..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصص قصيرة جداً تكوينات بائع الاعشاب

زيد الشهيد

(1)  تكوين فقد

لم تخشَ قِفرَ الزقاقِ ووحشتَه ، ولا ساورتها رجفةُ خوفٍ من صمتٍ تمتصُّهُ حِلكةٌ تُحجِّم صفرةً ذاويةً  لمصباح ٍ يتدلى من عمودِ كهرباء مائل جوار حائطٍ بطابوقٍ مُثلَّم الحواف .. تلفُّ العباءةَ السوداء حول قوامِها وتبرح منزلَها كنخلةٍ متفحمة .. تبرح زقاقاً وزقاق ، مندفعةً بخطى لا تأبه لتعثّرٍ يسببّه الدربُ غير السوي . همُّها بلوغَ السوق والدخولِ الى فنائه .. هناك ! تقطع نصفَه غير آبهةٍ للعيونِ المتصالبة والدواخل المُمتعضة المتابعةِ من أصحابِ المحلات والمعارضَ لتقف أمامَ دكانٍ يبيعُ الاعشابَ . ( الدكانُ مغلقٌ في انتصافِ الليل لكنَّها تراه مرفوعَ الكبنك ، وضوءُ المصباح يُبعثر ضياءَه على قناني الاعشاب الزجاجية  المرصوفة فوقَ الرفوف المتعالية حتى السقف ، مثلما ترى البائعَ الشاب مُنهمكاً بخلطِ مكوناتٍ يلتقطها بأصابعَ صبغتها ألوانٌ متنوعة من جوفِ القناني ) تؤمى له أنْ يخرج لها .. في العينين شررٌ ، وفي القلبِ حرقة ..  من عمق الدكان يظهرُ الشاب . يقف إزاءها بعينين غائمتين تُمطران حيرةً وتُطلقان تساؤلاً عن هدفِ وقوفها وندائِها .. تقول له كعادتِها : " ما عملتَ لي من خلطةٍ لم تؤدِّ مفعولَها ؟ ومَن أردتُه يفتح قلبه ويستقبلني بمثلِ ما استقبله لم يفعل ؟ .. أيُّ عشّابٍ أنت ؟ أليسَ لكَ قلب يتدفَّق بدماءِ الشباب؟ وهل جمُدت مشاعرُك بحيث لا تُعير همّاً لمن يتضرَّع اليك ؟ " ... يُطأطىء الشاب رأسه ، وتدمع عيناه ؛ لكنَّه يتمالك نفسه .. يحدِّق في عينيها ويتأسى ، ثم يقول يُطمئِنها : " اهدأي ؛ لنجرِّب خلطةً أخرى ، لعلَّها هذه المرة تكون لصالحِك فيأتيك طيِّعاً ، ذليلاً ، يركع عند قدميك .

عاد الى جوفِ المحل .. أبصرته يتناول قنينةً من هنا وأخرى من هناك ؛ مستخلَصاً زيتيّاً من هنا وآخر من هناك . يخلط الاعشابَ مع الزيوت ، وينثر فوقَها آياتٍ يسكبُها فمه . حتى إذا صرفَ ما يدنو من الربعِ ساعة وضعَ الخليط في قارورةٍ صغيرةٍ  ودفعها في حضنِ كفَّيها اللتين ارتعشتا لحرارةِ اصابعه .

قال مُنبِّهاً: ضعي في حسبانِك أنَّها خلطةٌ لا يأتي مفعولُها سريعاً .. قد يستغرقُ شهراً أو أكثر . عليكِ بالصبر .

صرخت جزعةٌ : شهر أو أكثر !! .. لا ! لا .. هذا ثقيل على قلبي ؟ " ..

طأطأ رأسَه ودمعت عيناه .. هتفَ في سره : " وهل ترينه خفيفاً على قلبي ؟!"

ويوماً فيوماً طفقت تنتظر التأثير ..  تمرُّ من أمام دكانِه كلَّ صباح ، تطالع وجودَه.. تريد أن تدنو منه لتستفهم ؟ .. استفهامُها ليس لانعدام تأثير الخلطة  بل لذوائه هو .. ذواءٌ تدريجي اكتشفته بعين الرعب .. أرادت مرة أنْ تقتحم الدكان لتقول : يا حبيبي أنتَ تذوي ، وأخشى أنْ لا أحظى بمفعولِ وصفتك ..لكنَّها تراجعت خشيةَ امتعاضِه ، والتسبب في اطلاقِ كلماتِ تذمّره ...

لم تغب إلا يومين .. وفي اليوم الثالث اندفعت بكلِّ شوقِ القلب وخشية الروح عليه .. تركت الزقاقَ واندفعت الى عمقِ السوق لتروي نظراتِها بقامتهِ وطلّةِ وجهِه الحَييّة عندما كُبِحت بانغلاقِ الدكان وارتفاعِ لافتة سوداء كلماتُها تنعي مالكَه المتوفّي بمرضٍ عضال .

