..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السيد محمد باقر الحكيم قائد النضال ضد الدكتاتورية القسم السادس

د.علاء الجوادي

صفحات قد لا تكون معروفة عن حركة السيد الشهيد الحكيم ودوره في اسقاط نظام العفالقة واقامة دولة الانسان في العراق يرويها بمناسبة الذكرى السنوية لشهادته احد اصحابه ومريديه

الدكتور السيد علاء الجوادي

المدخل

من المفاهيم المهمة التي ترتبط بحركة السيد الشهيد محمد باقر الحكيم هو تأكيده على مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسب فرزي لتاريخ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في منهج السيد الحكيم فانه مر باربع مراحل مهمة هي:

•1-     المرحلة التأسيسية وتتبط بداياتها مع بدايات شباب السيد الحكيم وكانت تقع ضمن مرجعية والده الامام الحكيم وبالتجانس مع حركة السيد الشهيد محمد باقر الصدر. وتنتهي هذه المرحلة مع نهاية حكم عبد الرحمن عارف الذي شهد حكمه نوعا من فسح المجال امام العمل والتحرك الاسلاميين.

•2-     المرحلة الثانية وترتبط بتصاعد الدكتاتورية ومجيئ حزب البعث العفلقي وهي حكم الثنائي البكر - صدام ثم بدايات انقلاب صدام على صاحبه ثم اعدام السيد الشهيد محمد باقر الصدر. والتي انتهت بخروج السيد الشهيد محمد باقر الحكيم من العراق.

•3-     مرحلة النضال ضد الدكتاتورية وكانت قاعدة الانطلاق الجمهورية الاسلامية، وتنتهي بسقوط نظام صدام المقبور.

•4-                والمرحلة الاخيرة هي مرحلة صقوط الصنم ورجوع السيد الحكيم الى العراق.

  

وعلى مدى المراحل الثلاث المذكورة كانت للسيد الحكيم تنظيرات وممارسات على صعيد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولكني رأيت ان ما ذكره ونظر له سماحته قبل شهادته وفي خطب الجمعة التي كان يغتنمها مناسبة للتثقيغ الرسالي الجاد والواضح والبسيط العميق اقول رأيت ذلك من اروع ما كتبه حول الموضوع ويتضمن كنظرية معظم الابعاد التي يتضمنها هذا المفهوم الاسلامي الاصيل والاساسي.

اولا وقبل الدخول في استعراض اراء الحكيم، نؤكد ان هذا المفهوم مفهوم قرآني مهم ذكره الله في كتابه المجيد في مواضع عديدة. يقول الله تعالى: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". كما قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم: "الَّذِينَ إِن مكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّـلاةَ وَآتَوُا الزَّكَـاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأُمُورِ". وقال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم ايضا: "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". وقال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله. كما قال الله سبـحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم على لسان عبده الصالح لقمان: "يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ".

لقد تضمنة رؤية او نظرية السيد الحكيم هيكلية متكاملة ومتتابعة حول هذا الموضوع الاسلامي الاجتماعي التاريخي والمعاصر العراقي المهم

  

آثار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[1]

يؤكد الحكيم[2] على: إنّ من أهم الفرائض الإسلامية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه أبعاد كثيرة للحديث. يبدو من القرآن الكريم ـ الذي أكّد هذه الفريضة وقرنها بأهم الفرائض كالصلاة والزكاة، بل في بعض الأحيان قدمها على هذه الفرائض بالذكر من أجل الإشعار بأهميتها ودورها ـ أن هذه الفريضة هي بمستوى الأركان التي وضعها الإسلام للمجتمع الإسلامي وافترض فيها الصلاة والصوم والحج والزكاة والولاية في أركان الإسلام بل في بعض النصوص الشريفة أن هذه الفريضة هي أسمى الفرائض. ونحن حينما ننظر إلى محتوى هذه الفريضة والآثار والأدوار التي يمكن أن تقوم بها في المجتمع الإسلامي والإنساني بصورة عامة، يمكن أن نعرف أهميتها، حيث تشير النصوص إلى أن هذه الفريضة يمكن أن تحقق عدة نتائج وآثار وأهداف رئيسية وأساسية في المجتمع الإنساني، منها:

أولاً: حفظ الفرائض والشرائع الإسلامية، فهي مهما كانت مهمة فالدور الحافظ لها هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثانياً: حفظ الأمن العام، وهذا الدور الخاص هو ما يعبّر عنه في الحديث الشريف بـتأمين المذاهب.

ثالثاً: حِلّ المكاسب، ورد المظالم.

رابعاً: دفع الأعداء الخارجيين الذين يهددون مجتمعاتنا الإسلامية، وهو دور مهم جداً.

خامساً: المساعدة على التنمية والتطوير لمجتمعاتنا، على ما نصطلح عليه الآن وما يعبر عنه في النصوص بـ إعمار الأرض ونزول البركات والخيرات على المجتمع الإنساني كما يبدو ذلك من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

سادساً: دورها في استقرار الوضع العام، وما يعبّر عنه في النصوص بـ استقامة الأمر.

وقد ورد مضمون هذه الأدوار في حديث عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله: "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر".

ويضيف الحكيم: إذن، هذه الفريضة لها هذا الدور الكبير، وكما يبدو من النصوص ومن القرآن الكريم بصورة خاصة أنها من الفرائض ذات الطابع الاجتماعي، أي أنها ترتبط بحركة المجتمع من ناحية وبتكامله من ناحية أخرى. وإذن، يعتبر البحث في هذه الفريضة من أهم الأبحاث الاجتماعية إن أردنا الحديث عن المجتمع الإسلامي وبنائه وخصائصه.

  

النظرية الإسلامية

يقول الحكيم: في هذا المجال أودّ أن أشير إلى نظرية الإسلام في الأمر بالمعروف بشكل مختصر وعلى شكل عنوان وأترك البحث فيه إلى فرصة أخرى للبحث الفقهي من ناحية والبحث الاجتماعي إذا وفقنا الله. يبدو أن الإسلام الذي وضع نظاماً متكاملاً للمجتمع الإنساني، أخذ فيه خصوصيتين رئيسيتين تكمّل إحداهما الأخرى:

الخصوصية الأولى: الحرية، ونقصد بها حرية الفرد أو حرية المجتمع، ولم يتم الحديث في البحوث الفقهية أو الاجتماعية في الإسلام عن الحرية بصورة مناسبة. صحيح أن هناك حديثاً مركزاً في الأبحاث الأخلاقية عن الحرية، ولكن الحرية الحقيقية التي تناولها الإمام الشهيد الصدر رضوان الله عليه في كتابه اقتصادنا هي حرية الإرادة في مواجهة الضغوط من الشهوات أو الخوف والرعب والذي يعبّر عنه في علم الأخلاق بـجهاد النفس، حيث يبني الإنسان إرادته بحيث تصبح حرة لا تعبد إلاّ الله سبحانه وتعالى ولا تتبع عبادة أي جهة أخرى. هذه هي الحرية الحقيقية، وهو بحث واسع تناوله الأخلاقيون والفقهاء في أحاديثهم.

أما الحرية الاجتماعية ذات العلاقة بحرية الرأي والموقف السياسي وحرية الحركة الاجتماعية أو ما يعبر عنه بالحرية الشخصية للإنسان، ومدى هذه الحرية، وما حدودها، فلم يتناول الفقهاء هذا الموضوع بصورة واسعة، ولا الباحثون الإسلاميون رغم أنه من أهم الموضوعات. ونحن نعتقد أن الحرية تعتبر مفردة مهمة جداً من مفردات المجتمع الإسلامي ولذلك كان أحد الشعارات الرئيسية المطروحة سياسياً في مجتمعنا الإسلامي هو شعار الحرية، لكن، ما هي حدود هذه الحرية؟ وما هي ضوابطها وخصائصها؟ فهذا بحث واسع لابدّ من تناوله في محله.

