نشوى ، وموت الحاج الهمداني أبو ندى ، وهروب ندى إلى جهة لا نعلمها . سيكون هذا الهروب طريقا فرعيا ينزلق إليه القاريء وينشغل به الجميع في الرواية . وكما قلت نحن نتوقع أن يكون كل حادث جديد حلقة متماسلكة في الرواية تخدم الموقف السردي العام للشخصية أو الشخصيات المركزية . ثم عرض لجهود سامية من أجل إنقاذ ثروة العائلة وأعمالها ، وتفكيرها في الكيفية التي تساعد بها اختها الجامحة الضائعة نشوى من دون أن تستفزها أو تزيد من غرورها .

لم نعرف ما الذي جعل نشوى تصبح سياسية .. هل هو السجن الظالم ؟؟؟

الفقرة (7) 

عرض لانطلاقة هائجة جديدة لنشوى بسرعة عاصفة بسيارتها تذكرك بانطلاقة المفتتح .. شجار وشتائم ومهاترات ، واستعراض لمهانة المرأة التي لا يفتشونها في نقاط التفتيش لأنها ليست "شيئا" ليسألوه ويفتشوه . قطع الأشجار استعدادا لاحتفالات رسمية يدمي قلبها ويجعلها تفكر في تأسيس حزب للأشجار !

في أغلب الفقرات تعمد الكاتبة إلى عرض جانب من جوانب فساد الحكومة والمجتمع ومهانة الإنسان فيهما . طبعا ، نحن اقتنعنا طوال الأشواط السابقة من الرواية بذلك . بالإضافة إلى أن القاريء اليمني والعربي لن يتفاجأ بمظاهر الفساد والإنحطاط هذه خصوصا أنه صار يثور عليها . ما أقصده هو أن لا يستمر عرض هذه المفاسد إلى ما لا نهاية . يجب أن تكون هناك "نقطة" تلتم عندها كل المسارات ، وبخلاف ذلك لن ينفد بحر مفاسد هذه الأمة وحكوماتها ، وستعجز كل الأقلام عن عرضها . وفي الرواية نعرض الحوادث متلبسة بسلوك شخصية أو أكثر . من الأفضل أن لا تشتغل الشخصية كوصّاف صحفي ينقل إلينا المشاهد والأحداث . نحن نلاحق الشخصية بالعين السينمائية التي يمتلكها الروائي المقتدر .

الآن تمضي زينب عاما وأربعة أشهر في بيت رجاء . ورجاء تستذكر كارثة صديقتها التي بدأت بحدث صغير تمثل في دفاع زينب عن سائق التاكسي ضد الإبتزاز الذي يمارسه رجال الشرطة .. واقتيادها إلى قسم الشرطة . ثم براءة أبيها منها ... إلخ . (ص 253- 258) . وهي إعادة مع بعض التوسيع لموقف سائق التاكسي الذي تحوّل من المساندة إلى الإتهام ايضا . وهي إضافة لن تضيف كثيرا إلى مسار الرواية في تصعيد إيقاعه ، فمع قطعنا أشواط من مسار الحكاية نتوقع أن ما يُضاف إليها من حوادث واستعادات يؤجج إيقاعها ويجعله أكثر احتداما .

الفقرة (8)

نشوى في مكتب اختها الدكتورة سامية . وصف لبعض أثاث المكتب .. وقطع عن مبررات أن يكون المكتب بهذه الأبهة فهي ليست "فشخرة" . لكن من الذي يناقش هذه الأمور هنا ؟ : نشوى التي دخلت المكتب وتسير باتجاه أختها ، أم سامية التي تستعيد موقفي أبيها وعمتها من تجديد المكتب ؟ ثم هذا الحديث عن أهمية الإعلان ، هل يستغرق المسافة بين دخول نشوى ووصولها منضدة أختها ؟ عندما نقول أن الر واية "علم" فإن على الروائي أن يحسب كل ذلك ، وأن "يقسم" أفعال الشخصيات على المسافة الزمنية ، ليحصل على "السرعة" ، وبالتالي "الإيقاع" السردي . نعم .. في جانب من هذا "العلم" ، الرواية رياضيات . وهذا ليس شرطا من شروط القصة القصيرة التي هي فن أولا . يمتد وصف المكتب وتداعيات سامية عن المظاهر الضرورية والإعلان من الصفحة 258 إلى ص 260 (داخل) وفي نهاية الصفحة 260 تخبرنا الكاتبة :

(جلست نشوى شاردة تفكر في السؤال نفسه : في الثمانينات طرأ على المجتمع تغيّر ..)

