..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الراحل الكبير محمد سعيد الصكار يحمل الوطن أينما سار

غزاي درع الطائي

الراحل الكبير محمد سعيد الصكار يحمل الوطن أينما سار وعندما لا يشمُّ حبر المطابع يدوخ
 
شيعت بغداد في 30 آذار الماضي الفقيد محمد  سعيد الصكار الذي رحل قبل ذلك بستة أيام في باريس ، تاركا وراءه ذكرا عطرا وإبداعا خالدا ، وهو علم من أعلام الثقافة العراقية الذين يُشار إليهم بالبنان لما له من فعل ثقافي وإبداعي مؤثر في الثقافة العراقية والعربية والإنسانية بعامة ، ويوصف الصكار بأنه ( شاعر القلم الملوَّن ) ويوصف أيضا بأنه ( شاعر القضية وعاشق الحرف ) و( صانع الأبجدية الطباعية ) ويلقَّب يشيخ الخطاطين العراقيين ، والصكار شاعر وكاتب قصة ومسرحية ورواية  وصحفي وخطاط ومصمم ، أصدر ( 14 ) كتابا في نواحي الإبداع الثقافي المختلفة ، وأقام ( 30 ) معرضا تشكيليا في العديد من دول العالم ، ويقال عنه ( إنه من جيل الخطاطين الذين استثمروا الشعر في الخط حيث الرشاقة والدقة والاختصار ) ، وتُرجمت نصوصه الشعرية إلى  اللغات : الكردية والانكليزية والفرنسية والألمانية والهولندية والدانماركية والاسبانية والبلغارية ، ومارس العمل الصحفي تحريرا وخطا وتصميما منذ عام 1955، وأسس وأدار أربعة مكاتب للإعلان في البصرة وبغداد وباريس ، ويعرِّف الأستاذ الدكتور عبدالإله الصائغ بالصكار تعريفا مانعا جامعا فيقول عنه ( إنه شاعر مبدع وقاص ممتع وإخواني لاذع وفنان تشكيلي وخطاط حداثوي ومبتكر حروفي ومناضل وطني وأممي ... إنه شاعر مجدد وفنان حداثوي ) .  
من شهربان إلى باريس : الصعود نحو الإبداع
وُلد محمد سعيد الصكار عام 1934 في مدينة شهربان ( التي أصبح اسمها بعد ذلك المقدادية ) بمحافظة ديالى ، و( الصكار تعني : الصَّقّار أي مربي الصقور ، وتربية الصقور هي هواية عائلة الصكار البغدادية التي تعود إلى الجد الخامس ) ، وبعد عامين من ولادته انتقل إلى مدينة الخالص في المحافظة نفسها مع عائلته وكانت لوالده مصبغة يعمل فيها هناك ، ولقد تأخَّر دخول الصكار إلى المدرسة حتى بلوغه العاشرة بسبب انشغاله بمساعدة والده في العمل بالمصبغة ، وفي عام 1947 انتقل الصكار مع عائلته إلى البصرة ، وظل فيها حتى عام 1957 ، وفي العام 1955 افتتح  الصكار مكتبا للخط  والرسم  تحت عنوان ( استديو صكار للخط والرسم  ( وأصبحت لوحاته بالبويا منتشرة في البصرة  على أسماء المخازن والمكتبات ، ويصف الصكار سنواته العشر التي قضاها في البصرة بكلمات مضمخة بالمحبة والشعور بالفضل بقوله : ( إن البصرة هي مدينة الأوائل وسيدة الأوائل ، ففيها أول قصيدة وأول قصة ، وأول فكاهات أنشرها وأول عمل مسرحي وأول تمثيل لي على المسرح ، وأول إخراج في المسرح ، وأول كتاب في الصحافة ، وأول حب وأول اعتقال وأول محاكمة سياسية ، فهي سيدة الأوائل ) ، وتشير المعلومات المتوفرة عن حياة الصكار في البصرة إلى أنه نشر في تلك الفترة الفكاهات في جرائد عديدة هي : أبو نؤاس ، الخواطر ، جفجير البلد ، والحصون ، وأنه تزوج في البصرة .
