..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصدفة الصدمة

احمد طابور

كم كان حزيناً ومغموماً وهو مستلقٍ على عشب بارد فارشا الارض الندية بخصلات شعره الفاحم الطويل  بعد اندحاره الأخير في الليلة الماضية حين كان يقلب حظوظه في مساءه المخمور معتلياً منصات الوقت المنهمر من لياليه الكئيبة عبر  محطات مروره الزمنية والمتواصلة كسلسلة معقدة من الحديد الملتوي على أذرعه الضاغطة برحلات فراغه الوهمية، حين هبت نسمة من الهواء متغلغلة بين  طبقة أفكاره والأنف تداعى له زمن الصدمة الأولى والتي قفزت إلى ذاكرته كبركان مستعر أو كباخرة تصدم في صخر توقفاتها, في تلك الأزمنة كانت سواعده القوية وعضلاته المكتنزة السبب الكافي لأن تجعل منه سيد المساءات.

ذات مساء وهو عائد من العاصمة المسلوبة بعصاباتها الرعوية والمخفية بين تلافيف فراغاتها بسمة من هنا  أو ضحكة من هناك, العاصمة المثقلة  بالضجيج والرغبة والنقود والقرارات العفنة..

اخترق بقوة جسده المندفع كموج هائج الجموح المحتشدة كيوم الحشر والتي تتسابق وتتدافع من هنا وهناك أو حسب ارتياء سائق الحافلة.

فاستوى على مقعدين وهكذا كانت لياليه القافلة العودة إلى مدينته الواقعة جنوب العاصمة..

جرع البقايا المتبقية من خمرة المساء مرة واحدة ماسحاً رغبته المنفلتة نحو وديان أزمتها فأرسل تنهيدة ورسم فوق ذؤابات العشب الرطبة أزمنة محطمة.

.
كان متوحشاً غير مبالياً بعد سلسلة الخسارات العضوية التي انهالت عليه بالركل والتمزيق وشتائم العرض فكان يمارس سطوته  الجبارة على الضعفاء حين يتأكد بأنه لا يمكن لجلاديه أن يمزقوا زحمة المكان ويطاردوا الحافلات الهاربة لأن لهم مكانهم المميز والمحجوز سلفا.ً.

عبر سهوب دماغه المستلقي تتناثر شظايا الخمرة مداعبة تلك الأطياف البعيدة لأزمان سقطت كنيازك ضائعة فمحى من بساط عشبه الأزمنة المحطمة وخط  بكفيه  أزمنة ذائبة.

عبر تهاوى لياليه العائدة كان يصطاد نسائه العزل الراغبات لمقعد فارغ في زحمة الرجولة, وفي أزمنة توحده ينعزل كناسك لاصقاً رأسه المتعب على زجاج النافذة الداوي دائرا مع عجلات الحافلة متعتعاً قليلاً قليلاً بثمله المدلوق من قنينة الخمر الملاصقة لحقيبته الرياضية.

 كان بطلاً  جرفته الانكسارات والانحطاط الى العزلة  كان وحيداً أمام  الضواري,  اصطادوهم واحداً تلو الأخرى وكان من الدناءة  أن يقتل مدجج بالسلاح الآخر الأعزل، وحوش زمنه الضارية اغتالت كل صخب البحار فتهاوى الأصدقاء مثخنين بجراحاتهم الناضحة ببرودة الدماء.

 نهض يخطو متثاقلاً فوق العشب محدثا حشرجة أشبه بموت المساكين ضاغطاً أقدامه بقوة يستحث الأمان في جزيرته الغاربة.

 جثى على المقعد الفارغ الذي بقربه بعد أن أزاح ذراعه الممسكة بمقبض المقعد وتوسل البقاء، رمقه بنظرة ازدراء تعودها حين يكون الخصم لا يستحق التفكير.

 

•9        أخوك مريض-

إشارة بإيماءة من رأسه وبلا مبالاته أن لا بأس وكعادته مارس طقسه الليلي المعهود فباشر بنشر ملابسه الرياضية المتعرقة مستخفاً بالمتأوهين من الرائحة النتنة المتطايرة من النافذة المفتوحة..

رائحة العشب الشهية عجلت في هذيانه الثملي عن أصدقاء مافروا واجهوا الأعاصير بأرواح بيضاء  تواقة للموت وكان هناك بكاء و دموع بلون النجم..

دلق في جوفه قليلاً من خمرته المصاحبة لا ما كان يثمل كان يصر على رفضه للموت المجاني وللناس المنكسرة كمصابيح مهمشة والمحيط به كسوار من نار. هزات النافذة تتراطم بخده الملاصق لها فيما قطرات المطر الساقطة على زجاج النافذة تأتيه كتأوهات نسائية والصوت الهادئ للموسيقى المتسربة من أمام قائد الحافلة تتسربل إليه دافعة إياه لذكريات أليمة يوم هووا كشهب منثورة, والظلام المحيط بالحافلة يؤكد حضور تلك الأزمنة الأليمة..

 ماذا تشرب-

كسر طوق عزلته الشاب الرابض بقربه

فضولي آخر هس في دواخله الممتنعة عن الكلام -

•10  كنت أشربها وبحميمية عاشق -

ناصح  اخر نعم وهي مضرة وحرام -

نظر بعينين ساكنتين مختزلة كل سكون المساء خاضعة لبسمة منفرجة تلك النظرة اخترقت نافذة الحافلة مصطدمة بقطرات المطر.

