.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مسرحية : على سطحنا طائر غريب

عبدالرزاق الربيعي

المشهد الاول
( يقسم المسرح الى قسمين سفلي وعلوي ... السفلي يشغل ثلثي مساحة فضاء المسرح بينما الثلث المتبقي وهو العلوي يمثل السطح الذي يظهر به قفص حمام مفتوح الباب..حيث يتناثر الريش ..في بداية المسرحية تضاء الخشبة على جنود يفتشون البيت ويبعثرون أثاثه..عدد منهم يصعد على السطح.. يفتشونه جيدا ..يطلقون الحمام في الفضاء ..ويسحقون ببساطيلهم العسكرية طعام الحمام وأعشاشه..ثم يتركون جنديا يأخذ من بيت الحمام مأوى له ..ثم يغادرون تسلط الإضاءة على الجزء السفلي من المسرح تظهر امرأة مسنة في السبعين من العمر وابنتها ( رشا ) التي تبلغ الثلاثين..يبدو عليهما لارتباك )

الأم: هل خرجوا كلهم ؟

رشا: لا , تركوا أحدهم فوق السطح

الأم: لماذا تركوه ؟ماذا يريدون منا ؟ ماذا يريدون ؟ خربوا البيت ...خربوا كل شيء ...خربوا الحديقة .. لم يجدوا شيئا... لكنهم يصرون على إخراج زياد ..هل زياد ورقة طويناها وخبأناها في شق الجدار

رشا: زياد واحد من أهدافهم...هناك أهداف اخرى كثيرة

الأم: وما ذنبنا نحن ؟ انظري لقد بعثروا كل ما رتبناه منذ سنين

رشا: كل شيء سنعيد ترتيبه ...لكن ذكرياتنا التي بعثرت في رؤوسنا الأم:المنزوعة عن الأكتاف من يعيد ترتيبها ؟ من يعيد ترتيب العاطفة التي تمزقت في صدورنا التي صارت ساحة لزراعة نصالهم ؟

: حتى الحديقة حفروها...وقطعوا أعناق الزهور ..اولااااااااااد الكلب

رشا: اسكتي لئلا يسمعك الجندي الأمريكي

الأم: ليسمعني..وليعرف انه يحتل سطح بيتنا , حتى صلاته باطلة

رشا: أمي كل شيء في زمن الحرب باطل وهذا الذي فوق باطل الأباطيل ...لقد جاء من أقصى الأرض طمعا في الدولارات

الأم: الله يلعنه ويلعن الدورارات

رشا تصحح لها ) دولارات يا أمي ذات البريق المشع الذي صار يعمي العيون ...عيون المتهافتين على أطماع الدنيا

الأم: ربما يؤدي الخدمة الإجبارية

رشا: لا توجد في بلاده خدمة إجبارية ..هذا يؤدي واجبا مقابل ثمن

الأم: ولماذا لا يعمل في بلاده ويقبض ثمنا حلالا في مكان تقبل به صلاته؟

رشا: بلاده فيها بطالة

الأم: بطالة ؟ وجاء ليصير بطلا في بلادنا هاه؟

رشا: البطولة ليست بذلة تشترى من محلات بيع الملابس ويرتديها من تعجبه ...إنها تاج يساهم في صنعه الجميع بدمائهم ليضعوه على راس واحد يستحقه

الأم: ولو صعدت على السطح وخنقت هذا الجربوع المعلق في سقف بيتنا الا أصبح بطلة؟

رشا : سيرميك بالرصاص بقلب بارد

الأم : طبعا يرميني بالرصاص فهو محتل ..وقطعا قطعا ان صلاته لا يقبلها الله ودعواته غير مستجابة وحسناته تطير في الهواء مثل طيور زياد التي طارت ..لا ادري الى اين !!

رشا: لكنها ستعود ..حتما ستعود ويعود زياد

الأم: ولكن لن يعود زياد مادام ذاك الجربوع معلق في سقف منزلنا

رشا: أمي..حتما سيتعب ويمل و يذهب المهم يجب ان نتعامل مع وجوده بواقعية ...هو الآن مفروض علينا ...

الأم: لقد فرضه علينا القتلة والكفرة

رشا: بل فرضه زياد الذي أراد ان يصبح بطلا وهانحن ندفع ثمن طموحاته البطولية بعد ان تركنا وهرب

الأم: وهل تريدين أخاك ان يسلم نفسه للقتلة ؟

رشا: عندما لا يكون في مستوى المواجهة لماذا يواجه ؟ ولماذا يهرب ؟...الهرب من الميدان هروب من بطولة محتملة ..

الأم: هو يعرف انهم لن يمسوننا بشعرة

رشا: وهل ابقوا شعرة لم يمسوها ؟

الأم: ليخساوا ...هل اقتربوا منك؟

رشا: لا ...لكن دخولهم في منتصف الليل دون مراعاة لحرمات البيوت هو انتهاك للمقدس ...فلليل قدسيته وللبيوت قدسيتها ..

الأم:هل تعتقدين ان للأرض التي تحتل حرمة ؟

رشا: لا ... لا يوجد على وجه التراب الذي تدوسه أقدام الغزاة أي شيء مقدس ...لهذا قلت لك انهم لم يبقوا شعرة لم يمسوها

الأم: إذن لم تبق قيمة لحياتنا...علينا ان نصعد على السطح نخنق الجربوع ونلبس تاج البطولة

رشا: سوف لن يدعونا نهنأ بوضع التاج...سنصلى نارا ذات لهب بمجرد الاقتراب من السطح

الأم: هل هو مسلح تسليحا جيدا ؟

رشا: طبعا ...معه (جي سي ) وبندقية وعتاد كثير ..

الأم: وماذا لو انفجر العتاد ؟

رشا: سنموت كلنا ...ولهذا لن ينفجر العتاد ...الأمريكان ياامي لن يفرطوا بجندي من اجل سحق ذبابتين الأولى كهلة والثانية عانس

الأم: اخسأي يا ذبابة ...لو لم تكن لي قيمة لما تركوا هذا الجندي يحرسني وبتابع حركاتي وسكناتي

رشا: قلت لك لسنا نحن الهدف انما الهدف هو زياد الذي تركنا وهرب

الأم: لن يتركنا ...بالتأكيد سيعود ...ويقتل الجربوع ..

