.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حصار العنكبوت (رواية تطاردُالمجرمينَ و تحاصِرُهم )

صباح كنجي

حصار العنكبوت.. رواية (كريم كطافة) عن أنفال بهدينان، تتابع لحظة بلحظة مجرى الأحداث مع توقف الحرب العراقية ـ الإيرانية في الثامن من أب 1988، وتحشد الجيش العراقي بتنسيق تام مع الجحوش والتوجه الفوري لاستهداف المتواجدين في كردستان، من أنصار وپيشمركة ومدنيين قرر النظام الاستبدادي إبادتهم وإزالتهم من الوجود بتدمير مقراتهم وحرق قراهم ومزروعاتهم.

إذن هي رواية حدث توثق وتسجل تفاصيل برؤية راوي لسيرة لا علاقة لها بالرواية التاريخية،بقدر ما هي اقتناص لصور من التاريخ واستدعاء لشخوص تواجدوا في ذلك الزمن تفاعلوا مع الحدث بإيقاع درامي متوتر ومؤثر تفرضه تطورات الحصار وما يرافقها من انفعال ، وأحيانا صمت حالة الخوف والفزع، كما هو حال الجنود الذين اقتربوا من الأنصار المتخفين بين الصخور والأشجار.

هي ايضاً أول عمل روائي يكتب من نصير عاش الحدث بتفاصيله في حصار الموت.. الذي فرض على الأنصار مع العوائل المتواجدة في مقر مراني الشهير وحوله إلى مركز للكون بفرض طوقاً على من تواجد فيه من بشر وحيوانات وكهوف وينابيع مياه، مُشكلاً نسقاً وتاريخاً ومن ثم حدثاً فاصلا وعنواناً لجريمة الأنفال.. الأنفال كحدث كوني تمثل بوقوف العالم كل العالم مع الاستبداد وغض النظر عن جرائم الدكتاتور المغير في وضح النهار .

جريمة تتلاحق لتكبر مع الزحف الأهوج للجيش والجحوش وهم يتقدمون من موقع لآخر عبر قمم في سلاسل الجبال، يحرقون ويدمرون لا يفلت منهم حتى من كان كالنيندرتال في كهوف معزولة نائية بعيدة عن التمدن والحضارة يقتات على الطبيعة والصيد، كما هو حال مجموعة كائنات في الزيبار توارثوا معيشة وحياة بدائية شملها استهداف الطائرات المرافقة لتقدم الجيش تمكنت من محاصرتهم وقتلهم بدعم من جحوش يحملون نفس اللقب ـ الزيباري ـ الذين تقدموا مسير القوة المهاجمة كأدلاء ليكتشفوا بعد القضاء على بقايا النيندرتاليين في الكهوف العالقة بين الصخور العالية في منحدر القمة بين طيات منعطف يغطي أحد الكهوف ويخفي مجموعة الأنصار من مفرزة عقره التي نفذت قبل أيام من طوق العنكبوت في مراني وانفصلت لتتوجه نحو العمق إلى عقره باحثة عن منفذ للخلاص، لكنها تصبح هدفاً محاصراً تستدرج من قبل المستشار الزيباري الذي تعهد بعدم تسليمهم للجيش كي يخرجوا من كهف النيندرتال ليلاقوا ذات المصير.. إذ يسلمهم ويعدمون فوراً..

يقدم الراوي كريم كطافة في ثيمة الرواية أيضاً مجموعة أحداث تدمج بين التاريخ والتوثيق والتسجيل السردي الدقيق للحدث ذاكراً أسماء الأماكن والقرى والجبال وبعض الأسماء الحقيقية للفلاحين والأنصار وقادة الجيش دون أن يخل بروح الرواية والحدث أو يتناسى أنه يقدم عملا روائياً يتطلب مهارة وذوقاً فنياً بنقل الحدث البشع في قالب وإطار من خياله، إذ نجح وأبدع في تشكيله وتكوينه عبر تتبع انعكاسات الحدث على المحاصرين وردود فعلهم وتناقضات رؤاهم وما يجول في أعماقهم التي تؤطر مواقفهم وتحدد سلوكهم في التعامل مع المحنة.. هذه المحنة التي دفعت بالناس لمغادرة قراها وترك ممتلكاتها ولجأت لمعابر تراكمَ وتزاحم في مداخلها طوابير بشرية تسير نحو بوابات استحكم بها الجيش فترد على أعقابها فزعة تاركة حاجياتها في لحظة جزع وانهيار فيتشتت الشمل وتكون الأولوية لمن يستطيع الانسحاب وتحمل المزيد من مشاقة الطرق الجبلية الوعرة مع الجوع والسهر..

