..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قطرة من محبرة الشعر / شيء من الجراح.....

نجاة الزباير

لماذا نكتب؟! وتتبرج نفوسنا كل نبضة ضوء من رقصة وجد الكتابة، التي تحضن بُرْدَةَ فتوحاتنا التي تلبس حيرتنا في مجاهيلها كل أشكال القطف؛ ونزهو في أسئلتها و كأننا ملوكا، نبني من الماء سقوفا مخيالية نحتمي فيها من واقع أسرته المرئيات بكل أشكالها، معانقين صبوتها وضياءها كنفحة إلهية تغرس تراب الوجد بعشب من بهاء كي نحلق نغما في خرائط الشعر.

(...) هذا  الباب الأفلاطوني  ـ وإن لم يعترف به أفلاطون في جمهوريته الفاضلة ـ يولجنا عالم المثل، يبعثر فوضانا ويرتدي سراويل حيرتنا، يمزقنا ويضمد انجراحاتنا.

و هو هذا البوذي الصغير الذي ينمو في دواخلنا، ويتعبد أمام هيكل الكلمات، يتوسدنا دون أن نعلم متى يستقبل لهفتنا..ويتركنا نعاني من قَرِّ بعده، فنقطع إليه المسافات حبوا وسجدا...نعانق من خلاله المطلق الأبهى..يذوب الليل من أتراحه، ونتهجاه وطنا حول خاصرته زُنَّارَ الحرية، وفي يده خِرقةٌ ورقية تحمل التاريخ وكينونة الإنسان.

نعم؛ الشعر هو هذه السلطة الخفية التي منحت الكثير من الشعراء الخلود في الذاكرة الجمعية الثقافية المتوارثة. وهذه إطلالة على عوالم مختلفة لشعراء يطاردون ظباء المعاني في أرض الشعر الخصبة من خلال قطرات ذابحة من الألم النفسي المختلف.

للشاعر محمد بودويك نغم أسطوري تائه بين أساطير الشعر الحديث، والذي يعرف وحده أين يجده في برج ثقافته الشعرية العالية.فقد كان ديوان "يتبعني... صفير القصب" الصادر عن منشورات دار ما بعد الحداثة، ديوانا مثقلا بالأوجاع، شمخت فيه القصيدة الحديثة ورمت برطبها جنيا لكل المهتمين بتطور القصيدة الشعرية المغربية المعاصرة. ولقد ذكرني العنوان بقول الشاعر أمل دنقل:

  

"لماذا يتبعني أينما سرت صوت الكمان؟ أسافر في القطارات العتيقة

أرفع صوتي ليطغى على ضجة العجلات وأغفو على نبضات القطار الحديدية القلب

لكنها بغتة.تتباعد شيئا فشيئا ويصحو نداء الكمان "

  

وها هو الشاعر محمد بودويك تثقل أصواتٌ أشبه بالنواح وجوده رغما عنه ، هذا الصفير الذي يرسو فوق جودِيِّ دلالات مثقلة بالغيم، حيث ينثر أعطاف نفسه بين يدي النار الأزلية التي تمنحه القوة لتخطي انجراحات الكون.

 فهو آدم الذي طرد من عدن، ليصارع اختناق الروح في ظلمة الأرض. هذا الإنسان الذي ابْتُلَّتْ أنفاسه بالاهتزازات واليتم الروحي ، يشنق فوق جداريات الحلم المسلوب،بعد أن تجمدت خطواته في اللاشيء.

طردت من عدن

إلى مدن مصبرات كالقوارير(...)

أزحف كالحباحب

منذ قرين

إلى الترعة الغامقة

         وما وصلت

للذة أهذي..

راعش العقل

صوتي دام

لساني خشب نفخته البرودة

لكن؛ وإن كانت الهواجس تسقي أرضه المزروعة بالقلق، فإن مرآة الحكمة تلثم أصابع قلبه،وتمنحه السفر في غواية الخطيئة التي رصعت وطنه بأجنحة من الدمع. 

لكن قلبي قرص أرجواني

تتواثب فيه نيران الأزل

زئيرها مرشدي

ونشيقها الفاغم

يهب من كل الجهات

قائدي إلى منارات الفتق والتخاريم

                         (الديوان ص:12) 

  

في هذا الديوان ينسج الحلم كفنه بفنية رفيعة، كيف لا يكون كذلك؟ وقد غاص في جرح الإنسان الذي فقد الكثير من كرامته، وعاش على حافة العهر مستسلما للأشباح، إنه صراخ يمزق شريان البراءة، ويغرس الشحوب على حافة مجذبة لا ترتوي بغير نبض الانكسارات. جامعا بين علاقات الأشياء بالأزمنة التي تستضيء بمصباح كنفوشي في جمالية لغوية أخاذة. نافرا من الخنوع والخيانات وهذا التناقض الصارخ بين الماضي والحاضر، في جدلية لا تبعد عن التحولات التي تعرفها الذات بحثا عن بهجة الحياة.

