..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العارف الخميني في سفر عين البطون ودال باطنة الظهور

حيدر عبد الرضا

قراءة في ( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية )

رغم كثرة ما كتب من دراسات و بحوث و اطاريح حول عوالم الفكر العرفاني لدى السيد روح الله الموسوي الخميني منذ حياته و الى حد الآن ، غير ان الأحاطة الكاملة و التفصيلية بكل خصائص مؤلفاته العرفانية لا تزال فاترة و شاحبة و غير ومكتملة في كل أوجه سياقية مضامين النضوج الموضوعي و المضموني و الاداتي و البحثوي ، لاسيما و نحن نقر جازمين بأن أية الله الخميني يحتاج منا في جل مشروعاته الفكرية العرفانية الى نهضوية مشروع متكامل لتناوله درسا و تحليلا ، لأنه كان يشكل في كل ما كتبه من آثار معرفية عرفانية خارقة ، مشروعا اشراقيا أراد به تحقيق أنقلابة ايقاظية في كل باطن القلوب الميتة . لقد نهض روح الله الموسوي الخميني رحمه الله منذ بداياته العملية الثورية و السياسية بمشروع ضخم لأعادة الروح الايمانية الاسلامية الفكرية الى الواقع الاسلامي و الحمد لله و بمعونة الباري نجده لم يتلكأ مساره الثوري و المعرفي والارشادي يوما ما ، كما و لم يشهد في مسيرته الاسلامية الكبرى أي حالة من حالات التردد أو الارباك ولو لمدة ثانية أو لحظة . فكان عطاء دائما مستمرا ، وهو يمضي قدما لأنجاز مشروعه العرفاني المهيب بأرادة الواثق و المؤمن من وصول محطة النجاح و الصواب . أن ضخامة الانجاز الذي حققه روح الله الموسوي الخميني لأبناء عقول حسن السير و السلوك في حقل المذهب العرفاني ، جعلهم يتوقفون طويلا عند دراسته و تأمله لفعله ، أننا دارسوا و محبوا المذهب الفكري لدى الأمام الخميني و آثاره التنظيرية الارشادية ، نراه يعيش بيننا عبر تجديدنا لذكراه العطرة و في كل مناسبة و موقف ، حتى صار أسمه رمزا خلابا لكل أبناء منهجه العرفاني الخالد ، ولاسيما في جنوب العراق ، رغم محاولة بعض الآخرين من تهديم و تلويث أسمه و عنوانه الشريف في المحافل السياسية و العرقية الاجتماعية القذرة ، ألا أن عنوانه و تأريخه و فكره ، يظل في قلوب السالكين على نهجه ميثاقا و نبراسا ،يحتفظ يوما بعد يوم بجماله و بريقه و تأثيره المتزايد فينا ، و دون أن يسري أليه الملل بحكم فطرة الرتابة و التكرار و فوضى غبار حقائب العابثين . أن أيماننا بهذه الحقيقة التي أخذت تعتمد أولا و أخيرا مؤلفات الخميني العرفانية كمصدر ، و هو الأمر ذاته الذي بات يشكل منطلقا راسخا لأستنطاقها في مجالات النموذج الشمولي و في مجالات مواقع الفكر المعرفي ذات الأهمية الحقيقية و الرصينة . أن معارف السيد الخميني في مذهب العرفان تحديدا ، ما هي ألا وحدة موضوعية حجاجية و برهانية و استدلالية قائمة بذاتها في فكره و أسلوبه و أيمانه ، كان يتحرك بمنهجية شاملة و دون فواصل مستقلة ، و في أعتقادنا أن هذه المسألة واحدة من أهم المسائل الموضوعية و المعرفية التي تعيننا على دراسة فكر هذا الرجل العرفاني ، و لعل المتابعين لعوالمه العرفانية عن متابعة دؤوبة و عن تواصلية ما ، سوف يدركون أهمية هذه الحقيقة و مدى تجسيدها في الحياة العرفانية لأستاذنا العارف الخميني رحمه الله . أن ما قدمه السيد من درسات و بحوث عرفانية في مرحلة زمنية معلومة و محددة ، لايزال فكرا حيا متجددا وهو في بعض مناهل المعرفة لايزال يشكل فكرا سابقا لأوانه . هذه المقدمة من دراسة مقالنا كنت أبغي من خلالها تقديم صورة موجزة حول أهمية عوالم هذا العارف الكبير في حقل المذهب العرفاني ، و من أجل أفهام القارىء الآخر المضاد ، حجم عوالم دلالات هذا الرجل و أفكاره الربوبية التي كان يكتبها و يقولها بالعرض و التعريف و الاستقصاء كنموذج متحرك لأعادة تأمل و فهم الفكر الاسلامي العرفاني الكبير . عند مطالعة فصول كتاب

( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية ) للفقيه العرفاني العارف روح الله الخميني رحمه الله و أسكنه فسيح جناته ،نكتشف تجليات رسالة عرفانية على طريقة المحققين من أهل الله حول حقيقة الأنسان الكامل و موقعه و موقفه في دائرة الوجود . هذه الرسالة العرفانية المعنونة ب ( مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية ) تحاول دراسة أحدى أبنية العرفان الهامة ، و هي مجالية مناظرات الكشف و شهود في نظر القرآن و الروايات الواردة من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . طبعا الكل منا يعرف ماهية ( العرفان ) وهو الرؤية الكونية و المسلك الخاص الذي ظهر و نما بين فقهاء و علماء الفكر الديني ، و طوى مراحل تكامله على مدى القرون الطويلة ، حتى وصل الى وضعه الحالي ، و سمي بالعرفان الأسلامي . و نحن بدورنا سوف نشير الى أسس و ركائز مادية العرفان و التصوف ، حيث نقول هما عبارتان واسعتان و شاملتان و العارف و المتصوف تطلقان على جمع كبير من المفكرين اللذين لديهم ثمة أختلافات ما ، و سوف يكون مبحث دراسة مقالنا منحصرة حول معاينة و فهم ما هو العرفان و العارف و حول معاينات و مقاربات أخبار كتاب

( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية ) . أذكر في مدخل دراسة مقالنا هذا ، أن من الجيد جدا أن نذكر مسألة الفرق المعارضة و المؤيدة للعرفان و التصوف ، ولاسيما في السنوات الأخيرة ، حيث أخذت بعدا تركيبيا و إشكاليا جديدا، فهناك عددا من المفكرين المغرضين أو بالاحرى من الجاهلين لحقيقة الفكر الاسلامي و معاني القرآن ، منهم من يقول بأن تعاليم القرآن هي بمستوى العوام وفهم أبسط عقول الناس ، و ليس في القرآن أبدا أي فحوى أو مداليل عرفانية و ملكوتية أصيلة . هذه الأقوال بدورها من قبل

( المفكر الآخر ) حيث سوف نحاول دحضها من خلال عرضنا لمباحث و فقرات دراسة ما هو العرفان و العارف ، و من خلال أستعراضنا تباعا لفقرات فصول كتاب و مباحث ( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية )

 

 

            ( العرفان و فناء العارف )

 

