..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحيل ذراع قصيدة النثر العربية أنسي الحاج يتبع الرسولةَ بشعرها الطويل حتى الينابيع

غزاي درع الطائي

في الثامن عشر من الشهر الجاري غادر ظاهرَ الأرض ذراعُ قصيدة النثر العربية الشاعر العربي اللبناني أنسي الحاج منحدرا إلى باطنها بعد صراع مع سرطان الكبد الذي أقعده في آخر شهرين من حياته ، في خسارة جديدة للأدب والشعر والكتابة العربية ، وكل موت هو خسارة ، ومقدار الخسارة من قدر المنحَدِر في ظلام الموت .

هكذا إذن ، كبير آخر يرحل على حين غرة ، ما للكبار يرحلون واحدا بعد آخر على حين غرة ، وكيف تقبل الأرض أن ينتقلوا من ظاهرها إلى باطنها ، كيف ؟! ، أعلم أن الإنسان يأتي ضيفا على الحياة ولا بد للضيف من ساعة رحيل ولكن الأمل يبقى معقودا على الاستمرار لا الانهيار ! على التشبُّث لا التخاذل ! على الإصرار لا التنازل ! على استمرار ركوب الخطر لا الترجل عن صهوته ! .

إن أفضل ما نختاره من كلمات الوداع التي قيلت بحق أنسي الحاج ، هي تلك الكلمات التي كتبها عقل العويط رئيس تحرير الملحق الثقافي في جريدة ( النهار ) والتي جاء فيها : ( إنها خسارة مزلزلة للشعر العربي على مدى القرن العشرين ، وسننتظر أوقاتا مديدة قبل أن تمنَّ علينا الأقدار بموهبة كهذه الموهبة الشعرية النادرة ) ، ولا يفوتنا أن نذكر ما قاله أدونيس عن رحيله ، لقد قال : ( إنه الشاعر الأنقى بيننا ) ، ( إنه الشاعر الأنقى بين شعراء جيله ) ، أما حازم مبيضين فقد دخل في أعماق الخصائص الكتابية وقال وهو يودع أنسي الحاج : (ظلَّ هاجس أنسي كسر القوالب وإعادة اختراع اللغة يوميا ) ، مضيفا : ( وإذ يجب الإعتراف بأن مكانته لا تنحصر في أنه هزَّ الأوزان ، فإنها تستند أيضا إلى الصيغ والتراكيب العربية التي تلاعب فيها بالموروث التقليدي ، وظلَّ أثره مرتبطا ببداياته التي أسس فيها لقصيدة النثر ... وكان لسان حاله يقول : هذه نصوصي ، تمتَّعوا بها ، فهي الأصل وأنا مجرد ظلٍّ لها ) .

كان أنسي يردِّد: ( هذه نصوصي ، تمتَّعوا بها ، فهي الأصل وأنا مجرد ظلٍّ لها ) ، وحين سألته إذاعة مونت كارلو عام 2000م وهو في بيروت : 0 ماذا تتمنى أن يبقى منك ؟ ) ، أجاب : ( أتمنى أن يُؤنس شيء منّي أحداً في وحشته ) ، ولقد فعل ، فإن قصائده لها فعل طرد الوحشة بالإيناس ! .

إن انسي الحاج عمود راسخ من أعمدة التحديث في الشعر العربي ، وله خطه المميز في كتابة قصيدة النثر العربية ، وكان من الذين امتطوا الشعر لا للتقليد بل للتجديد ولا لإعادة إنتاج المنتج السابق بل لإنتاج الجديد الباعث على الألق والتدفق والفاعلية ، ولم يكن أنسي بأي حال من الأحوال على صعيد الموسيقى الشعرية معنيا بالعروض الخليلي ، فقد كانت لقصائده موسيقاها الشعرية الخاصة بها النابعة من نسيجها المتراكب والملتف على أغصان الإبداع ، الإبداع وحده لا غيره ، والبعيدة كل البعد عن القوانين المتعارف عليها ، كان ديدنه الإضافة وتشكيل الجديد ، وكانت له أسسه الراسخة وبواعثه الأثيرة في ذلك .

