..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عبد الخالق الركابي في ليل علي بابا الحزين عميد تقنية التخيّل التاريخي في الرواية العراقية (3)

د. حسين سرمك حسن

وقفة مع عبد السلام المسدي :

-----------------------------

 يقول عبد السلام المسدي في كتابه (نحو وعي ثقافي جديد) :

( ما يجب أن نخلص إليه مبدئيا هو أن براءة اللغة وهم كامل ، وأن الحيادية المطلقة في اصطفاء الألفاظ وهم كامل ، وأن الموضوعية الفكرية مسألة نسبية كثيرا ما يتهاوى صرحها بمجرد عبورها جسر اللغة حتى لنقول إن التعامل السياسي مع اللغة - كالتعامل اللغوي مع السياسة - طريق محفوفة بالأفخاخ ، وأعظم فخ فيها هو "مستنقع التسمية " الذي لا مناص لنا من اجتيازه . لقد أفرزت حرب الكلمات بحكم سطوة الإعلام نوعا جديدا من الأدلجة فنشأ ما يجوز لنا أن نقول عنه إنه "أيديولوجيا التسمية " والذي قد يبدو للناظر المتعجل ترفا فكريا .... والدليل هو أن جهات عديدة في مختلف أرجاء العالم تتطوّع بتقديم الدعم لعقد المؤتمرات الفكرية .. ولكل تلك الجهات الداعمة قراءتها للأسماء قبل انخراطها في المسميات . وبناء عليه لن تجد مؤسسة واحدة منها تدعمك إذا عرضت عليها مشروع مؤتمرك الفكري وقد بنيته على مصطلح الوطن العربي أو الأمة العربية أو العرب ، وإنما تدعمك فقط إذا قلت "العالم العربي والعولمة" أو "العالم العربي بين الحاضر والمستقبل" . فالمسألة ليست بذخا فكريا ولا ترفا ثقافيا ولا تفصّحا لغويا ، وإنها سلاح الكلمات في المعركة اللغوية التي هي عماد الحرب النفسية (...) . إن اختلاط المسؤولية اللغوية بالمسؤولية السياسية هو الجنين الحديث الذي تخلّقت نطفته في رحم الأحداث المزلزلة لكل ثوابت الفكر الإنساني ، فما عاد الأمر تخمينا ظنّيا يسبح في رؤى الاستشراف ، ولا هو جموح من التأمل النظري المفصوم عن التاريخ . إنه بأيسر الكلمات امتزاج مطلق بحيث يقع التداول اللغوي تحت طائلة التحقيق الجنائي ... وبين عشرات العبارات التي يتداولها الخطاب العربي - إعلاميا أوسياسيا - نقف على مصيدة اللغة وأفخاخها ، وليس غريبا أن يُفاجأ القاريء العربي بأن مجرد استخدامه لعبارة (قوات الأمن الإسرائيلية) أو عبارة (التوغّل) هو غباء سياسي مهين .... ومن بين ما يتكشف للقاريء أن عبارة (حرب الأيام الستة) ما هي إلا تسويق إسرائيلي لتسمية حرب 1967 على أساس تشبيهها بفعل النبي يوشع عليه السلام عندما شنّ حرب الستة أيام على أعدائه ، وظل يحاربهم إلى أن حل مساء الجمعة ، فطلب من الله أن يؤخر غروب شمس ذلك اليوم حتى يجهز على أعدائه ، قبل أن يبدأ يوم السبت ، فتلك المصطلحات صناعة يهودية لتبرير الحروب التي خاضوها لسلب فلسطين وإضفاء القدسية عليها بموجب المرجعية التوراتية كما تمثّلوها .... وهكذا تندرج الألفاظ من أرفعها التزاما بكل الإيحاءات الملازمة لدلالتها على الأسماء إلى أقربها ارتباطا بالشائع من الأعراف القائمة : الكيان الصهيوني - الدولة الصهيونية - الدولة العبرية - الكيان الإسرائيلي - إسرائيل . وفي أشد لحظات البطش التي مارسها شارون على المقاومة الفلسطينية كنت تسمع اصواتا عربية تعلن احتجاجها على (الإدارة الإسرائيلية الحالية) .