رشا: لو كان سيعود حقا لما هرب

الأم: اذا كان في الهروب نجاة فهو غنيمة ...لقد هرب رسولنا الكريم من مكة عندما ضيق سادة قريش عليه الخناق

رشا: لم يهرب ...لقد امتثل لأمر الخالق ...وفي ذلك الزمان كانت توجد قيما ...فلم يؤذ القرشيون عائلته ...الوضع الآن مختلف ..

الأم: وهل سيمكث طويلا

رشا: طويلا حتى يلقوا القبض على زياد

الأم: وكيف يقضي حاجته ؟

رشا: قالت لي صديقتي ميساء ان دورية أقامت على سطح بيتهم فكان الهمر يأتيهم مرتين في الصباح وفي المساء يسلمونهم بالسلال المعلبات وهم بدورهم يعطونهم أكياسا فيها أوساخهم

الأم: اشعر ان بي رغبة للتقيوء , وكيف يتوضأ ؟

رشا: في الحرب لا يحتاج المرء الى الوضوء بالماء كثيرا..انه يتوضأ بالخوف

الأم:تيمما ؟

رشا: لا , نحن نتيمم بالخوف ونصلي , أما هم فالخوف يبطل صلاة الحرب لذا فإنهم لا يصلون

الأم: أعوذ بالله !!! وحتى لو صلوا فان صلاتهم باطلة

رشا: الحرب لا تعرف الصلاة لأن فيها تجري دماء والدماء نجاسة

الأم: منذ سنوات بعيدة ونحن نحارب ونصلي

رشا: دماء الشهادة طاهرة ...بل ان الأرض تتوضأ بها

الأم: نسأل الله الشهادة..مادامت الحرب مستمرة

رشا: يبدو ان الحرب على هذه البقعة من الأرض لا تنتهي ما دامت تحت هذه البقعة تجري أنهار الذهب الأسود

الأم: لا , الحرب لن تنتهي مادمنا إحياء

رشا: قبلنا استشهد الكثيرون ..لكن الحرب ظلت مستمرة

الأم: لو كل واحد منا هجم على الجربوع الذي يتبول في كيس النايلون الآن في اعلى السطح لما استمرت الحرب... ( تحاول ان تحمل عصا وتهجم )

رشا: أمي سيطري على أعصابك , الخوف يجعل الموت مجانيا والرصاص عشوائيا

الأم: سأجعل هذا الجندي الأمريكي يبول على نفسه قبل ان يضغط على الزناد

رشا: أرجوك ياامي, سيطري على نفسك ..من اجل زياد

الأم: زياد ؟ وأين هو زياد ؟ لقد غاب وسيغيب طويلا ...طويلا هذه المرة ..ما دام هذا الجندي على السطح

رشا: أمي لكل شيء نهاية , هل تظنين ان هذا الجندي يتحمل حر الصيف ؟

الأم: وهل سيمكث الى الصيف ؟ وكيف سننام على السطح في ليالي الصيف وهو يتبول واقفا في كيس النايلون؟

رشا: أمي سيرحل لكن يجب ان نتوقع الأسوأ

الأم: الأسوأ هو ان نتحمل حياة كهذا , لا نستطيع ان نصعد على سطح بيتنا ننشر الغسيل لأن احد الجرابيع يهنأ بعد نجوم سمائنا الصافية ليلا , سأجعله يعد نجوم الظهر بعصاي هذه ( تحاول ان تهجم )

رشا: أمي أرجوك انسي وجوده لنفكر في حياتنا المقبلة

الأم: وهل ظلت لنا حياة ؟ أبعد هذا الذل نسمي صعود النفس ونزوله حياة؟ ( صوت سيارة وجنود يتكلمون بالإنجليزية )

رشا: أمي..أنصتي..هناك (همر) قادم

الأم: ماذا يريدون ؟ لن اسمح لأي احد منهم ان يدخل البيت ...كفى هذا بيت وليس ( خان جغان )

رشا: تمهلي..لا تنسي ان لديهم صاحب في بيتنا

الأم: مسمار جحا يعني ..جحا الأمريكي

رشا: لننتظر..اهدئي ياامي.. انهم لم يغادروا الهمر ...انظري ان الجندي يدلي بسلته

الأم: سلة برازه أليس كذلك ؟

رشا: لا تجعليني أتقيأ

الأم: هو يتبرز ونحن نتقيأ أما لهذا المصير من نهاية ؟

رشا: لكل شيء نهاية ..سارة او حزينة ...مقنعة او ليست كذلك ..سريعة او بطيئة ..المهم إنها نهاية ...نهاية ...فلكل شيء نهاية

الأم: ومتى نرى نهاية هؤلاء الجرابيع ؟

رشا: عندما نتلمس خيط البداية , مشكلتنا إننا لا نعرف كيف نبدأ ؟ إننا نتخبط ..ولهذا هم موجودون

الأم: الم ينته من إنزال برازه؟

الإبنة: انتهى ..هو الآن يتسلم المعلبات والماء بذات السلة

الأم: ذات السلة ؟

رشا: الحرب لا تفرق بين ما يدخل المعدة وما يخرج منها

الأم: لكننا نفرق

رشا: لأننا الطرف الخاسر فيها ..لذا نهنأ بالخسارة..لا يوجد شيء نخاف عليه ...وحدهم المنتصرون يحرسون نصرهم ...غنائمهم.. ونحن من هذه الغنائم

الأم: هل تريدين ان تقولي ان الجربوع يحرسنا؟

رشا: لا ..هو يحرس انتصار أسياده علينا...ونحن خطر عليه ..

الأم: لكننا لسنا سوى أم مسنة وابنة عانس ( تبكي )

رشا: لا ..يا أمي..لا تبكي..لكي نبقى في نظرهم أقوياء

الأم: لا يا أبنتي نحن أقوياء... دموعنا تعزز قوتنا لأنها تؤكد إننا بشر

رشا: الدموع في عيون المقتول ..انتصار للقاتل...( تكررها وتبكي حتى تسقط على الأرض )

انهضي يا حمقاء ...انهضي ... قفي منتصبة..لكي نبقى في نظرهم أقوياء

رشا: لم لا نغادر البيت ؟

الأم: لا ...لن أغادر هذا البيت الا جنازة

رشا: لكن ياأمي حياتنا في خطر...ربما يموت الجندي..