ثم يأتيك سيل من الذكريات الطويلة عن التغيرات الإجتماعية التي حصلت في المجتمع خلال الثمانينات وطرق شراء الألقاب .. وتخلّف أبوها قاسم عن الركب اختيارا ..

الفقرة (9)

تغادر نشوى مكتب اختها وهي لا تعلم لماذا جاءت . هذا جزء من ضياعها . إنها تبحث عن صديق وليس بالضرورة حبيبا . لكن فرص الصداقة تضيق بل تضمحل في مجتمع يمنع اختلاط حتى ملابس الذكور بملابس الأناث في محال الغسيل (ص 264) .

عودة إلى رجاء ومهمة التجسس الوحيدة التي قامت بها وراح سيف ضحيتها (ص 266) . وهذه مهمة أخرى مع زبون أجنبي وثمة تسجيل تحت الطاولة (ص 267) .

المفروض أن رجاء الآن "جاسوسة" لأجهزة السلطة الأمنية . هذا أمر هائل يجب أن لا تنساه الكاتبة لأنه يغيّر حياة رجاء جذريا وعلى كل المستويات ، بل من هذه اللحظة من المتوقع أن ينقلب مسار حياة رجاء السردي . الأمر ليس هينا لتعود وتشتغل في مكتب ذي تطلعات ثورية كما سنرى . هل ستنسى الكاتبة هذا المنعطف الخطير ؟ الأجهزة الأمنية التي تستعين بمومس لمهمات تجسسية مثل هذه لن تتركها على الإطلاق لتذهب وتتصرف حسب رغبتها .

في هذا المطعم تشاهد رجاء نشوى مع "عادل" . ظهر الآن "عادل" من الفراغ . هو الشخص الذي كان طارق يأتي به ليضاجع زوجته ندى . لكن ندى فرّت ولا أحد يعلم إلى أين في الوقت الذي كانت فيه تلجأ إلى أخوتها حين يقول طارق لها أنها تعرف رجالا آخرين ، ويحاولون قتله ويعود ليصالحها ... إلخ .

لكن كيف قام جمال بإسقاط ندى في حبائله ؟ بلعبة "الكونكان" التي انغمست فيها ندى كطفلة غرّة !

الفقرة (10)

نشوى تذهب إلى بيت رجاء تستفسر عن ندى . ما هي علاقة ندى برجاء ؟ لا نعلم ؟ وبعد ساعات اتصلت رجاء بنشوى لتخبرها أن شخصا واحدا يستطيع أن يدلها على مكان ندى هو : جمال . ثم تزور رجاء شقة نشوى . وحديث عن المكتبة . تعود رجاء إلى زينب لتخبرها عن لطف نشوى فتسألها هل سألتك عن بكارتك واين افتضت ؟ ولا نعلم ما هي الفتحة التي ننفذ منها من هذا الخليط العجيب من الشخصيات التي تدخل وتخرج على هواها وبلا ضابط . ثم حديث عن بكارة رجاء الذي لم يفتض لثلاث سنوات رغم ممارستها الدعارة . وكيف ساعدت جاسم الخليجي على فضّه بالإصبع .. إلخ .. ثم يأتي دور زينب لتتحدث عن الطريق الطويل في قصة فض بكارتها في رحلة طويلة مع وزير دار بها من بلد أوروبي إلى آخر . كانت تستحي من لبس البيكيني وهو يخجل من أن يراه أحد يعرفه ... (ص 274 - 276) .