  

أما الشاعر طه عدنان في ديوانه "ولي فيها عناكب أخرى"، الصادر عن منشورات دار الثقافة ، فقد حمل هموم أبناء جيله الذين يحرثون قلق العصر ف

"أية ضرورة للشعر   

أي جدوى من تشريح الأوجاع؟

هكذا تساءل في "القصيدة الكونية" ص:11، ثم قوله

هل من الضروري أن أكتب شعرا

لكي أظل على قيد الأحلام؟ (نفس القصيدة ص:6)

  

هذا الانفصام الداخلي الذي يعرف جدلا ينفتح على هيولى الشعر حاملا التساؤل الذي أرق الكثيرين ،لماذا الشعر؟ وما مدى جدواه في هذا الفضاء الملوث بالكوابيس؟، ليأتي الجواب دائما بأنه علينا أن نحلم ونستمر في ردم هوة مسخ الهويات التي تجتاحنا مثل الأخطبوط بالكلمات .

لقد رصد الشاعر الانشطار الذي يعرفه المغربون في أرض المهجر والوقوع بين الشباك العنكبوتية التي جمدت دفء العلاقات الإنسانية، هذه العملة التي نصرفها من بنك الانسلاخ عن جذورنا عاما بعد عام.يقول:

أن تقع في أسر عنكبوت إلكتروني

أن تصبح لك صداقات وطيدة في كل أنحاء العالم

دون أن تجد نفسك مجبرا على تحية جيرانك

أن يعرف Christian@yahoo.com(...)

كل تفاصيل حياتك

وتجهل أمك عنك كل شيء(...)

أن بمجرد حصولك على البطاقة الخضراء

تسارع إلى تغيير اسمك العربي

متنكرا لسلالتك (قصيدة: وئيدا أحفر في جلد حي،ص:26 27 31)

  

كما نجح الشاعر في هذه المفارقات أن يرصد الغربة الذاتية التي تنثر حيرتها بين غياهب كل الجهات.وتأتي زفراته لتجمع أشلاء الحروف صانعة خريطة إنسانية أحرقتها منافي لا تعرف معنى طعم الوطن.

آه كم ضيعتنا المنافي التي من سراب(...)

هنا مجرد متياسربن محترفين

يقايظون آلام شعوبهم ثمنا قليلا

ولا يتورعون عن لعن أسلافهم

أمام أول شقراء

وحين تضيق بهم أسباب البغضاء

ينهشون بعضهم كذئاب ثورية. (القصيدة السابقة ص:22)

  

لقد وقفنا عند هذا الديوان لأن قصائده تركض خيلا في حلبة مشاكل هذا العصر الذي يجر ذيول الخيبة ، ولقد استطاع الشاعر أن يضع يده على الكثير من الجراح التي خلقت انفصاما داخل الإنسان العربي الذي يلهث دائما وراء السراب.إنه يتم ينهش طقوس الآخر المتجذرة في القلق القاهر.  

  

  أما الديوان الأخير الذي ارتأينا أن نقف عنده فهو للشاعر محمد رزقي محمد.

   فمفاتيح القصائد في ديوانه "بحبر الروح" الذي صدر عن المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، عبارة عن أبيات لشعراء عظام ترسخوا في وجدان المتلقي عبر الأزمنة التاريخية، ومن خلالها يُقَدَّمُ لنا كأس التصور الأولي للمضامين الشعرية التي ينثرها الشاعر، أوراقا حزينة يكتبها بمداد الصراخ الذي أساله الوداع؛ والرحيل؛ والسفر؛ والغربة النفسية الذابحة؛ والشباب الذي لم يهنأ به.

يقول أبو فراس الحمداني من ديوان "بحبر الروح" ص: 71

وَ عَيِيتُ مِنْ رَدِّ اُلْجَوَابِ

قُولِي إِذَا نَـادَيْتِنـِي

لَـمْ يُمَتَّعْ بِاُلشَّبَــابِ

زَيْنُ اُلشَّبَابِ أَبُو فِرَاسٍ

  

فهل هو رثاء للذات التي تعرت غصونها عن بذلة الشباب في وقت جد مبكر، بعد أن أسقطتها رياح السقم؟، نعم إنه كذلك.ففي هذه المدن التي تعمرها صلوات الانتظار يُعفَّرُ قلب الشاعر بالغبار، ويتنقل بين الماضي والحاضر بحقيبة مليئة بالثقوب النفسية، تسقط منها شعيرات الطفولة الغائرة في جلد اللغو، ولعل قصيدة "جراح المرآة"،كَشْفٌ للَّحَظَاِت التي عاشها الشاعر؛ وهي أشبه باعترافات دُقَّتْ مَسَامِيرها في نعش الذاكرة، حيث يأخذ الزمن مسارا طبيعيا في خط مستقيم، من خلال جرح الرضاعة والطفولة و الشباب إلى الكهولة (الديوان ص31)، إنها مزامير سماوية الإيقاعات تحول فيها عالمه لمجرد شبح؛ فاجأه ذات حلم بظلمة وجودية لا مهرب منها.