الخصوصية الثانية: وهي المكمّل لهذه الحرية في النظرية الإسلامية، هي خصوصية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث إن الحرية عندما تعطى دون وجود عامل يضبطها ويوجهها بالاتجاه الصحيح وهو اتجاه البناء والتنمية والتطوير، تصبح هذه الحرية انفلاتاً وفوضى وتحللاً من القيود، وتتحول بعد ذلك إلى فساد عظيم في الأرض، فالذي يضبط هذه الحرية اجتماعياً في الحركة الفردية والاجتماعية، إلى جانب الشريعة والقانون والعقوبات التي وضعها النظام الإسلامي، ضابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إذن، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمثل عنصراً مهماً في نظرية الإسلام في المجتمع الإسلامي، ولذلك لا نجد هذا الضابط موجوداً في الحضارة الغربية التي ترفع شعار الحرية، وتعتبر الحرية عنصراً مهماً في حركتها ولكن لا يوجد إلى جانب هذه الحرية غير القانون. فليس هناك مشروع اجتماعي له تأثير في ضبط هذه الحرية. من ذلك نفهم أيضاً أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مسؤولية اجتماعية يتحملها الفرد كما يتحملها المجتمع والأجهزة التي تتكون فيه لضبط القانون وتطبيقاته.

  

من أين تنشأ هذه الضابطة التي ترتبط بالفرد؟ ولماذا؟.

هذا السؤال مطروح بإلحاح على مائدة البحث، لماذا يحق للفرد التدخل في سلوك الآخرين فيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، مع أن كل فرد من أفراد المجتمع له حريته واستقلاله وشخصيته؟.

الحضارة الغريبة هنا ليس لها جواب في هذا الموضوع، أما الإسلام فلديه جواب يرتبط بنظريته، حيث إن الإسلام يرى أن الخير ونزول الخيرات والبركات في أي مجتمع من المجتمعات إنما يتولد ويتحقق نتيجة لعملية اجتماعية يقوم بها المجتمع، وكذلك الفساد والشر والأذى والظلم والاستبداد هو عملية اجتماعية تنشأ من حركة المجتمع الجماعية عندما ينحرف.

من هنا تصبح قضية صلاح الفرد الآخر مسؤولية هذا الفرد من أجل الدفاع عن نفسه أمام الشر الذي ينزل بصورة جماعية، ومن أجل كسب المنفعة لنفسه أمام الخير الجماعي. يقول القرآن الكريم: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ منَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ، ويقول: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.إذن فهذه العملية عملية اجتماعية.

  

ظهور الفساد في عراق الطاغوت

ويربط الحكيم ذلك بالطغيان الصدامي قيقول: نحن عندما واجهنا الاستبداد والظلم والطغيان والفساد في بلادنا كان ذلك نتيجة لمثل هذه العملية الاجتماعية، كان هناك صلحاء في هذا المجتمع، كان فيه أخيار وأبرار، فيه أولئك الذين تقدمونا في المسيرة وضحّوا بأنفسهم، ولكن مع ذلك ظهر الفساد في البرّ والبحر، لماذا؟

لأن الحركة الاجتماعية العامة كانت حركة فاسدة، وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمراً لا يتداوله الناس، وهنا يشير الحديث الشريف إلى هذا الموضوع، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "أما بعد، فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك، وإنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يُقرِّبا أجلاً ولم يقطعا رزقاً."

وهذه مسؤولية خاصة يتحملها الربانيون والأحبار، ويتحملها العلماء والخطباء والأدباء الذين لديهم علم ومعرفة، فهؤلاء يتحملون مسؤولية خاصة في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان الظرف خطيراً، فالأجل بيد الله سبحانه وتعالى، فكم من مجاهد عرّض نفسه للقتل والشهادة طيلة حياته ثم شاء الله سبحانه وتعالى أن يبقى حياً ويطول أجله، وكم من جالس في بيته خائفاً مرعوباً لا يتحرك هنا أو هناك، ولا يملك من أمره شيئاً، وأصبح الرعب قيداً يغلّ يديه ورجليه، فتحول إلى عبد للمستبدين والطغاة وكان أجله أقرب من غيره.

ويضيف رحمه الله: هنا أعظ نفسي وإخوتي وأخواتي الأعزاء في هذا الحديث الشريف الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله على ما روي عنه، وهو ينذر المسلمين وقومه به: "كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟

فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟

فقال: نعم، وشرّ من ذلك.

كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟

قيل: يا رسول الله، ويكون ذلك؟

قال: نعم، وشرّ من ذلك؟ كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟"

  

هكذا تتبدل القيم والمفاهيم والصور والأحاديث ويتحول المعروف إلى منكر والمنكر إلى معروف. والخلاصة كما يحدد السيد: إن هذه الفريضة هي من أهم الفرائض الإسلامية، وقد جاء التعبير عنها في الحديث الشريف بأنها أسمى الفرائض، وأنها الفريضة التي تحمي باقي الفرائض وتحافظ عليها. ومن أبعاد هذه الفريضة: الآثار الاجتماعية التي يمكن أن تتركها على الأوضاع العامة للمجتمع وبنائه، وتركها يؤدي إلى فساد عام فيه.

  

المؤمنون والأمر بالمعروف[3]

يعتقد الحكيم: إن هذه الفريضة على أهميتها أصبحت من الفرائض المعطّلة في مجتمعنا الإسلامي بصورة عامة، وحتى في مجتمع المتدينين. فالمتدينون والملتزمون يؤدون الشعائر الدينية من صلاة وصوم وزكاة وخمس وحج وغير ذلك من الالتزامات الشرعية المعروفة، ولكن حينما يصلون إلى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي هي من أهم الفرائض وأسماها، يقفون عندها ولا يؤدونها بصورة مناسبة. ومن ثم فلابدّ من التثقيف باهمية الأمر بالمعروف، أي بأداء هذه الفريضة أداءً صحيحاً. وأنبه في هذا الحديثـ إلى أمر هو من أوضح الأمور لدينا، ويمثل منكراً من المنكرات العامة التي نشاهدها في حياتنا الاجتماعية. عندما يخرج الإنسان من بيته صباحاً ويرجع مساءً يشاهد عشرات الآثام والذنوب التي يرتكبها الناس هنا وهناك سواء بشكل فردي أم بشكل اجتماعي، فما هو موقفه من هذه الذنوب التي يشاهدها في طيلة يومه؟ الكثير من الناس إلا النادر منهم كما أعرف ـ في الوضع الاجتماعي لا يتخذ موقف الإظهار الإنكاري لهذه الذنوب التي يشاهدها في حياته، ومن ثم نشاهد الناس ـ بصورة عامة ـ يمرون على هذه الذنوب والآثام والمخالفات مرور الرضا والسكوت عنها الذي قد يتحول إلى رضا اجتماعي، وهذا الرضا والسكوت يمثل إثماً عظيماً من الآثام التي تحدث عنها الشارع المقدس بعنوان خاص. وهنا أقرأ عليكم بعض النصوص الشريفة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ومنها نصوص وردت عن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام لنتبين قضية الرضا بالإثم وما هو أثره في المجتمع وكذلك مقدار إثمه بنظر الشارع. فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم" أي: من يرضى بأي فعل من الأفعال، إذا كان هذا الفعل إثماً من الآثام فهو قد دخل في هذا الإثم، فإذا كان الرضا بقتل نفس فقد دخل في جريمة القتل، وإذا كان الرضا بسلب مال فقد دخل في جريمة هذا السلب، أو كان اعتداء على عرض امرئ فقد دخل في هذه الجريمة. كما أن الراضي بفعل الخير يكون قد دخل في فعل الخير وقد أدى شيئاً منه. إذن، إثم الرضا إثم مستقل عن إثم العمل. فمن يعمل عملاً باطلاً يرتكب إثمين، إثم العمل نفسه وإثم الرضا بذلك العمل، ومن يشاهد هذا العمل ويسكت عنه ويرضى به، يكون داخلاً في إثم أيضاً، وهو إثم الرضا بذلك العمل.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً قال: "إنما يجمع الناس الرضا والسخط، فمن رضي أمرا فقد دخل فيه، ومن سخطه فقد خرج منه."

وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام: "إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة إذا عملت الخاصة بالمنكر سراً من غير أن تعلم العامة، فإذا عملت الخاصة بالمنكر جهاراً فلم تغير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله عز وجل".

أي عندما يقوم مجموعة من الناس ولاسيما أولئك الذين يتولون أمور الناس بإثم أو ذنب سراً حيث لا يعرفه الناس، فالله سبحانه وتعالى يسخط على الخاصة دون بقية الناس، لأن الناس لا يعرفون بهذا الذنب. أما عندما يرتكبون الذنب بصورة علنية يعرفها الناس، عندئذٍ يختلف الأمر، فإذا لم تغير العامة ذلك المنكر استوجب الفريقان العقوبة. فالخاصة يستوجبون العقوبة لأنهم عملوا بالذنب، والعامة يستوجبون العقوبة لأنهم سكتوا عنه ولم يغيروه.

وفي رواية أخرى أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام يتحدث فيها عن الموقف العام تجاه أصحاب الجمل عندما أراد أن يواجههم. فقد أثيرت قضية في وجه الإمام علي عليه السلام في قضية الجمل، حيث إنه كان في مقابله زوجة رسول الله أم المؤمنين، وكان في مقابله أيضاً أعلامٌ من أصحاب رسول الله، كالزبير ابن عمة أمير المؤمنين والسابقين للإسلام، وكذلك طلحة وغير هؤلاء من الصحابة الذين كانوا في جيش البصرة في الجمل. عندئذٍ واجه أمير المؤمنين عليه السلام هذا السؤال: كيف يمكن قتال مثل هؤلاء الناس؟

وكيف يصح أن يقتل أمير المؤمنين أصحاب رسول الله'، ومن يرفعون شعار لا اله إلا الله محمد رسول الله؟

هذا الإشكال أثير في وجه علي عليه السلام. ومن أجل تفسير هذه الظاهرة الاجتماعية تفسيراً واضحاً وإلى بيان الحكم والموقف الشرعي يشير أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له بهذا الصدد فيقول: "فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلاً واحداً متعمدين لقتله بلا جرم لحلّ لي قتل ذلك الجيش كله"، لأن هؤلاء حضروا القتل، ورأوا أن هذا المسلم يقتل بيد جماعتهم ولم ينكروه ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد ثم قال عليه السلام: "إذ حضروه ولم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد، دع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم".

إذن، فهذا الجيش عندما يرضى بقتل مسلم واحد ويسكت عن قتله يكون بنظر الإمام علي عليه السلام مستحقاً للقتل، لأنه رضي بقتل المسلمين.

وورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "ما أقرَّ قوم بالمنكر بين أظهرهم لا يغيرونه إلا أوشك أن يعمهم الله عزَّ وجل بعقاب من عنده".

هذه الظاهرة تعبّر عن أن السكوت عن ظواهر ومظاهر المنكر في مجتمعاتنا سوف يؤدي إلى نزول العقاب، وما شاهدناه في مسيرة حياتنا السابقة كان أحد أسبابه الرئيسة التي يجب أن نتعظ بها ونأخذها عبرة لنا في صراعنا هو أننا كنا نسكت، ولا أعني كل الناس، فهناك طيبون أخيار مجاهدون لم يسكتوا، ولكنني أتكلم عن عموم الناس عندما لم ينهوا عن المنكر لئلا يَمَسُّنهم الأذى، نسكت ونسكت حتى عمّ البلاء والعقاب جميع الناس.

  

من أبعاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ويؤكد الحكيم على ضرورة معرفة المعروف والمنكر فيقول: ينبغي معرفة المعروف ومعرفة المنكر، وهي من أهم شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يذكرها الفقهاء في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمعرفتهما ضرورية كي يصح للإنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حيث إن المؤمن إذا لم يكن عارفاً بالمعروف أو المنكر، فكيف يصح له أن يشخص المعروف فيأمر به، أو المنكر فينهى عنه؟ [4] ولذلك لابدّ للمؤمنين أن يكونوا على معرفة بالمعروف والمنكر، حتى يتمكنوا من أداء هذه الوظيفة الشرعية، التي هي من أهم الوظائف الشرعية والأخلاقية والاجتماعية.

  

السلوك الإنساني بين المعروف والمنكر

ويقسم الحكيم، من خلال نظرة عامة للشريعة الإسلامية وأحكامها، المعروف والمنكر إلى أقسام ثلاثة:

منها: المعروف والمنكر في السلوك الشخصي للإنسان، فمثلاً، ثمة منكرات معروفة بين أوساط المؤمنين في سلوكهم الشخصي الخاص، كالسرقة أو الكذب أو البهتان أو الغيبة، أو غير ذلك من العناوين التي تعتبر من الآثام والكبائر في نظر الشرع المقدس. وهذا الموضوع من الموضوعات التي يعرفها الناس، إننا نجد مفردات واضحة بينّة لدى الناس، كما بينت بعض العناوين في المنكر، وكذا في المعروف هناك الشعائر الإسلامية، كالصوم والصلاة والحج والزكاة. هذه عناوين معروفة بأنها من المعروف يمكن للإنسان أن يمارس دوره فيه من خلالها، ولكننا نلاحظ في هذا الصدد أن هناك مجموعة من الآثام، وموارد المعروف المعروفة أيضاً في أوساطنا الاجتماعية، ولكن لا يُنظر إليها بصورة خاصة على أنها من الآثام، أو من موارد المعروف ليتصدى المرء للنهي عنها أو الأمر بها. مثل هذه الأمور يجدر بالمسلم الانتباه لها، ولاسيما في أوساط جماعة المؤمنين؛ لتصبح هذه الأوساط أوساطاً إيمانية يشيع فيها المعروف، وتكون أوساطاً بعيدة عن المنكر وممارساته.

  

مصاديق المنكر

يقول الحكيم: أذكر هنا بعض العناوين التي شاهدتها من خلال حركتي الاجتماعية العامة، وأرى بصورة عامة التسامح في الأوساط العامة وحتى في الأوساط الدينية تجاه هذه العناوين ومرتبطة بهذه العتبات المقدسة، ومنها هذه العتبة الشريفة، عتبة إمامنا وسيدنا سيد الوصيين صلى الله عليه وآله الذي نكنّ له أعلى درجات التقديس والولاء والتضحية:

1- سدّ المعابر العامة

إن هذه المعابر هي أماكن عامة يراد منها تسهيل مرور الناس والعربات، فلا يجوز للإنسان أن يشغلها ويسدّها، فهي ليست ملكاً شخصياً لأحد؛ لكي يجوز له أن يشغلها ويسدها أمام السالكين أو العابرين أو العربات، فهذا إثم من الآثام الاجتماعية التي وراءها عقاب وحساب عند الله سبحانه وتعالى. هذه التصرفات العامة تؤدي إلى هتك قدسية هذه العتبة وموقعها ووجودها بين المسلمين.

2- التصرف وسرقة الأموال العامة

إنّ هذه الأموال هي أموال المسلمين، عامة المسلمين، سواء كانت في المؤسسات العامة التي تقدم الخدمات للمسلمين، أم أنها مرتبطة بالأموال العامة للمسلمين. بعض الناس يتسامح بهذا الأمر، ولا يقدم على سرقة الأموال الشخصية للناس لأنها من المحرمات، أما عندما يكون المال عاماً فكأنه محلل له يتصرف به كيفما يشاء، ويعتدي عليه ويسرقه!

3- إتلاف وإفساد المرافق العامة

عندما يدخل البعض منزل صديقه أو أخيه أو منزلاً شخصياً لا يتساهل في إتلاف مرافق ذلك المنزل، أما عندما يكون المكان عاماً، أو مرافق عامة، نراه يتساهل في تعامله مع هذه المرافق، بل يفسدها بشكل أو بآخر.