الأم: الى جهنم ويئس المصير

رشا: ياأمي لا تدركين خطورة مااقول

الأم: هل تريدينني ان الطم عليه؟ليفطس ...وهم سينزلونه بسلته

رشا: ياأمي يجب ان تعلمي ان حياتنا مرهونة بحياته

الأم: ماذا تعنين ؟هل صار ولي امرنا؟

رشا: ياأمي افهميني ... نحن مسؤولتان عن سلامته

الأم: كيف ؟

رشا: اذا تعرض لأذى فان الأمريكان لا يبقون في البيت حجرا على حجر

الأم: وهل بقي في البيت شيء في مكانه؟

رشا: في الأقل نحن مازلنا نعيش ونتنفس ...

الأم : نتنفس هواء الذل والمهانة ....

رشا: ياأمي البلد كله يتنفس هذا الهواء ...

الأم: هل تريدين أن تغادري البلد؟

رشا: هذا هو الحل المتاح لنا..فزياد هرب ..وبيتنا استبيح...لم يبق لنا سوى أن ندير ظهورنا للبلد ...

الأم: من يدير ظهره لبلده فان ظهر الحياة يدار له

والعالم تركناهنا لا نموت ولا نحيا .. والعالم تركنا نتقاسم الخوف والوحشة مع ذلك الجربوع



الأم : بقاؤنا في البيت أكبر تحد للجربوع

رشا: لكنه جربوووووووووع

الأم: جربوع يمتلك بندقية ورصاص ..وسلة براز...

(رشا تضحك وتحضن أمها ..إظلام )



المشهد الثاني



( ثلاثة شبان ملثمون يتحركون في شارع مظلم )

الاول: هل كل شيء جاهز؟

الثاني : كل شيء جاهز

الثالث : زرعنا العبوة الناسفة في طريق الهمر الأمريكي الذي اعتاد أن ينقل المؤونة الى الجندي الأمريكي المزروع في بيت زياد

الاول : لكنه تأخر ..

الثاني : سيأتي عاجلا أم آجلا ...وسننسفه ...

الثالث : لننتظر فالتأخير وارد ..على المجاهد ان يتحلى بالصبر..

الاول : لقد نفد صبري ..

الثالث : يبدو ان الهمر غير طريقه ...

الاول : لا انه مجرد تأخير...ثم لماذا هذا القلق ؟ ان العبوة ستنفجر في كل الأحوال..

الثالث : لكنها قد تقتل أناسا عابرين

الاول : في كل الأحوال نكسب الجولة...المهم لا ندع الأمريكان يهناون ولا الناس تهنأ بوجود الأمريكان

الثاني : الأمريكان جالسون على صدور الناس والناس يئنون

الاول : إذن الأفضل لهم ان يموتوا ..

الثالث : ليموتوا لكن ليس على أيدينا فسنصبح قتلة

الاول : لا تقل قتلة..نحن مجاهدون

الثالث : بل قتلة ...

الثاني : كفاكما هذرا ..أرى سيارة مدنية تقترب

الاول للثالث : انت تتطاول كثيرا علي أيها الجبان

الثالث : سنعرف من الجبان

الاول : متخاذل

الثالث : اخرس يا مجرم

(الاول يصفعه .. يشتبكان ...يحاول الثاني ان يفض الاشتباك ... صوت انفجار من بعيد...إظلام )

المشهد الثالث

( المنظر الأول نفسه ..الأم تصغي لنشرة الاخبارعبر راديو ترانسستر صغير )

المذيع : انفجرت أمس عبوة ناسفة وضعت في الطريق العام مستهدفة دورية أمريكية لكن العبوة انفجرت قبل وصولها بدقائق عند مرور سيارة تقل عائلة مكونة من خمسة أفراد لقوا مصرعهم في الحال ولاذ المسلحون بالفرار )

رشا: هذا هو إذن خبر صوت الانفجار الذي سمعناه مساء أمس

الأم: ظننت ان الهمر الأمريكي المسائي قد استهدف

رشا: الأمريكان حذرون لذا ينجون من هذه الهجمات ويذهب ضحيتها الأبرياء

الأم: "ولا تدري نفس بأي أرض تموت" صدق الله العظيم

رشا: لقد أصبحت أرضنا خصبة لبذور الموت

الأم: البذور أنبتت وصارت أشجارا وارفة الظلال

رشا: صارت أرضنا غابة موت ( تسمعان صوت تفكيك أجزاء سلاح )

الأم: ماذا يحصل في الأعلى؟

رشا: يبدو ان الجندي ينظف سلاحه

الأم: لينظف نفسه أولا

رشا: الماء الذي يعطونه له لا يكفي لشرابه

الأم : هل هو صغير السن ؟

رشا: ربما فانا لم ادقق بوجهه

الأم: اذا كان صغير السن لماذا تركته امه يأتي الينا قاطعا كل تلك المسافات ؟

رشا: المسالة بالنسبة له عمل يتقاضى عليه أجرا كما قلت لك..

( صوت من الخارج ) أم زياد ...أم زياد

الأم : من ؟ أم حيدر ؟ هل هناك شيء ؟

الجارة ( مرتبكة وفي عجلة من أمرها ) :مرحبا أم زياد

الأم : أهلا وسهلا كيف الحال؟ تفضلي ...عذرا لفوضى البيت فمنذ ان فتشه الأمريكان في تلك الليلة السوداء وكل شيء في البيت مبعثر

الجارة : أم زياد كل شيء بالبلد مبعثر ..

الأم: اجلسي قليلا واستردي أنفاسك...رشا اعدي الشاي لام حيدر

الجارة : لا والله أتيتك في أمر عاجل .شكرا. ..نشرب الشاي في الأفراح ان شاء الله

الأم (مع نفسها ) وهل ظلت لنا أفراح ؟ماالامر ؟ خير ان شاء الله

الجارة : نحتاج مساعدة من ست رشا

الأم: مساعدة ؟ ما نوع هذه المساعدة التي تستطيع ان تقدمها رشا ؟هل تريدينها ان تدرِس (حيدر ) اللغة الإنجليزية؟تحت أمرك رشا وأم رشا

الجارة : تسلمين شكرا , لا والله درجات حيدر جيدة بالإنجليزي بفضل ست رشا لكنني أتيت لأمر آخر

الأم: أمر آخر ؟ ما هو ؟

الجارة : والله لولا حاجة الجميع لها لما طرقت الباب ..