واحد يتقدم لخطبة سامية .. هو "عادل" ولا ندري من اين طلع . أنا لا أتذكر له ذكرا في سابق الرواية . ترفض بحجة أن العمل يشغل وقتها (ص 276)

لقاء بين رجاء ونشوى ونقاش حول عزلة الرجال كمظهر اجتماعي مرضي .. رجاء تتكلم بخبرتها .. ونشوى تنفصل عنها وتستدعي (فلاش باكات جديدة) جلسات شراب عائلتها .. أبوها يدعو أمها لحضورها .. والأم تدعو له بالهداية (ص 277 و278) .. وفجأة يبزغ سؤال في ذهن نشوى ؛ تريد أن تسأل رجاء عن السحاق وهل مارسته ؟ (ص 278) . يبدو أننا يجب أن نجرب كل شيء قرأنا عنه في التحليل النفسي كما قلت سابقا . تخطط نشوى أن تدعو سماح مستقبلا حين تدعو رجاء لتثبت لها أنها بنت جيدة ؛ قحبة تقرأ . وقبل وداع رجاء تسألها نشوى لماذا لم تشتر سيارة .

يكون هذا السؤال مفتاحا لتداعيات رجاء (الرواية كلها في الماضي) عن تضحياتها من أجل بناء بيت لعائلتها ، وبناء مستقبل أخوانها وأخواتها .. وشوقها إلى حضن أبويها (ص 281) .

الفقرة (11)

(ندى هربت من طارق ، لأنها شعرت بأنه يخطط للتخلّص منها بالقتل لكن عبر إخوتها .
بدأت قصتها بلعبة كونكان ) (ص 281)

الآن اضاعت الكاتبة علينا واحدة من العقد المركزية في الرواية : هل كان طارق في ممارساته الشاذة (تفضيل صورة المرأة الملوثة ، المومس .. مضاجعة زوجاته بطريقة الإغتصاب وفي أوضاع ينتهك فيها حرّياتهن .. الإستثارة الفتشية .. ثم تأجيج الرغبة بوجود الشريك الثاني : الضيف الوقح الأول .. ثم جمال .. وغيرها الكثير .. ) هل كان طارق معصوباً كما عرضت الكاتبة سلوكه بصوره المختلفة بنجاح ، أم هو شخص ذو عقل إجرامي يرسم الخطط للتخلص من ندى عن طريق قتلها ؛ ندى التي قطعت عهدا على نفسها مؤخرا بأن تكون وفية لطارق في محنته (اكتئابه الشديد وعزلته وإهماله لنفسه وإفلاسه) وتبثت له أنها بنت أوادم وبنت أصل ؟ الكاتبة نفسها قالت لنا قبل صفحات بأن طارق كان يأتي بجمال لكي يضاجع زوجته ندى فتتأجج رغبته فيها أكثر . لكن ظهر الآن أن طارقا قد خلع جلده العصابي وضياعه النفسي ، وظهر جلد الذئب المجرم الذكي المخطط الذي رسم خطوط جريمة محكمة جلب ثلاثة من أخوة ندى ليقتلوها (ستكون في أحضان جمال) لكنهم فتحوا الباب ليجدوا صديقتين نائمتين !! (ص 281 إلى 285) !!

وهذه الوقائع هي خطوط لقصة تكتبها نشوى . صارت مهمة نشوى الآن أن تسجل وقائع سير وقصص النسوة والفتيات المحطّمات اللائي غدرت بهن الحياة في هذا المجتمع الفاسد . لكن بأي القصتين تبدأ . سيتوقع الكاتب أنهما قصة ندى وقصة أخرى .. لكن لا . سنفاجأ بأنهما قصتا ليلى وعائشة اللتان قصتهما عليها رجاء . وقد اختارت قصة عائشة كبداية لأنها الأصل الذي يلخص كل الحكايات .. هي أم القصص . فقد سجنت أمها آمنة دون ملف كالعادة .. وماتت في السجن بعد أن ولدت عائشة . يقولون أنها دخلت السجن وهي حامل . هي قالت غير ذلك . (من وجهة نظري كناقد يمكن أن تكون حكاية آمنة وهي تلد عائشة في السجن من أفضل الروايات) . المهم أن عائشة نشأت في السجن برعاية الخالة (سعدية) السجينة صديقة أمها التي حافظت عليها بإخلاص (286 و287) . (ستعرف نشوى أن ثمة سيرة مكتوبة لعائشة ، رواية لم تجد طريقها إلى النشر . الطريف أن التي كتبتها هي ليلى) (ص 288) . ولو قامت الكاتبة بتطوير هذه الثيمة من البداية لحصلنا على لعبة ماوراء نصّية (Metafiction) رائعة .