لم يدخل الحاج إلى الشعر من الباب الذي دخل منه الآخرون ، لا ، فقد كان له بابه الخاص الذي دخل منه واشتغل على تأثيث البيت الشعري بطريقته الخاصة وبذائقته المتفردة ، وتوصف كتاباته بأنها ( شهادة حية للتاريخ ) وما أنبل أن تكون كتابات الكاتب شهادة حية للتاريخ ، كما يوصف أنسي بأنه ( جمع في إبداعه ثقافة العرب والغرب بلغة الحداثة ، وشكَّل حالة شعرية فلسفية فريدة ، وفي شعره ثورة على الرجعية والقهر والظلم ، ووصف بالمتمرد والثائر والرائد والمؤسس والمعلم ) ، وبعد ذلك ليس من العجب أن تقرأ له ما يجعلك تشعر بألمه على ما جرى في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا ، فقد كتب قبل رحيله يقول :

ماذا يقول لك يا سوريا ؟

لا يقال للفاجعة ، لأودية الصراخ والجنون

لا يقال شيء ...

عندما يصبح الدواء داءً ما الذي يعود يشفي ؟

عندما ينقلب المركب في العاصفة

على مَنْ يُطرَحُ الصوت

والقريب عدوٌّ والبعيد بعيد ؟

أنقذكِ اللهُ يا سوريا !

رَمَتْكِ العينُ وقد رمتنا قبلك

وعندك الخبر اليقين

تعلَّمي مما اختُبرتِ عندنا وعندكِ ، أسرعي يا سوريا !

ضُربنا في فلسطين

ضُربنا في لبنان

ضُربنا في العراق

واليوم نُضرب في سوريا ،

جُوِّفنا لحما وعظما

أين أنتِ ؟

استيقظي يا سوريا .

أنسي الحاج ( 27 / 7 / 1937 ـ 18 / 2 / 2014 ) م

وُلد أنسي الحاج في بلدة قيتولي بقضاء جزين في 27 تموز 1937م ، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة الليسية الفرنسية ، ثم في معهد الحكمة ببيروت ، وفي خمسينيات القرن الماضي بدأ بنشر الشعر والعمل في الصحافة ، وشارك مع الشاعرين أدو نيس ويوسف الخال في تأسيس أشهر مجلة للشعر في الوطن العربي وهي مجلة ( شعر ) التي صدرت عام 1957م مع الإستمرار في المشاركة فيها وفي دعمها حتى توقفها ، وفي عام 1960 م صدرت من مجموعات مجلة ( شعر ) مجموعته الشعرية الأولى ( لن ) التي جاءت مشفوعة بمقدمة نثرية كتبها بنفسه عن قصيدة النثر وما لها وما عليها والتي تعدُّ أول مجموعة قصائد نثر ، وكان عمله في الصحافة قد بدأ في جريدة ( الحياة ) ثم انتقل منها عام 1956م إلى جريدة ( النهار ) التي تولى فيها رئاسة القسم الثقافي ، وفي عام 1964م أسس فيها الملحق الثقافي الأسبوعي ، وفي عام 1992م أصبح رئيسا لتحريرها ، واستمر فيها حتى عام 2003م ، وظل حتى رحيله مستشارا لمجلس تحرير صحيفة ( الأخبار ) البيروتية ، ويعدُّ بلا شك من رواد الصحافة الثقافية في العالم العربي ، ولقد توالت إصداراته الشعرية والنثرية ، وهو إضافة لكتابته لقصيدة النثر كتب المقالات النثرية التي تناولت مختلف الموضوعات ، كما أنه مترجم من طراز نادر ، ولو أجرينا جردا لكتبه المنشورة لخرجنا بالحصيلة الآتية :

1 . إضافة إلى مجموعته الشعرية الأولى ( لن ) أصدر المجموعات الشعرية ( قصائد النثر ) الآتية :

ـ الرأس المقطوع ـ 1963م .

ـ ماضي الأيام الآتية ـ 1965م .

ـ ماذا صنعت بالذهب ، ماذا فعلت بالوردة ؟ ـ 1970م .

ـ الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع ـ 1975م .

ـ ديوان ( الوليمة ) ـ 1994م .

ـ كتاب ( كلمات كلمات كلمات ) وهو عبارة عن مقالات وقد صدر في ثلاثة أجزاء ـ 1978م .

ـ كتاب ( خواتم ) وقد صدر بجزأين ، الأول عام 1994م والثاني عام 1997م .

ـ صدرت الأعمال الكاملة لأنسي الحاج بثلاثة مجلدات عام 2007م ، وقد ضمَّ! المجلد الأول : لن ، الرأس المقطوع ، وماضي الأيام الآتية ، فيما ضمَّ المجلد الثاني : ماذا صنعت بالذهب ، ماذا فعلت بالوردة ؟ ، الرسولة بشعرها الطويل إلى الينابيع ، والوليمة ، أما المجلد الثالث فقد ضمَّ كتـاب ( خواتم ) بجزأيه .

ـ في حقل الترجمة : ترجم أنسي الحاج أكثر من عشرة مسرحيات لشيكسبير ويونيسكو ودورنمات وكامو وبريخت وغيرهم ، وقد مثلتها فرق تمثيل لبنانية عديدة كانت أبرزها : بعلبك وبرج فازليان وروجيه عساف ونضال الأشقر وشكيب خوري .

وقد ترجم كتاب أدولف هتلر الوحيد ( كفاحي ) .

وفي المقابل تُرجمت مختارات من أشعار أنسي الحاج إلى اللغات الأجنبية كالفرنسية والإنكليزية والأـلمانية والبرتغالية والأرمنية والفنلندية .

ـ وفي الأنطولوجيات ، له :

ـ انطولوجيا الأبد الطَّيّار ـ بالفرنسية ـ باريس ـ دار ( أكت أسود ) ، وقد صدرت عام 1997م ؟ .

ـ انطولوجيا الحب والذئب ، الحب وغيري ـ بالألمانية ـ برلين ـ 1998م .

ولو تحدثنا عن والديه لعلمنا أن والده لويس الحاج كان صحفيا ومترجما ، أما أمه فهي ماري عقل وهي من قيتولي ، وهو متزوج منذ عام 1957م من ليلى صو ولهما بنت اسمها ندى وولد اسمه لويس .

أنسي الحاج ... الذي أحبَّ فيروز ( بإرهاب )

ضمَّ التأبين الجنائزي الرسمي الكبير الذي أُقيم للراحل الكبير أنسي الحاج والذي حضر فيه الناس ووصلت فيه أكاليل الورد ، وزير الثقافة اللبناني روني عريجي ممثلا عن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان الذي قام بوضع ( وسام الأرز الوطني ) من رتبة ضابط على نعشه بأمر الرئيس اللبناني ، إضافة إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام ، إضافة إلى عدد من الوزراء والنواب والشخصيات الثقافية والفكرية والإعلامية والأدبية والفنية ، وترأس الصلاة في ذلك المأتم الرسمي الكبير المطران بولس مطر راعي أبرشية بيروت المارونية ورئيس أساقفتها محاطا بالعديد من كهنة كنيسة ما يوسف ـ الحكمة في الأشرفية ، ولكنَّ أكليل ورد واحد كان مثار الإنتباه ، هو ذلك الإكليل الذي بعثته السيدة فيروز ، وكان مكتوبا على ورده الأبيض ( أنسي وداعا ... فيروز ) .