الأم : هل الجميع بحاجة الى رشا ؟ قولي ولا تترددي

الجارة : والله لا اعرف ماذا أقول لك ؟ ..لقد جاءت لجنة من الهلال الأحمر لتقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين وماان رأى الناس صناديق اللحوم حتى هجموا على مقر اللجنة وكسروا الأبواب وحاصروا اللجنة داخل المبنى وبدأوا يقفزون الأسوار ولما لم تتمكن الشرطة من إيقاف الفوضى استدعت الأمريكان لكن لم نجد من يستطيع ان يتفاهم معهم بلغتهم لذا نريد رشا ان تاتي و....

رشا ( بانفعال ) : لكنني قلت لكم ألف مرة , لا تقولوا إنني أجيد الإنجليزية...لاأريد ان اكون وسيطة بين القاتل والمقتول

الجارة : الوضع في الخارج منفلت ...والفوضى عارمة...وسيأكل الناس بعضهم بعضا ...ولا يوجد مترجم...أرجوك...

الأم : والله أم حيدر طلبك لا يرد ,ولكنك تعرفين الأوضاع في الخارج وتعرفين ان رشا لا تريد أن يعرف الأمريكان إنها تتكلم لغتهم ..فيستعينون بها في الصغيرة والكبيرة

الجارة : لكن جميع أبناء المنطقة يعرفون إنها معلمة إنجليزي

الأم : يعرفون إنها معلمة تؤدي واجبها وتعود للبيت .. أنت تعرفين ماذا يعني الاقتراب من الأمريكان , ان واحدهم كنافخ الكير شراره يؤذي ورائحته عفنة ..الرائحة الطيبة لا تاتي من أناس يحملون السلاح بوجه العزل , رائحة السلاح ملطخة بالدم

الجارة : أعرف هذا , ولكن نحن بحاجة إليها وهي في حماية الجميع

رشا : لن احتاج الى حماية احد ..لكن المسالة مسألة مبدأ ..

الجارة : كلنا نعرفك ..ولكن " الضرورات تبيح المحضورات" كما يقولون, لقد قلت قولي ..وأترك لكما الأمر وأنا أستأذن

الأم: انتظري لحظة ...( تنفرد برشا لحظات) رشا ماذا أقول لك ؟ أنا محرجة جدا

رشا: ياأمي انت تعرفين كيف يتغامز الناس عندما يرون مترجمة

الأم: لكنهم الآن هم أرسوا بطلبك

رشا: وهل أنا رهن اشارتهم ؟

الأم: نحن كلنا رهن إشارة حاجة الناس الينا ...اذهبي ولا تتأخري...انهي مهمتك وعودي سريعا

رشا ( تصمت )

الجارة : لقد تأخرت كثيرا ..لا بد أن نتدبر أمرنا..

الأم: تمهلي أم حيدر (تعود مع رشا ) ياأم حيدر لا نستطيع أن نرد لك طلبا ستذهب رشا معك لكن لاأريد لها ان تتأخر ..الوضع ليس به أمان ... ...حاولي أن تنجزي المطلوب منك ثم عودي سريعا ..عودي ولاتتاخري

الأم: لكن يا ابنتي احذري المفخخات وأصحاب الأحزمة الناسفة

رشا: لا تخشي ياأمي ...سأكون حذرة وأتجنب الزحام والله هو الحافظ

الأم: في أمان الله يا ابنتي... لا تغيبي كثيرا..( تفكر مع نفسها ) لا تغيبي مثلما غاب زياد الذي خرج واعدا إياي بعودة سريعة عندما جاءه احد الأصدقاء ليلا..قال لي: سأعود بعد نصف ساعة..مرت الساعة والساعتان..والساعات...ويوم ويومان ولكنه لم يعد .....صار الغياب متواصلا...لقد ولدنا ليلتهم أبناءنا الغياب.... يا ترى اين هو زياد الآن ؟ قلبي يقول انه بأمان في وقت لا يوجد به أمان ...ربما يكون قد غادر البلد...لا لا..ولدي لا يفعلها...ولدي لا يطيق الغربة...ولدي ...( تبكي وتنشد دللول يالولد يا ابني دللول ...) وماذا عن طيورك ؟ هل عادت الى قفصها ؟ أم تراها لم تطق الطائر الغريب الذي حط جوارها ؟ ففرت ..ربما عادت ..وهي بحاجة الى الطعام والماء...كيف يرضى قلبي ان اترك طيور زياد تموت من الظمأ والجوع والضياع والغربة ؟ هذا لا يجوز أبدا...لا بد أن اصعد لأرى الطيور ...وماذا لو منعني الجندي القابع في الأعلى ؟ لا يمكن له ان يمنعني ؟ انه في بيتي ...أنا سيدة هذا المكان ..أنا سيدة الطيور.. وكيف اصعد ؟ منذ زمن لم افعل هذا ... لكن لأجل طيور زياد سأفعل...لابد أن افعل .. ( تتحرك بصعوبة نحو السلم وتتمتم ) لا بد ان اعرف هل قلوب أمهات الأمريكان من حجر ؟ كيف ؟ لا بد ان اعرف ...سأعرف...حتما سأعرف ...آه...أنا متعبة ...(الجندي يشعر بحركة في الأسفل ...يأخذ وضع الانبطاح ...يسحب الأقسام ...يسدد بندقيته باتجاه مصدر الحركة ...يطبق الفرضة والشعيرة ...يضع إصبعه على الزناد ... يصرخ : stop

تصاب بالذعر...حين يرى وجهها متصلبا من الخوف ...ينكسر من الداخل .. يلقي سلاحه....يصمت للحظات ينظر الى وجهها ثانية ...يرى الذعر بعينيها يحاول تهدئتها ...تظل خائفة ...يقبل أصابعها معتذرا ...يرى الدموع تنزل من عينيها ...يحضنها ويبكي )

