.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


زهير أحمد القيسي لاتحزن ان الله معهم

أ. د. عبد الإله الصائغ

البوم الصور : 

صورتان للاستاذ زهير القيسي فصورتان تحت الاولى الاستاذ رشيد ياسين عراب زهير يتوسط المرحوم الروائي مهدي علي الراضي وعبد الاله الصائغ والصورة في مطة قطار مشيغن  والأخرى الاول الدكتور عبد الرضا علي ثم الاستاذ الدكتور رشيد ياسين ثم عبد الاله الصائغ ثم فقيد العراق الدكتور عناد غزوان والصورة ببيت الصائغ في اليمن والصورتان في الخط الثالث عبد الرزاق عبد الواحد وفقيد العراق محمد مهدي الجواهري والأخرى الفقيد الشاعر محمود البريكان

الصور الاربع الاخيرة ثلاثة من عمالقة الادب هم البياتي الكبير ثم بلند الحيدري ثم السياب الكبير

ثم الصحيفة التي كتب فيها القيسي مقالته ثم صورة رسالة الشاعر الرائد رشيد ياسين وهو يتحدث عن الاستاذ وهير القيسي

   

  

 

 

رسالة مشاكسة من البروفسور الحبيب د. جعفر عبد المهدي  جامعة الزاوية في الجماهيرية العربية الليبية

عزيزنا وحبيبنا أ.د.الصائغ

اعطر التحايا من زاوية البرتقال والزيتون وطور النخيل

عزيزي اود ان اسجل بعض الملاحظات التي راودتني وانا اقرأ رسالتكم هذه المتعلقة بالاستاذ زهير القيسي مع اعترافي مقدما باني لست اديبا او شاعرا وانما مصاب بمرض القراءة المزمن الذي لم استطع ان اتخلص منه  رغم كل مصائب الدنيا التي حلت بنا  واعترف ايضا باني لست من جيلكم بل اضغركم عمرا وان اهتماماتي في الاصل مغلفة باختصاصي الدقيق بالعلوم السياسية والبلقانية بشكل ادق لا اعرف هل الحديث يجري حول شاب (ذي شنبات)كان يقدم برنامج عن الشطرنج في سبعنيات القرن المنصرم واعتقد انه  لم يمر على ذاكرتي اسم زهير القيسي سوى ذلك الرجل الذي ذكرته. فهل هو المقصود. الشهادة لله كنا طلاب ثانوية نترقب ذلك البرنامج الناجح ومقدمه الشيق الطرح واللبلبان في الكلام.  والذي اثارني في كتابة هذه السطور اسلوبية رد الاستاذ رشيد ياسين والاسلوبية التي اقصدها والتي لم استطع هضمها لا في حجيرات دماغي ولا اسفل الحجاب الحاجز هي الطريقة العراقية في الحط من الآخرين باسلوب ملتوٍ وهي الطريقة التي اشار اليها المرحوم الوردي في ازدواجية الشخصية العراقية  انت تسال الرجل عن القيسي والسؤال يدل على الاستذكار ولفت نظر الاخرين لهذه الشخصية المغدورة التي لم تستطع ان تتسلق كما تسلق الاخرون سابقا او اللاحقون في سنوات الحسم كما فعل الحواسم. انه الرجل المطوق باصفاد الاخلاق والقيم  كان ينبغي تقدير الموقف من قبل المجيب وان يقول كلمة خير بالقيسي  لكن القراء من امثالي الذين بحكم العمر وفارق السن والذين لا يعرفون القيسي ولا ياسين شخصيا يجدون عبارات غير لائقة في ثنايا رسالة الاستاذ رشيد،على سبيل المثال: -نرى- ان القيسي بدأ بدايات شعرية( فجة)وان صاحبنا رفع من شانه بنفسه واخذ يقوم للقيسي  ان القيسي اشبع بالمدعي او الكذاب عندما يفصح بانه مصاب بالسل(ولكن الايام اثبتت ان ذلك لم يكن الا ادعاء))وهذا طعن علني ويصور القاريء ان القيسي رجل فاشل او كان فشلا على وزن -سبع صنايع- وذلك((انه انقطع عن الشعر بعد ذلك لسبب لا ادريه واضاع نفسه في الكتابة في مجالات عديدة لم يبرز في اي منها على ما اظن)) هكذا وصفه  ولننظر كيف يصف ياسين نفسه انه يقوم شعر القيسي ويضيف له ابيات من عنده (وهنا يصور القيسي اشبه بالحرامي) لانه ينشر الابيات التي اضافها والقيسي بالاخير ينشرها باسمه يقول ياسين((فاقوم ما اجد فيها من خلل)) وهذا مدح لنفسه وذم لصاحبه يصف ياسين نفسه بالاستقامةو المتواضع((كنت سيء التقدير ومستقيما ومتواضعا فوق ما ينبغي))هكذا في النص نحن نسال لماذا لم يقل أ. ياسين كلمة خير بحق الرجل لربما يقول قائل انهما صديقان ومن باب الصداقة تاتي الصراحة . ولكننا نقول هذا صحيح لو كان الامر خاصا ومحدود التداول ولكن عندما ينشر على الملأ فينبغي ان يكون القول خيرا القاريء يرى ان المقوم يرفع من نفسه ويمتدحها في الوقت الذي يقلل من شان الشخص موضوع البحث  ختاما تحياتنا مرة اخرى لك سيدي الصائغ ولصديقيك القيسي وياسين وارجو تقبل ملاحظاتي بروح رياضية .

