..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشَّــــحاذ - قصة مترجمة

زيد الشهيد

أنطون شيخوف

- " سيدي الرحيم , كن أكثر عطفاً للاستماع إلى رجلٍ فقيرٍ جائع . لم أذق طعاماً منذ ثلاثة أيام ، وليست لديَّ خمسة كوبيكات * لأقضي ليلتي في النزل . أقسم بالله ، طيلة خمسة أعوام كنت مديراً لمدرسة وخسرت وظيفتي بسبب مكيدة دبّرها لي " زمستفو " . كنتُ ضحية شهادة غادرة . وها أنت تراني خارج مكاني المفترض ، منذ عام . "

نظر " سكفورتسوف " محامي مدينة بطرسبورغ إلى المتحدث بمعطفه الأزرق الداكن الموحل والمتهرىء ، إلى عينيه المترقرقتين بتأثير خمرة عبّها ، إلى البقع الحمر على وجنتيه . خامرهُ ظن أنه رأى هذا الرجل من قبل .

•-   " الآن عُرِضَ عليَّ عملٌ في مقاطعة كالوكا . " .. واصل الشحاذ حديثه " لكن ليست لديَّ الوسيلة للوصول إلى هناك .. لذا بكل تهذيب أرجو مساعدتكم .. اشعر بالخجل لمناشدتكم ، لكن الظروف تجبرني على ذلك . " .

طالعَ سكورتسوف حذائي الشحاذ . كانت الفردة الأولى مسطحة تشبه حذاءً عاديّاً فيما الأخرى لها عنق يرتفع إلى وسط الساق .. وفجأة تذكّر :

•-   "اسمع ! يوم قبل البارحة قابلتك في شارع سادوفوي . "  .. قال المحامي " هناك لم تقل لي انك مدير مدرسة قروية ؛ بل قلت أنك طالب فُصلتَ من الدراسة ، أتتذكر ذلك ؟ " .

•-   " كـ...لا . كلا . ذلك لا يمكن أن يحصل ! " راح الشحاذ يدمدم بارتباك . " أنا مدير مدرسة قروية , وإذا رغبت أظهر لك وثائق تثبت ذلك . "

•-        كذبك هذا يكفي ! ادعيت انك طالبٌ ، وأخبرتني حتى بأسباب فصلك .. أتتذكر ؟ "

احتدمت أعماق سكفورتسوف وبدت سيماء احتقار على وجهه تجاه الرجل الرث .

•-   هذه وضاعة . " . صرخ غاضباً " هذا خِداع ! سأسلّمُكَ إلى البوليس . اللعنة عليك ! .. أنت فقير وجائع ، لكن ليس لك الحق في أن تكذب بلا حياء ! " .

امسك الرجل الرث قبضة الباب كما لو كان طيراً يقع في فخ وراح يطالع ما حول القصر بيأس .

_ أنا ... أنا لستُ كذاباً . " دمدمَ  " لدي من المستمسكات ما يثبت ذلك . "

•-   مَن يصدقُك ؟ " استمر سكفورتسوف ولما يزل ساخطاً " أنت تستغل عاطفة الناس مسيئاً لمدراء المدارس الريفية وللطلبة .... إنها وضاعة شديدة ، ودناءة ، وقذارة  ! .. استغلالك هذا مثيرٌ للاشمئزاز .

اعترى سكفورتسوف غضب عارم متوجها بالتوبيخ الخالي من الرحمة إلى الشحاذ بينما انبثقت في نفس الشحاذ غطرسة كاذبة معبرة عن مقت واشمئزاز ، مُظهراً استياءً بما يحبه سكفورتسوف وما يختزنه من شفقة ومشاعر قلبيه وعاطفة تجاه شخصه غير السعيد . بكذبه الصارخ ، بهجومه الغادر على الحنو الذي يمتلكه الشخص دنس الشحاذ الصدقة التي كان من المقرر أن يمنحها للمساكين دون خشية في قلبه . في بداية الأمر دافع عن نفسه واحتج ، مصاحباً احتجاجه بقَسمٍ ، لكنه غرق بعدها في الصمت مطأطئاً رأسه ، محاولا السيطرة على خجله :