في خضم هذا التحول الخطير يصبح الشيوخ.. العجزة .. الاطفال ..المرضى ضحايا يتركون في تيه المأساة لا احد يمكن أن يقدم لهم مساعدة أو يجد لهم حلاً بعد أن أصبح النجاة حلماً وشبح الموت هو المسيطر.. زاد الطين بلة اختفاء ومغادرة قادة وكوادر الثورة وشيوع خبر وجود توجيه من قيادتهم للانسحاب، دون أن يعلموا الناس وحلفائهم بالأمر، ليصبح الوضع أكثر خطورة مع تضييق الخناق على الجمع الحائر، الذي بدأ يواجه الجوع والعطش والأمراض وحالات نزاع واشتباك لأتفه الأسباب بسبب الإرهاق وعدم المقدرة على التحكم بالمشاعر عند التجمع قرب ينبوع ينضح ماءه ببخل شديد، كلٌّ يبحث عن اقتناص الفرصة للارتواء أو تعبئة لتر منه لمن لا يستطيع الحركة بعد أن فقد القدرة على مواصلة السير..

هي ذات المحنة تواجه الأنصار مع عائلاتهم.. بينهم الشيوخ.. العجزة.. المرضى المعوقون.. الأطفال.. الرضع.. حيث المطلوب ليس حمايتهم وإنقاذهم فقط، بل توفير مستلزمات الحياة لهم من ماء وطعام وحليب أطفال بعد أن نشفت صدور الأمهات. أصبحوا موضوعاً للجدل والصراع اختلفت فيه المواقف وتناقضت مع استحكام الجيش والجحوش بالمزيد من المعابر وبات شبح الإفلات من طوق العنكبوت يتطلب معجزة، خاصة وان ملامح التفكك بدأت تبرز وتظهر بديلاً عن تماسكهم وصلابتهم وقوة إرادتهم تمثلت في هروب واختفاء عدد منهم وميول البعض للابتعاد عن العوائل بعد أن انقسم الجمع المحاصر لمجاميع اصغر وانزواء التشكيل القيادي في شعاب الجبل واللجوء للاختفاء وعدم الحركة نهاراً تداركاً للحوامات ..

في هذا المنعطف من حصار العنكبوت.. يكتشف القارئ عبر تتبعه للرواية رصد الكاتب/النصير واختياره لشخصيتين محوريتين: المهندم الأنيق.. القادم من أوربا.. أبو منيب.. المسؤول الذي لا يفقه في العلوم والخطط العسكرية ولا يجيد استخدام السلاح حتى في الدفاع عن النفس المكلفبقيادة الأنصار والتنظيم تنفيذاً لقرار الدمج بينهما من أيام معدودة..

الذي يرفض الكادر التعامل معه ويشكون بقدراته.. الجالس في غرفته وحيداً لا يخرج من المقر ولا يثق برفاقه.. يتندر عليه الأنصار.. يشبهوه بقالب الزبد بسبب كثافة الجل على خصلات شعره لتثبيتها في رقعة صلع رأسه الكبيرة .

مسؤول مفروض عليهم، وجد نفسه في الحصار مقرراً ومخططاً ومسئولاً ليس عن نفسه وإنقاذ رفاقه فقط .. بل مواجهة جحافل الجيش الزاحف والتصدي لطيرانه المرعب ومطر قذائف مدفعيته التي تعصف بالمقر وشعاب الجبال والكيماوي المستهدف الفلاحين المستغيثين طالبين إنقاذهم من براثن الموت المحدق بهم.

و سهراب.. الكادر الذي انيطت به المسؤولية العسكرية لفوج الأنصار بهندامه البسيط الذي لا يجيد تزويق الكلام ، اعتقلت السلطة زوجته قبل سنتين وأبعدتها من ريف الموصل إلى شعاب الجبال مع أطفالها الصغار .

بمقارنة أولية بالشكل والمحتوى بين الشخصيتين يدخلك الكاتب في معادلة فيها بعد فكري وفلسفي تمهد لحالة صراع بين القيم ودماثة الأخلاق واللؤم .. التفاؤل والثبات مقابل التشاؤم والهروب، من خلال شخصية خاوية ومفككة للقائد المتزوق أبو منيب بملامحه الوسيمة، ومظهر سهراب وتواضعه وثباته وثقته بنفسه ورفاقه..