اخوك جعفر عبد المهدي  5/5/2008

 

كثيرا ما سألت نفسي كيف لحكومة مهما بلغت من الجهل والعماء ان تهمل مبدعين يشكلون ثروة إبداعية لاتقل اهمية عن ثروة النفط ! كيف قدر للمبدع المخلوق في العراق ان يواجه قسوة الدولة عليه ونظرات الريبة التي يتلقاها من المسؤولين ؟ محافظ باريس سلم باريس للغزو النازي واستعد ليحكم عليه بالخيانة العظمى والمقصلة سوغ فعلته لكي يحفظ ثراء باريس الحضاري والابداعي من نحو متحف اللوفر ومن نحو عشرات المبدعين الفرنسيين ! اما عندنا في العراق فثمة استنساخ حكومي يمثل موقف الدولة من الفكر والمفكرين ! فمن العثمانيين الجهلة الى الاحتلال الانجليزي الى الحكم الوطني الى الحكم القاسمي الى الحكم العارفي الى الحكم البكري الى الحكم الصدامي الى الحكم الجديد ! هذه الحكومات اختلفت على كل شيء ولكنها كانت متفقة على تجويع الفكر والثقافة وان اختلفت الدرجات فالحكم الملكي كان اقل قسوة على الفكر العراقي من الحكم القاسمي ! والحكم القاسمي كان اقل قسوة مع الفكر العراقي من الحكم العارفي والحكم العارفي كان اقل قسوة مع الفكر العراقي من الحكم البكري والحكم البكري كان اقل قسوة على الفكر العراقي من الحكم  الصدامي  والحكم الصدامي كان اقل قسوة على الفكر العراقي من الحكم الطوائفي والقوماني معا ! حتى اذا بلغنا عهد السيد المالكي سقط القناع عن الوجوه المؤمنة وصارت المعادلة جربوع من ربعنا خير من مفكر مستقل ! وبدأنا نحصد ضيم حكومة لم تتق الله ولم تعتبر من نهاية صدام فكل منجزات السيد المالكي هي بقاؤه واصحابه اطول مدة في سدة الحكم التي لم تحم احدا عبر التاريخ ! واقول للتيارات الطائفية والقومانية حسب التوزيع الجغرافي بصراحة فجة انتم تضحكون على من ؟ وتستغفلون من ؟ نسمع ان ثروات ما تحت ارض العراق  بلغت  ستين  مليار دولار ! سوى الواردات المليارية الاخرى ! ونسمع ان المسؤولين العراقيين لارضي الله عنهم ولا ارضاهم يهرعون من قطر لقطر ومن شبر لشبر باحثين عمن يطفيء عنهم ديون الحكومة لدول العالم باحثين عن دول مانحة ! واضحك وانا ابكي من حكومة تجمع جبال الدولارات ثم توزعها على اساطين اللعبة السياسية الجديدة ! ونقرأ ان سرقات نفط البصرة من لدو لصوص هذا الزمان لعام واحد  فقط  خمسون مليار دولار ! ونرى ان فلانة زوجة علان سحبت من البنك العربي الاردني الفلسطيني ستمئة مليون دولار ! ونشم ان شقيق فلتان الفالت   اشترى قصورا هنا وفللا في سوريا وشققا في مصر! وحين سأله عراقي أمام سمعي وبصري من اين لك هذا ؟ قال له وهو يمسح لحيته  هذا من فضل ربي ثم اضاف نحن اسرة ثرية قبل ان يتغير النظام ! نرى نسمع نقرأ نشم نلمس نذوق  سيان ! ونصرخ بصوت يخترق الصم البكم  : أين حقي يا أولاد  الملحاء الجلحاء    وانا لا اجد قوتي وقوت عيالي ؟؟  فيكلفون لنباحي وعضي أحد كلابهم  الضّالة  الذي سرق لقب اهل البيت وهو ليس منهم ! ليخاطبني فتفوح من فمه عفونة رضاعات  الغيل  : لا تستجدِ أحداً ياصائغ فأنا  اقطع إصبعي  ولا استجدي الحكومة !!إ. هــ  وكأن خزينة العراق بحساب هذا الهتر الموتور الجاهل  ليست حقا للعراقيين وانما هي  حق لذوي المسوح  الاسلاموية والبازبندات الطلسمية   ومحابس العقيق اليمانية ! ومسابح اليسر او الكهرب الايراسعودية  فتتمنى ان تقول لهذا النابح الناعق   يانبيه يامؤمن  كن مؤدبا  واصغ لقول الصائغ الذي يحتفظ لك بارشيف عن قلة درايتك في كل شيء حتى الكتابة والاملاء فضلا عن الصلف  : ان العراق يذبح ويحرق ويسرق ويباع  وبناته في العواصم تستغلهن المافيات وانت لاتقطع اصبعك المقطوع  بإذن الله  ولكنك تقطعه اذا صرخ مثقف مثلي إن احفظي ياخيرات بلدي  ماء وجهي! وتتذكر قالة معاوية لابي ذر الغفاري : المال مالنا  والفيء فيؤنا إن شئنا منحناها وإن شئنا منعناه ! فيجيبه ابو ذر العظيم : يامعاوي المال مال الناس والفيء فيء الناس إن شاءوا منحوك وان شاءوا منعوك   ! نعم  الأثرياء الجدد او الحكام الجدد  ممن انتقلوا من ركوب  حمير الله  الى ارتقاء همر جعفر الامريكي ومن مزوراتية  المقابر والحسينيات  الى مزوري  شهادات ووجاهات  فيرست كلاس  في الشيراتونات والبورصات !

 يكَلي اسكت ابج وعقل !

آنه اسكت ؟ عيب اسكت !

اشكَـ الزيج واتهدل !

