.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شاعر ونص

محمد سهيل احمد

 حـمـى البـحـر) لشاعر البلاط الانكليزي جون ميزفيلد

ترجمة قرائية : محمد سهيل احمد


ولد ميزفيلد في بلدة (لدْبري ) المحاطة بريف (هيرفوردشر Herefordshire) بانكلترا في الأول من يونية ـ حزيران 1878. ولقد ترك المكان الذي ولد فيه الشاعر اثره البالغ عليه اذ انه اطلق على مسقط رأسه ــ الذي يقع ازاء حدود مملكة ويلز ــ تسمية الفردوس . ومنذ صباه الف هذا الاديب المتعدد المواهب حياة التجوال في اعماق الريف الانكليزي . بيد ان ما خلب لبه ، في المقام الأول ، تمثل في البحر ، عشقه الكبير ، إذ اعتاد تأمل المراكب الصغيرة وهي تمخر عباب الجداول والقنوات فكان يستقل بعضها ليهيم جائلا في رحاب المراعي والغابات المكتنزة بالا فياء قبل ان يمضي الى ما هو ابعد من ذلك : ملكوت البحر.

وعلى الرغم من جمال البيئة الذي اكتنف حياته ، الا انه ومنذ وقت مبكر عرف الكثير من النكبات بدأت برحيل والدته المبكر اثر ولادة اخته الصغرى (نورا ) كما ان جديه وأباه قضى كل منهم لعلة ما .فأبوه اصيب بانهيار عقلي حدا بالأسرة الى ايداعه في مصح عقلي ثم ما عتم ان رحل بعد عام .

برزت موهبة ميزفيلد ابان وجوده بمدرسة (كاديت ) لرياضة المراكب الشراعية فقد مهر في نسج الحكايات الخيالية التي اتخذت من البحر حاضنة لها .

وهو في سن السادسة عشرة من عمره انضم الى طاقم سفينة ( جيلكروا ) بصفة مدرب حيث كانت وجهة السفينة اقاصي امريكا الجنوبية ؛ والى (شيلي ) بالذات مع الدوران حول (كيب هورن ) .ذاق ميزفيلد منذ رحلته البحرية الاولى دوار البحر وقسوة الطبيعة فدون تجاربه تلك في اكثر من نص شعري فقصيدة (دوبر ) استلهمت ما تعرض له المركب الذي كان يستقله من عواصف اثناء التفافها حول ( رأس هورن ) و( كيب هورن ) . وما ان شارف ميرفيلد أرض شيلي ( اطول بلاد الارض وانحفها ) حتى تلقى ضربة شمس اودعته المستشفى فاضطر للعودة الى انكلترا على متن مركب بخاري كمسافر عادي ، لا كأحد اعضاء طاقم السفينة البحري .

في عام 1895 عاود ميزفيلد ركوب البحر وكانت غايته هذه المرة مدينة نيويورك مأسورا بفكرتين طاغيتين : الرغبة المتوقدة في ان يصبح كاتبا والقنوط من حياة البحرية . وهكذا هجر عالم المراكب متوغلا ـ وكان في السابعة عشرة من عمره ـ الطوى من دون عمل او طعام وغالبا ما أرغم على النوم في العراء .لقد مارس ميزفيلد وخبر حياة التشرد ، وحين كان يحظى بعمل ما فأنه كان يتلقى اجورا لا تذكر لقاء ساعات طويلة من الكد والشقاء غير انه وجد ملاذا لدى صديق وفر له بعض الوقت للاستقرار و تزجية الوقت في القراءة وكتابة الشعر والقصص . حينذاك قرأ للكسندر ديما ،توماس براون ، هازلت ، ديكنز ، كيبلنغ وستيفنسون مؤلف جزيرة الكنز ذائعة الصيت .

حين بلغ الرابعة والعشرين من عمره كانت اشعاره تنشر في المجلات والدوريات

الثقافية فلاقى ديوانه الاول ( اناشيد الملح ـ الماء ) نجاحا طيبا وكانت ( حمى البحر) واحدة من قصائد ديوانه البكر .