من العسير جدا - بحكم قوانين الدلالة اللغوية وتحركها الجدلي على محور الزمن - أن ننعت العربي الآن بالغباء أو حتى بالغفلة إذا استعمل لفظ (كنيست) ولم يستعمل (المجلس النيابي للكيان الصهيوني) أو قال (المستوطنات الإسرائيلية) ولم يقل (المستعمرات الصهيونية) . إن القضية هنا لا تتصل بالاستعمال اللغوي ، ولكنها تتعلق بالوعي الإيحائي المندرج ضمن خانات التداول . نحن هنا حيال آليات إنتاج المعنى أكثر مما نحن حيال المعنى ذاته ) (3) .

ثم يختم المسدي كلامه المهم هذا بوضع إصبعه على الجرح اللغوي الملتهب ليس في جسد الخطاب العربي حسب بل في العقل العربي ذاته فيقول :

( والعرب - ليقينهم بأنهم هم أهل الفصاحة والبيان - فاتهم أن السياسة في زمننا تُطبخ في ورشات صناعة الخطاب قبل أن تُبسط على موائد التهام القرارات . إنه لن يحذق السياسة من لم يتقن لعبة اللغة . وماننفك نردد ونكرر أنه لن يُغني العرب مال ولا مجد ولا عدد ما لم يتمرّسوا بآليات الخطاب في زمن صناعة الخطاب . ولن نني في الإلحاح بأن للوعي الثقافي الجديد بابا متعيّنا ، ألا وهو إعادة اكتشاف علاقتنا باللغة )(4) . 

عودة : مشاعر العار ذهابا وإياباً :

--------------------------------

.. وفي الطريق الأجرد إلى الأسلاف كان يلمح مفارز المارينز فتزداد مشاعره انسحاقاً (فالشعور بالعار والخذلان كان يثقل الوجوه كلّها دون استثناء ؛ فها هي بلادنا وقد احتُلت أخيراً فأمسى كلّ ما حولنا يستدعي اليأس والقنوط - ص 31) .

شعور العار هذا في رحلة العودة من الأسلاف يقابله في الواقع شعور بالعار آخر مقابل ، ولكن مبهم وأقل حدّة حينما غادر بغداد إلى الأسلاف متحسّباً للخلاص بعائلته من جحيم القصف "التحريري" الأمريكي المقبل ؛ سافر بعائلته تلاحقه كلمات مي المتهكّمة التي يبدو أنها "شاهدة" على مواقف فاصلة في حياته :

(يبدو أنك تستبق وقوع الكارثة بالهرب منها مثلما تعمد الفئران إلى هجر المركب المهدّد بالغرق - ص 34) .

ثم أتبعتها بالوصف المكرر السابق عن جيكل وهايد :

(ستبقى كما عهدتك موزّع الإرادة بين المستر جيكل والمستر هايد : لا تستطيع الحسم في أخصّ شؤونك) .

ثم أخبرته - وبصورة واضحة - بانتهاء علاقتهما ، لكنه يسائل نفسه إنكارياً عن مغزى كلام مي بالرغم من أن كلامها لا لبس فيه . إنه الإنكار الذي يقي نرجسية الإنسان الشروخ ، ويحفظ لأناه تماسكه . في وجه الضربات الخارجية الغير متوقعة .

لكن هروبه هذا ، كما سمّته مي ، هو تحسّب للحفاظ على عائلته خصوصا أن سنوات الحصار الثلاث عشرة لقنته - كما يقول - درسا استثنائيا تكفّل بتسفيه مجمل الدروس التي تشرّبها طوال عمره عن حضارة الغرب ورقيّه وتقدّمه وديمقراطيته . فهذا العالم عالم متوحّش مظاهر حضارته محاولة مستميتة وعارمة ، علميا ، لكبت وحشيته وسفالته نفسيا . سنوات الحصار تلك قضت على مليون طفل عراقي أمام أعين الغربيين المتحضّرين . ولا يمكن نسيان التصريح الشهير لممثلة الديمقراطية الأمريكية "مادلين أولبرايت" الأفعى حين قالت في صالة الأمم المتحدة .. تصوّر ؟! في عرين منظمة السلام والحفاظ على مستقبل الشعوب ، قالت حين سألها أحد الصحفيين أن مليونا مات من المواطنين العراقيين ولم يسقط النظام ، فهل ستستمرون بالحصار ؟ قالت : سوف نقتلهم كلّهم .