فيا حكام العراق الجدد ويا حاشيتهم  في كل شبر من الارض ! أنصحكم لله رأفة بكم وخوفا عليكم فلو دامت الحكومة للسابقين لما وصلت للاحقين : فلاتتظاهروا بالزهد ولا تتطاولوا بالإعلام التابع لمنحكم  وتوجيهاتكم فقد كان صدام حسين أذكى من أذكاكم وأجرأ من أجرئكم  ولكنه لم يفلت من سوء المصير  ولم يأخذ معه شيئا مما جمعه له اخوه برزان في بنوك سويسره بل ولم يمنع الحبل  الغليظ   الملتف حول رقبته  الرقيقة ورقاب صنائعه من ان يخنق ويجرح بعقدته الكبيرة المبالغ في حجمها  لترسخ في ذاكرة من لاذاكرة له ! ألم يحن الوقت لكي تتعظوا وتتعلموا يا حكامنا الجدد يا حديثي النعمة ومبتكري النقمة وفاقدي الرحمة ؟ ألا ساء ما كنتم تفعلون  وبارَ ما كنتم تجمعون  ! الا لعنة الله على صندوق الانتخابات  المنخوبة ولعنة الله على من  خدعنا وغرر بنا  ! واجاعنا وتخمكم  وغيبنا ولمعكم ! قلنا لكم ان المبدع العراقي في حال دونه حال المبدع في افقر مكان من الارض  ! وقلنا لكم ان حكومات المنافي تنفق على المثقفين العراقيين المغتربين  من الخزينة  المخصصة للعجزة والمعوقين والهوملس ! ولا من سميع ولا من مجيب ! حتى الملحقين في السفارات العراقية الدؤوبة   يشكون الافلاس والإبلاس وان الحكومة  تسبب لهم وجع الراس حين تحجب عنهم الدعم المادَّوي حتى لايمدوا يدا لمثقف عراقي مغترب هذا إذا كانوا يمدّون !!

قلنا لكم ادركوا بسرعة الحرص  الأساتذة  جلال خياط  وعناد غزوان وكامل مصطفى الشيبي ومدني صالح ومحمود عبد الله الجادر وحسني ابو المعالي والقائمة طويلة ! فتركوا تحت رعاية الإهمال وعناية الأهوال فذهبوا لملاقاة ربهم غير آسفين ! وثمة بين ايدينا كبار المثقفين  في حال لايسرُّ أحداً نذكرُ منهم زهير أحمد القيسي وحامد الحمداني والدكتور حسن البياتي ومظفر النواب  وحسين علي محفوظ وآخرين لايحصيهم المقال ! ثم نعاود الحديث عن زهير القيسي لكي نستصرخ مروءة من لا مروءة له .