4- مسألة الوحدة والاختلاف

الكثير من الناس لا يهتم بالوحدة، مع أنها من الواجبات والمعروف الذي دعا إليه القرآن الكريم. قال تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" وهذه الوحدة وهي وحدة الكلمة، ووحدة الجماعة، من الأمور التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها في حجة الوداع، وأمام المسلمين جميعاً، وهو ما عبر عنه صلى الله عليه وآله بوجوب اللزوم لجماعة المؤمنين ... إذن، فوحدة الجماعة، واللزوم لجماعة المؤمنين واجب من الواجبات. لكننا نرى أن الكثير من الناس يتساهل في هذا الواجب ويتصرف بطريقة ذاتية شخصية تؤدي إلى الاختلاف والنزاع والفرقة والصراع بين جماعة المؤمنين. وهذا من الآثام العامة التي يغفل عنها الكثير من الناس.

5- التساهل في هتك المؤمنين

كيف يسمح الإنسان لنفسه إطلاق لسانه دون ضوابط وموازين حتى يؤدي هذا الأمر إلى هتك المؤمنين أو هتك العلماء أكثر من المؤمنين، أو هتك المراجع؟ إن هذا من الآثام العظيمة جداً، بل من أعظم الآثام، إذا أردنا أن نصنف الآثام، ولكننا نتساهل في هذا الأمر، مع الأسف، حتى في الوسط الديني والإيماني!!

6- الادعاءات الباطلة

إن هذا الأمر من الآثام التي نراها في السلوك الشخصي العام، ولكن في بعض الأوساط الخاصة ترى كأن البعض يحق له أن يتصرف كما يشاء ويرغب، ويدعّي كما يحب أن يدّعي، فترى كثيراً من هؤلاء يدّعي ما ليس له، وما ليس من شأنه، أو من حقه. بل إنه يصرّ على هذه الادعاءات دون أن يكون له أي دليل أو برهان أو ضابطة تضبطه. هذه من المسائل المهمة التي يجب أن ننتبه إليها في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحيث نقف أمام كل هذه التجاوزات والمخالفات.

7- السلوك القلبي للإنسان

وهو من جملة الأمور التي لاحظتها في وسط المؤمنين، مع الأسف، ولابدّ من الانتباه له بدقة، فقد يصل هذا الإثم أحياناً إلى وسط الخاصة من المؤمنين. إنّ هذا الإثم يرتبط بالسلوك النفسي للإنسان، لأن القلب له سلوك، والنفس لها سلوك، كما أن الجوارح من اليد واللسان والرجل والعين والأذن لها سلوك، فبعض سلوكيات القلب والنفس هي سلوكيات محرمة، وتمثل إثماً عظيماً. من جملة هذه السلوكيات سوء الظن بالله سبحانه وتعالى، ولاسيما عندما تنزل بنا الشدائد ونواجه المحن وأساليب الابتلاء التي يتعرض لها الإنسان. هنا نجد أن الكثير من الناس يتزعزع في إيمانه وفي قلبه ويبدأ يفكر بطريقة سوء الظن بالله سبحانه وتعالى، وهذا من أهم الموضوعات التي يبتلى بها أولئك الذين يتصدون للعمل الاجتماعي، ويتحملون مسؤولية هداية الناس وإرشادهم. فلابدّ لهم أن يتمتعوا بدرجة عالية من الثقة بالله سبحانه وتعالى، وحسن الظن به وما يختاره لنا.

يقول السيد الحكسم: وبهذا الصدد أقرأ حديثين موثقين من الأحاديث الشريفة التي وردت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام. عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: "وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره: والذي لا إله إلا هو، ما أُعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله، ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يعذِّب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار، إلا بسوء ظنه بالله، وتقصيره من رجائه، وسوء خلقه، واغتيابه للمؤمنين، والذي لا إله إلا هو، لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم، بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه.

وعن الإمام الرضاعليه السلام قال: "أحسنوا الظن بالله، فإن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، إنْ خيراً فخيراً وإنْ شراً فشراً".

ويقول الحكيم: أيها الإخوة الأعزاء، من خلال تجربتي الشخصية التي مرت بي طوال هذه السنين العجاف، وأنتم تعرفونها، وقد مرت بكل أبناء شعبنا العراقي، لم يمر علينا يوم واحد إلا وكنا نحسن الظن بالله سبحانه وتعالى. وكان المراسلون والصحفيون والدبلوماسيون يسألونني هل أنت متفائل؟ في كل المواقع والمراحل التي مررت بها وبدون استثناء، من اليوم الأول وإلى يومنا هذا، كنت أقول لهم: نعم، والحمد لله، أنا متفائل وأُحسن الظن بالله سبحانه وتعالى. وقد رأيتم كيف أن حسن الظن بالله سبحانه وتعالى كان هذا الفرج وسقوط الطغيان والاستبداد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحسن الظن به في كل هذه المسيرة حتى يتحقق الاستقلال الكامل لعراقنا الجريح، وتتحقق العدالة إن شاء الله لكل أبناء العراق

  

المنكر الجماعي[5]

ويخص الحكيم بالإشارة نوعا آخرا من المعروف الذي يرتبط بالوضع الاجتماعي والحالة الاجتماعية بصورة عامة، بحيث يحتاج هذا المعروف إلى أن يمارس بصورة عامة وجماعية من ناحية، أو أن هذا المنكر يمارس بصورة عامة ومن خلال التشكيلات والأجهزة والمؤسسات الاجتماعية العامة، حيث إن التركيز عادة، في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون حول المعروف والمنكر اللذين يمارسان بصورة فردية، ولا يُنتبه عادة إلى النوع الآخر من المعروف والمنكر، اللذين يمكن أن يمارسا بصورة جماعية. فمثلاً، من جملة موارد المعروف التي ذكرتها في بداية حديثنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ممارسة الإنسان لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه الممارسة هي من أهم الأعمال والواجبات التي يمكن وصفها بالمعروف.

  

دور المؤسسات في المجتمع الإسلامي

كما يتناول في رؤيته دور المؤسسات في المجتمع فيقول: وهذه الممارسة تارة تكون فردية يقوم بها الإنسان بمفرده، وأخرى جماعية، حيث إن الكثير من معالم المنكر والمعروف في مجتمعنا لا يمكن أن تتم الدعوة إليها والأمر بها وتنفيذها ـ بصورة عامة ـ ما لم تكن هناك جماعة من الناس وبصورة جماعية تتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولذلك نلاحظ أنّ القرآن الكريم يشير إلى قضية الحركة الاجتماعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أكثر الآيات التي تحدثت عن ذلك، كقوله تعالى: "وَلْتَكُن منكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر"ِ.

هنا يطلب القرآن الكريم أن تكون هناك جماعة من الناس تتحرك باتجاه ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك قوله تعالى: "تَأْمُرُونَ بِالْمَعْـرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله" فإن هذه الأمة بما هي أمة، والجماعة بما هي جماعة، تتحرك باتجاه تحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا في الآية الأخرى في سورة الحج، عندما يتحدث القـرآن الكـريم عن مشـروعية القتال وينهي ذلك الفصل بقوله تعالى: "الَّذِينَ إِن مكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ". فهنا أيضاً يتحدث القرآن الكريم عن الجماعة "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ".

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون واجباً عندما تكون هناك جماعة تتحرك لتحقيق هذا الأمر. والواجبات الجماعية لا يمكن إقامتها كواجب، ولا يمكن النهي عنها كمنكر، من خلال فرد واحد يقوم بهذه المهمة. وأمام حركة اجتماعية واسعة يراد إيجادها، أو النهي عنها فيما إذا كان المنكر منكراً اجتماعياً، لا يمكن تحقيق ذلك ما لم تتكون جماعة تتحرك باتجاه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويؤكد رحمه الله ان: هذا الموضوع يعتبر من أهم الموضوعات التي لابدّ من الانتباه إليه، لاسيما في مجتمعاتنا المعاصرة التي تحتاج إلى حركة جماعية حتى تصبح الجماعة قادرة عندئذٍ على أداء واجبها وتكليفها. ولذلك دعونا وندعو المؤمنين جميعاً في مختلف مناطقهم، أن يشكلوا لجاناً وجماعات تقوم بالمهمات العامة، سواء كانت هذه المهمات واجبات كإقامة الشعائر الدينية والواجبات الشرعية، أم كانت مهمات مقاومة المنكرات التي يواجهها مجتمعنا.

