..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخيال والرمز

د. رحيم الساعدي

يسمّي علم النفس المعاصر التفسير الذي يقوم به عقلنا المادي إشارة مرئية (الإسقاط النفسي) والذي من دونه يبقى العقل ذلك التفسير غير مفهوم، وكل إحساس يرفع الى سطح الضمير من جديد رسما خياليا ذهنيا منسيا وإشارة ترتبط بإحساس سبق اختياره، الأمر الذي يسمح بتصنيف الإشارة في مجموعة الذاكرة الموضوعية ومن ثم التعرف إليها وقبولها ولقد وصف جومبريش هذه العملية بوصفها حلّا بالرمز([1]).

ويعدّ الرمز (Symbol) علامة إنسانية محض، وهو الأكثر تجريداً، ومن أمثلته شكل الصليب في الدلالة على المسيحية، وشكل الهلال في دلالته على الإسلام، وشكل الميزان في دلالته على العدالة، وقد عرّف بيرس الرمز بأنّه (علامة تشير إلى الموضوع الذي تعبّر عنه عبر عرف، غالباً، ما يقترن بالأفكار العامة الّتي تدفع إلى ربط الرمز بموضوعه، فالرمز، إذن نمط عام أو عرف، أي أنّه العلامة العرفية وهو ليس عاماً في ذاته فحسب، وإنّما الموضوع الذي يشير إليه يتميّز بطبيعة العامة أيضاً([2]).

وقد يمثل الرمز مفاهيم مختلفة فهو لغة عالمية تقترب من الجميع أحيانا وتبتعد تارة اخرى، تصاحب طرق ابتكار الإنسان وتأويله وأسراره وتختصر زمنه وأفكاره متماهية مع ذهن صانعه أو مع العقل الجمعي أحيانا وولادته بشكل أو بآخر بطريقة أقرب الى النمو الذاتي أو القصدي، فأنت لا تعرف أحيانا كيف ولد رمز ما في مكان وزمان لا متعين.

والرمز نتاج ووسيلة كل من 1- العلم، فلا تخلو الرياضيات أو اللغة أو الهندسة...الخ من عنصر صمم ليدل على مفهوم، وكأننا إزاء فهم يمتاز بالثنائية للمفهوم والمصداق أو الصورة والمادة أو التصور والتصديق أو المصطلح والمفهوم 2- المجتمع 3- الدين 4- الفكر 5- البيئة 6- التاريخ 7- المستقبل، ومن هذه التوليفة يمكننا ملاحظة تمدد مفهوم الرمز بصيغة ثابتة تقترب من الفهوم التجريدية وأخرى متحركة هي أقرب الى الرموز الحيوية أو القريبة من الإنسان كما في الرمز في المجتمع والدين والتاريخ.

وأيضا ربما أمكننا تقسيم الرمز (كما يشير جيلبرت ديران معتمدا على اجتهاد الفيلسوف بول ريكور) على ثلاثة أبعاد هي الكوني فهو يستمد بعض أشكاله من العالم المرئي وهو حلمي أي انه متجذر في الحركات والذكريات المنبعثة من الأحلام وهو شاعري بمعنى أنه يستدعي اللغة في تعبيراتها المتدفقة([3]).

ويرى البعض أن ألفاظ اللغة تمثل رموزا تشير إلى الموجودات في العالم الخارجي ومن ثم فان اللغة تخدم كوظيفة رمزية([4]).

 

إن الرمز يعتمد في ظهوره على الحدس من ناحية وعلى الإسقاط من ناحية أخرى والرمز لا يمكن أن يكون من أصل لا شعوري لأن هذا الأصل اللاشعوري الذي ينبع منه الرمز وهو النماذج البدائية يبرز في الشعور فالرمز يتضمن في نفسه إذن عناصر شعورية وأخرى لا شعورية([5]).