لقد عرفت الاستاذ زهير مطلع ستينات القرن العشرين شابا طويلا مفتول العضلات رغم نحافة جسمه له شارب طويل جدا يتهدل على طرفي فمه ولحية شبابية ويرتدي ملابس حداثوية من بنطال وقميص وكان ما يميز حداثوية الزي عنده هو بسطال مدني طويل يصل الى الركبة يدخل فيه بنطاله ! وكنت ارى احتفاء الوسط الادبي به فكان مهيبا مهابا ! لايسهب فيمل ولا يوجز فيخل ! لايتصاغر ولا يتكابر ولا يتجاهل ولا يتعالم ! كان ابن طبيعته الحاذقة وخبرته الحاضرة ! لذلك وسواه كان الشباب من الادباء يحتفون به ويحتفلون بملاحظاته وهو لايبديها الا لمن يطلبها ! كان رغم حداثوية زيه مبتل بضيق ذات اليد ولكن له شمما دونه شمم الصقور ! كنت اقرأ له مرة شعرا ومرة نثرا ! وكانت كتاباته تحيل الى ثقافة موسوعية شاسعة ورؤية علمية عميقة وقدرة بحثية نادرة ! فهو حين يكتب يستوفي موضوعه ولا يحيد عن منهجه ! وحين اقترحت على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اصدار قرار تكريمي يقضي بقبول المبدعين في الجامعات دون شروط العمر والدرجة والشهادة فثارت ثائرة البرجعاجيين وقالوا لقد خربت دنيا الاكاديمية ! وكنت ارى بقلبي ومهجتي الى اعلام من امثال زهير القيسي  وعبد الحميد العلوجي ولميعة عمارة وعبد الرزاق عبد الواحد وراضي مهدي السعيد وآخرين ! وكنت وما ازال معجبا بالمنجز البحثي للاستاذ الكبير زهير احمد القيسي ! واذكر انني كلفت احد طلبة الماجستير بكتابة بحث دبلوم في الراية في التراث القديم فكتبه الطالب ولكنه لم يشر الى بحث الاستاذ زهير القيسي المنشور في مجلة التراث الشعبي وعنوانه الراية في التراث العربي ! فسألته عن مسوغ اهماله ! فالتبس على الطالب وصارحني ان زهير القيسي كاتب غير اكاديمي فكيف يعتمد عليه الأكاديمي ! فاضطررت الى عمل مقارنة بين بحثي طالب الماجستير وبحث الاستاذ زهير القيسي ولم ابذل كبير جهد لاقناع الطالب بله الطلاب فقد ساد يقين عميق ان زهيرا القيسي استوفى موضوعه وجود في تناوله ! وكم كنت اتمنى على الصديق الناقد والتراثي المتميز الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي وكان رئيسا مخضرما لمجلة التراث الشعبي الرصينة كي يجمع بحوث ومقالات الاستاذ زهير احمد القيسي لاصدارها في كتاب تذكاري ذهبي يهدى الى الحبيب زهير القيسي اطال الله عمرة ويسر امره وفرج عنه وعنا مغبات الاهمال والجحود والنسيان ! كما كنت اتمنى على الصديق الناقد الاستاذ فاضل ثامر رئيس اتحاد الأدباء العراقيين من اجل ان يعمل اسبوعا للاستاذ زهير القيسي يدعى اليه السيد رئيس الجمهورية  الاستاذ جلال الطالباني  