في عام 1957 غادر الصكار العراق وأصبح لاجئا سياسيا في سوريا ، وعمل هناك معلما في المدارس الابتدائية ، وما زال الصكار محتفظا في أرشيفه الخاص بالمرسوم الجمهوري الذي يحمل توقيع الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي لتعيينه معلما براتب مقداره ( 150 ) ليرة سورية ، وعاد إلى العراق بعد ثورة 14 تموز 1958 ، وزاول عمله الصحفي في المؤسسات الصحفية في بغداد إضافة إلى عمله في مكتب للإعلان ، وشهدت تلك الفترة صدور مجموعتيه الشعريتين وهما : أمطار ـ 1962 ، و( برتقالة في سََورة الماء ) ـ 1968 ، ثم انشغاله في انجاز أبجديته المهمة التي أطلق عليها تسمية ( الأبجدية العربية المركزة ) ، وقد احتضنت هذه الأبجدية  جريدة ( الثورة ) العراقية وقدَّمتها إلى جمهور القراء ووضعتها أمام العالم ، وكان يوم 5 / 3 / 1972 هو اليوم الذي استخدمت فيه الجريدة أبجدية الصكار  ،  وكان لتلك الأبجدية صدى واسع في الأوساط الثقافية والطباعية ، وتعتبر هذه الأبجدية من كبير إبداعات الصكار ، وقد حصل عليها براءة اختراع من بغداد أولا ومن لبنان لاحقا ، وسجَّلها في كل من فرنسا وبريطانيا ، وهي متعلقة باستخدام الخطوط العربية في الطباعة الالكترونية ، وقد تحدث الناقد ياسين النصير عن أساس هذه الأبجدية فقال : إنها ( مشروع طباعي يختصر عدد الحروف العربية الطباعية لكي تتناسب مع أجهزة صف الحروف الطباعية ، معتمدا على جذورها المشتركة ، فوجد ـ الصكار ـ أن جذور الأبجدية هو 21 جذرا يشكل تكوين وتشكيل الحروف وهو ما يغطي حاجة المطبعة من الحروف العربية ، وتوصل إلى أن الأبجدية لم تعد لها حروف أولية أو وسطية أو متطرفة ، فهذه الجذور تأخذ أشكال تلك الحروف وحسب موقعها من الكلمة ، وهذا هو باختصار أساس أبجدية الصكار ) .      
ومن الأمور التي لا بد من الإشارة إليها هي أن محمد سعيد الصكار كان عضوا في وفد اتحاد أدباء وكتاب العراق لمؤتمر الأدباء العرب الذي انعقد في قاعة الخلد ببغداد عام 1969 وكان الوفد برئاسة شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري الذي كان رئيسا لاتحاد أدباء وكتاب العراق .
وفي عام 1978 غادر الصكار العراق إلى باريس التي أصبحت مستقرا له منذ ذلك العام ، ولا يفوتنا أن نذكر أن الصكار حصل على جائزة تصميم أحسن غلاف عام 1972 من وزارة الإعلام العراقية ، ثم حصل على جائزة دار التراث المعماري لتصميم جداريات بوابة مكة المكرمة عام 1988 ، ولم يعد الصكار من باريس إلا عام 2004 ، ففي ذلك العام زار البصرة وبغداد بعد فراق دام ( 26 ) عاما ، ثم عاد ثانية لزيارة بغداد عام 2009 ، وفي تلك الزيارة استقبله الرئيس العراقي جلال طالباني ، وكانت له زيارة ثالثة ، أما زيارته الرابعة إلى بغداد فكانت لغرض مساهمته في فعالية المركز الثقافي الفرنسي في بغداد  الذي نظم معرضاً تحت عنوان  : خطاطون عراقيون في باريس , للفترة (28 تشرين أول -25 تشرين الثاني /2010) ، وقد أتاح المركز في ذلك المعرض لأربعة فنانين تشكيليين عراقيين أن يعرضوا نتاجاتهم والتشكيليون هم : محمد سعيد الصكار - غني العاني – حسن المسعود – محمد صالح ، وألقى الصكار محاضرة في المركز الثقافي الفرنسي في بغداد , تحت عنوان ( الخط العربي في فرنسا : تجربة ذاتية ) , مساء يوم 30/10/2010 ، تحدث فيها عن تجربتة الذاتية في ميدان الخط العربي ، مؤكد أنهُ لم يبتعد عن ممارسة فن الخط , وموضحاً أن العرب اهتموا منذ قرون عديدة , بفن الخط مثلما اهتموا بفن الرسم والنقش ورأى الصكار أن الخط فن مستقل بين الفنون الجميلة .