العرفان في لغة مصدريات شبكة العلاقات الاصطلاحية  الشهودية والكشوفية ، تعني فهم آليات حقائقية المرجعية الوجودية الكلية ، و ارتباطها و اتصالها بماهية الانسان السالك و حقيقة أعتماد بحثه في مجالات الشهود و الاشراق و المكاشفة للوصول الى ناصية الانصهار بفناء الحق عز أسمه و الحقيقة الربوبية المكنونة في قلب العارف . و يرى أهل  العرفان بأن مرحلة نيل هذه الدرجة ، ما هم ألا أرباب شهود الحقيقة و الأتحاد و الفناء في ذات الأحدية الباطنة و الهوية الغيبية ، و ليس عن طريق باب مقاربة عوالم أصطلاحية و مفهومية راسخة في صلب عملية الاستدلال و البرهان و السفر الفكروي الشاق في زمن اللا نتائج ، بل عن طريق تهذيب سلوكيات النفس و قطع العلائق الجبرية و الاختيارية مع الدنيا و الأمور الدنيوية الزائلة ، و التوجه التام للأمور الشرطية الروحانية و المواقف المعنوية الراجحة في كفة أبعاد العبودية بين العبد و ربه ، و على رأسها جميعا شرط مبدأ حقيقة الوجود . من أجل دراسة مباحث فصول و فقرات كتاب الموسوي الخميني رحمه الله ( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية ) موضوع مبحث دراسة مقالنا ، لابد لنا أولا أيضاح المذهب العرفاني بشكل معياري و اصطلاحي و مفهومي ، حتى يتسنى لنا دراسة جوهر موضوع الكتاب و كيفياته التكوينية ، بسلاسة الاستيعاب و الهضم الدلائلي المفيد ، و من أجل أيضا فهم كامل لابد لنا من معرفة بأن بعض تعاريف العرفان التي قد ذكرت من قبل أهل العرفان و الباحثين فيه : يقول العارف عبد الرزاق الكاشاني : العارف هو من أشهد الله ذاته و صفاته و أسمائه و أفعاله ، فالمعرفة حال تحدث عن شهود . و يقول العارف عبد الرحمن السلمي : أن العارف من وصل الى الفناء بالحق و لم يصل الى مقام البقاء بالله و لم يسير من مقام التقليد الى مقام الأطلاق .. و هذا المقام يظهر عليه عن طريق مجرد العلمو معرفة الحال و يقول  أيضا العارف قلبه لمولاه و جسده لخلقه . و سألوا بايزيد البسطامي ، ما علامة العارف ؟ قال : ألا يفتر عن ذكر ربه , و لا يمل و لا يستأنس بغيره . و يقول : من عرف الله فأنه يزهد في كل شيء يشغله عنه . و يقول الحافظ : العارف عرف من شعاع الخمر سرا خفيا جوهر كل شخص تستطيع معرفته من هذا الكأس ، طائر السحر فقط يعرف شرح ديوان الورد ، فليس كل من قرأ الورق عرف المعاني ، عرفت العالمين على القلب و بدأ بالعمل فعرف أن غير عشقك الباقي الجميع فان . و يقول أبو علي سينا في النمط التاسع من الاشارة و التنبيهات في مقام تعريف العارف و الفرق بينه و بين الزاهد و العابد : من غض طرفه عن التنعم بالدنيا يسمى ( الزاهد ) و من يداوم على إداء العبادات مثل الصلاة و الصوم و غيرهما يسمى ( العابد ) و من منع ضميره من التوجه الى غير الحق و وجهه الى عالم

( القدس ) كي يشرق عليه نور الحق يسمى ( العارف ) طبعا يجتمع أحيانا الأثنان أو الثلاثة في واحد ويقول عن هدف العارف : العارف يريد الحق لا لشيء غير الحق عز أسمه ، و لأن العبادة هي ارتباط شريف في نفسه ، و ليس لأجل الميل و الطمع بشيء أو الخوف بشيء . و في نهاية كلامه يقول في مقام توصيف المراحل النهائية لسير العارف من الخلق الى الحق : في ذلك الوقت يغيب العارف عن نفسه ، فيرى الله فقط ، و إذا رأى نفسه فمن جهة أن في كل لحاظ لابد من لاحظ يرى بنحو ما . في هذه المرحلة يصل العارف الى الحق . خلاصة التعاريف التي ذكرت و التي يحتوي كل منها واحد منها على خصوصية أو أكثر من خصوصيات مهام العارف حيث تفيد من أن العارف ينال مقام معرفة حصيلة الأسماء و الصفات و الهوية الألوهية عن طريق مواقف الكشف و الشهود . العارف بالأضافة الى كشف مواقف شهود حضرة الحق يجد نوعا من الاتصال به و يعبر عنه بمقام الفناء التام و المطلق .