والاستاذ فخري كريم مدير مؤسسة المدى  والاستاذ سعد البزاز مدير مؤسسة الزمان مع خيرة الكتاب والمبدعين ويقر القرار على تكريم القيسي بتوفير بيت يليق به وراتب يقيه مؤونة الحاجة وهو في هذا السن وتوفير مرافق يسهر على خدمته وباحث متطوع يجمع كتاباته الشعرية والنقدية والبحثية والطلب الى السيد رئيس الجمهورية لكي  يوجه بإرسال الاستاذ الكبير زهير احمد القيسي الى اوربا للعلاج والانتجاع فقد ثقل علينا والله اهمال وتهميش  المثقفين الكبار وإغفال وتدليل النصابين الكبار في عراق استبدل حاكما بحاكم  وعهدا بعهد ! .

 

زهير احمد القيسي في واحدة من تجلياته 

... في يوم من ايام سنة 1950 مضى عليه الان اربعون عاما بالضبط اجتمع فريق من ادباء العراق كعادتهم في ركن منزو من اركان مقهى كان يسمى مقهى البلدين موقعه على الشارع العام من الميدان امام جامع الاحمدية لم يعد له وجود كانت ثمة مساحة صغيرة مقابل المقهى يستطيع ان يرى المرء فيها مدرسة المامونية الابتدائية وجزءا من سياج وزارة الدفاع في موقعها الحالي وفي وسط الساحة كان المدفع العثماني القديم طوب ابو خزامة متوجها نحو الشرق بفوهته كالمعتاد ! كان هؤلاء الادباء اصدقاء ولم يكونوا ليضيعوا يوما دون لقاء ودون تبادل اخر اخبار الثقافة ودون شجار ايضا وفي ذلك اليوم كان بعضهم غائبا كان عبد الصاحب ياسين وبدر شاكر السياب غير موجودين معنا وكان بلند الحيدري مشغولا وكان محمود البريكان غير موجود وكان كاظم نعمة التميمي غائبا وكان الموجودون قد فرغوا من هجاء الشعراء واحدا واحدا والادباء فردا فردا شعرا ونثرا وكانوا قد انهوا ديوان المعارضات الذي تصدوا فيه للشعر العربي كله فلم يفلت من اذاهم المتنبي ولا المعري ولا نجت منهم الخنساء ولا الفارعة وفرغوا من السخرية والاستخفاف بعضهم ببعض فقرروا ان يهجوا انفسهم كانوا شبابا لا اظن ان اكبرهم كان قد جاوز الخامسة والعشرين او السادسة والعشرين وكنت انا اصغرهم في السابعة عشرة او الثامنة عشرة  وهكذا تقرر ان اقوم بدور كاتب الضبط وهكذا قدر لي ان اكون الوحيد الذي احتفظ بهذه القصيدة العجيبة حتى الان كان المالوف ان يبدا احدهم بشطر او بيت فيناقشه الباقون فاذا تمت الموافقة عليه بالاجماع تمت كتابته   ! ولا اذكر الآن من بدا ومن انتهى فكل الذي اذكره ان من وردت اسماؤهم في هذه القصيدة هم الذين نظموها بين الضحك والقهقهة وشرب ثمالات الشاي ويتذكر القيسي كتاب القصيدة وهم عبد الرزاق عبد الواحد ورشيد ياسين ومحي الدين اسماعيل واكرم الوتري وحسين مردان وعلي حسين العويد والدكتور محمود جواد رضا  بدأت :