نعم كنت أشرب باغت مستهزئ تارة وجاداً تارة أخرى وكنت سعيداً بها أرى الناس والحياة طيور وأرى الطيور رسالات محبة كنت إذا يتقاذفني الوقت أغني حاويا  في بهجتي كل المحبين والولهانين وأروي الحزانى  آملاً  كنت  حين تغمرني الخمرة ارفرف في جناحين فوق فضاءات العشاق  أرسل لهم شذى الروائح المسروقة من.

 بساتين  الرغبة كنت في نثار الأشياء الملم  الاشعة البيضاء الدافئة فأكونها غطاءاً لهم في دروب المساءات الشتائية المسروقة من المحرمات الموروثة..

شده الحديث فأغلق سرحانه وقطع مدى بصره الممتد في عتمة الليل.

 - كنت انا  نعم واسمي جميل الحر لم أؤذي حشرة بل حتى نفسي كنت أحافظ على أن لا أوقظها من محبتها.

تصور كنت إذا أتوارى عن الناس فتشوا عني في أحلامهم وفي يقظتهم كنت صندوق أسرارهم المنيع، أرطب القلوب الحرة،

 كنت أنا المسيح للخطايا.

 أنا علي للحق والحسين للفداء، إذا اجتمع الشر أفرقه وإذا اجتمع الخير أخيمه وأرسمه كفناء بحري مضاء بآلاف  الألوان الهادية.

. إذا ما طرً الفجر أوزع البسمات رسائل حب فوق أسيجة المنازل المطاردة وإذا أسدلت الشمس ستائرها وغزا الغروب لون النهار نوري يشع في البيوت المظلمة من خوف الليل الدامس.

 نعم كنت أشرب الخمرة لكنها لم تكن مأواي, أنت في هروبك نحو خمرتك  تقتل في نفسك دوافع الرغبة وتحدي الأزمنة فتخاف الأيام القادمة، كنت عندما تجتاحني الخمرة تتفجر ينابيع الأمل فيما جناحي تخفقان بشدة هازتان رياح منسية أثر الجفاف المفروض فأحول الهروب الأزلي إلى جمال جائز وكنت بصرخاتي بوجه المكبلين انطلاقتي صوت الانتصار لكنهم أولاد.............

... صلبوا  مني المسيح وكفروا علي وذبحوا الحسين وكأي حشرة ولسنين طويلة فقدت تعدادها حصرت بين  إطلالات الفجر الأولى التي  يتوج حضورها عبر  رقائق  الشفق المنسدل كاضواء باهتة وبين جدران فقدت الوانها فاكتست بالحزن المفروز من تؤهات الانفس  المظلومة.

بوادر النهار الكابي التي  تشرق بغياب مساء مهزوم بداءت تنعكس فوق ندى العشب المدد فوقها قناني الخمرة الفارغة التي كرعها .

.......................  

ها أنذا بين ماكثة للخياطة وتوسل للوصول لم أنت هنا؟

تحتل  المقاعد بقوتك ساعداك غادر هذه العتمة ارحل نحو الضياء فأنا قد فاتني زمن الرحيل، عش للأمل المتبقي لك من الرغبة التواقة للانفلات اسدل ستار اليأس وارفع أشرعتك عالياً وسابق الرياح اخترق الإعصار وامضي

.. لا تجلس وحيداً مع كبتك وعزلتك وخسارتك واغطس في بحار جديدة واعصر بقاياك المختزلة بعاطفة البقاء وذكرى الأيام ووجه مرساتك بعيداً صوب الغرب أو صوب مدارات تائهة فلا بد من الرسو في موانئ أحلامك حينها ستتخلى عن استخفافك بالزمن سيكون هو رفيقك ولكن إياك أن تنسى رائحتك النتنة هذه وأن تنسى المجانين..

كان  كمجنون يحدث نفسه وهو  يغادر رائحة العشب الندية يحدثها عن أمور ولت أو عن أصدقاء ما مروا من هنا.

 -اوووف ألا تزال جالساً كطفل ممسوس صرخ بوجهه.

 لا تزال تلك الصرخة المدوية تضج بهسيس رأسه المصدوع أن قم وأهرب من ضوضاء أيامك المجلودة والمفقوءة بأصابع من لهب فبدون انتباه لملم حقيبته المنثورة بروائحها النتنة وبدون وعي ترك فانيلته المعروقة وكأنها يد قدرية للذكرى..

الأقدام المنفلتة في شوارع النهار المضاءة بشمس خجولة تبحث عن شيء مفقود ربما امرأة أو أخ أو صديق مغدوراً أو وطن ضائع.

.. قبل مغادرته الحافلة تساءل عن من يكون هذا القدر الذي اقتحمه فجاءة وليس كعادته ما ان ترجل من الحافلة حتى بداء يركض مسرعا وهو يهذي ويصرخ ويدور حول نفسه ويحدث السماء متساءلا اهذا هو خلاصي .

- نعم كم انتظرتك قبل غزو الموت للاحبة وقبل انهيار الروح في مستنقع العزلة  آه.. لماذا لم تاتي قبل ازمنة الخراب ..

...................

...

في تلك الليلة الصدفة جمع حاجياته بحقيبة وسخة ولم ينم غادر منزلهم المضاء بألوان الذكريات المذابة بتأوهات الآلام.

الحافلة الراحلة في مدار عمله لم يستقلها ذلك الصباح لانه كان موهوما بان هناك اعصارات تمتد باشعاعات مؤلمة في جوف تاريخه المهزوم.

 

احمد طابور


التعليقات

الاسم: عدي الكعبي
التاريخ: 16/01/2015 07:25:24
قصة رائعه سلمت يداك يامبدع




5000