وظل الصكار يعمل في باريس مديرا لمنشورات الصكار ومتفرغا لعمله الفني في مرسمه الخاص حتى رحيله .
وفي عام 2008شارك الصكار في الدورة الثالثة لملتقى الشارقة الدولي لفن الخط العربي الذي جاءت فعالياته لتعزيز مكانة اللغة العربية الجميلة بصفتها لغة القرآن الكريم وهوية أمتنا العربية ، ومع انعقاد الملتقى  تم تكريم كوكبة من القامات المشهود لها بالعطاء الثري والمساهمة الكبيرة في تطوير فن الخط العربي ، وهم البروفسور أكمل الدين أوغلو وحسن جلبي من تركيا ومحمد سعيد صكار من العراق وأحمد سبرين من السودان.
ولمناسبة بلوغ الصكار السبعين من العمر أقامت إحدى عشرة منظمة عراقية احتفالا خاصا بهذه المناسبة في هولندا ، واستمر الاحتفال لمدة ثلاثة أيام ، وكان آخر حدث كبير في حياته هو التكريم الذي حظي به من لدن معهد العالم العربي بباريس وذلك في 16 آذار الماضي أي قبل رحيله بثمانية أيام ، والذي حضره وهو على كرسيه المتحرك مغادرا مشفاه الباريسي مردِّدا ما سبق أن ردَّده وظل يردِّده : (حبري أسود فلا تطلبوا مني أن أرسم قوس قزح ) ، ولقد وثق السينمائي محمد توفيق إبداعات الصكار في شريط سينمائي تسجيلي أعطاه اسم ( شاعر القضية ) .
ومن جميل ما قيل في الصكار ما قاله ( جاك لانغ ) رئيس معهد العالم العربي بباريس : ( هذا الرجل استثنائي ، استطاع أن ينقل لنا الثقافة العراقية والعربية من خلال خطوطه وأشعاره وكتبه التي جاوزت الأربعة عشر كتابا ، وهي تزيِّن مكتبة المعهد وورش العمل التي أراد بها أن ينقل هذه المهمة إلى جيل الشباب ) ، وهذا القول يتناغم مع ما قاله الشاعر فوزي الأتروشي وهو يؤبِّن الصكار : ( إن المبدعين أمثاله ثروة معنوية هي أهم بكثير من الثروة المادية ، بدليل أن ثروة العراق المادية تُهدر منذ عام 2003 بينما الثروة المعنوية التي تُبدع وتعطي هي علم العراق الحقيقي ، والصكار هو مشروع ثقافي مكرَّس للآخرين وليس لذاته ) .
ولو استمعنا إلى ما يقوله الصكار لتوقفنا أمام أقواله المهمة الآتية :
ـ أنا أحمل الوطن معي أينما سرت .
ـ أنا صحفي ومقيم في المطابع وعندما لا أشمُّ حبر المطابع أدوخ .
ـ أنا أقرب إلى الشعر ، لكنَّ هناك رأيا يقول إنني شاعر في خطّي وملوَّن في شِعري .
ـ أنا إنسان مدني التكوين ، أعني لست ريفيا ، فعلاقتي بالمدينة علاقة حميمية .
خط رحلة الصكار العمرية
لو تتبعنا خط رحلة الصكار العمرية في المدن من الولادة حتى الوفاة لوجدنا أنه يتمثل بما يأتي : شهربان ( الولادة )  ـ الخالص ـ البصرة ـ بغداد ـ باريس ( الوفاة ) ـ بغداد ( المدفن ) .
ويقول الصكار عن ( مدنه ) ما يأتي : ( الخالص بداية علاقتي بالمدرسة ، والبصرة شبابي وتكويني ، ودمشق وعيي السياسي ، ثم باريس التي لها ثقل كبير عليَّ ) ، ويصف حياته في البصرة في رسالة بعث بها إلى أحد أصدقائه في الخالص بقوله : ( إن أول ما يتعلمه القادم إلى البصرة : الحب والخط ) .
وقد كتب الصكار عن باريس قائلا :
وباريسُ إنْ طالَ الحديثُ فكوكبٌ
               يعزُّ علينا مثلُهُ في الكواكبِ
