..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سواقي القلوب رواية الذاكرة الطرية *

إبراهيم سبتي

يعين السرد ، الكاتب على استحضار مفاصل روايته بدفق اللغة . مستخدما مساحات واسعة للسماح للافكار المنسابة باخذ مكانا متفردا على طول صفحات الروي . وبالتالي تصبح تلك الافكار غير مقيدة بترتيبية كلامية كما في القصة القصيرة ..
في رواية ( سواقي القلوب ) ، تطرح الكاتبة انعام كجه جي اسئلة في المنفى والوطن وما بينهما ..
اسئلة الاغتراب النفسي والخسارات ..
اسئلة الرجولة المسفوحة في الحروب ..
ولكن الكاتبة تصر على الدخول في المحاذير الحمر وترفع راية الجرأة والمكاشفات وخفايا الازقة الظلامية ، بسرد عفوي وبمهارة ، فثمة غربة ووطن وما بينهما .
وهل تنفع الغربة وطنا بديلا ؟
الراوي يقول في ص 27 :
تخلع عنا الغربة اهالينا وتكسونا بأهل من غير دمائنا واخوة لم تلدهم امهاتنا .
تحرث الغربة السنتنا المزروعة باللغة الام وتشتل لغات جديدة نجاهد لكي نتفوه بها .
تاخذ منا الغربة ماضينا وتكبسه ، مثلما تكبس قطع الخيار والجزر وثوم العجم ، في خابيات النسيان . وتترك للروائح اللاذعة ان تهب علينا في احايين غير معروفة ، فنتلفت بحثا ، كأن عن شلو ناقص من اشلائنا .
تدخل الكاتبة في عالم ذكوري من خلال الراوي .. وتنتزع مكنونات الذاكرة ونزواته وتطلاعته ، ببوح جريء ، لم نتعوده عند كاتبة اخرى .
انسابت الاحداث في ( سواقي القلوب ) ممتزجة بين الوثائقية والشفوية من خلال استحضار احداثا بعيدة الوقوع .، كمذبحة الارمن ومن ثم الحرب مع ايران وسقوط حائط برلين وانهيار الاشتراكية وحرب الكويت وتصدع الدولة السوفياتية . وكانت الاحداث تمر عبر انثيالات الشخوص .. كاشانية خاتون الناجية من مذبحة الارمن والمولودة في الموصل .. الطالب السياسي الذي قطعت عنه الحكومة النفقات .. السياسي الذي يعيش على ذكريات الحب في بغداد واخيرا الجندي ساري الذي تحول الى فتاة بعملية جراحية في فرنسا .
كل منهم سفح ما استطاع على مائدة الاصدقاء في بيت الخاتون ، وكأن الرواية تريد بنا ان نكون على يقين تام بان كل ازماتنا وكبواتنا وارهاصاتنا ، تقدم على طاولة غريبة ، في بيت لم ينتم الينا .. الخاتون ارمنية الاصل ولكنها عاشت في الموصل وتزوجت فيها كونتا فرنسيا عالما بالاثار ..
اعطت الرواية مفاتيح لمغاليق ظلت عصية على البعض ممن اقتحموا عالم الرواية الكبير .. العالم المليء بالاهواءات والمزاجات واختبار الكرامات والجرأة والبوح الخاص .. عالم انعام كجه جي ، عالم الذكورة المهزومة على طرقات باريس والمفجوعة حد الجنون بالهزائم الداخلية .. فكل شخصية في الرواية كان لها عالمها المتفرد الذي لا يشبة عالم الاخرين القريبين .. عالم الفجوات والحب الخاسر والاعتداءات الجسدية والقتل المروع والابادات .. هكذا كانت ( سواقي القلوب ) تمتحن ذاكرتنا الطرية التي لم تنس ما صار وما حل بالبلاد التي احبها كل من عاش فيها وكل من هرب مجبرا وهو يبحث في اصقاع الارض عن سقف يحميه وعن باب لا يطرق في ليل مرعب ..
لقد عززت الكاتبة روايتها ، بقصة الجندي ساري الذي تحول الى ( سارة ) بعملية في باريس ، الجندي الذي انتقل من عالم الحروب والقتل الى عالم باريس المدهش، جالبا العار لعائلته ـ كما تقول امه وهي تهاتف الراوي ـ التي انتظرت طويلا ان يكبر الولد ويصير رجل يعتمد عليه في عالم البيت الانوثي ، لكنه كان يتصرف كفتاة في البيت والشارع .. الراوي ، تكلف برعايته امتثالا لطلب امه التي كانت على حب قديم معه ..
هذا ساري الان فتاة بغنج الجميلات ، انها سارة، توزع الابتسامات والنظرات الى كل من يصادفها كي تثبت انوثتها المتوارية منذ زمن بعيد تحت ثياب الجندي ساري ، ولا تدري ان حتفها سيكون هناك بعيدا عن العائلة والجنود والبلاد التي تحملت نفقات العملية .. ماتت سارة خنقا ، وجدوا جثتها في احدى الغابات .. وهكذا تنتهي سارة التي شغلت الاصحاب كثيرا ودارت حولها نقاشات حادة ..
تبدو حادثة ساري المتحول الى فتاة ، قد اضافت دافعا مهما للاحداث المتوالية .. الحادثة التي عرت المؤسسة الحاكمة بفضح ما يقوم به رجال السفارة مع كل شخص قادم من البلاد وان كان للعلاج ! فتلتف خيوط الشبكة عليه لارغامه للهمل ضد اصحابه .. الا ان سير الاحداث يحيلنا الى السيناريو السينمائي ، ونحن ننتظر التالي من الوقائع التي كانت تسير بمعرفة تامة باسلوب كتابة الرواية .. فكل الفصول التي احتوتها الرواية ، كانت مليئة باللوعة والحيرة والوجوم والامل المفقود والحب المهزوم والاستلابات والاخفاقات ..
ـ هل تعرفين الى أي عراق سنعود ؟
ـ اعرف ... اعرف ... عراق اسود يأكل ناسه الحصى ويشربون ماء النزيز .
وسنجوع معهم ، يا ابني ونشرب ما يشربون .. حالنا حال اهالينا .. ص 182