يعرف اللبنانيون أن أنسي الحاج كان عاشقا كبيرا لفيروز طيلة أكثر من خمسة وخمسين عاما ، وكان آخر ما كتبه عنها في 20 / 1 / 2014م ، ومما جاء في كتابات الحاج عن فيروز : ( بعض الأصوات سفينة وبعضها شاطئ وبعضها منارة ، وصوت فيروز هو السفينة والشاطئ والمنارة ، هو الشعر والموسيقى والصوت ، والأكثر من الشعر والموسيقى والصوت ، حتى الموسيقى تغار منه ) ، وكتب في لحظة احتدام لا تتكرر : ( عندما أكتب عن فيروز أرى الموضوع يكتبني عوض أن أكتبه ، ويملؤني إلى حد أضيع معه في خضم المعاني والصور والأفكار ، لا أعود أعرف كيف أبدأ ولا أعود أرغب أن انتهي ، وغالبا ما قيل عن كتاباتي عن فيروز إن فيها مبالغات ، وأقسم بالله أن ما يراه البعض مبالغات ليست في الواقع غير شحنات لفظية صادقة ) ، ولو اندفعنا قدما إلى الأمام لنرى ماذا وراء تلك الشحنات اللفظية الصادقة لرأينا أن الحاج يتعذَّب عذابا كبير بهذا الحب الذي قل نظيره ، وليس لنا لنعرف ونتعرف أكثر عن بواطن ذلك الحب سوى أن نقلِّب كلمات الحاج التي جاء فيها : ( في حياتنا لا مكان لفيروز ، كل المكان هو لفيروز وحدها ، ليكن للعلماء علم بالصوت ، وللخبراء معرفة ، وليقولوا عن الجيد والعاطل ، أنا أركع أمام صوتها كالجائع أمام اللقمة ، أحبه في جوعي حتى الشبع ، وفي شبعي أحبه حتى الجوع ... أنا أقول صوت فيروز وأقصد فيروز ، تلك المرأة اللامحدودة العطايا ، التي ليس لجمالها نهاية ، كلها بكاملها ، متحركة وجامدة ، كلها ، بأصغر تفاصيلها ، إني لا أعرف فنا غيرها ، وأحبها بإرهاب ، أي بالشكل الحقيقي الوحيد للحب ) ، وقد أطلق على فيروز لقب ( شاعرة الصوت ) ، ولقد كانت علاقته بالرحابنة معروفة بعمقها وتجذّرها .

كلمات كلمات كلمات

المطران بولص مطر ألقى في التأبين الجنائزي الكبير كلمة مؤثرة ، بدأها بالتذكير بقول إفلاطون الذي جاء فيه ( إن قمة المعرفة هي الشعر ) ، ومضى بكلمات نافذة يؤبِّن الراحل الكبير قائلا : ( أراد ـ أنسي الحاج ـ أن يبني بيتا من خيوط الحقيقة التي تقدر وحدها أن تحرِّر ، لذلك كنت تراه مع الناس بعيدا عن قرب وقريبا على بعد ، إلا عندما كان ينشد للنزاهة ساطعة فينحني لها إجلالا ، ويرى نفسه أمامها عابدة لا معبودة ، فليس من معبود إلا الله وحده ) .