لها في حنايا بؤسِنا ونعيمِنا
              مواقفُ لم تتركْ مجالاً لعاتبِ
فكيف سأنسى للحبيبةِ فضلَها
          وصورتُها ما بين خدّي وحاجبي
وعلى الرغم من أنه عاش في باريس ذلك الكوكب الذي ( يعزُّ علينا مثلُهُ في الكواكبِ ) ألا أن لبغداد منزلتها التي لا تدانيها منزلة ، وهكذا ظل حنين الصكار إلى بغداد متواصلا ولم تحجبه أنوار باريس بكل بهرجتها وشدَّة إضاءتها ، ويقول الصكار ( عندما أذكر بغداد في قصائدي فانا أعني العراق ) ، العراق الذي ظلَّ عبر كل محطات حياته يعتبره ( المآل ) ، يقول الصكار :
ألا ليت شعري هل ببغدادَ نخلةٌ
                    تُجيبُ إذا أعيا المجيبُ ندائيا
فقد غابَ أصحابي وأوحشني السُّرى
                 وضعضعَ آمالي اغترابٌ نبا بيا
أُقلِّبُ طرفي في الجرائدِ علَّني
                    أرى ألقاً من فجرِ بغدادَ آتيا
إنِ اللهُ يُرجعْني لبغدادَ أرتمي
                  على تُربِها أستافُ فيهِ شبابيا
لعمري لئنْ طالتْ بباريسَ غربتي
                 وآنستُ فيها كلَّ ما كنتُ هاويا
لأعلمُ أنّي في العراقِ مضيَّعٌ
                       ومغتبطٌ أنَّ العراقَ مآليا
ويمكن للقارئ من خلال قراءته للأبيات الشعرية التسعة أن يتوصل إلى نتيجة مفادها أن الصكار متمكن من كتابة الشعر العمودي على نحو لافت للنظر لما تتميز به تلك الأبيات من صفاء بلاغي ووضوح معنوي وخصوصية في السبك ، وعلى الرغم من هذا التمكُّن البيِّن ألا أن الصكار اختار شعر الحداثة فأبدع فيه وقدَّم قصائد متوهجة بالصور الشعرية المتألقة وبالسلالة المتميزة البعيدة عن الغموض والعتمة .       
مؤلفات الصكار المطبوعة
لو تحدثنا عن مؤلفات الصكار المنشورة لوجدنا أمامنا القائمة الآتية ، إضافة إلى مجموعتيه الشعريتين اللتين ذكرناهما :
1 . الأصول الفنية لتدريس الخط العربي  ـ 1988 ، وقد صدر عن دار الساقي للطباعة والنشر .
2 . الخط العربي للناشئة مقدمة مبسطة لتاريخ الخط العربي مع كراسة خط الرقعة ـ 1988 ، وقد صدر عن دار الساقي للطباعة والنشر .
3 . أيام عبد الخالق البغدادي ـ 1995 ، وقد صدرت عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع .
4 . الأعمال الشعرية ـ 1996 ، وقد صدرت عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع .
5 . مجموعة شعرية باللغة الفرنسية .
6 . محنة محمود الشاهد ـ نصوص مسرحية ، وقد صدر عام 1997 عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع ـ دمشق ، وقد ضم الكتاب أربعة نصوص مسرحية هي : محنة محمود الشاهد ، يا غريب اذكر هلك ، سهرة كاس عراقية ، وداس طاولي ، والمسرحية الأولى كانت باللغة العربية الفصحى أما المسرحيات الثلاث الأخرى فكانت باللهجة العراقية .
7 . أبجدية الصكار : المشروع والصحة ـ 1998 ، وقد صدرت عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع .
8 . فصول محذوفة من رواية بتول ـ رواية ، وقد صدرت عن منشورات الجمل ـ غير مؤرخة .
9 . لواعج الأصفر ـ قصص قصيرة ـ 2000 ، وقد صدرت عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع .
10 . القلم وما كتب ـ 2001 ، وقد صدرت عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع .
11 . اخوانيات الصكار ومجالسه الأدبية ـ 2001 ، وقد صدرت عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع .
12 . من رسائل الأدباء ـ 2009 ، وقد صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر .
الصكار شاعرا
كان الصكار من شعراء الحداثة الشعرية ، وقد أفصحت مجموعتاه الشعريتان عن شاعر متميز يكتب قصائد متفردة ، وقد كشف الناقد فاضل ثامر أن الصكار ( ينتمي إلى جيل ـ المرفأ ـ الذي اتخذ من إحدى زوايا اتحاد أدباء وكتاب العراق عام 1959 مرفأ له ، وقد ضمَّ شعراء من أمثال رشدي العامل وسعدي يوسف وحساني عبدالكريم ) .
والقصيدة عند الصكار محمَّلة بالمعنى ومنشغلة بموقف يود التعبير عنه ، وهي ذات جمل شعرية قصيرة وتميل نحو التكثيف الذي يعني حذف الزيادات وكل ما يقع في خانة الحشو ، وهي حريصة على خلق النغم الموسيقي المتناغم مع الكلمات التي يحلق بها .
يقول الصكار في قصيدته ( أتكيت لزائر من المريخ ) :
كما الصَّقر حُطَّ على ربوةٍ
حُطَّ فوق المنابرْ
وقل خطبةً
مثلما الثَّقفيُّ قال بأهلِ العراقْ
وغادِرْ
في هذه السطور الشعرية القليلة وضع الصكار مرتكزات قوية أساسها الكلمات : الصقر ، المنابر ، خطبة ، الثَّقفي ، غادر ، وهو هنا يأخذ بالقارئ إلى حافة الاستذكار التاريخي لتلك الخطبة الشهيرة التي قالها الحجاج بن يوسف الثقفي لأهل العراق ، والتي قال فيها :
أنا ابنُ جلا وطلاعُ الثَّنايا
            متى أضع العمامةَ تعرفوني
والبيت لسحيم بن وثيل الرياحي .
ولقد استنكر الصكار في القصيدة ذاتها الزيف ومن يتحصن به وجرَّ القارئ من يديه وأخذه معه ليشاركه المرارة التي أحسَّ بها وهو يرى على الأرض ما هو مستنكر :
ضعِ القطنَ في أُذنَيْكْ
فضوضاؤنا لا تُطاقْ
ولوِّحْ بسيفِكْ
ورشَّ قليلاً من المسكِ في راحتَيْكْ
تحصَّنْ بزيفِكْ
تكنْ سيِّدَ الأرضِ
كلُّ البرايا
ستقعى لدى قدمَيْكْ
ولا مناص من الحزن ، وحزن الصكار له لون ولونه بُنيٌّ ، وقد أخذ لونه من لون الغرين الذي يتكون في نهر دجلة :
لونُ الغِرين في دجلةَ بُنيٌّ
وأنا بنيُّ الأحزانْ
ومع همِّه الوطني يشرق همُّه القومي ، وهو يقول في قصيدته ( شعراء الأرض المحتلَّة ) :
هنا قلبي
لكم
لحروفِكم مرفأْ
وبيتي ، موطني ، لهمومكم
ولحبِّكم مخبأْ
فما زال الحمى يزهو بكم
والحبُّ لم يصدأْ
وقد جاءت الهمزة الساكنة في أواخر السطور الشعرية مع حركة الفتحة المتربعة على الحرف الذي يسبقها إعلانا عن قافية أشاعت نغما موسيقيا جميلا حملته الكلمات : مرفأ ، مخبأ ، ويصدأ .
الصكار ... وداعا
رحم الله الفقيد محمد سعيد الصكار وأسكنه فسيح جناته ، وسيبقى ذكره الطيب وإبداعه المتألق حاضرَيْن في ساحات الإبداع ، وسيظل تراب بغداد معانقا لحبه الكبير بإخلاص وحميمية ، وهي رغبته التي تحققت بعد نقل جثمانه إليها من باريس .  

 

 

 
 
 
 
 


 

غزاي درع الطائي


التعليقات

الاسم: بهاء الدين الخاقاني
التاريخ: 10/04/2014 01:18:01
الاستاذ غزاي درع الطائي
تحية طيبة
اقف لك باحترام على هذا المقال
الدال على الوفاء وانت اهل لذلك
حول رمز من رموز نهضتنا الثقافية المعاصرة
وهي تنطفي في عالم من الاهمال مع الاسف
تقبلوا تقديري واحترامي
بهاء الدين الخاقاني




5000