-" سيدي . " واضعاً يده على قلبه " أنا حقّاً كنتُ ... كاذباً ! أنا لستُ طالباً ولا مديراً لمدرسة ريفية . كل ذلك مجرد اختراع منّي ! لقد كنتُ سابقاً في الجوقة الروسية لكني طُردتُ بسبب إدماني على الخمر . لكن ماذا أفعل ؟ صدقني والله ، لا استطيع العيش بدون الكذب .. عندما أقول الحقيقة لا أحد سيساعدني . الحقيقة سيموت الإنسان من الجوع ، وسيتجمد إن لم ينم ليله في النزل !.. ما قلته صحيح ؛ افهم ذلك ، لكن ... ماذا عليَّ أن أفعل ؟ "

-" ماذا عليك أن تفعل ؟ تسأل ماذا عليك أن تفعل ؟ " صرخ سكورتسوف ، مقترباً منه " اعمل .. هذا ما عليك فعله ! يجب أن تعمل ! " .

- " أعمل ... أعرف ذلك . لكن أين احصل على العمل ؟ "

-  هراء .. أنت شاب قوي ومتعافى ، وبإمكانك الحصول على أي عملٍ إن أردت . لكنك تعرف في قرارة نفسك أنك متكاسل ، مُدلل ، سكّير ! تفح الفودكا مثلما يفح " قوري " الشاي  ! أصبحتَ فاسداً ويغور خطؤك حتى نخاع عظامك ، لم تعُد تصلح لشيء ، فقط للشحاذة والكذب ! .. لو أنك سعيت بلطف للحصول على عمل لحصلتَ عليه في مكتب مثلاً ، في الجوقة الروسية ، أو كصانع  بيليارد حيث ستحصل على مرتّب فلا جهداً كبيراً ستبذل . لكن هل ترغب أن تشتغل عاملاً يدويّاً ؟ سوف أضمن لك هذا ، لن تكون حمّال بيت أو عامل مصنع . أنت أنبل من أن تكون كذلك .

- " أحقّاً ما تقول ؟ " . تكلم الشحاذ مُبدياً ابتسامة سخرية  " كيف أكون عاملاً يدويّاً ؟ " فات الوقت الذي أكون فيه عامل في دكان . والعمل في التجارة يستدعي أن تبدأ المهنة وأنت صغير .. ولا احد سيشغلني حمّال بيت لأني لست من هذا الصنف ... لم أكن قد عملت في مصنع مسبقاً أما التجارة فيجيدها شخص يعرفها .

- هُراء ! دوماً تبحث عن مبررات التهرب . ألا ترغب أن تكون قاطع أخشاب ؟"

- " لا ارفض ذلك ، لكن عمّال قطع الأخشاب أنفسهم الآن عاطلون عن العمل . "

- أوه ، كل العاطلين يجادلون بمثل ذلك . فحالما يُعرض عليك مقترح ترفضه .. هل ترغب بأن تكون قاطع أخشاب عندي ؟ "

- بالتأكيد أرغب .

- جيد جداً .. سوف نرى ... ممتاز . سنرى " بعصبية وامضة وبلا سرور متخابث فرك  سكفورتسوف كفّيه مستدعياً طبّاخته من المطبخ .

- " تعالي ، يا أولغا ." ..  قال  " خذي هذا السيد إلى السقيفة ودعيه يقطع لنا بعض الأخشاب . "

هز الشحاذ كتفيه بحركة يريد منها إظهار لا مبالاته رغم ارتباكه .وبلا رغبةٍ تبع الطبّاخة . كان واضحاً من تصرفه أنه وافق أن يذهب ويقطع الأخشاب لا لأنه جائع ويبغي كسبَ مالٍ بل لأنه ببساطة يبغي احترام الذات وتجنّب خزيٍ سيلحق به إن رفض عرض الرجل المحامي ؛ كذلك لأنه أعطى كلمته في الرغبة بالعمل . ومن الواضح أيضاً أن موافقته جاءت جراء معاناة صنعها له الإدمان على شرب الفودكا ما جعله عليلاً  ، يبعده الدوار عن كل مَيلٍ للعمل .

أسرع سكفورتسوف إلى غرفة الطعام . ومن النافذة المطلة على الفناء استطاع مشاهدة سقيفة الخشب وكل شيء يحدث في الفناء . منتصباً عند النافذة أبصر الطباخة والشحاذ يظهران على الطريق الخلفي في الفناء ويتجهان عبر الطريق الثلجي الموحل إلى سقيفة الخشب . فتحت أولغا الباب بطريقة عنيفة .