أما الشاعر اللبناني شوقي بزيع فقد قال عنه : ( يشهد لأنسي أنه كان عابرا للأساليب واللغات ولطرائق الكتابة والعيش ، ومتصلا بالإنسان في أعمق ما يمتلكه وأعني القلب ، وأرى فيه جزءاً لا يتجزأ من صورة لبنان التي طالما حلمنا بها والتي عرفنا بعضا منها في الستينيات ، وكان شكَّل أنسي نواةً صلبة لها وجزءاً من متنها وإطارها في آن ... وكلما فكرنا بأنسي الحاج فكرنا بتلك الصورة الزاهية بالمعنى اللبناني ، فكرنا بالشعر المغاير والمختلف وباللغة الثرية المتجددة ، فكرنا بالمسرح والسينما والتشكيل وبالمسرح الغنائي الرحباني وبصوت فيروز الذي احتفى به أنسي كما لم يحتف به أحد بأحد ) ، ثم ينبري بزيع ليتحدث عن أثر الحاج في اللغة العربية فيقول : ( إن اللغة العربية قبل أنسي الحاج لم تكن كما أصبحت بعده ، بمعنى أنه سحب منها كل الزوائد وحماها من الترهل والإنشاءات الرخوة ، وأعادها إلى نصابها الحقيقي ، حيث الجدة والمغايرة والإختلاف ) ، معلنا بكلمات صافية ومؤثرة أن أنسي الحاج ( كان يكتب بالسكين ، وكان يكتب أيضا بالأنفاس والأظافر ) فأي كاتب وأي كتابة ؟! .

في قصائد أنسي الحاج النثرية : العالم ابيض

كان فديريكو غارسيا لوكا يرى كل الأشياء خضراء ، وذلك في قصيدته الشهيرة ( خضراء أحبك خضراء ) والتي مما جاء فيها :

خضراء ، أحبـك خضراء

خضراء الريح ، خضراء الأغصان

القارب في اليم

و الحصان في الجبل

بالظلال في خصرها

و هي تحلم في شرفتها

خضراء اللحم ، خضراء الشعر

بعينين من فضة باردة

خضراء ، احبك خضراء

تحت القمر الغجري .

كل الأشياء تراها من حيث لا تدري

خضراء ، أحبك خضراء .

أما أنسي الحاج فيرى الأشياء بيضا ، وها هو يمضى مع البياض حتى النهاية متخذا من البياض صفة لكل ما يحب ، غنه يمخر عبر البياض :

العالمُ أبيض

العالمُ أبيض

الأصواتُ بيضاء

جسدُكِ أبيض وأسنانُكِ بيضاء

الحبرُ أبيض

والأوراقُ بيضاء

إسمعيني اسمعيني

أُناديكِ من الجبالِ من الأودية

أُناديكِ من أعباب الشجرِ من شفاه السحاب

أُناديكِ من الصخر والينابيع

أُناديكِ من الربيع إلى الربيع

أُناديكِ من فوق كُلّ شيء

من تحت كُلّ شيء ومن جميع الضواحي

إسمعيني آتياً ومحجوباً وغامضاً

إسمعيني اسمعيني مطروداً وغارباً

قلبيَ أسوَدُ بالوحشة ونفسيَ حمراء

لكنَّ لوحَ العالم أبيض

والكلمات بيضاء .

مع البياض ينتخب الحبَّ ، وها هو أنسي الحاج يتَّخذ الحبَّ كلَّ شيء :

اتَّخذتُ الحبَّ كلَّ شيء

مكان كلِّ شيء

بدل الجوهر وعمل الشَّرِّ والخير

أخذتُ

أخذتُ الحبَّ .

منشغل أنسي الحاج بالحب والذوبان في أمواجه والإنطفاء في نيرانه ، وعندما يسأله سائل عن ذلك الحب يجيب :

حبي لا تكفيه أوراقي

وأوراقي لا تكفيها أغصاني

وأغصاني لا تكفيها ثماري

وثماري هائلة الشجرة ،

أنا شعوب من العشق

حنان لأجيال يقطر مني

آه من يسعفني بالوقت

من يؤلف لي الظلال

من يوسِّع الأماكن ؟!

ويتحدث الحاج مع القمر عن الحب فيقول له :

الحب هو خلاصي أيها القمر

الحب هو شقائي

الحب هو موتي أيها القمر .

لا أخرج من الظلمة إلا لأحتمي بعريك

ولا من النور إلا لأسكر بظلمتك .