ويلفت سماحته الى ان بعض المنكرات في مجتمعاتنا تمارس بصورة جماعية، ولا يمكن للفرد الواحد الوقوف أمامها، ما لم تتشكل مجموعات تتبنى مواجهتها ومقاومتها وإلغاؤها.

ونلاحظ أن من جملة المظاهر المنكرة التي عرفتها مجتمعاتنا هي المنكرات في الأجهزة الإدارية المرتبطة بتشكيلات الدولة بصورة عامة، وهذه من المنكرات التي لا يمكن مواجهتها دون وجود مؤسسات يمكنها أن تلاحق وتحاسب وتنهى عن مثل هذه المنكرات. فعندما تكون المنكرات في المجتمع على شكل أجهزة إدارية ذات قدرة وقوة، تحتاج مقاومتها إلى قوة اجتماعية قادرة على هذه المواجهة، من قبيل مؤسسات الصحافة أو المؤسسات التي يعبر عنها أحياناً بمؤسسات المجتمع المدني. فالصحافة التي تعتبر مؤسسة ذات بعد مؤثر في نقد الفساد والكشف عنه وملاحقة معالمه في الأجهزة الإدارية، يمكنها ملاحقة عمليات الفساد والانحراف، وكذا الأحزاب والجمعيات والمنظمات والنقابات والاتحادات وغير ذلك من الكتل التي تتكون لملاحقة الفساد الذي يكون عادة في بعض الأجهزة الإدارية.

  

مظاهر الفساد الإداري

ويشير الحكيم إلى قائمة مما لاحظه في الأجهزة الإدارية بصورة عامة من فساد لا يمكن لشخص واحد أن يقاومه، ما لم تكن وراء ذلك أجهزة قادرة على مواجهة الفساد:

1- الرشوة التي شاعت بصورة كبيرة جداً في مجتمعاتنا، لاسيما أن النظام السابق كان يشجع على هذا اللون من الفساد الإداري من خلال سياساته الاقتصادية، وممارسة أجهزته، ليزيد الناس ضعفاً وإذلالاً وانشغالاً بأمورهم الحياتية، حتى أصبحت هذه الظاهرة من مظاهر الفساد الإداري والاجتماعي التي تنخر في وجودنا الاجتماعي، ونحتاج إلى مقاومتها بطريقة لا يمكن أن تتم بصورة فردية.

2- معاونة الظالمين والجائرين التي تمارسها الكثير من العناصر الفاسدة وتعتبرها واجباً من الواجبات، لأنها تُكلف من قبل الظالم والجائر بالقيام بهذا العمل الذي يمكّن الظالم ويعاونه في ظلمه. مثل هذا الفساد الاجتماعي والمنكر الذي هو من أعظم الجرائم والآثام، لا يمكن مقاومته بصورة فردية، بل يحتاج إلى حركة جماعية تتسم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3- استغلال المناصب والمواقع من ذوي النفوذ والقدرة لأغراضهم الشخصية، أو العشائرية أو المحلية أو الحزبية أو الفئوية. ولا يمكن للإنسان الواحد أن يقف أمام ذوي المنصب والجاه والنفوذ، بل نحتاج إلى ممارسة ضغط اجتماعي واسع.

  

ويحدد الحكيم ان فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في جانب منها، لابدّ أن تتخذ بعدين في الحركة الاجتماعية:

البعد الأول: ملاحقة المنكرات التي تتم من خلال الأجهزة الاجتماعية ذات القدرة الكبيرة، وعدم الاكتفاء بملاحقة المنكرات ذات الطابع الشخصي.

البعد الثاني: ضرورة إيجاد المؤسسات والتجمعات والكتل الصالحة القادرة على ملاحقة هذا النوع من المنكرات الجماعية. فالفرد الواحد عاجز عن النهي لضعفه أمام المؤسسة الكبيرة المتمثلة بأجهزة الدولة، أو أجهزة ذات طابع غير رسمي، ولكنها تمارس مثل هذا الفساد الاجتماعي أو المنكرات الاجتماعية.

وكذا الحال بالنسبة للمعروف، فالضرورة قائمة في تأسيس مؤسسات تقوم بالأمر به، فمثلاً وجوب تأسيس المؤسسات من أجل إقامة الشعائر الدينية الكبيرة، كصلاة الجمعة التي تعتبر من أفضل الشعائر الإسلامية، لأن الصلاة بشكل عام من أفضل الشعائر الدينية، وصلاة الجمعة تأتي أهميتها كونها قمة الهرم، عندما نتحدث عن الصلوات وأهميتها. فصلاة الجمعة بهذه السعة والاجتماع الكبير تحتاج إلى مؤسسة لتدير هذه الصلوات بصورة سليمة وتؤدي أغراضها بصورة صحيحة. ومن هنا تصبح قضية صلاة الجمعة مؤسسة من المؤسسات ذات العلاقة بالحكم الشرعي الصحيح، وبالحاكم الشرعي الصحيح، والولاية الشرعية، والمرجعية الدينية. ولذلك كانت هذه المؤسسة منذ بداية تأسيسها ترتبط بالإمام وولي الأمر والمركز العام الذي يدير المسلمين وشؤونهم العامة التي يمكن من خلالها إدارة هذه العملية.

  

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى الفرائض

ينبه رحمه الله ان فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعتبر من أسمى الفرائض[6]، التي تكاد تكون معطلة في مجتمعنا، ورأينا أن نتناولها باعتبارها:

أولاً: من أسمى الفرائض. وثانياً: أنها من الفرائض الاجتماعية التي تستحق الاهتمام بها وتناولها في أبعادها المختلفة. ويقول: في حديثنا عن فريضة الأمر بالمعروف تناولنا سابقاً عدة أبعاد، وانتهينا إلى بيان أقسام المعروف والمنكر. وقلنا: هناك معروف ومنكر تتصف بهما الحالة الفردية، ونوع آخر تتسم به الحالة الاجتماعية، بحيث يمارس بصورة اجتماعية، ومن ثم يحتاج إلى مؤسسات اجتماعية تدعو إلى المعروف وتنهى عن المنكر. ولعل هذا ما تشير إليه بعض الآيات الكريمة كقوله تعالى: {وَلْتَكُن منكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ، حيث وضعت الدعوة للمعروف والنهي عن المنكر في إطار الأمة والجماعة.

  

مجالس المنكر

بعض مصاديق المنكر التي يمكن مشاهدتها ضمن حياتنا الاجتماعية تتصف بهذه الصفة الجماعية، وتحتاج إلى موقف جماعي من قِبَل المؤمنين، ومن هذه المصاديق على ما تشير إلى ذلك الروايات الشريفة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام المجالس التي يكون فيها المنكر عاماً وشائعاً كمجالس الفسق والفجور، أو المجالس التي يكون فيها الحديث حديثاً منكراً، كما إذا تناول الحديث إماماً من أئمة أهل البيت عليهم السلام بالسوء والنقد والأذى، أو تناول إماماً للمجتمع، وكذلك الاجتماعات العامة ذات الطابع الجماهيري، سواء كانت احتفالات أم تظاهرات أم غير ذلك مما يكون الطابع العام له هو المنكر، كما إذا كانت الدعوة إليها دعوة إلى المنكر والضلال والانحراف وتحقيق الأهداف الفاسدة في المجتمع، فتحتاج هذه الاجتماعات إلى موقف جماعي تجاهها. والأحاديث الشريفة الموثقة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تناولت هذا الموضوع بشكل أو بآخر، وإن كانت هذه الأحاديث قد تذكر مصاديق وعناوين محددة ومشخصة، والحركة الاجتماعية قد تؤدي إلى اختلاف في المصاديق والمفردات المنكرة، ولكن ما كان يشيع من منكر في زمن أهل البيت عليهم السلام تناولوه بالحديث وأشاروا إليه، ولابدّ لنا من النظر في مجتمعاتنا الحاضرة لنرى المصاديق ذات العلاقة بهذه المنكرات، ويكون موقفنا تجاهها هو ما أشار إليه أهل البيت عليهم السلام.