-" على الأغلب قطعنا على المرأة تناولها القهوة ." فكّر سكفورتسوف " أي مخلوقة محرومة هذه المرأة ! "

شاهد مدير المدرسة المزيف والطالب المزيف يجلس على كتلة من الخشب ، محنياً خديه الأحمرين على قبضتيه ، غارقاً في التفكير . رمت الطباخة فأساً عند قدميه باصقةً بغضب على الأرض . غضب تظهره تعبيرات شفتيها ، منهالةً عليه بالسباب . سحب الشحاذ زند الخشب إليه بلا رغبة . ثبَّته بين قدميه ، وبحياء مرَّر الفأس عبر الزند ، فتداعى الزند وسقط . سحبه  إليه ثمَ نفخ على كفيّه المتجمدين ؛ ومرّةً أخرى مرر الفأس عليه بحذر خشية أن يضرب حذاءه أو يقطع أصابع قدميه . سقط الزند مرةً أخرى .

تبدد غضب سكفورتسوف تلك اللحظة وهو يرمق هذا المشهد . شعر بالخجل والحسرة معتقداً أنه اجبر المدلل السكير الذي قد يكون مريضاً من الصعب عليه أداء عمل صعب كهذا ، في يوم بارد كهذا .

•-        " لا تبالي . دعه يستمر في عمله ....." فكّر متحركاً من غرفة الطعام إلى المكتبة " افعل ذلك لصالحه ! "

بعد مرور ساعةٍ ظهرت أولغا معلنةً إكمال تقطيع الخشب .

•-        إذاً . أعطه نصف روبل ." .. قال سكفورتسوف ." إذا رغب دعيه يأتي ويقطع الخشب بداية كل شهر ..... سيكون ثمّة عمل دائم له . "

في بداية الشهر ظهر الشحاذ ، ومرة أخرى حصل على نصف روبل على الرغم من أنه لم يبق طويلاً . منذ ذلك الوقت ظل يواصل المجيء فيجد العمل ينتظره . بعض الأحيان كان يقوم بمهمة كنس وإزاحة الثلج من على كومة القش أو  تنظيف السقيفة . وفي عملٍ آخر يقوم بضرب السجّاد والافرشة . صار دائما يستلم ثلاثين أو أربعين كوبيكا لقاء عمله ، ولم يعُد يتلقى بنطلوناً قديماً في أية مناسبة .

عندما انتقل سكفورتسوف طُلـِب منه المساعدة في حزم ونقل الأثاث . في المناسبة تلك كان الشحاذ وقوراً وعابساً وصامت . نادراً ما يمس الأثاث ، ويمشي برأسٍ متدلٍّ خلف العربات حاملة الأثاث ولم يظهر أنه منشغل بالمهمة الموكلة إليه ، يرتجف من البرد فحسب ، ويسيطر على ارتباكٍ جرّاء ضحك العمال المرافقين للعربة على كسله وخموله وسترته الرثّة التي كانت يوماً ما تعود لرجلٍ نبيل .

•-   " حسنا .. أرى أن كلماتي أثَّرت به . " قال سكفورتسوف وهو يناوله روبلاً " هذا مقابل عملك . أرى انك غير ثمل ولا نافرٍ من العمل .. ما اسمك ؟ "

•-        " لوشكوف ."

•-        استطيع أن أوفر لك عملاً أفضل غير منفر ، يا لوشكوف .. هل تستطيع الكتابة ؟ "

•-        " نعم سيدي . "

•-   " إذاً اذهب غداً بهذه التوصية إلى زميلٍ لي وسيعطيك بعض النسخ لنسخها . اعمل بجد ولا تشرب ، ولا تنسى أيضاً ما قلته لك .. إلى اللقاء . " .

سُرَّ سكفورتسوف لوضعه ليشكوف في الطريق المستقيم ، رابتاً على كتفه بلطف ومصافحاً له عند المغادرة .

تناول ليشكوف الرسالة وغادر .. ومنذ ذلك الوقت لم يحضر إلى الفناء الخلفي لبيت سكفورتسوف أبداً .

عامان مرا على ذلك .

وفي احد الأيام ؛ وفيما كان سكفورتسوف واقفاً عند مكتب بيع  بطاقات الدخول إلى المسرح يهم بدفع المبلغ المستحق لشراء تذكرة أبصر إلى جانبه رجلاً ضئيل الجسم بياقة فروها من جلد الحمل ، يعتمر قبعة رثّة من جلد القطط . بجبن طلب الرجل من قاطع التذاكر تذكرةً ، دافعاً بعض الكوبيكات .