والظاهرة الغريبة المحيّرة في هذا المجال هي أن الغرب وأمريكا كلّما صاروا أكثر حداثة صاروا أكثر عدواناً وعنفاً ووحشية . ما بعد الحداثة الغربية أكثر بما لا يقاس ، عنفا وشراسة واسلحة دمار وحروباً ، من مرحلة الحداثة . ولسنا بحاجة إلى شواهد أكثر من مراجعة سنوات الحصار الثلاث عشرة التي أعادنا الراوي إلى ذكرياتها المرعبة الآن .

وها هو الآن - وهذه ذكريات مسترجعة (فلاش باك) أيضاً - مع عائلته في بيت أحد أقربائه .. بيت اختنق بالعوائل الهاربة من عطايا الحداثة الغربية المقبلة .. وتراكبت فيه المتناقضات ، فصار جحيماً ، فلم يستطع الراوي الذي اصطحب أرشيف روايته معه أن يكتب منها شيئا ، مثلما لم تكن لديه الرغبة في الخروج والتجوال في المدينة بسبب موت أغلب أصدقائه وفي مقدّمتهم بدر فرهود الطارش .. لولا وجود يحيى شفيق صاحب الشخصية العجيبة والطريفة الحافلة بالمتناقضات ، والذي كان يصطحبه للتجوال في المدينة . وفي جولاتهما كان يلاحظ الخراب التدريجي الذي يصيب المدينة تهالكاً وإهمالا .. أو كنتيجة للحروب والقصف الأمريكي الذي يحصل بين وقت وآخر منذ انتهاء عاصفة الصحراء ، تلك الحرب التي تحوّلت من تحرير الكويت إلى تدمير العراق وإعادته إلى العصور الوسطى . مقهى أبو قيس الذي كان يجتمع فيه مع أصدقائه في الأماسي صار "علوة" للتمور .. وأماكن الشرب هُجرت بعد تبني الحكّام "المؤمنين" للحملة الإيمانية وتحريمهم تناول المشروبات الروحية . تعاونت هذه الإجراءات وغيرها مع خراب الحصار على إدخال الشعب في ما يشبه حالة "الكآبة الوطنية" . لم يبق من متنفس سوى مقهى تقع شرقي المدينة ، يتجمع فيها اللصوص والمهرّبون وشذّاذ الآفاق .. وفيه تعرّف الروي على "نجيب شكري" الأسير العائد من إيران والذي يشتغل الآن بالتهريب وخصوصا تهريب الآثار بعلم مدير المتحف والجهات الأمنية أيضاً . ونجيب هذا ساخر سليط اللسان يشهّر بعلاقة يحيى بـ "صاحبته المسيحية" ويسخر منه ومن أبيه "المبيضجي" (ص 42) .

وحين كان الراوي يشاهد بناية المتحف - ذاكرة الأسلاف التي أنشاها ورعاها بدر الطارش ، ثم تسلّم إدارتها الآن ابن أخيه "رياض صبّار بشّار" - لم يكن قادرا على أن يسأل يحيى عنه لأن الأخير يعدّ رياض خصمه الوحيد في المدينة (ص 41) .