  

بعضَ النصوص

يسعى السيد الحكيم في كل حديثه عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يسندها بايات قرأنية او احاديث مروية عن الرسول واهل بيته الاطهار، ومن جملة ما أورد لتأيد استنتاجاته بعضا من النصوص من قبيل:

عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث موثق معتبر: "المرء على دين خليله وقرينه فإن الإنسان عندما يجالس أهل الفسوق والفجور والبدع والضلالة والانحراف، يكون قريناً لهم وعلى دينهم في حساب الناس، وفي حساب الله سبحانه وتعالى، فلابدّ للمرء من عدم الاقتران بهذه المجالس، ومقاطعتها.

وفي حديث آخر: "لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلساً يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره"، إذا كان المرء قادراً على التغيير فلابدّ له من التغيير، فيستبدل بالمعصية الطاعة، وعندما لا يكون قادراً على ذلك لا ينبغي له أن يجلس هذا المجلس.

في حديث آخر موثق ومعتبر: "وإياكم وصحبة العاصين، ومعونة الظالمين، ومجاورة الفاسقين، احذروا فتنتهم، وتباعدوا من ساحتهم".

وحديث آخر موثق ومعتبر عند الفقهاء، عن أبي عبد الله عليه السلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلساً يُنتقص فيه إمام، أو يُعاب فيه مؤمن وفي نص آخر "أو يُغتاب فيه مؤمن إنّ الله يقول: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ".

وحديث آخر موثق: "من قعد في مجلس يُسَبّ فيه إمام من الأئمة، يقدر على الانتصاف فلم يفعل، ألبسه الله عز وجلّ الذل في الدنيا، وعذبه في الآخرة، وسلبه صالح ما مَنَّ الله به عليه من معرفتنا".

وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث آخر: "ثلاثة مجالسٍ يمقتها الله، ويرسل نقمته على أهلها، فلا تقاعدوهم، ولا تجالسوهم: مجلساً فيه من يصف لسانه كذباً في فتياه، ومجلساً ذِكرُ أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رَثّ، ومجلساً فيه من يصّد عنّا وأنت تعلم".

ويضيف رحمه الله: مَن يكون حديثه الكذب عندما يفتي الناس، ويبين لهم الموقف الشرعي، والمنهج الإلهي الذي يجب عليهم أن يسلكوه، هذا أحد المجالس التي يمقتها الله وينزل غضبه ومقته على مَن يجلس فيها، فلابدّ لنا أن نعرف لمن نستمع وممن نأخذ، وعندما يذكر الأعداء الذين يناصبون الإسلام العداء وأهل البيت والمؤمنين الصالحين يكون الذكر فيه جديداً والحديث منمقاً كثيراً يتناول جميع الأطراف، وأما عندما يكون الذكر لأهل البيت والإسلام والصلاة يكون الحديث فيه باهتاً وضعيفاً لا يهتم به أحد من الناس.

إذن، يجب علينا من خلال هذه الأحاديث الشريفة اتخاذ الموقف تجاه المجالس والاجتماعات العامة التي تتسم بالفسق والفجور والطعن بالأئمة والإسلام والعقائد والمبادئ، وكذلك مجالس الضلالة والانحراف التي تدعو إلى الخروج عن الخط الإسلامي، فيجب على الإنسان العمل على تغييرها، فإن لم يتمكن، فعليه مقاطعة تلك المجالس ولا يقترن فيها.

  

البدعـة

ويربط المرحوم الحكيم رؤيته فيما يتعلق بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر بقضية البدع. ويذكر انه من جملة المفردات المنكرة التي عرفها المجتمع الإسلامي منذ بداية وجوده وحتى يومنا الحاضر، وسوف تبقى، تلك هي مفردة البدعة[7]. إن المجتمع الإسلامي عندما يكون مجتمعاً متديناً ملتزماً بالإسلام، تصبح قضية الادعاءات الدينية، والنسبة إلى الدين، قضية رائجة فيه، لاهتمامه والتزامه بالدين. ولذلك فإنّ من يريد النفوذ في المجتمع من ناحية، أو تضليل المجتمع الإسلامي وخداعه من ناحية أخرى، يحاول أن يأتي تحت شعار الدين، وباسم الدين، ويطرح القضايا الدينية وكأنها من صلب الإسلام والشريعة الإسلامية. هذه الظاهرة ـ كما قلت ـ كانت ولا زالت وسوف تبقى، لأنها من مفردات الامتحان الإلهي للمجتمع الإسلامي، وقدرته على مواجهة ظواهر الانحراف. ويقول السيد الحكيم: أحاول في هذا الموضوع أن أشير إلى نقطتين بصورة مختصرة، تتناسب مع ظروف الصلاة والشمس المحرقة التي نواجهها هذه الأيام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمكّن الخيرين والصالحين من تظليل هذا المكان، ليتمكن المصلون من أداء هذه الفريضة في راحة ودعة، وإن كان ثوابهم تحت الشمس أكثر على ما يبدو من الأحاديث الشريفة، لأن أفضل الأعمال أحمزها، وعندما تكون الصلاة في مثل هذه الظروف تكون أصعب وأكثر تعباً.

  

تعريف البدعة ومصاديقها

ويتناول فيما يتعلق بتعريف البدعة، أو بصورة أدق بمصاديق البدعة، يبدو من الأحاديث الشريفة الموثقة أن للبدعة تعريفين، أو مصداقين:

المصداق الأول: أن يُدخِلَ الإنسان شيئاً من خارج الدين في الدين، حتى لو كان ذلك الشيء أمراً جائزاً وحلالاًَ في نفسه، ولم يكن محظوراً أو محرماً، لكن إذا نسب هذا الشيء الجائز والحلال إلى الدين، وافترضه جزءاً منه يكون بدعة، و«كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار، حتى لو كان هذا الأمر شرب الماء المباح، فإنه لو نسب في وقت معيّن، أو في وضع معيّن إلى الدين، وافترض أن هذا الشرب من الدين، يكون ذلك بدعة وحراماً. لذلك لا يجوز ممارسة الأعمال المباحة، فضلاً عن الأعمال المحرّمة أو المكروهة لله سبحانه وتعالى بعنوان أنها جزء من الدين، وإنما تمارس كأمر أباحه الله كما أباح أموراً أخرى، فكل نسبة للدين، وهي ليست منه تكون أمراً محرماً وبدعة. وسبب حرمة هذا الأمر، بحيث يكون على درجة عالية من الإثم، ويصبح ضلالة، وكل ضلالة في النار، يعود لسببين:

أولاً: إن هذه النسبة تكون كذباً على الله سبحانه وتعالى، والكذب على الله يكون إثماً مضاعفاً، لأنه كذب على مقام الجلالة العظيم.

ثانياً: إن هذه البدعة سوف تشوّه صورة الدين، ويكون لها تأثيرات اجتماعية ونفسية وروحية على المجتمع الإسلامي بصورة عامة، وتكون أحد أسباب تمزّق المجتمع الإسلامي وتشتته، حيث يجعل الإنسان من رأيه الخاص وذوقه الخاص وطريقة تفكيره الخاصة صيغة من صيغ الدين الذي جاء لعموم الناس، ولم يكن مختصاً بهذه الجماعة أو تلك، فهو في الحقيقة يقيّد الدين، ويؤطره ويضيقه في نطاق محدود، الأمر الذي يمنع الناس من الهداية بسبب هذا التأطير والتضييق الخاص، حيث إن الناس لا ينسجمون في ذوقهم مع ذوق هذا الإنسان ورأيه ورؤيته، فهو يحدد الدين بهذه الرؤية الخاصة، ويجعلها جزءاً منه، وحتى الاجتهاد الصحيح ـ كما سوف أشير وإن كان أمراً مشروعاً وصحيحاً، ولكن لابدّ أن نفرّق، في قضية الاجتهاد الصحيح، بين الاستنباط لهذا العالم وذاك العالم، فيكون هذا الاستنباط مشروعاً ومنسوباً للعالم وليس جزءاً من الدين، بحيث يكون مصير الدين مرهوناً بهذا الاستنباط أو ذاك. فنسبة الشيء إلى الدين، وهو شيء شخصي في الحقيقة، يؤدي إلى تشويه صورة الدين وتضييقه، وتمزيق المجتمع المتدين الذي يلتزم بهذا الدين.