مر الصباح ثقيلة خطواته   كالنعش فوق مناكب البؤساء

واتى الضحى متعثرا كشقية   خرجت وراء الخبز في الظلماء

القابعون على تخوت غطيت    بحشية مبقورة الاحشاء

بين المقاهي يقتلون حياتهم   فحياتهم عبث كقبض الماء

من كل محزون تبرم أهله   بجنون ما فيه من الاهواء

سرواله قد سف من جلساته   في كل منعطف على الغبراء

فترى رشيدا جالسا  وقنوطه    يبدو على قسماته السمراء

جوعان يجتر الرؤى بشهية   تدعو الى الاعجاب والاطراء

وهناك محيي الدين يجلس صامتا كالطير فوق خرائب القدماء

يلقي على الوتري نظرة ساخط   ويقول ماهذا من الشعراء

 وترى ابن مردان يتمتم حالما    بالكاس او بالليلة الحمراء

ويلوح رزاق بانف قاعد   في وجهه برزانة جوفاء

والصامت الوتري يغفو ساهما   خجلان يكتم سره بحياء

واذا تكلم خلت في بلعومه   عصفورة مخنوقة الاصداء

وزهير يخلط في الحديث بلا هوى   كعجوزة نامت بغير عشاء

واذا نظرت الى علي سمرت عيناك في وجه بلا  اضواء

يهتز في كرسيه متنرفزا   كالثور هيج بخرقة حمراء

وعلى يمين القوم يجلس دعبل  متبرجا كفراشة حسناء 

مجموعة سبحان ربك انه    القاهمو عبئا على الاحياء

لو عاد سقراط لاصبح بينهم   مثل الغراب بجانب العنقاء

هذا يقول لقد نظمت قصيدة    فيغص ذاك بضحكة استهزاء

ويقول آخر قد كتبت مقالة   ستطيح بالكتاب من علياء

وينط جوعان فيهتف صاخبا   يكفي فاني فارغ الامعاء

الديك ما نشري به صمونة   بيضاء مثل الكوكب الوضاء

واذا الجميع يفتشون جيوبهم فيرونها اخلى من الصحراء

ولرب منفعل تلاشى عجزه سال الجلوس بلهجة استجداء

اين السكاير ياجماعة انني   قد ضقت من لغو ومن ضوضاء

فتصايح الافذاذ ويحك اننا  نهفوا الى السيكارة الهيفاء

واذا بهم في حالة يرثى لها    من شدة الافلاس والاعياء

ودنا المساء فلملموا اوراقهم    وتهامسوا بشراهة وشقاء

كيف السبيل الى عشاء فاخر في مطعم متضوع الاشذاء

وتفرقوا كل الى دربونة    سوداء ضيقة المدى دكناء

كل يقول لنفسه في لوعة   ياليت لم اخلق من الادباء

ويعلق المبدع الكبير الاستاذ زهير احمد القيسي على هذه الاخوانية المشتركة قائلا بالحرف الواحد :