أسألني ...

متى سرى سرطان السوس

في منسأة العمر؟!

أرفع رأسي إلى سقف الذهول

كطفل يرقب برق العقاب

فتُنْزِل سماءُ الكهولة

وحشا يغرس أنيابه

في زَيْنِ الشباب!

نِسرا تمزق مخالبُهُ أحشائي

في الأرض اليباب!! (جرح المرآة ص41)

إننا نلمس الذات الشاعرة التي سيطرت بإرادة قوية على الألم، واستقبلت أنفاس الرحيل الأبدي بالكثير من التمرد ، أو لم يستمر بتنفس الحياة من صدر الشعر الذي بثه لوعته ووصاياه الكثيرة، فلم يبق غير الضياع الروحي الذي ينثره شظايا بين فكي هذا الكون؟!!، يقول من قصيدة "توائم الصعلكة" ص:66

لم يبق يا شقيقتي

إلا الضياع

في رصيف

لا يهدي غير طيف الكفن!

وتضطرب أمواج روحه الصاخبة، حيث تسلمنا جدائلها لمقصات الأحزان، فتتحول إلى أحواض للمرارة، يرشح منها شعر يبلل سماءه ماءُ الغياب المرتقب.

آه....

لو امتطيتِ براق الأصيل

لأنشدتك مبحوحا

مطلع قصيدتي الأخيرة..

و أهديتكِ حبو الحروف

إلى شقيقتي الصغيرة

وحملتك قبلةً مبللة

إلى خد أمي الثكلى

ولكنك

تأخرت رقصة طيف

وقد شرق حلق العمر

بزقوم الردى

                   من قصيدة "وصية بحبر الروح" ص: 72 و73

لقد كتب الشاعر بحبر الروح أوجاعه، فأصغت له غوايات الذات الغائرة في لعنة الخراب الداخلي، والتي أنبتت منفى كبيرا رأيت فيه جل الشعراء يحملون رسائل من طين أثقلت وجه الحروف. لأن الموت كان متربصا به وكان واعيا بهجمته عليه ولم يملك أمام جبروته إلا الانحناء:

أحني رأسي

كالكافر يوم الحساب

فأرى دود القبر

ينحتني هيكلا من عظام(..)(ص:42)

يقول أمل دنقل في قصيدته "قالت" المنشورة  سنة 1960

قالت: تعال إلي

واصعد ذلك الدرج الصغير

قلت: القيود تشدني

والخطو مضني لا يسير

مهما بلغت فلست أبلغ مابلغت وقد أخور

درج صغير

غير أن طريقه..بلا مصير

فدعي مكاني للأسى

و امضي لغدك الأمير

فالعمر أقصر من طموحي

والأسى قتل الغدا.

وجدنا جزءا من الشاعر محمد رزقي داخل هذه الأبيات الدرامية، الغد المستحيل، والخطو المضني، والعمر القصير والحلم اليائس، الذي خضع للعنة الزمن الغادر .والذي لم يمهله ليقول قصيدته الأخيرة بعد. 

يا جرح عمري:

يرحل العمر الجميل

كحلم الأصيل!

يا  ويح شعري:

تنتهي القصيده!

وما نويت

جملتي المفيده!

  

إن الشاعر في هذا الديوان قد امتاح من المجاطي وأمل دنقل والسياب الكثير،  فالموت لم يسعفه لقول كل ما يعترم في دواخله، لتسيطر الوساوس بثقلها على صدر البياض، حيث سُكبَت روحه الشفافةُ نورا تهجت أصابع الظلمة قراءتها، و منحنا من خلال المشاهد الحزينة التي ملأت مسرح وجوده ديوانا يعزز المشهد الشعري المغربي بتميزه  المشهود .

 

نقطة من سطر النهاية:

لقد تناولنا بعجالة تجارب مختلفة في الحقل الشعري المغربي المعاصر. بعضها جسد أزمة الإنسان العربي الحديث، والآخر رصد التمزق الذاتي الذي ترجم معانقة الموت بشكليه الرمزي والموضوعي، في نوع من المناجاة والتواصل الغنائي والدرامي داخل القصيدة الحديثة.

نجاة الزباير


التعليقات




5000