المصداق الثاني: أن يفتعل الإنسان رأياً خاصاً به لا ينسبه إلى الدين، ولكنه يحب ويبغض على أساس ذلك الرأي، أي أنه يجعل أساس الود والحب والعلاقة الاجتماعية قائماً على الارتباط بهذا الرأي وعدمه. كأن يؤسس جمعية لخدمة الناس، وهي جمعية خاصة به، ولكنه يجعل حبه وبغضه مرتبطاً بها، فمن يكن على علاقة بهذه الجمعية فهو محبوب له، ومن ليس له علاقة بها يكون مبغوضاً عنده، أو أن يؤسس حزباً أو مدرسة أو أي عمل آخر، بحيث يجعل الحب والبغض مرهونين بهذا الرأي والالتزام به. وسبب كون ذلك بدعة، على ما يبدو من النصوص الشريفة، أن الحب والبغض لا يجوز إلاّ لله سبحانه وتعالى، ولما يتفرع عن الله سبحانه وتعالى. الحب لله وفي الله، والبغض لله وفي الله سبحانه وتعالى. فالحب لرسول الله هو حب لله سبحانه وتعالى، والحب لأهل البيت هو حب لرسول الله صلى الله عليه وآله، والحب للعلماء والصالحين والخيرين والمؤمنين حب لله وفي الله، وحب الأب والأم والعشيرة هو حب لله وفي الله أيضاً، وعندما يتجاوز الحب هذه الحدود المرتبطة بالله سبحانه وتعالى يكون بدعة وحراماً، فالإمام الصادق عليه السلام في حديث موثق يجيب سائلاً سأله: إن الحب والبغض من الدين؟ فيقول عليه السلام: "هل الدين إلا الحب؟" أي: هل هناك شيء يمكن أن نسميه ديناً غير الحب؟ فعندما يتدين الإنسان لله سبحانه وتعالى يحب في الله، وعندما يلتزم بقرارات رسول الله والأئمة الأطهار، فالحب لرسول الله ولأهل البيت والأئمة الأطهار.

  

ما هو الموقف الشرعي تجاه البدعة؟

ويذكر السيد الحكيم النقطة الثانية وهي مسؤولية الأمة تجاه البـدع، ويقول: يبدو من الأحاديث الشريفة وجود أربعة مواقف أساسية لابدّ أن يتخذها الإنسان تجاه البدعة: 1- فضح البدعة وكشفها، وبيان بعدها عن الدين، وعدم الارتباط به.

2- فضح المبتدع وكشفه واتهامه، بحيث يكون هذا الإنسان معزولاً في المجتمع الإسلامي.

3- البراءة من البدعة والمبتدعين.

4- أن يُظهر العالم علمه، وهذا موقف خاص بالعلماء، وأهل المعرفة والدين، فالعالم في هذا الجانب يظهر علمه ويبينه من أجل فضح البدعة، وإنقاذ الناس من الضلالة والوقوع في الشبهات والشكوك والابتعاد عن الدين.

ويضيف ان المجتمع الإسلامي إذا أراد النهي عن هذه المفردة من مفردات المنكر، عليه اتخاذ هذه المواقف الأربعة تجاه الظاهرة السلبية التي نسميها بـ البدعة. وهناك أحاديث شريفة نقرأها للتبرك بها، ترتبط بموضوع البدعة. في حديث موثق عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة الله".

وعن علي عليه السلام: "إن العالم الكاتم علمه يُبعث أنتنَ أهلِ القيامة ريحاً، تلعنه كل دابة من دواب الأرض الصغار".

وعن الإمام الباقرعليه السلام قال: "أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأياً فيحب عليه ويبغض".

وعن أبي حمزة الثمالي قال: "قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما أدنى النَّصب؟

قال: أن يبتدع الرجل شيئاً فيحب عليه ويبغض عليه".

وفي حديث موثق عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم، والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة".

وفي حديث آخر موثق عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: "من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام لأن البدع تمزق المجتمع وتفرّقه".

   

الامام المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر وبجلس الثالث على يمينه القائد الشهيد السيد محمد باقر الحكيم


 


  

[1] السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة الثانية، القسم الاول، بتاريخ 6/6/2003م.

[2]  مع حفظ الالقاب والاحترامات والمحبة فسنذكر كلمة الحكيم اينما تحدثنا عن السيد الشهيد اية الله محمد باقر الحكيم رحمة الله عليه، لغرض الاختصار.

[3]   السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة الثالثة، القسم الاول، بتاريخ 13/6/2003م

[4]   السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة الرابعة، القسم الاول، بتاريخ 20/6/2003م

[5]   السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة الخامسة، القسم الاول، بتاريخ 27/6/2003م.

[6]   السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة السادسة، القسم الاول، بتاريخ 4/7/2003.

[7]  السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة السابعة، القسم الاول، بتاريخ 11/ جمادى الأولى/ 1424هـ-11/7/2003.

 

د.علاء الجوادي


التعليقات

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 25/05/2014 08:00:02
الفاضله ميساء العراقي المحترمة
شكرا على مرورك وتعليقك
سيد علاء

الاسم: ميساء العراقي
التاريخ: 24/05/2014 13:40:01
شكرا على بحثك عن المظلوم السيد محمد باقر الحكيم شهيد المحراب
والله يحفظك ذخر سماحمة السيد علاء الجوادي السيد ابو هاشم

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 20:18:05
الاخ كريم عبد الرضا - الكوت المحترم
شكرا على مرورك وتعليقك
تقبل احتراماتي

سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 20:17:00
ولدي دكتور محمد عدنان المحترم
احييك وانت تناضل في اخطر الاماكن من اجل رفع اسم بلدك العراق واشكرك على تعليقك لا سيما قولك ولكن بعد تصحيحي للاخطاء الاملائية والطباعية: "مااجمل ان اقرا مسيرة ذلك الرجل -محمد باقر الحكيم- فتتضح لي حقائق لم اسمعها لكن حين تتكلم انت استاذنا العزيز عن ذلك الرجل تضيف شيئا جديدا ... اهنئك على قربك من السيد الحكيم واهنئ نفسي لاني اعرف ان في كلامك عن السيد الحكيم تخرج بنا عن ظاهر السيد الحكيم الى باطن فكره وعلمه كل حلقة تكتبها نكون بها لك ممتنين، ننتظر بفارغ الصبر الحكايات الجميله لتطرزها في حلقاتك القادمة لتضيف شيئا عن ينبوع العراق الذي لاينضب ... محبتي لك استاذي العزيز..."
شكرا لك يا محمد عدنان
تقبل محبتي
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 20:05:54
الفاضلة هناء الحسيني المحترمة
وانت رائعة رائعة رائعة
واشكرك على تقيمك المخلص تجاهي وهو: "عندما يخذلنا الظالميين -الصحيح الظالمون- نتلفت فلا نجد امامنا الا الاشراف من امثالكم يا سيد الرجال الله ايحفظك يا سيد يا طيب يا اصيل يا ابن الحسين سيد الاحرار .."
العراق مليئ باشراف الرجال من ابناء الحسين من ذريته ومن تلاميذ خطه
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 20:02:16
العزيزة أمل الموسوي المحترمة
شكرا على مرورك الطيب وتعليقك الجميل
احتراماتي
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 20:01:15
الاستاذ كوران رشيد مرزه المحنرم
اشكرك على المرور والتعليق الطيبين
ولا شك ان للامام محسن الحكيم وانجاله الكرام لا سيما الشهيد مهدي والشهيد محمد باقر دور مهم في دعم حركة نضال الشعب الكردي الشقيق
تقبل تحيتي
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 19:58:48
الاستاذ الفاضل حسن الجبوري المحترم