عادت الى بيتِها متعثرةً ، خاوية .. وفي غرفتِها كانت الدموعُ قصيدةَ النعي التي صارت تمارسها يومياً .. ويومياً تخرج ، في منتصفات الليالي ، لتقف أمامَ الدكان تحاورُه ، وترجوه وصفةً أبديةً للقاءٍ دائم .

                                                                 4 شباط 2014

•(2)  تكوين ضياع

أجهدت نفسَها ، قاطعةً درباً ريفياً مترباً ، مصمِّمة على الوصول الى المدينة حتى لو تطلَّب الأمر مشياً في حالة تخلّف باص القرية عن المجيء . تتعقبها الكلاب الناطّة من البيوت المتناثرة على جانبي الطريق ، مُطلقة نباحاً لإخافتها  . الشفق يتسيد السماء بينما الفجر بعيد . قال لها : أنتِ تحمَّلتِ كثيراً ، وما تقومين به لن يوقف جنون السكاكين التي تمزق أحشائي . كم من مرة نزلتِ الى المدينة وكم قدَّم لك بائع الاعشاب وصفات قال  ستبيد المرض عن آخره ، وستأتين يوماً وإياه بكامل عافيته لتلقيا التحية  .. هذا مرض لعين يتمناه الناس لأعدائهم . سأموت ، يا حبيبتي ! .. أدري أنني سأموت .

حثت الخطى . ومع الخطى المسرعة ثمة فورة غبار تتعالى وراءها . كانت تتمنى مجيء باص المدينة سعياً لاختزال زمن ادراكها .. ولم يجانبها الحظ ويعاندها ، فقد لاح الباص  من بعيد يبعث ضوء مصابيحه ويتوقف بعد لحظات ، فتصعد وقد خمنته فألاً حسناً ليوم قد يغدق عليها خلطةَ اعشاب تعود بها لتصارع معركة السكاكين وفتكها في جوف الحبيب .

تلقفتها خثرة السوق المسقَّف بعدما عبرت راجلةً جسر المدينة الخشبي ونهلت من نسائم النهر ما يعينها على شرح آخر أعراض مريضها الذي تركته هناك يرجوها البقاء معه ليشبع من مشاهدة قسماتها ويستعيد ذلك الوجه الحنطي والقوام المتعثر خجلاً يوم أبصرها لحظة نزولها من سيارة أجرة تحيطها نسوة ، هنَّ أيضاً متعثرات ، بعدما جسدت مراسيم الاستحمام في حمام المدينة وتولت الحافوفة  حفَّ حاجبيها ووجهها مُمَرِرةً أحمر الشفاه على شفتيها الراعشتين جراء خجل التجربة الاولى مثلما يستعيد تفاصيل ليلة زواجهما الأولى .

وكان الفرح كبيراً في صدرها ، والرؤى فراشات جذل مهفهفة في رأسها . أما خلطة الاعشاب فكان الكفّان يضمانها بحرص ويجهدان في عدم حدوث ما يبدد سحرها جراء اهتزاز الباص العائد في درب القرية الترابي المتعثر .

الفرح يكبر ويزداد كلما لاحت لها بيوتات القرية الطينية . والخيال يأخذ طابع الصور المُطمئِّنة المتهافتة ؛ فتراه في صورةٍ يسعَدُ لوصولِها ، وصورةٍ يرتشف من بين اناملها كاس الخلطة السحرية ، وصورةٍ يتكئ على الوسادة وقد تسللت الدماء الى وجهه فبدا صحيحاً معافى ، وصورةٍ يفرد ذراعيه يضمها لصدره ويهمس  : ليس الدواء هو من اشفاني انما انفاسك ! . فتدمع عيناها ، ويروح سيل من لؤلؤ يتقاطر على كتفه . لؤلؤ الفرح بدوام عناقه لها وسعادتها الدائمة معه ... فجأة انتبهت لجمع نسوة يتوزعن مقاعد الجلوس معها في الباص يرددن بتطيّر : يا ستّار .. ما تلك الصيحات ؟! ما ذلك العويل ؟! .

كان صراخاً حادّاً يتناهى من بيوتات بعيدة تطلقه نسوة نائحات ، يلوحن بالأيدي كأنهن يرمين المختلس الذي انسل توّاً من بيت كان في احدى حجراته عليلٌ يتلوى ألما ويتمنى حبيبةً تمطر وجهه بمطر انفاسها وتمد كفاً يتوسد دفأها ويغفو الى الابد على ترنيمة هدأتها ، وحميميتِها .

 

28 شباط 2014

•(3)  تكوين خذلان

خلَّفت عويلَ القطار وراءها واستدارت تبحث عن واسطة تقلها اليه .. حدقتاها مضببتان وفي اليد ورقة مطوية بلَّلها العرق ، تقبض عليها بإحكام لئلا تنفلت من بين أناملها وتضيع ، فيضيع أملُها في لقائه ... المسافرون يحثّون الخطى . يحملون الحقائب أو يدفعونها في عربات بينما آذانهم ترهف السمع لمن يرحب بهم من أهل واقرباء سيجدونهم ينتظرون في صالة الاستقبال ، أما هي فليس الا حقيبة الرأس ملآى بالقلق والخشية من أن لا يتحقق مرادُها فتفشل في رؤيته .. قال لها في آخر نداء عبر الهاتف : سامحيني ، لا قدرة لي على استقبالك ، المطهرات تنفذ في رأسي وتدوّمه ، والسرير يصمّغ جسدي ويعطبه .