الأم ( بعد حوار صامت طويل ): هل كنت تريد قتلي ؟ لماذا ؟ أهكذا علموك في الجيش أن تسدد الرصاص على قلوب الأمهات ؟ الا توجد لك أم ...الم تفكر بك ؟ كيف ؟ لماذا أساله وهو لا يفهم لغتي وأنا لا افهم لغته ؟ لو كان يفهم لسألته كيف تطيق الأمهات عندهم ابتعاد الأبناء ؟ كيف ؟ لقد قال احد الشعراء " ان الحروب عندما تندلع فإنها لا تندلع في ساحات القتال بل في قلوب الأمهات "افتح قلبي برشاشتك ستجد قلبا مليئا بالثقوب...لقد ثقبته الحروب لقد خسرت ولدا في حرب الخليج الأولى كان قمرا مثلك ...ذهب الى الميدان ...وعاد ملفوفا بعلم ونشيد وطني ...ووسام بطولة ...ههههههه لكنه لم تعد ضحكته التي كانت تملا علينا البيت ...ما جدوى الوسام ؟ وما جدوى البطولة ؟ ثم فقدت ابني الثاني في حرب الخليج الثانية ...استشهد في غارة أمريكية...كان جسده ممزقا ...مزقته القنبلة التي صنعوها في بلادك ...وزياد غاب عنا ...عندما دخلتم قال هذا احتلال ...وحمل السلاح وغاب ...ولم نعد نسمع عنه شيئا ...وهاأنت تريد أن تقتلني ...اقتلني ...ياولدي ..اقتلني وخذ وساما اهديه لأمك ... أمك التي تنتظر عودتك مثلما نتظر عودة زياد .. انت صغير...وجميل ...كيف تطيق امك ابتعادك عنها ؟ ( الجندي يخلع نظارته السوداء وخوذته التي يضعها جانبا ..يبكي صامتا ..مرددا .. I am soory في هذه الاثناء تحط حمامة بالقرب من الخوذة ...تنتبه الام ترمي لها الطعام ..يحط سرب حمام .. ...ترمي له الطعام ..يساعدها الجندي الذي يفرغ قنينة ماء ويضعها في اناء ..تبتسم الام بمرارة ) ياللحمام المسكين لم يعد لك ماوى ...نامت الاسلحة في بيتك ايها الحمام ...ابحث في الخوذ عن اعشاش ..

بعد انتهائها من عملها تقول : هذا يكفي ..الان علي أن أنزل ...ولكن كيف يمكن لعجوز مسنة مثلي ان تنزل ...ساحاول ( تنهض بصعوبة ...حين تنظر في الاسفل ترتعب...يحاول الجندي مساعدتها ...ترفض ..تتحرك ..تعثر ..تكاد أن تسقط على وجهها لكن الجندي يمسكها بقوة ..ويساعدها على النزول برفق حين يصلا يرى الفوضى التي خلفها هو ورفاقه ..يتطلع اليها بخجل وعيناه تفيضان بالاعتذار

تفهم الام نظراته وتضغط على كفه مطمئنة اياه

الام : لاتهتم , سنرتب كل شيء ...( تغير الموضوع ) شكرا لك ...شكرا ياولدي ..

( الجندي يبتسم ..يحاول ان يصعد لكن الام ترفض )

الام : اغسل وجهك من الدموع قبل ان تصعد...اغسله جدا واشرب ماء من الثلاجة...( كأنها تكلم نفسها لانه لا يفهم العربية لكنها تحاول أن تفهمه الحوار المتبقي بلغة الاشارات ) اعذرنا الماء ليس باردا كفاية ...الكهرباء مقطوعة منذ ساعات ...والمولدة عاطلة اذ نفد الوقود ولم نستطع أن نقف في طوابير البترول الطويلة .. كما ترى فنحن امرأتان ..

( يرفض , تلح في الطلب , تحاول النزول ...يمسك يدها ويساعدها على النزول ...يشرب الماء وعندما يهم بالمغادرة .. تدخل رشا...تصعق عند رؤيتها هذا المشهد وتصاب بالذعر )

رشا: ماهذه الفوضى ؟ ماذا فعلت ؟ من الذي أنزله الى هنا؟

الام : أنا ياابنتي , لقد صعدت الى السطح لأستطلع أمر طيور زياد ..ولم أستطع النزول فمد الي هذا الجندي يد المساعدة

رشا: علينا أن نقلده اذن وسام البطولة أليس كذلك؟

الام : انه انسان وله أم تبكي دما لفراقه الان ...



الجندي : ( يضع النظارة السوداء على عينيه ويمسك السلاح بيده جيدا ) آسف ..لأني دخلت بيتكم بدون اذن .. أنا هنا لحمايتكم ...

رشا: دعونا واذهبوا ونحن نحمي أنفسنا ..ثم اننا لم نطلب المساعدة منكم

الجندي : لقد طلبها منا قادتكم ..

رشا: بل قادتكم الذين يفكرون في شيء واحد ..كيف يضعون النفط في خزاناتهم ؟ كيف يسلبون منا كل شيء ؟لنظل نتخبط في الفقر والكساح الحضاري ؟



الجندي : يبدو ان الحوار بيننا مقطوع ( يهم بالمغادرة )



الام : انتظر لحظة ..ساذهب لأعد الشاي وأنت تحدثي معه فانت تفهمين لغته ( تواصل كلامها مستدركة ) اطلبي منه فيما بعد أن يغادرنا بهدوء فنحن وحيدتان.. وزياد ليس في المنزل

رشا: لا يوجد حوار بين الطلقة والغصن...

الجندي : أنا لست طلقة انا جدار ...وهذا السلاح احافظ به على حياتي وحياتكم

رشا: دع حياتنا لنا فنحن نعرف كيف ندافع عنها .. كان بامكاننا أن نكون اصدقاء لولا هذا السلاح الذي جئتم تحملونه؟

الجندي ( يركن سلاحه جانبا): لكني لا أرفع سلاحي بوجهك؟..لاحظي اني اتحدث معك..ولا اخافك؟

رشا: أنا جزء من وطن عثتم فيه خرابا؟ رفاقك في هذه اللحظة يرفعون السلاح بوجه الف عراقي وهؤلاء الالف هم أهلي..وأصدقائي ..وأخوتي؟

الجندي : جئنا لكم بالديمقراطية و لنحرركم من الديكتاتورية

رشا: لقد استثمرت مصلحتكم ظرفا تاريخيا حرجا مررنا به , فجئتم بدباباتكم لاخراجنا من ذلك الظرف الحرج , لكن لماذا بقيتم ؟لماذا سمحتم للفوضى أن تنهش جسد البلاد الذي أنهكته الحروب والحصار والظلام ؟

الجندي : اسمحي لي ان ....