ثم يتحدث إلى ( الرَّسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع ) ليقول لها :

أنت البسيطة تبهرين الحكمة

العالم تحت نظرك سنابل وشجرة ماء

والحياة حياة والفضاء عربات من الهدايا .

ثم لينتقل بعد ذلك من الحديث إلى القسم حتى يصيح ( وجدتكِ ) :

أقسم أن أنسى قصائدي وأحفظكِ

أقسم أن أكون المسافة بين كلمتَي أحبكِ واحبكِ

أقسم أن أحمل بلادي في حبكِ وأن أحمل العالم في بلادي

أقسم أن أحبكِ دون أن أعرف كم أحبكِ

أقسم أن أنزل من برق شَعركِ مطرا على السهول

أقسم كلما عثرت على قلبي بين السطور أن أهتف :

وجدتُكِ ! وجدتُكِ !

والآن تأملوا معي أيها القرّاء الكرام في قول أنسي الحاج الذي اخترته لكم :

أقسم أن أحمل بلادي في حبكِ وأن أحمل العالم في بلادي

واترك التعليق لكم ، مع المودة .

غزاي درع الطائي


التعليقات

الاسم: غزاي درع الطائي
التاريخ: 02/03/2014 18:35:48
الاستاذ جمال مصطفى مع المودة
شكرا لتعليقك الكريم
احترم ما طرحته من رأي أشكرك عليه
أنت غصت في الاعماق وهذا شأن الجادين
أحييك مع الاحترام

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 01/03/2014 22:38:48
الشاعر المبدع غزاي درع الطائي

ودا ودا

هذا زمان رحيل الكبار وانسي الحاج من الكبار بلا شك

مجدد طليعي شق دربا سار عليها بعد تعبيدها كثيرون

ولكن من هو انسي الحاج الحقيقي ؟ هل هو شاعر (لن )

و ( الرأس المقطوع ) ؟ أم هو شاعر (الرسولة بشعرها

الطويل حتى الينابيع ) وما بعد هذه المجموعة ؟

اعتقد وأميل الى ان انسي الحقيقي هو انسي الرسولة

بشعرها الطويل وما جاء بعد ذلك الديوان حتى نهاية

حياة الشاعر أما لن و الرأس المقطوع فهما غريبان

عليه وكأن هناك انفصاما شعريا بين انسي لن وانسي

الرسولة . لن والرأس المقطوع حفرا مجرى عميقا

اندفعت فيه قصيدة النثر بعنفوان هادر . أما انسي

الحاج الحقيقي فهو الذي عرفناه بعد ذلك وقد تخفف

من غضبه الشعري الذي كان أقرب الى التشنج

فهدأ وبان معدنه الصافي فطلعت من بين يديه

الرسولة بشعرها الطويل حتى قال لها ماذا صنعت بالذهب

ماذا فعلت بالوردة الى آخر الخواتيم .

الاسم: غزاي درع الطائي
التاريخ: 01/03/2014 17:37:08
الاستاذ الدكتور عبدالاله الصائغ مع المحبة الكبيرة
لقد وضعت يدك على الجرح النازف فينا
حرسك الرحمن الرحيم وأعطاك الصحة الدائمة والعمر الطويل أيها الكبير
ايها العملاق الذي يستخرج اللؤلؤ من أعماق الاعماق
محبتي الكبيرة وتقديري العالي

الاسم: عبد الاله الصائغ ولدي غزاي الطائي لايعرف الفضل الا اهله
التاريخ: 01/03/2014 16:08:20
انسي الحاج مظلة عشق وابتكار ونقد احتمينا بها طوال حياتنا لم نعرف ان الحاج مسيحي ام مسلم سني ام شيعي نعرف فقط انه مبدع جريء مبتكر يقاتل القبح بالجمال والخوف بالبسالة انك ياغزاي بقية الجيل الذي هدم الحدود بين العشق والعاشق والمعشوق لذلك انا افهم حزنك على انسي الحاج ليحرسك الرب ياغزاي




5000