كنا ضعفاء نعم ولكننا كنا اقوياء بمواهبنا وثقافاتناوشموخنا

كنا فقراء نعم ولكننا كنا اغنياء بكبريائنا وقدراتنا ومعرفتنا

كنا شبابا نعم ولكننا كنا نملك حكمة الكهول

لقدعانينا الكثير لكي نمنح للناس الكثير فكاننا مع القائل

عرف الظلم فعادى أهله   وامترى البؤس فحب البوساءا

ويتساءل هذا المبدع الكبير الذي لم ينل شيئا من الثقافة سوى التشرد والعوز يتساءل ان كانت الاجيال الجديدة تعرف شيئا عن زهير القيسي وجيله ؟!  1990   

الاستاذ رشيد ياسين يجيب الصائغ عن الاستاذ زهير القيسي : 

عزيزي عبد الاله الصائغ

تحياتي

انت تسألني عن زهير احمد القيسي ؟

.... كان زهير احمد القيسي في اول الطريق عندما تعرفت عليه عام 1947 على ما اذكر ! كان يصغرني بعامين او ثلاثة ! وكان يأتيني  بمحاولاته الشعرية الفجة فأقوِّم ما أجده فيها من خلل ! وقد اضيف من عندي أبياتا هنا وهناك ثم اجدها بعد ايام منشورة في احدى الصحف ولكن صريحا فأقول انني لم اكن ارتاح لزياراته المتكررة فقد

 كان يدعي انه مسلول وكان يكثر البصاق وكنت يومها رقيق البنية  واخشى التعرض لمثل هذا المرض الوبيل  ولكن الايام اثبتت ان ذلك لم يكن إلا ادعاء ولعل القيسي كان يريد بذلك استدرار عطف الآخرين والله اعلم وذات مرة وربما كان ذلك في عام 1951 اخضعني زهير لاستجواب طويل ثم خرج بكتاب متوسط الحجم عني سمّاه عُقاب الشعراء وكان يشير الى قولي في احدى قصائدي المنشورة :

أأظل أشقى غير مقترفٍ                  ذنباً ليهنأ آثمٌ جانِ

وتَدِفُّ في الأجواء أغربةٌ     وأنا العقاب سجينَ حرماني ؟!

وماذا كانت ردة فعلي في ظنك ؟ لقد استكثرت أن اكون انا ابن الثانية والعشرين مادة لكتاب ينشر على الناس ! وبدا لي ان انجازاتي الأدبية حتى تلك الفترة ليست جديرة بكل الثناء الذي اغدقه علي الصديق القيسي وهكذا اخذت مسودة الكتاب لأقرأه ولم اعده اليه رغم مطالبته المستمرة به . وقد ضاعت هذه المسودة في ما ضاع من اوراقي بعد ذلك . واذا اعود اليوم الى هذه الذكرى البعيدة احسُّ باني كنت سيء التقدير ومستقيما ومتواضعا فوق ما ينبغي فقد كنت دوما اغلق الباب في وجه الشهرة التي كانت تاتيني دون عناء , بينما يلهث وراءها الآخرون ويسلكون من أجلها كل السبل الممكنة ! بعد ذلك اصبح زهير شيوعيا وحكم عليه بالسجن وشهد مجزرة سجن بغداد الشهيرة التي سقط فيها نحو عشرة شهداء وفي السجن نضجت شاعرية زهير وكتب اكثر من قصيدة جميلة اسمعني إياها بعد اخلاء سبيله ولكنه انقطع عن الشعر بعد ذلك لسبب لا ادريه وأضاع نفسه بالكتابة في مجالات عديدة لم يبرز في اي منها على ما أظن ! وبالمناسبة سأبعث اليك مع هذه الاوراق بمقال نشره زهير منذ سنوات وضمَّنه قصيدة جماعية فيها اشارات الى عدد من شعراء تلك المرحلة وادبائها وفيها شيء من نكهة تلك الايام التي حدثتك عنها ودعك من الالقاب السخية التي خلعها القيسي على هذا الكاتب او ذاك ولعل ضرورات العيش هي التي املت عليه ذلك .