رشا ( مقاطعة ) : لو أنكم قرأتم التاريخ قليلا لعرفتم ان مشواركم كان مضيعة للوقت ففاقد الشيء لايعطيه؟ أنت مثلا لم تأت الى هنا الا لرغبتك بالحصول على المرتب الضخم أو الجنسية ؟ هل تسمي هذه المساومة حرية؟

الجندي ( يصمت للحظات يتطلع بنظرة انسانية وتواطؤ يحمل سلاحه ويرتدي نظارته السوداء ) :هذا واجبي فقط؟ وعلي أن أؤديه باتقان

رشا : اهذا كل ما يهمكم ويشغل بالكم ؟ تنفيذ الأوامر لاغين كل الاعتبارات الانسانية !!؟ هل أنتم دمى بايدي قادتكم ؟

الجندي : على الجندي الجيد أن يطيع الاوامر حتى لو كان فيها موته

( تدخل الجارة بدون استئذان تحمل بيدها صندوق لحم ...تبهت عندما ترى الجندي الذي يرتبك ..ينظر للصندوق بريبة ..ثم يستاذن يصعد درجات السلم ..الجارة تتدارك ارتباكها )

الجارة : عذرا ست رشا..أ ردت فقط أن اشكرك باسم الجميع واقدم لك هذا الصندوق من اللحم ..

رشا : شكرا ام حيدر ...كان بامكاني أن اخذ ما شئت من صناديق اللحم ..لكن هناك من هو أكثر حاجة مني ..

الجارة : خذيه فهو من لجنة الهلال الاحمر ...يعني ليس من جيب بوش( تشير للسطح غامرة )

رشا ( بلغة حادة ) : قلت لك هناك من هو أكثر حاجة منا له ..

الجارة : ولكن ...؟

رشا : لا نريده ...

الجارة : ربما ضيفكم يحتاج الى اللحم ..أم انه يفضل أكل لحم الخنزير ؟

رشا : لا يوجد لدينا ضيف ...هذا الجندي ليس ضيفنا ..انه مفروض علينا

..وقد نزل لمساعدة أمي عندما كنت خارج البيت ...والآن خذي الصندوق واعتبريه هدية مني لكم

الجارة ( تفاجأ بموقف رشا الصارم ) شكرا لك...سلمي لي على الوالدة ..باي بااااااااااي (تقولها بخبث ..تغادر )

رشا : ياللمراة الفضولية اللعينة !!!سنظل ناكل لحم بعضنا البعض الى قيام الساعة ...لهذا بلانا الله بكل هذه المصائب

الام ( تعود ) : لقد صنعت لك شايا عراقيا ..شاي ابو الهيل...( تفاجأ بعدم وجوده لابنتها ) اين الجندي ؟

رشا ( بانفعال ) : بل قولي أين الجربوع؟

الام : مابك ؟ هل حصل لك شيء في الخارج ؟ماذا جرى ؟

رشا: قبل قليل جاءت ام حيدر تحمل حصتي من لحم المساعدات وماان شاهدت الجندي حتى تغير لونها .. وبدات تغمز وتلمز ...فاوقفتها عند حدها .. ورفض الاكل من ايدي الاخرين ...

الام : ربما ارادت مكافاتك

رشا : لاأريد مكافاة من أحد , لقد قمت بواجب أملاه علي الحرج الاجتماعي ...وطلبك

الام : رشا أنت منفعلة جدا ...هل حصل لك مكروه في الخارج ؟

رشا : كل مافي الخارج يدعو للقيء والقرف

الام : تكلمي هل حصل شيء؟

رشا : عندما وصلت كانت حشود الناس تؤكد وجود مجاعة ...مجاعة في بلد النفط ...

الام : علينا ان ننسى هذا الوباء الاسود

رشا : وماذا عن الخيرات والمياه العذبة ؟

الام : المياه تلوثت وجفت ضروع الارض

رشا : الجفاف وصل الىأرواحنا...مرعب أن تجف الروح !!

الام : لكن مشهد الدبابات الامريكية اكثر رعبا

رشا : نعم ..عندما رأيت الامريكان في مركز توزيع المساعدات ..توجست خيفة .. كانوا مرعبين بهيئتهم لكنهم حال الاطمئنان الى اننا بحاجتهم اطمئنوا لنا

جلس جندي بعد ان حياني بلطف وسالني عن عدد الصناديق ووو اسئله تخص خطة التوزيع

ان وضعوا خطة للتوزيع بدأوا يوزعون الحصص بانتظام وهدوء كانوا يطردون كل من لايقف ضمن دوره ,

الام : كل هذا ممتاز ..ماالذي ازعجك اذن ؟

رشا: دعيني ياامي اكمل لك ...لقد حدث ان اقترب احد تلامذتي في المدرسة وحين راني صعد على الحائط ليحييني قائلا (شونج ست رشا) فرحت به وخفت عليه

الام : لماذا خفت عليه ؟

رشا: حالما رأه الجندي الامريكي ضربه بأخمص البندقية على يديه فاوقعه خلف الحائط فقدت أعصابي حينها وشتمته وصحت به بعصبية وجنون وكان اسود ونظاراته سوداء وكل مافيه اسودقلت له ولكل الواقفين من أصدقائه انتم وحوش وحتى الحيوانات أكثر رأفة منكم

كيف تضربون الطفل؟ فصمتوا

الام : عفية بنتي

رشا: قلت لهم أنا اعرف لماذا ضربتموه ؟ لأنكم جبناء تخافون حتى الاطفال

الام : بماذا اجابك ؟ اكملي بسرعة

رشا: خلع الجندي نظارته وجاءني هو والكولونيل معتذرا ا لي بشدة والغريب انهما حين خلعا الخوذة والنظارات ظهرا الينا كبشر طبيعيين؟ قابلين للحوار وللبكاء ؟بعد مرور على طلب احدهم الحديث معي وبدا يتحدث لي عن أهله واشتياقه لهم وأبنائه وكيف انه تورط بالمجيء

الام : نعم هم متورطون

رشا: لكنهم يمتلكون حق الارادة ..والاختيار...وشعوبهم تستطيع أن تحتج وتسقط الوزارات ....فلماذا ينقادون لقادتهم ..ويظهرون لنا بأنهم مسلوبو الارادة...؟

الام : والان بدأ الشاي يبرد ...ولا بد أن ندعو الجندي لشاي عراقي مهيل مع الكعك ...