زوجة ومشجعة وملهمة

التقى ميزفيلد وكان عمره 23 سنة آنذاك بالامرأة التي ستصبح زوجته ومشجعه الاول وملهمته ( كونستانس كروملين ) الايرلندية الشمالية التي يرجع اصلها الى طائفة ( الهوغونوت ) التي هربت من فرنسا الى ايرلندا بسبب اضطهاد الكنيسة الرومانسية الكاثوليكية . وعلى الرغم من ان كونستانس كانت تكبره باثني عشر عاما الا انه بدا من الواضح حصول شكل من أشكال الانسجام الروحي بين الزوجين تمثل في عشق الشاعر العميق لشخص زوجته المعجبة المشجعة اضافة الى احترامه الشديد لها وهو ما يتضح جليا من خلال رسائله اليها . وكان دخل الزوجين في بداية حياتهما الزوجية متواضعا ولكن مثابرة ميزفيلد ووقفة زوجته مكّنتاه من الحصول على عمل كناقد ضمن النوبة الليلية لمحرري صحيفة (مانشستر غارديان ). وما ان تقضى بعض الوقت حتى الفى نفسه وقد اصدر روايتين هما (الكابتن مارغريت 1908) و ( الزحام والعزلة 1909) لتنشر له فيما بعد قصيدته الأنصع والأجمل ( الرحمة الراسخة ) .

شاعر البلاط

في بواكير العشرينات من القرن الماضي نال ميزفيلد شهادة الدكتوراه في الادب بمرتبة الشرف من جامعة اوكسفورد ومارس العديد من النشاطات الثقافية فيها، كما انه اهتم بجدوى القراءات الشعرية بصوت مسموع او ما يطلق عليه بالقصيدة القرائية (*)، ويعكس ذلك المنحى عناية بالخصائص الموسيقية والايقاعية التي ينبغي لها ان تبرز في ثنايا النص الشعري ، وهي الخصائص التي تتفوق على نظيرتها (القراءة البصرية للنص) في الاهمية ــ حسب رأيه ــ غير ان جهوده في ذلك المضمار مالبثت ان تلاشت عام 1929 مترافقة مع بتر الشاعر لروابطه مع جامعة اوكسفورد .وفي عام 1930 تم اختيار ميزفيلد كشاعر للبلاط بناء على رغبة وتوصية من رئيس الوزراء وبناء على الامر الملكي الصادر آنذاك .

نص القصيدة

الانكليزي : Sea Fever

I must down to the seas again ,to the lonely sea and sky,

And all I ask is a tall ship and a star to steer her by,

And the wheel's kick and the wind's song and the white sail's shaking

And the grey mist and the sea's face and a grey dawn breaking.


I must down to the seas again , for the call of the running tide;

Is a wild and a clear call that may not be denied;

And all I ask is a windy day with the white clouds flying

And the flung spray and the blown spume, and the sea gulls crying .


I must down to the seas again to the vagrant gypsy life.

To the gull's way and the whale's way where the wind is like a whetted knife;

And all I ask is a merry yarn from a laughing fellow -rover,

And a quiet sleep and a sweet dream when the long trick's over.



 




العربي

ليس سوى البحار اهبط اليها من جديد ، الى البحر المتوحد والسماء

وكل مناي سفينة رشيقة الطول ونجمة تقودها

وقرقعة الدفة وأغنية الريح وخفق الشراع الأبيض

وضباب رمادي على محيا البحر وفجر رمادي داعر .


ليس سوى البحار اهبط اليها من جديد ، لأجل نداء المد المتسارع

نداء وحشي ، نداء جلي عصي على النكران

وكل ما أتمناه يوما عاصفا بغيوم بيض سابحات في الفضاء

والرذاذ والزبد اللذين تتقاذفهما الريح و النوارس الزاعقة


ليس سوى البحار اهبط اليها من جديد ، الى حياة الغجر المتناثرة

الى درب النورس ودرب الحوت حيث الريح سكين باترة

وكل مناي حكاية مبهجة من رحالة ضحوك

ونوم عميق وحلم ما أعذبه حين تنتهي نوبة الملاح.


قراءة تحليلية للنص :

من الواضح ان النص يعكس ميل الشاعر ميزفيلد الى الطابع القرائي الذي يعتمد تدفق السمات الصوتية عمودا فقريا له . وقد عرف عن الانكليز غرامهم الشديد بالبحر، وميزفيلد لم يكن استثناء فقد كان لايستطيع عن البحر فكاكا، وربما ضاق به ذرعا بين ليلة وضحاها فاذا ما عاد الى البيت ولبث اياما على البر ؛انتابه الحنين( النوستالجيا ) الى البحر ثانية متمثلا برغبة نارية تتوقد في دخيلة صاحبها وشوق عاصف لا يقاومان الى عناق جسد البحر اللامتناهي الأبعاد. وقصيدة ( حمى البحر ) تعبير عن حب الشاعر لحياة الماء. وقد اختار للنص بحرا شعريا قوي الايقاع ليتساوق مع جيشان الأمواج وهي تتلاعب بالمركب .