 

          

( سر العرفان عند العرفاء و مقام ظهور الحق الاطلاقي )

 

 

أن المنهجية التي أتبعتها أنا شخصيا في مباحث إجرائية مقالي هذا ، أعتمدت بشكل أساس على التأويل الجدلي و الاستدلال العرفاني و البرهاني ، حيث كنت معتمدا بشكل أساس على أقوال عرفاء العرفان و أقوال روايات الحكماء و العلماء ، و ما أوردوه من جهة خاصة في خصيصة هذا السياق المبحثي من دراسة مقالي ، بحيث جاءت كلاماتهم التنظيرية و التطبيقية كتمهيد مقدماتي و برهاني و حضوري لدراسة كتاب روح الله الموسوي مولانا الخميني رحمه الله ( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية ) فالبحث في فصول تنظيرات هذا الكتاب العرفانية ، تتلخص في حدود خلوصية الوجود الموسوم بالمطلق وهو الحق عز أسمه ، و أنه ليس في الوجود غيره وهو واحد لا ند له و لا شريك له و هو ما اصطلح عليه العارف الخميني بوحدة الوجود ، فكيف إذا يفسر لنا هذه الكثرة ، و هذه التعيينات الموجودة في العالم ؟ و كيف ينفي الوجود لغيره تعالى مع أننا نرى أمورا ممكنة و تعيينات أخرى موجودة في الخارج . أن روح الله الموسوي الخميني في حلقات دراسته العرفانية الموسومة ( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية ) له منظومته المعرفية و آلية تفسيره الخاصة في بعض أسرار الخلافة المحمدية و الولاية العلوية في الحضرة العلمية . فهو أي السيد المؤلف و أن كان يؤمن بالوحدة الشخصية للوجود و للكثرة الموجودة في أتون هذا العالم المخلوق ، غير أنه في الوقت نفسه ينفي الكثرة الوجودية لا الكثرة الاعتبارية ، فالكثرة عنده أعتبارية و لكن حقيقة أيضا ، بمعنى أنها ليست وهما و سرابا ، بل أنها صيرورة و تلاقح انتزاع من احدية الخارج ، و منشأ أنتزاعها هو الموجود الحقيقي و التوليدي ، فهي من شؤونات الحق الكلية و أحواله الغيبية المكينة . يعني هي بذاتها لا تستحق هوية الوجود و العدم و لكن عند مقارنة الوجود إياها تصبح موجودة ، فالكثرة و التعيينات الوجودية ليست موجودة بإزاء وجود الحق ، بل وجودها أنما هو بوجود الحق عز أسمه . بمعنى آخر أن التعيينات أنما تكون معدومة من حيث هي تعيينات، أما إذا اعتبرنا من حيث هي أحوال الوجود و مظاهر يظهر من خلالها فلا تكن معدومة . فالحق في هذه المرتبة يظهر الوجود وفي تلك المرتبة يظهر بوجود آخر ، و لذا قالوا أنه هو الظاهر و العالم مظهره ، فهذه التعيينات ليست سوى مظاهره التي ظهر من خلالها في هذا العالم . لذا يقول روح الله الموسوي الخميني في أحدى فقرات مصباح الهداية هذا القول المطول التالي : ( إن زماننا قد بلغ منتهى كماله وحان أوان أجتناء ثماره و كشف القناع عن مخدرات أبكاره بما استنارت على صفحات أيامه من الآثار الموجودة في الكتب السماوية المنزلة و الزبر الكشفية العالية .. و لعمرنا تجد ما لا تصل أليه الأكابر ألا بعد أرتياض نفوسهم بالرياضات المتعبة الشاقة مدى الليالي و الأيام قد صار مضفه للخاص و العام و ما كان أفشاؤه أفتى بأطرق دم الكبار قد أصبح في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار .. أن الذات الالهية في غيب و كمون لا أسم لها في عوالم الذكر الحكيم ولا رسم ولا أثر لحقيقتها المقدسة عن ساحة قدسها محجوبة .. بل هي غير معروفة لأحد من الأنبياء و المرسلين .. و لهذا فهي غير معبودة من قبل العابدين و السالكين لأن العبادة فرع التوجه و التوجه فرع المعرفة حتى قال أشرف الخليقة أجمعين : ما عرفناك حق معرفتك و ما عبدناك حق عبادتك .. و قد ثبت هذا في مدارك أصحاب القلوب حتى قالوا : أن العجز عن المعرفة غاية معرفة أهل المكاشفة .. و يعبر أهل الاصطلاح عنها بالهوية الغيبية الاحدية و عنقاء المغرب .. هذه الحقيقة الغيبية بذاتها لا تنظر نظر لطف أو قهر ولا تتوجه توجه رحمة أو غضب الى العوالم الغيبية و الشهادتية من الروحانيين القاطنين في حضرة الملكوت و الملائكة المقربين الساكنين في عالم الجبروت .. بل هي بذاتها أي بلا توسط شيء لا تنظر الى الأسماء و الصفات و لا تتجلى بما هي هي في صورة أو مرآة بحيث لا يمكن الاشارة أليها .. فالذات غيب مصون من الظهور مستور غير مكشوف عن وجهها حجاب النور فهو الباطن المطلق و الغيب الذي نسبناه الى هذه الصفات في مقام الواحدية و الحضرة الجمعية فليس هو الباطن الذي كان من الاسماء الالهية و أمهات الاسماء الحقيقية .. فأن البطون أو الباطن تجلي ذلك المقام و هو متأخر عن تلك الحضرة و أن التعبير بالتأخر أو التقدم أنما هو ضيق المجال لأن تلك الحقيقة الغيبية لا تقارن بشيء مهما كان هذا الشيء فكل ما سواها فان مضمحل أمامها أن هذه الحقيقة التي في قلوب الأولياء عن التوبة أليها محرومة كيف يمكن أن يعبر عنها بما كان من مقولة المفاهيم .. و على هذا الأساس فأن هذه الحقيقة الغيبية غير مرتبطة بالخلق من حيث هي متباينة الحقيقة عنهم بما هو خلق فلا سنخية بينها و بينهم أصلا و لا أشتراك أبدا بل خلق حجاب الحق هنا .. فإذا فرغ قرع سمعك في كلمات الأولياء الكاملين خفي الارتباط و عدم الاشتراك بل التباين بالذات فأن كلامهم يكون محمولا على هذا الأمر و إذا سمعت الحكم بالاشتراك و الارتباط بل رفع التغاير و الغيرية من العرفاء المكاشفين فأنه محمول على غير مرتبة الأحدية الغيبية . ) من هذا الأساس نفهم بأن من وراء كلام السيد الخميني يتضح أن جميع العالم ما هو ألا وجود الحق الظاهر بصور ممكنات يظهر من خلالها حجم الصفات و الأفعال و الاسماء كأعراض و عوارض ثابتة و متغيرة في أحوال الظاهر الوجودي . إذن فالوجود و أن كان أمرا واحدا لا تتعدد فيه و ما عداه محض إلا أن لهذا الوجود أحوالا عندما يقع الادراك العقلي عليها فإن هذا الأدراك يكون سببا لهذه التعيينات و الماهيات ولا يقع إلا على تلك الأحوال ، أما الوجود الواحد من حيث هو واحد فلا يعقل ولا يدرك : يقول القيصري مؤكدا في كتابه ( شرح الفصوص ) على أن الوجود واحد لا شريك له و لا تعدد فيه و أن التغاير منشؤه فقط الاعتبار العقلي ليس ألا : ( الوجود من حيث هو واحد لا يمكن أن يتحقق في مقابله وجود آخر و به يتحقق الضدان و يتقوم المثالان بل هو الذي يظهر بصورة الضدين و غيرهما و يلزم منه الجمع إذ كل من هما يستلزم سلب الآخر و إختلاف الجهتين أنما هو بأعتبار العقل و أما في الوجود فتتحد الجهات كلها فأن الظهور و البطون و جميع الصفات الوجودية المتقابلة مستهلكة في عين الوجود فلا مغايرة إلا في إعتبار العقل . ) إن كنه الذات الألهية بهذا الصدد يمكن الاصطلاح عليها في مفهوم تسمية العرفان بالهوية الغيبية ، التي هي غير معروفة لأحد ولا لمشاهدة من قبل أحد ما ، لأنها بطون و خفاء مطلق فلا أسم ولا رسم لها حتى تعرف أو تظهر ، كما يقول الأمام العارف الموسوي الخميني في ذات المصدرية نفسها من كتاب موضوع بحثنا تحرير مصباح الهداية مثل هذه المقولات : ( إن الهوية الغيبية الأحدية و العنقاء المغرب المستكن في غيب الهوية و الحقيقة الكامنة تحت السرادقات النورية و الحجب الظلمانية في عماء و بطون و غيب و كمون لا أسم في عوالم الذكر الحكيم .. و لكن أصحاب الكلام و الفلسفة الرسمية ينفون الارتباط و يحكمون بالأختلاف بين الحقائق الوجودية و يعزلون الحق عن الخلق من حيث لا يشعرون و ذلك لأنهم لا يشيرون الى تلك الحقيقة الغيبية بل مقصودهم تغاير حقيقة الأسماء و تجليات الذات مع الخلق وما عرفوا إن هذا يؤدي الى التعطل عن المعرفة المقدسة و مغلولية يد الجليل سبحانه و قد يذهبون الى الأختلاط المؤدي الى التشبيه غافلين عن حقيقة التنزيه كل هذا يرجع الى عدم حفظ المقامات و عدم فهم حقائق و رموز كلمات أولياء الدين و أصحاب التأويل و التنزيل .. أما العارف المكاشف و المتأله السالك سبيل المعارف فهو ذو العينين ينظر الى الفناء و الاستهلاك بل نفي الكثرة و إعطاء كل ذي حق حقه حتى لا تزال قدمه في التوحيد و ليكون من أهل التجريد . ) من هنا لعلنا ندرك على ضوء مقولات العارف الموسوي الخميني بأن ظهور الحق ضروري و لكن ظهوره ليس من حيث ذاته المقدسة و وجوده المطلق و هويته الاحدية الباطنة و الظاهرة الغيبية ، لأنه من حيث ذاته غني عن الظهور و البطون أيضا . فالذات الألهية من حيث وجودها المطلق في خفاء و كمون ولا يقع أي بحث بشأنها و هي باطنة في الوقت نفسه بطونا مطلقا في الظهور الاعتباري . وهو بطون ليس في مقابله ظهور عياني محدد في التوصيف و القيمة القياسية ، وهو الذي يشار إليه عادة بضمير ( هو ) في نصوص القرآن الكريم و الاحاديث الشريفة الواردة عن أئمة العصمة ( عليهم السلام ) و تبعا لهذا الذات الألهية لايمكن أن تكون مبدأ لأي ظهور و تعيين لأنه لا توجد فيها حيثية غالبة و أخرى مغلوبة حتى يكون هناك مبدأ للظهور العياني : يقول العارف الأمام الخميني ( قدس سره ) في هذا الصدد ما سوف يغنينا بشكل أوسع و أدل : ( إن الاسماء و الصفات الألهية أيضا بحسب كثرتها العلمية أي بما هي مشهودة للسالك كأسماء و صفات غير مرتبطة بهذا المقام الغيبي الاحدي الكمون غير قادرة على أخذ الفيض من حضرته بلا توسط شيء .. بل إن أسم الله الأعظم بحسب أحد مقاميه الذي يكون فيه مستجمعا للأسماء استجماع الكل للأجزاء أي مقام ظهوره في مرائي الصفات و الاسماء فأن بينه و بين تلك الحقيقة الغيبية الباطنة حجاب نوري مقهور الذات . )