وهذه الخصومة هي التي أوصلت الراوي إلى محنة الإعتقال وهو يجلس في محل يحيى للإستنساخ . وفي هذا المحل تعرّف الراوي على دنيا - "المسيحية المحجبة" لاحقا - والتي كان يشك بوجود علاقة عاطفية بينها ويحيى شفيق الذي كان ينكر مثل هذه الصلة لأنها مسحية وهو متزوج ولديه نصف دزينة من البنات كما كان يبرّر ذلك . ومنذ أن بدأ الراوي بإخبارنا عن استقراره في بيت قريبه ، وبدء جولاته اليومية مع يحيى كان في الواقع يقدّم لنا شخصيات الرواية التي سنلتقي بها في الأسلاف واحداً بعد الآخر : يحيى شفيق ، نجيب شكري ، أيوب العرضحالجي ، دنيا المسيحية ، الشيخ غازي الفياض .. ومع كل وقفة يقدّم لنا "بروفيل" لتلك الشخصيات ، وكنتً أتوقع - وهذا ما لا يفوت عبد الخالق وهو محترف السرد المقتدر - أن يكون "عرض" الشخصيات ليس بهذه الطريقة "المقصودة" ولكن ضمن حالات تلقائية يفرضها مسار السرد وتصاعد الأحداث وتشابك علاقات الشخصيات . هذه الطريقة التي نعرض بها الشخصيات واحدة بعد الأخرى ، لنعدّها للحظة اعتقال الراوي ولّى زمانها .

يمكن ان أشبّه الرواية برحلة في سوق .. الوقفة عند كل دكّان والحوار مع البائع والزبائن وووصف المحتويات .. إلخ هو "قصة" .. أو مشهد .. أمّا الحصيلة البانورامية لرحلة السوق وما يحصل فيها من حدث مركزي ينسج بحبكة ، فهي الرواية . ومن الصعب أن تمشي في السوق ، وكلّما قابلك شخص له صلة بما تفتّش عنه (الحبكة) تخبر صاحبك بعمره وطبيعته وعمله وسماته السلوكية .. الحوادث هي التي "تسرد" سمات الشخصيات .

ولا أعلم لماذا يكرّر الراوي أكثر من مرّة أنه لا يعرف طبيعة العلاقة التي تربط يحيى شفيق بدنيا . أخبرنا منذ البداية أن الجنين الذي في أحشاء دنيا ليحيى ، فأجهض كلّ شيء . والآن أخبرنا بأنه حين يصل إلى محل يحيى (أو مكتبته) الذي تعمل فيه دنيا يتغيّر سلوك يحيى نحو الإستعلاء واللامبالاة (الكشخة عامّياً) . وفي إحدى المرات شاهدهما منسجمين في تصليح جهاز الإستنساخ متناسيين وجوده ، ودنيا تمسح حبات العرق عن جبينه . نجيب شكري كان يعلن في المقهى عن علاقة يحيى بدنيا . الشيخ غازي الفياض قال ليحيى نهارا جهارا أمام الراوي وهو يغمزه بخبث :

(-يبدو أنه لم تعد بك حاجة إليّ بعدما يسّرت لك أمرك وجعلتك تنال وطرك من ملكة الإستنساخ - ص 49 و50) .

بعد هذا الكلام هل هناك قاريء بسيط لا يعرف ما الذي فعله الشيخ ليحيى في علاقته بدنيا المسيحية ؟ كارثة أن نعرف نحن القرّاء ما يجري في الرواية في حين يدّعي راويها أنه "يشك" ، و"يعتقد" ، ولا يدري !!

 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات

الاسم: د. حميد نعمة عبد
التاريخ: 28/05/2014 20:17:19
تحياتي ابا علي ... لقد طال الفراق .. ونحن في شوق عارم

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 27/05/2014 18:41:44
ألقيت نظرة على المقالة الطويلة بكل حلقاتها.
معك حق يوجد استطراد و لكنه مبرر.
فرواية الشخصيات تعمل على التوقف عند كل شخصية على حدة. و رواية الأصوات تنتقل من شخصية لأخرى حتى يكتمل بناء الرواية.
ما العيب في تعميق الشخصيات؟..
المشكلة هي في أنها بناء من طابقين.
محور الغزو و محور الاحتلال و ثورة العشرين.
لم يكن بينهما ربط عضوي و لكن مشاهد متتالية.
مع ذلك أرى أنها عمل متميز و دافئ.
و أرجو أن تكون مبرراتي مع الرواية مقنعة.
الخسارة أحيانا وسام على صدر الخاسر.




5000