مع تعقد الأوضاع تكشفُ فصول الرواية المزيد من التناقض والبعد بين الشخصيتين.. ينكمش قالب الزبد على نفسه.. يميل للانزواء.. تبرز رغباته الذاتية في مواقف وأراء يطرحها تعكس همه بالتخلص والنجاة قبل الآخرين.. حتى لو اضطر للتخلص من رفاقه.. يخطط لينجو بنفسه.. قرر عدم خوض القتال .. أمر بإخفاء السلاح الثقيل وتفكيك جهاز اللاسلكي.. دفع المزيد من المجموعات للبحث عن طرق للنجاة عبر تجاوز الحدود أو النزول للعمق والتوجه عبر سنجار من محطة للتنظيم تربط الأنصار بقيادة الحزب في سوريا..

في معمعة هذا التداخل والتشتت بين الموت والحياة، يبرز المزيد من التوتر وتنكشف نوازع القائد الأنانية الذي يسعى لمغادرة الساحة قبل رفاقه لكنه يحبط ويتعرض للنقد والسخرية..

مع هذا يواصل مسعاه وإصراره ليس للخروج عبر سنجار، بل للهروب منها، متسللا إلى القامشلي ودمشق حيث تتواجد زوجته وأولاده، تاركاً رفاقه وبقية الكوادر بمن فيهم سهراب يواجهون مصيرهم في حصار العنكبوت يواصلون كفاحهم وصمودهم غير آبهين بهروبه.. إذ يفلحون بالنفاذ من الطوق ليعبروا الحدود بسلام .. ويقرر سهراب البقاء في الكند.. كند دوغات في سهل الموصلليواصل مهمة البحث عن الأسرى والمعتقلين المؤنفلين ويعد العدة من جديد لمواصلة الكفاح ومواجهة الاستبداد مستعيداً ذكرى انطلاق أول مجموعة أنصار من ذات المكان قبل عشر سنوات..

مع هذا الافتراق.. حيث يصل أبو منيب إلى دمشق.. يعلن الدكتاتور انتصاره متباهياً بما حققه من خراب ودمار في كردستان..لكنه لم يكن مدركاً انه انتصار شكلي زائف ومؤقت تجسد في هروب أبو منيب ومغادرته وحده.. هذه هي حدود النظر لدى الدكتاتور الأعمى وهو يقهقه فرحاً من وصول أبو منيب لدمشق دون أن ينتبه لبقاء سهرابفي الكند وتضحيته بعائلته من اجل إنقاذ رفاقه وتحوله إلى شعلة وأمثولة خرجت من طوق العنكبوت لتشكل عنواناً ومحطة لمواصلة الكفاح.. كفاح الإنسان الحر من أجل عالم أفضل.

رواية تعيدك لمسرح الحدث الكبير..لأيام السبي.. تسترجع زمنه.. شخوصه.. تفككه لتعيد تركيبه من جديدمع كاتبها الذي أبدع في تصويره ونقله للحدث المأساوي وأعاد صياغته بوعي لتذكيرك بالآخر.. المساهم بصنع حصار العنكبوت.. رواية تطارد المجرمين .. تحاصر القتلة .. لتصليهم بنيران الغضب، وتوصم بالعار من يبرر وجوده المدمر للآخر في شرنقة العنكبوت وفكر بإنقاذ نفسه على حساب الآخرين.. حتى لو كان ممن استهدفتهم الأنفال في الزمن الملتبس ..

رواية فيها الكثير من الشجن والألم لكنها لا تخلو من المواقف الساخرة المضحكة والطرائف التي رافقت المحاصرين في تلك المحنة وغيرت أشكالهم لكنهم بقوا متمسكين بقدرتهم واستعدادهم للضحك والتواصل فيما بينهم في أصعب المواقف واعقدها، كما فعلت زوجه النصير عابد حينما اضطر لدعوة الأنصار لذبح بقرته وعجلها التي أصر على جلبها لتكون مع قافلة المحاصرين وكان يقضي ساعات في مراعاتها للتغذي بها ..هذا ما كان يمدهم بالعزم والإصرار على النفاذ من دائرة الموت وحصار العنكبوت التي شهدت أيضاً ولادة حالة حب بين روزا وحسام الصغير تجاوزتخطوط الموت وتقاليد الفصل والانتماء الديني بين الناس لكنها لم تتمكن من تجاوز العيش مع ديسمين لصغار الدببة في المغارة ..

منتصف أيار 2014

صباح كنجي


التعليقات




5000