 

 

   ( روح الله الخميني في سفر كمون البطون الدالة )

 

إن الفكر العرفاني في كتاب ( تحرير مصباح الهداية الى الخلافة و الولاية ) ما هو ألا سفر من أسفار مقامية السالك العارف نحو مقام فناء الاسماء و الصفات و الافعال و الظهورات الألهية الباطنة ، بل فعل مباحث هذا الكتاب ، يمنح أفعال التلقي ثمة تعيينات خلوصية لغرض إكساب الواسطة السلوكية متغيرا ما نحو وحدة إعتبارات مقام الذات و الهوية الغيبية المطلقة التي لا يلمسها سوى البطون المحض الذي هو بالحصيلة النهائية باطن في أبنية ظهورات بواطن مقام الاحدية و ظاهرها الواحدي . و بعد زمن الانتهاء من كتابة مباحث و فروع دراسة مقالنا ، لابد لنا من القول القارىء المسلم : إن من لا يعرف الراحل العارف الكبير روح الله الموسوي الخميني ( قدس سره ) و أكتفى بقراءة عوالمه العرفانية فحسب ، لعله يظن بأن هذا الرجل مجرد مؤسس دولة أسلامية و مفتي علوم عقائدية محددة في الحلال و الحرام . و لكن عندما قرأت أنا شخصيا آثاره العرفانية الكبيرة وجدت فيها مسكونية العقل العارف و المتعدد الابعاد المعرفية في معارف العرفان و كافة العلوم الفكرية . لكن ما يميز عرفان هذا العارف الرباني الفاضل ، هو أنه لم يخلط بين مناهج العلوم الدينية ، و من هنا قد يحق لنا الاستنتاج بأن الفكر العرفاني لدى عوالم الأمام الراحل ( قدس سره ) ، قد عمل مخلصا من أجل تثبيت حقيقة أن الدين يستطيع أن يحكم المجتمعات ، و الامام الخميني روحي فداه بتعاليمه و تضحياته في كافة مراحل حياته العرفانية العملاقة قد أظهر لنا كيف أن تحصيل رضا الله عز أسمه أهم من كل شيء في هذه الدنيا الفانية .     

 

 

 

 

 

 

حيدر عبد الرضا


التعليقات

الاسم: حيدر عبد الرضا
التاريخ: 01/06/2016 19:09:11
اخ ماجد هذه المقالة ليست ادواتها البحثوية من شأنها ابتكار المفاهيم العرفانية والوجودية انما انا اقوم بقراءة حيثيات ما هو موجودا في كتاب اية الله السيد الخميني قدس سره

الاسم: ماجد
التاريخ: 26/01/2015 16:24:15
حقيقة اخ حيدر لا ادري مالذي اتيت به من جديد في هذه المقالة فنظرية وحدة الوجود في عين كثرتهما هي نفسها التي كتبت عنها في هذه المقالة ماهو الجديد
وماهو الشئ الجديد الذي اتى به خميني في هذه النظرية هي عينها يذكرها السبزواري في منظومته في شرحههو الباطن والظاهر
اخي حيدر ان اهل العرفان اصبحت العملية عندهم قص ولصق وهو نفس كلام الملا صدرا وبن عربي والسبزواري لاجديد ونظرية لاتمت للدين الاسلامي تجدها عينها عند الطاوية وعينها عند الابونيشاد الهندوسية




5000