هل هو حال المنافي ام ازمة داخل الشخوص التي تعيش فيها ؟
هل المنافي والغربة تنتزع الكامن من الاسرار وتحيلها الى خراب بلا كرامات ؟
اسئلة اجابت عليها انعام كجه جي وهي تكتب روايتها الاولى ، كتبت عن المحنة والسراب وانشغالات الانسان بهموم اكبر من ان تكون خاصة .. انه ازمة بلد يمر باوقات عصيبة .. تنتهي الرواية مثل بدايتها .. دخلت الوطن ، ذات ضحى نيساني ساخن ، في سيارة اجرة تنقل ثلاثة ركاب ، جالسا الى جوار سائقها ، وفي المقعد الخلفي تكومت كاشانية خاتون على نفسها ، مثل صندوق عرس عتيق بهتت نقوشه . ثلاثة احياء في الداخل ، وفوق رؤوسهم يقبع ، على سقف السيارة ، تابوت ملفوف ببطانية بالية .. ص 7
الا ان البلاد التي جاءؤا اليها بجثمان ساري ( سارة ) كان دعاء الخاتون :
ـ احفظوا العراق الذي تعرفون في بطون اعينكم ، لانكم ستكونون الشهود الاحياء وناقلي بذرة الخير بعد الخراب . انتم الطائر الذي سيعود الى الفلك ، بعد الطوفان ، حاملا غصن الزيتون . ص 153


* سواقي القلوب / رواية للكاتبة العراقية انعام كجه جي المقيمة في باريس . صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت ـ 2005

إبراهيم سبتي


التعليقات




5000