رشا: لكن ....؟

الام : بلا لكن ....لقد صنعت الشاي له ولابد أن يشرب منه ..انه من شاي الحصة التموينية الجديدة...



المشهد الرابع



( زاوية مظلمة من شارع ...الملثمون الثلاثة يتحدثون)

الاول : انه أمر سيء ..أن يعيث الجندي الامريكي فسادا في بيت ام زياد

الثاني : انه يسرح ويمرح في البيت وكأنه بيت ابيه لابد أن نوقف حدا لهذه المهزلة

الثالث : رويدك لنفكر في طريقة للتخلص منه

الاول : ماذا نستطيع أن نفعل ؟ الجندي يقض جدا والامريكان يحيطون المكان بدورياتهم ولا مجال للوصول اليه

الثاني : لنهدم البيت على ساكنيه

الثالث : وماذا عن الام والابنة؟

الاول : الى الجحيم وبئس المصير...كل من يمد يده للامريكان ليس منا

الثالث : لكنه بيت رفيقنا زياد

الثاني : وزوجة لوط ايضا كانت من اهله لكنها بغت فاستحقت نار جهنم

الاول : وابن نوح لم تعصمه عصمة والده فكان من الهالكين

الثالث : لقد خدمت رشا الحي وعلمت أبناءه

الثاني : لكنها هرولت لتترجم للأمريكان

الثالث : لقد ذهبت بطلب من الاهالي

الاول : وماذا عن الجندي الذي تتحدث معه يوميا وترسل له أرغفة الخبز الحار والماء ...حتى انه لم يعد بحاجة الى طعام المعلبات البارد فصار يرميها للاولاد في الشارع

الثاني : ويقال انه صار سمينا ..ولم يعد يتبرز في أكياس النايلون

الاول : ولماذا يتبرز في الاكياس وحمام ست رشا مفتوح على مصراعيه له

الثالث : ياجماعة ...اذكرا الله

الاول والثاني : لااله الا الله

الثالث : من أجل عين الف عين تكرم وعداؤنا للجندي يجب الا يعمي عيوننا

الاول : عيوننا مفتحة وترى كل شيء يدور في الاسفل والاعلى

الثالث : يجب ان نحكم عقلنا ...من الذي جاء بالجندي غير اعمال زياد ووهروبه؟ يجب أن نكون منطقيين ...

الثاني : وهل تريده ان يستكين مثلما استكانت رشا ؟

الثالث : لو فكر زياد بما سيحصل لوالدته وشقيقته لما فعل الذي فعله

الاول : لماذا تصب اللوم على زياد ؟ ولماذا تدافع عن رشا ؟

الثالث : لا ألوم ولاأدافع لكن أحلل الوقائع

الاول : لنحسم هذا الأمر عاجلا فالمهم عندنا الان هو بتر العضو الفاسد من الجسد ( اظلام )

المشهد الخامس

( المشهد الاول نفسه ..الأم تدخل قادمة من الحديقة حاملة بيدها ورقة )

الام : رشا ..رشاوي ..هل سقطت منك هذه الورقة ؟

رشا (تقرا ورقة بعيون جاحظة ) من أين حصلت عليها؟

الام : وجدتها في الحديقة...هل هي مهمة الى هذا الحد ؟

رشا : مصيبة ...مصيبة...

الام : مصيبة ؟ مابك ؟ هل هي رسالة من زياد ؟ هل حصل له مكروه؟ قولي ...تكلمي

رشا ( تجلس على الكرسي بروح محبطة ) : لا ..انها رسالة من رفاق زياد

الام : هل حملوا خبرا عنه ...؟

رشا ( تتحدث بصعوبة بعد أن تشرب كأس ماء ) انها رسالة ...رسالة تهديد

الام : تهدييييييييييييد ؟ لمن؟

رشا : لنا

الام : لنا ...لماذا ؟

رشا : ان أصحاب زياد يرون أن الامريكي دنس البيت ويحذروننا من البقاء فيه وينوون نسفه

الام : نسفه ؟ نسف بيتنا ؟ أمعقول هذا ؟ انهم كمن يسدد اطلاقة مدفع لقتل ذبابة تحط بارجلها الرفيعة على انف نائم

رشا : ياامي ..انهم يريدون رأس الامريكي بأي شكل من الأشكال ..حتى لو هدموا عشرة بيوت

الام : ليأخذوا رأس الجندي الامريكي ...لكن ماذنبنا نحن ؟ أين نعيش بعد نسفه ؟

رشا : مغادرتنا للبيت ستجعل الامريكان يشكون بنا أكثر...وسيخرجون جنديهم وسيقومون بنسفه

الام : لكنهم سيفجرون البيت

رشا : لابد أن نعمل شيئا ...

الام : تكلمي مع الجندي الامريكي بهدوء لعله يقنع قادته بالانسحاب من البيت

رشا : وهل تظنين انهم يصغون له ؟

الام : حاولي معه ..فنحن كلانا في حالة خطير ..الحلول السلمية دائما مفيدة كما يقولون في الاذاعة

رشا : كلام في كلام ...لكن الحروب هي التي تحسم الامور في النهاية

الام : حاولي من أجل بيتنا المهدد بالنسف

رشا : حسنا ...ساحدثه بهدوء ...