ومما لا شك فيه أن المتخيل مجال لانبجاس الرمز([6])، وقد أرجع (كولردج) "إنتاج الرمز إلى الخيال فهو القوة التي تذيب المادة لخلقها من جديد أما الوهم فهو أساس الاستعارة والمجاز لأنه طريق من طرق التذكر الذي يجد مادته حسب قانون التداعي([7]). والترميز هو فعل قوة عقل يتخيل، يأخذ الأشياء بقوة خيالية ويقدمها الى قوة خيالية([8]) أخرى.

هناك تقابل بين الرمزي والخيالي في حديثنا عن الذات والأنا التي قال بها فرويد فالرمزي يتسم بالاختلاف والتقطع والإزاحة والخيالي بالنزوع نحو المطابقة والتشابه وهو ينمو من خبرة الطفل المستمدة من الأنا الناظرة ويمتد الى خبرة الراشد المستمدة من الآخرين ومن العالم الخارجي، وداخل الذات يسود الخيالي والرمزي يمتد نحو الخيالي وينظمه ويعطيه اتجاها خاصا([9]).

يقول كولريدج إنه يفهم الخيال بوصفه القوة الحية والأداة الأولى لكل إدراك بشري، وفعل إدراك الرموز (الخيال الأولي) أو صناعة الرموز (الخيال الثانوي) هو فعل ديني أساسا وهو اشتراك محدد في الفعل الإبداعي المطلق للصانع الأسمى للرمز والمدرك الاسمي للرمز، إن صنع الرمز أو إدراكه يقتضي اتحاد الذات مع الموضوع ([10]).

أما الوهم فيزجّ الخيال في الحركة و أيضا في الصورة والمجاز ، أو في أشد كثافتهما (الحركة والصورة) يتحركان باتجاه الرمز اما المجاز ففي أشدّ كثافة له يطمح إلى منزلة الرمز([11]).

 

[1] - لوك بنوا، إشارات، رموز وأساطير، تعريب فايز كم نقش، ط1 ، عويدات ، بيروت ، 2001م ،ص10-12.

[2] - فرديناند دوسوسير، فصول من دروس في علم اللغة العام، ضمن مدخل إلى السيميوطيقا، إشراف سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد، ، ط2، منشورات عيون، ص 142.

[3] - محمد نور الدين افاية، المتخيل والتواصل – مفارقات العرب والغرب -ص25 لقد قال (جيلبير ديران) قال بنزعة إنسانية متفتحة ودعا لملتقى انثروبولوجي قوامه التخيل والرمز ونبذ النزعة المتمركزة على العقل وعلى الغرب ذات الهيمنة والإقصاء، وفلسفة ديران تستهدف اختراق الأشكال الغربية للمخيلة وإدخال صور الثقافات الأخرى وجعل بنيان المتخيل عبارة عن عناصر تبتكر التحول والإبداع أكثر من المحافظة والثبات انظر المصدر نفسه، ص47.

[4] - د. جمعة سيد يوسف ،سيكولوجية اللغة والمرض العقلي،العدد 145،عالم المعرفة ،الكويت ،1990، ص22.

[5] - د. حسن أحمد عيسى ،الإبداع في الفن والعلم ، منشورات عالم المعرفة ،العدد 24 ، الكويت ، 1979م ، ص73 .

[6] - محمد نور الدين افاية، المتخيل والتواصل، ص9.

[7] - سي . دي. لويس ،الصورة الشعرية، ترجمة: أحمد نصيف الجنابي مالك ميري وسلمان إبراهيم، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، دار الرشيد، بغداد، ١٩٨٢ م،ص17.

[8] - خليل أحمد خليل،علم الاجتماع وفلسفة الخيال، ص30.

[9] - جون ستروك، البنيوية وما بعدها من ليفي شتراوس الى دريدا، ترجمة د. محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة ،عدد206  ،الكويت ،1996م ، ص155.

[10] - الخيال الرمزي، كولريدج والتقليد الرومانسي، ج. روبرت بارت اليسوعي، ترجمة د.عيسى علي العاكوب ، د. خليفة العزابي، معهد الإنماء العربي، بلا، ص23.

[11] - الخيال الرمزي، كولريدج والتقليد الرومانسي، ج. روبرت بارت اليسوعي، ص73.

 

د. رحيم الساعدي


التعليقات




5000