د. رشيد ياسين

ص 15 من رسالة تتوفر على 30 صفحة بلغتني وانا في ولاية يوتا من صنعاء 30 سبتمبر ايلول 2000

 

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: العاشق
التاريخ: 08/05/2011 13:43:09
انا قرئت هذا الموضوع فئنه جيد وشيق جدا

الاسم: عباس كامل الياسري
التاريخ: 28/03/2011 14:37:52
لعل كلماتي ومااعرفه عن الاستاذ القيسي محدوده ولكني اكن له كل التقدير والاحترام لما يحمله من موسوعه تجمع بين التاريخ والتراث العراقي والعربي وكأنه مكتبه في حد ذاته.

الاسم: زكريا عفيفى
التاريخ: 25/04/2010 05:54:15
أخوانى الاحباء من العراق إننى ابحث عن نسخة من كتاب الشطرنج للاستاذ زهير القيسى أو كتاب آخر يتحدث عن نوادر و الغاز الشطرنج عند العرب قديما .
أرجو أن تزودونا بها أثابكم الله و شكرا

الاسم: Maysaa Al Azawi
التاريخ: 05/06/2009 05:20:27
الدكتور الصائغ تحيه طيبه
اود ان اشكرك على هذا الطرح الرائع ..في الحقيقه انا لست اديبه او شاعره ولكنني اقرأ الشعر واطلع على كل ماهو جديد باستمرار..من المؤسف ان يصبح العراق مقبرة للأبداع وأن يعامل مفكره بهذا الأهمال ! الحقيقه لم اقرأ الكثير للشاعر الاستاذ زهير القيسي ولست مستغربه كثيرآ الى ما لاقاه من تناسي او اهمال فكثيرون من ادباء العراق الكبار اهملوا حتى وافتهم المنيه كالشاعر الكبير الراحل محمود البريكان ! اود ايضا لو سمحت لي ان اضيف مداخله اخرى بالنسبه لرساله الشاعر رشيد ياسين ..لقد قرأت للأستاذ رشيد ياسين مقالات عديده وكنت وما ازال مبهورة تجاه ما المسه في كتاباته من صراحه تصل حد حد التجريح احيانآ , وقد تستغرب رأي ان قلت لك بأنني اتمنى لو كان لدينا نقاد كرشيد ياسين فالرجل شاعر عملاق واديب مثقف بحق فقد ادهشتني غزارة علمه واطلاعه العميق على الشعر العربي والعالمي وهو لا يجامل احدآ على حساب الحقيقه..بينما تكثر المجاملات في اكثر المقالات التي تكتب عن مثل او كاتب او شاعر لسبب او لآخر..ختامآ اعتذر عن الأطاله استاذي الفاضل وتقبل مني فائق التقدير
ميساءالعزاوي

الاسم: هدى السلامي
التاريخ: 06/05/2008 15:34:15
بوركت يدك يااخ مازن على نشر اعمال توقظ الاخرين على صوتها الانساني

تحياتي لك

الاسم: مازن لطيف علي
التاريخ: 06/05/2008 12:05:34
عزيزي الدكتور الصائغ المحترم لقد كتبت عن الصديق القيسي موضوعاً مؤثرا نشر في جريدة الصباح وبعد ساعات من صدور العدد اتصل بي وبالجريدة العديد من الشخصيات الرسمية في العراق من اجل تكريمه واليوم اوعز نوري المالكي بتكريمه مبلغ 5 ملايين دينار مع التقدير.

مازن لطيف علي




5000