شكرا على مروركم وتعليقكم المخلصين
في تعليقكم اضافة جيدة
تقبل تحيتي
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 19:57:07
السيد الياسري - الديوانية المحترم
شكرا على مروركم وتعليقكم الطيبين
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 19:55:43
الدكتور مسعود عبد الرزاق الهاشمي- عمان الاردن
شكرا على مرورك وتعليقك الجميلين
تقبل تحيتي واحترامي
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/05/2014 19:54:19
السيد جعفر السيد الحسني المحترم
شكرا على مرورك
ومرحبا بتعليقك
وتحت امركم وسنواصل البحث عن الشهيد محمد باقر الحكيم
اما استاذي الكبير والعارف الرباني المؤسس الشيخ عز الدين الجزائري فعندي عنه بحوث ووثائق كثيرة وكذلك عن الحركة العقائدية التي اسسها وهي موضع تداول تلاميذ المدرسة العقائدية الرسالية وستجد طريقها للنشر في الوقت المناسب
سيد علاء

الاسم: كريم عبد الرضا - الكوت
التاريخ: 19/05/2014 20:24:52
الدكتور الجوادي
احسنت سيدنا على هذا الموضوع التنويري والتثقيفي

الاسم: د محمد عدنان الخفاجي
التاريخ: 18/05/2014 22:31:07
الحكيم امل العراق في زمن العتمة
حين كان الظلام يغطي حرية الكلمة في زمن تعتيم الافواه زمن اللانظام حيث اوشك صبر العراقييون ان ينفذ يمد السيد الحكيم بوقتها جذوره الاولى ليثبت في ساحة النضال بصيص املا جديد يستمد العراقيين منه ثباتهم وتحملهم للظلم والطغيان لتحفظ الاذهان صورة اخرى عن محمد باقر رجل الدين هي صورة الامل صورة الانسانية التي جسدها وهو يرتدي الزي العسكري ويترجل ماشيا على قدميه بين صفوف المجاهدين حين ذاك يزرع فيهم الصبر وروح النصر ....زرع هو وحصدنا حرية لاتقدر بثمن حرية الراي والفكر الله الله مااجمل حين اقرا مسيرة ذلك الرجل قد تتضح لي حقائق لم اسمعها لكن حين تتكلم انت استاذنا العزيز عن ذلك الرجل تضيف شئ جديد كانها نكهة التقرب منه ولاسيما نت تنهل من اناء علمه وايمانه اهنئك على مقربتك من السيد الحكيم واهنئ نفسي لان اعرفك في كلامك عن السيد الحكيم تخرج بنا عن ظاهر السيد الحكيم الى باطن فكره وعلمه كل حلقة تكتبها تكون بها عليك ممتنين نتظر بفارغ الصبر حكايات الجميله للتطرزها في حلقاتك القادمة لتضيف شي عن ينبوع العراق الذي لاينضب محبتي لك استاذي العزيز

الاسم: هناء الحسيني
التاريخ: 18/05/2014 09:26:44
رائع رائع رائع

عندما يخذلنا الظالميين نتلفت فلا نجد امامنا الا الاشراف من امثالكم يا سيد الرجال
الله ايحفظك يا سيد يا طيب يا اصيل يا ابن الحسين سيد الاحرار

الاسم: أمل الموسوي - باريس
التاريخ: 18/05/2014 09:20:03
سعادة السفير السيد علاء الجوادي
تحية ومحبة واحترام ونشكركم على هذه الموضوعة عن صديقكم واخوكم اية الله السيد الحكيم الذي تمت تصفيته للقضاء على مشروع كبير كان يحمله
وبانتظار المزيد من قلمكم المسؤول الناضج المبدع

امل

الاسم: حسن متعب الجبوري
التاريخ: 18/05/2014 00:44:16
السيد المعلم الفاضل الجوادي المحترم حفظه الله خيمة على رؤوسنا نحن تلاميذه المخلصين لمدرسته
اشكر سماحتكم على طرق هذا البحث المهم وانها مسؤولية على من شهد فصول التكوين الاسلامي في مراحل النضال العقائدي ضد الصهيونية والاستعمار والرجعية الملونة والتي تجسدت جميعها في المقبور صدام اللعين.
ان على اخوتنا الذين سبقونا بالايمان ان يقولوا كلمتهم الطيبة الزكية وانت يا سيدي كاحد العلماء النبلاء عليك مسؤولية كبيرة في كشف الحقيقة التي يتسابق السياسيين على طمسها
واثني على مقترح جعفر السيد الذي سبقني بالتعليق في ضرورة ان تكتبوا لنا عن حياة رائد الحركة الاسلامية العلامة الشيخ الزاهد عزالدين الجزائري الذي كان قمة عالية في الزهد والعمل والوعي وارجوك ان تهتم بطلبي هذا فان له حقا عليك في الحديث عن مدرسته التي انت احد تلامبذها القدماء واساتذتها الكبار
وعندي لسيادتك سؤال هل كان السيد الشهيد مهدي الحكيم من تلاميذ هذه المدرسة كذلك وما علاقته بالشيخ الجزائري

ودمت استاذنا وسيدنا صامدا مقاوما في طريق السلم والعدل والسعادة لشعبك العراقي وللمسلمين

الاسم: كوران رشيد مرزه
التاريخ: 17/05/2014 22:30:05
الشهيد الخالد باقر الحكيم ابن المرجع الاعظم بالعراق امام حكيم كان عندهم موقف تاريخي من الكرد في العراق
والشعب الكردي لا ينسون هذا الموقف والله يرحم شهيد باقر الحكيم
وشكرا للكاتب دكتور علاء الجوادي وهو صديق الشعب الكردي كذلك

الاسم: السيد الياسري - الديوانية
التاريخ: 17/05/2014 22:24:59
شكرا مرة اخرى يا سماحة السيد الجوادي وسعادة السفير العراقي وابن الرافدين والكتابة عن تاريخ الحركة الاسلامية ورموزها وشهدائها والعلماء المجاهدين مهمة وطنية لتثقيف الاجيال ونحن نتابع بحوثكم بجدية ونتداولها فيما بيننا وبارك الله بكم على مواصلة بحوثكم رائدة

الاسم: الدكتور مسعود عبد الرزاق الهاشمي- عمان الاردن
التاريخ: 17/05/2014 22:18:48
نشكركم مرة اخرى استاذنا الفاضل والمفكر المؤرخ الشاعر
الدكتور السيد علاء الجوادي المحترم

نشكركم على مواصلة البحث ونشد على يدك ان تواصل الحلقات التالية ... وانت تعلم ان مثل هذه المواضيع النوعية تهم الباحثين والمتابعين وستبقى وثيقة تفيد الدارسين

الاسم: جعفر السيد
التاريخ: 17/05/2014 22:13:46
سعادة السفير السيد علاء الجوادي بقية المناضلين
كثر اللغط؛ وكثر ضجيج الكتاب الادعياء .. واقلامكم مكممة .. اطلقوا افواهها فكثير من الحقائق غائبة؛ وللتاريخ حق عليكم؛ وللتجربة حق .
مرت على روح شهيد المحراب سنوات وهي احوج ما تكون لقلمكم .. فان جائت مبادرتكم متأخرة نرجو ان لا تكون ثقيلة الخطى ومتقطعة ..
نشكر مبادرتكم التي افرحتنا فعلاً, وارجو تسليط الضوء على البعد الوطني لشهيد المحراب؛ ورؤيته للعراق و(استقلاله)؛ لان هذا الملف يحتاج الى معالجات (وثائقية) قد لا يقوى عليها سواكم.
ننتظر الحلقات القادمة بفارغ الصبر؛ وننتظر ما سيكتب عن رائد الحركة الاسلامية الزاهد المغيب الشيخ عز الدين الجزائري والحركة العقائدية... سلمت الانامل.
يا وارث الابرار وقائد الاحرار





5000