القسم الرابع : شمسيات تُفتح بالمقلوب

الفقرة (1)

نشوى تجلس مع ندى لإقناعها بالعودة إلى أمّها التي يتقطّع قلبها عليها (كيف وجدتها وأين ؟؟ لا ندري) . تغادر ندى وتبدأ نشوى بكتابة حكايتها وموقفها من اللذة الجنسية وممارسات الجماع ، وشعورها بالإمتلاء الرحمي تعبيرا عن الحب ؛ سرّ الأنوثة الذي لا يرتبط برجل محدّد . تداعيات حكاية ندى ومشاعر الحب اللّاحب تثير صراعات نشوى نفسها (ص 291 إلى 296) .

الفقرة (2)

كما هو متوقع من عودة الفتيات الثلاث : نشوى وزينب ورجاء ، إلى مقاعد الدراسة ، ها هن يجلسن سوية يحتفلن بنجاحهن : نشوى من الجامعة قسم العلوم السياسية ، وزينب ورجاء من الصف الثاني الثانوي ، وبانتقال مشروعهن الذي لم نسمع عنه من قبل !! إلى موضع التنفيذ :

(كنّ ينتظرن تخرج نشوى التي أصبحت شريكة "إن آر زد . خدمات المعلوماتية" ، وستدير المشروع بشخصها) (ص 296) .
هذا المشروع طموح ومهم فهو يقدم كراسات صغيرة الحجم بمتون تُجمع مادتها من أكبر عدد من المصادر والمراجع عبر الإنترنت ومن كتب الإختصاص ، لطالب المعرفة مهما يكن اختصاصه أو اهتمامه . ولا نعلم الخلفية الفكرية والثقافية التي خلقت لدى فتاتين تمارسان الدعارة مثل هذا الحافز نحو مشروع ثقافي مهم مثل هذا . إن التحوّلات الحاسمة - خصوصا الفكرية - التي تحصل في حيوات الشخصيات الروائية الأساسية ينبغي أن لا تنبثق من الفراغ بهذه الصورة ، بل تأتي بصورة مقنعة وعبر التراكم والإنضاج المتصاعد للممكنات الشخصية والظروف العامة التي تحيط بالشخصية وتساعدها على تحقيق تلك القفزة .

إلى عام 2001

وقد التبست التواريخ علينا في تقدّم وتقهقر ، ها هي رجاء في عام 2001 ، تقف أمام المرآة تراجع حساب التسعة وعشرين عاما التي فرّت من عمرها . لقد قربت نهاية صلاحيتها كعاهرة وصار عليها أن تستعد للعمل المنتظر كقوّادة . هذه المراجعة والقلق الذي تؤججه كنّا قد توقفنا عندها سابقا على صفحات سابقة من الرواية .

إلى نشوى وهي تراجع مندهشة النجاح السريع الذي حقّقه مشروعها المشترك N.R.Z (طبعا هذا المختصر الإنكليزي جديد ولا نعرف ماذا يعني ، وذكر اسم المشروع سابقا بالعربي !)، مع صديقتيها : رجاء وزينب اللتين رفعتا رأس المال لتضمنا نجاحه الواسع . لكن أهم ما في المشروع بالنسبة لنشوى هو "يوسف" :

(أهم ما في ذلك كله يوسف . اين كان يمكنها أن تجد رجلا مثله ، من دون أن يكون هناك N.R.Z. . لكنها لم تستطع إلى الآن أن تحدّد هل هو صديق أم حبيب . ليس حبيبا . ستظل تقاوم هكذا إلى ما شاء الله) (ص 302) .

أليس من حقنا كقرّاء أن نسأل : من هو يوسف هذا ؟ ومن أين خرج ؟ وكيف وجدته نشوى ؟ وكيف كان دوره في المشروع ؟

على الروائي - مثل المخرج المسرحي الذكي - أن "يضبط" دخول الشخصيات إلى خشبة الحكاية بتوقيت محكم وهاديء يجعل دخولها كدخول ضيف مهذّب يطرق باب منزلك عدا الحالات التي يقرّر فيها الكاتب أن يكون الحضور مفاجئا ومباغتا - دخولا من الشباك - لأسباب درامية مثلا ، فيكون الحال غير حال يوسف الذي جاء ذكره في موقف يومي وعادي لا يتطلب أي مفاجأة أو حضور اقتحامي .

 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000