_ " ألست أنت ليشكوف ؟ "  توجه سكفورتسوف بالسؤال إلى الرجل الضئيل مدركاً أنه قاطع الأخشاب السابق ." حسنا ، ماذا  تعمل الآن ؟ هل تسير الأمور على ما يرام ؟ "

•-        " جيدة جداً .. أعمل الآن في مكتب كاتب العدل . واكسب خمس وثلاثين روبلاً  " .

•-   " حسنا .. شكراً لله ، أنا مبتهج لأجلك . سعيد ، سعيد جداً يا ليشكوف . أتعرف  أنك بطريقة ما  مثل ولدي . فأنا مَن أرشدك  إلى الدرب الصواب . هل تتذكّر أي توبيخ كنت أوجهه إليك ؟ كنت ذلك الوقت تغوص خجلاً في الأرض ..  حسناً . أشكرك يا عزيزي على تذكرك لنصائحي . " .

•-   " شكراً لك أيضاً " قال ليشكوف " لو لم أجيء إليك يوماً لربما بقيت لحد هذا اليوم أدعي بأني مدير مدرسة أو طالب . نعم في بيتك تمَّ إنقاذي وتسلقي خروجاً من الحفرة .

•-         " أنا مسرور . مسرور جداً " .

•-   شكراً لكلماتك العطوفة ومآثرك . ما قلته ذلك اليوم رائعاً . أقرُّ بحسن صنيعك  وصنيع طبّاختك . ليباركها الله . امرأة ذات قلب نبيل . ما قلته تلك الأيام كان رائعاً . أنا طبعاً ممتنُّ لك طالما أنا على قيد الحياة لكن أولغا طباختك هي التي أنقذتني .

•-        " كيف ذلك ؟ " 

•-   " كيف ؟ .. كنتُ ما أن أجيء إليك لتقطيع الخشب حتى تبدأ هي : " آ ، يا سكران  ! يا تمبَّل ، يا مَن لم يأخذك الموت لحد الآن ! " . بعدها تخطو لتقف قبالتي راثيةً ، محدقة في وجهي ونائحة :" أنتَ شخص غير محظوظ ! لا تملك شيئاً من السعادة التي في هذا العالم ، وفي المقابل سيصلونَك في النار السعير أيها السكّير المسكين ! أنت مخلوق فقير وحزين !" . لقد كانت دائماً تخاطبني بهذا الأسلوب . كم كانت تُقلق نفسها َ ، وكم مرة ذرفت الدموع لأجلي ، لا أستطيع أن أخبرك َ . لقد أثَّرت بي كثيراً فجعلتني أتغيّر . كانت تتولى تقطيع الخشب عوضاً عني . هل تدري يا سيدي كم تغيّرتُ ، وكيف تخلّيتُ عن الشرب . لا استطيع الشرح . فقط اعرف ما كانت تقوله ، والسلوك النبيل الذي سلكَته في تصرفها معي فدفعني إلى التحول من أعماق روحي . لن أنسى حسن صنيعها ... أنه وقت الدخول . الجرس على وشك أن يُضرب . "

انحنى لوشكوف احتراماً ، وتحرك صوب صالة العرض . 

                                                                     

  

                                                                السماوة - 26 /6 / 2009                                     

  

  

  

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: ابو اسامة
التاريخ: 27/07/2014 11:22:21
لكم جزيل الشكر لقد حافظتم في الترجمة على البناء النصي للقصة مبرزين جماليةاحتواء لغتناللفن الادبي العالمي

الاسم: مصطفى الاعرجي
التاريخ: 14/06/2014 17:30:15
القصة رائعة والترجمة اروع
شكرا لك استاذ زيد الشهيد
ممكن تعطيني اسم القصة الاصلية م
تحياتي لك بالتوفيق

الاسم: زيد الشهيد
التاريخ: 21/05/2014 10:13:53
الاستاذ عبد الرحيم المخلافي .. تحية لك ..
بناء على طلبك ارسلت لك نص قصة الشحاذ باللغة الانكليزية على ايميلك المدون اعلاه .. تقبل محبني ...

الاسم: عبدالرحيم المخلافي
التاريخ: 20/05/2014 14:58:43
أين يمكن أن أجد النسخه الأنجليزيه من هذه القصه وهل بإمكانكم أن تتكرموا بتزويدنا بها ، alrhem777@gmail.com




5000