والقصيدة تعبير عن حب الشاعر لحياة البحر. فهي عمل فني أضفى قدرا كبيرا من الجمال على اللغة الانكليزية عن طريق البحرالشعري الذي انتطمت فيه ابيات القصيدة بمقاطعها الاربعة : البحر الآيمبيقي Iambic الذي جاء متساوقا مع جيشان الامواج التي راحت تتلاعب بالمركب.وعلى الرغم من ان الشاعر ابتدأ قصيدته بهذا البحر العروضي، الا ان الملاحظ ظهور عدد من التبدلات الايقاعية على امتداد المقاطع الاربعة.ولعل ابرز اجزاء النص تعقيدا يكمن في استخدام سمتي التشخيص personification والمجاز metaphor اللذين وظفهما الشاعر ببراعة تجسيدا للصورة الفيزيقية (المادية ) للبحر ، صنو الحياة .

وقصيدة (حمى البحر ) تعبير صادق لهيام الشاعر بحياة البحر وقد اختار لأبياتها واحدا من اقوى الأوزان الشعرية جاعلا من تلكم الابيات أزواجا فكأنها الموج في تقدمه وتراجعه ، كما انه استعمل مفردات كانت شائعة في الشعر الانكليزي القديم (قبل ثلاثة عشر قرنا ) فأطلق على البحر (درب النورس ) و(درب الحوت ). ولما اتى على ذكر الرذاذ وقطرات الماء وصفها كما لو كان يراها . وقد لحن النص فذاع صيته في الآفاق .وتبدو لهفة الشاعر الى حياة البحر كما لو ان الشاعر اراد للبحر ولروحه ان يكونا كيانا واحدا مثل مرآتين متماهيتين فكأن البحر نسخة اخرى من روح الشاعر الجياشة بالمشاعر ؛ وكأن روح الشاعر بحر آخر .

ويلاحظ ان الشاعر يبدأ مطلع قصيدته على النحو التالي ( I must down to the seas again ) مهملا الصيغة اللافعلية الواردة بعد فعل الالزام المساعد must ، فحمل أكثر من بطيخة واحدة في يد واحدة متفاديا اضطراب الوزن ،وفي الوقت نفسه عاكسا درجة لهفته عبر ذلك الاختزال اللغوي البسيط !

شاهدة قبر

ولأن لكل شيء نهاية فقد سبقت كونستانس زوجها وحبيبها الشاعر ميزفيلد في عام 1960 عن 93 سنة ليلحق بها ميزفيلد بعد معاناة من مرض الغنغرينا ( الذي قتل رامبو من قبل ) تسببه جرح قديم . ودفن ( كبلنغ البحار ) ــ وهو اللقب الذي اطلقه عليه النقاد مقارنين اياه بالكاتب البريطاني الشهير ( روديارد كبلنغ ) ــ وذلك في الثاني عشر من أيار 1967حسب رغبته في ركن الشعراء الكبار بدير (وستمنستر ) . وفي وقت لاحق عثر على مقطوعة شعرية آثر لها ان ترصع قبره تقول :

لا تدعوا أيما طقس يقام او تتلى صلاة

لي في أي مكان حين ارحل

بل احرقوا جسدي وانثروا رماده

خفية على سطح نهر جار

او الى وهدة من عواصف

إذ ذاك احمد الرب ان ذلكم هو منتهاي !

-------------------------------------------------------------------

اشارة

------

(*) عرف عن القصيدة القرائية طغيان الجانب الايقاعي الموسيقي وهو منحى يتلاءم وموضوع النص الحافل باصطخاب الموج وعزف الرياح وصراخ النورس واصطفاق ابواب المركب، ومما يذكره المترجم انه ـ كطالب ـ انبهر بالقاء المدرس الانكليزي( فرانك جونز ) الذي استقدمته جامعة البصرة من القاهرة حيث كان يدرس جنبا الى جنب الشاعر المعروف ديزموند ستيوارت، ذلك الالقاء الذي اعتمد طبقة صوتية رخيمة لدى الاستاذ المحاضر اعانت على استدعاء اجواء القصيدة وكان ذلك في عام 1967 .(م)

محمد سهيل احمد


التعليقات




5000