الام : واذا لم يقتنع ؟

رشا : سأعرض عليه الورقة( تصعد درجات السلم ..تسلط اضاءة خفيفة على الاعلى وقوية على الاسفل حيث الام )

الام : انها مصيبة...لم نر الخير منذ دخل الامريكان البيت ...مصيبة..البيوت فتاة بكر ...تفسد اذا دخلها الغرباء ...زياد غادر وتركنا امراتين وحيدتين ...ماذا نفعل لو نسفوا البيت ؟ اين نمضي ؟ في هذا البيت حياتنا كلهم ...ذكرياتنا ...بنيناه بايدينا انا والمرحوم ابو زياد حجرا حجرا ...كل شيء فيه له صدى في الروح ...كيف سنعيش بدونه ؟ وأين نعيش ؟ ربما هو مجرد تهديد عابر...لا لا يفعلونها ...هذا بيتهم ..وبيت زياد ..كيف ينسف المرء بيته ؟ لماذا لا يفعلونها؟ سيفعلونها...وعليه لا بد أن يخرج الامريكي ...لا بد أن يخرج ..لتعود حياتنا الى ما كانت عليه ...لا بد ان يخرج هو وجماعته ...وسلاحه ...هذا هو الحل الوحيد

رشا ( تنزل غاضبة ) انه يريد أن يعرض الأمر على قادته ..

الام : ومتى يفعل ؟

رشا : تركته يتصل بهم ...هو متعاطف معنا ...ولا يريد أن نتعرض لأي سوء بسببه ...لكنه عبد المامور كما يقال , وأمره ليس بيده ..انه ليس سوى مسمار صغير في ماكنة كبيرة...سننتظر قليلا..ثم ما مبرر بقائه ؟ لقد تاكدوا من ان زيادا لاأثر له ...ربما غادر البلاد ...ونحن لا نشكل تهديدا على أمن البلاد ...ولا خطرا صارخا على العالم ! ..المهم اطمئني ياأمي ...سنرى بعد دقائق الحل المفيد لنا جميعا...لاأظن انهم يريدون الحاق الضرر بنا

الام : من هم ؟

رشا : كلا الطرفين

الام : نحن عزل من أي شيء..ولا مصلحة لنا في شيء...لماذا لا يتركوننا وشاننا ؟

رشا : ياامي لم يعد الواحد منا حرا ..الكل متهم ..ولا بد أن ياخذ جزاءه

الام : وما هي الجريمة؟

رشا : عراقي ..انها جريمة متكاملة الزوايا والابعاد ...جريمة لا شبهة فيها ...ولها شهود اثبات ..

الام : كيف يصبح الانتماء لبلد جريمة؟

رشا : الانتماء لبلد كبلدنا جريمة لا تغتفر..( اصوات عالية في الخارج ) اسمعي ياامي ..لقد جاءت دورية امريكية لتأخذ الجندي ..جاءت الدورية ..التي اتت به لتضع حدا لعذاباتنا...جاءت الدورية ..وبعد لحظات سيقدمون لنا اعتذارا للمضايقات التي سببوها لنا ..جاءت الدورية...وجاء الخلاص معها ...( يدخل البيت عدد من الجنود يتقدمهم ضابط ...يحيطون البيت من كل اتجاه ..ينزل الجندي من الاعلى ..ويشير الضابط الى ابعاد رشا وامها فيصعدان السلم ..

الضابط : أنقل لك تحيات امر الفرقة على نباهتك وانضباطيتك العالية

الجندي : شكرا سيدي ..

الضابط : وجئنا هنا لحمايتك اولا ..

الجندي : شكرا سيدي

الضابط : ( يواصل ) وثانيا لنصب كمين للارهابيين الذين جئنا للقضاء عليهم ..ومطاردة فلولهم في كل مكان من أجل أمن امريكا والعالم ....لهذا سننسحب كلنا بعد ان نزرع الالغام في البيت فاذا اطمان الارهابيون الى ان البيت أصبح مهجورا سيأتون اليه وسينفجر بهم ..هل لديك سؤال ؟

الجندي : وماذا عن الام وابنتها سيدي ؟

الضابط : ستغادران البيت حفظا لسلامتهما طبعا ...

الجندي : لكن أين ستجدان مأوى لهما؟

الضابط : سنمنحهما خيمة مجهزة بالاغطية

الجندي : خيمة ؟

الضابط : لا تكثر من طرح الاسئلة ...أيها الجندي ...الجندي الجيد لا مكان للعاطفة قلبه... المصلحة العامة تتطلب منا هذا.. لو تهاونا بهذا لاصبحت الان في عداد الموتى ...المسالة بالنسبة لنا ..حياة او موت ...اما نقتل أو نُقتل

واجبنا يقتضي الدقة والحذر الشديد لا اطعام الحمام على السطح !!!

( يضحك غامزا )

الجندي : عفوا سيدي ..وما المطلوب مني الان ؟

الضابط : نريد منك الان ان تطلب من الام وابنتها مغادرة البيت

الجندي : امرك سيدي ...

( الجندي ياخذ التحية للضابط ...يصعد درجات السلم ..يقف امام الام ورشا ..)

الجندي : شكرا لكما وعذرا لازعاجكما

رشا : سنتذكرك دائما .. شكرا لتفهم قادتك ظرفنا الحرج ..وناسف لاننا طلبنا منك هذا

الجندي : لا تأسفي ..بل انا اشكرك لانك بهذا حافظت على حياتي

رشا : عفوا لا تشكرني على أمر لم أقصده فهذه نتيجة جاءت عرضية لانني أردت , أساسا ,أن أنقذ البيت من النسف

الجندي : لكن (يضع نظارته على عينيه ويتقلد سلاحه ...الام تنشغل باطعام الحمام ) يؤسفني ان اقول لكما لن يبق لكما بيت

رشا : ماذا تقول ؟

الجندي : المصلحة العامة تقتضي ان تغادرا البيت...أصبحت حياتكما في خطر ...نحن نريد ان نحافظ عليكما ... الخطر يداهم بيتكم من كل الجوانب ...ولا بد ان نحميكم منه ...

رشا : واين نذهب؟

الجندي: سنوفر لكما خيمة تعيشان بها في امان

الام ( تتوقف عن اطعام الحمام ) ماذا يقول لك ؟ لماذا أنت منزعجة؟ تكلمي ..

رشا : امي دعيني اكمل كلامي ( للجندي ) الم تات لتوديعنا؟

الجندي : نعم ...كلنا سنودع بعضا ...أنا للثكنة جديدة وأنتما لخيمتكما



رشا : شكرا لك , قلت لك .. منذ البداية الحوار بيننا مقطوع لأنه حوار بين الغصن والطلقة ( صوت انفجار بعيد ...يطير الحمام )

( يسدل الستار )

انتهت في 15/6/2006 مسقط

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات




5000