في سيارة الأجرة التي حملتها على هدي كلمات العنوان الذي في الورقة المعروقة كانت تحرّك اناملها على صرّةٍ احتوت خلطة أعشاب ستشفيه من علّته ... فمثلما شفاها بائع الاعشاب من خفق القلب السريع وانحباس النفس وهروب الهواء وحوَّلها مهرةً جامحة بخلطة سحرية ألغت كل أدوية الاطباء فانَّ الخلطة التي جمعها بناء على توصيفها لداء الحبيب ستكون تميمةً  للشفاء الأبدي .

القلبُ مجنون والمشاعرُ في هوس  . كل لحظة ترجو السائق السير الأسرع .. لا تصدق أنها ستلتقيه لتقول : " جئتُك بما يُشفيك .. أيها الحبيب يوم واحد لا أكثر . ليس غير يوم وسيصبح الداء من الماضي . ستنهض كالحصان ؛ تستهين بالخبب فتعدو كالريح  ".

كانت المسافة بين البوابة العريضة للمستشفى والردهة المقصودة  بحراً . كانت محيطاً وأرخبيلات ؛ جزراً وبرمودات .. متاهات من ممرات وحشود من أسئلة واستفسارات ... وإذ طالعته من الباب البيضاء المواربة على الأسرّة الموزعة بانتظام بعدما مسحت الردهة بشبابيكها المشرعة على هواء الضحى هرعت اليه مثل أُمٍّ قدَّموا لها خبر حضور ابن فقدته منذ زمن وابعدته عنها عاديات الايام  فراحت تُشبع وجهه بالقبل ؛ وهي تردد : ما شاء الله . ليس كما تخيلتك عليلاً نحيلاً ذاوياً .. لا.. لا .. أنت والحمد لله معافى . ".. " ولكن العلّة في القلب لا بالجسد ." .. " لا عليك كان قلبي كقلبك . لكن بهذا سيصبح قلبك كقلبي  " .. دفعت بأناملها الى الصرة المشدودة الى بطنها  " خلطة الاعشاب هذه ستُنهِضُك قوياً وصلبا وشامخاً . "

سهرا طويلاً وسط إكبار المرضى بحبٍّ غامرٍ وصافٍ وصادقٍ يغرق الاثنين ، ويجعلهما كبلبلين في خميلة رياض عاطر .

تلك الليلة نامت على الأرض جوار السرير : هانئة ، مسرورة ، مُطمَّئِنَّة . نامت على أمل النهوض صباحاً لعمل اكسير الخلطة في قوري على هسيس النار ليرتشفها على رواء . بعدها ينهضا ويبرحا المستشفى على ترنيمة كلمات وداع النزلاء الحميم ودعاءَهم بحياة عسل... بيدَ أنَّ الصباح أنبأ الجميع  بتوقف أنفاس المرأة التي قال الطبيب الذي قدِم لفحصها أنَّ القلب هو الذي غدر بها ، وخذلها ، فتسبَّبَ بالوفاة .


زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: زيد الشهيد
التاريخ: 16/05/2014 17:23:39
اهلا دكتور صالح .. اشتقت لك ولابداعك ... رأيك نظرية .. نعم هي القصة القصيرة جداً ما تسعى لوصول رسالة الكاتب عبرها للمتلقي ... انا ارى القصة القصيرة جداً تغدو قصيدة هايكو ان كانت بكلمات قليلة لا تتعدى السطرين او الثلاثة وهو ما درج عليه كتاب ق.ق.ج في المغرب العربي .. للك برأي ات تكون ق.ق.ج سرد يوصل الفكرة عبر الصورة واللغة المكثفة لا المختزلة اختزالا يوصلها لان تكون بكلمات معدودة ...
اما رؤيتك عنها انها قصة واحدة فهذا ما اعتدت عليه في مجاميعي الأربع اذ اعتمدت القصص العنقودية اي ان هناك عنوان رئيسي ثم العناوين الفرعية ولكل واحدة عنوان .. قصص تجمعها الشخصية المتقاربة الهواجس والمشاعر لكن الاحداث التي تمر بها هذه الشخصيات مختلفة ...
خلينا على تواصل .. وبودي ايصال اعمالي القصصية والروائية لحضرتك .. فقط احتاج عنوانك البريدي .... سلمت .

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 16/05/2014 12:09:37
تبدو لي أنها قصة واحدة من حلقات أو فقرات .
اللغة شاعرية و يكثر فيها المجاز.
من أيان كنت أناقش مع كاتب قصة قصيرة جدا مسألة الحجم. فتمسك بخكسمائة كلمة كحد أعلى.
المهم أن يكون النص جميلا بغض النظر عن الحجم.
هذا رأيي.




5000