..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رمادية دهشـــــــــــة

فيحاء السامرائي

 

 أكاد أجزم على الدوام بأن الحياة هي الدهشة...توافقني هي القول على أن "دهشة العقل من جمر النفوس"، وأن أغلبنا للأسف، يكاد ينطفئ...أؤكد لها وأعيد، بأن الحياة بسيطة، وعلينا أن نعيشها ببساطة أيضاً، نؤمن بضرورتها، وضرورة أن نحيا في جوهر متعها وبهجتها، لا على حافاتها وهوامشها، ولا في لجّة أوجاعها:

 - بابا لا تدّوخين نفسك، ذبّي كل شي يزعجك بالزبالة...لماذا نعكّر يومنا بتذمر ونواح وهموم؟ في العالم مايكفي من مشاكل ومتاعب وثقافة عاجزة عن تذوق طعم الفرح، لا نأتي نحن ونعكرّها بتعقيدنا وحزننا وغمّنا وتذكر صوادم أيامنا وأوصاب زمننا...الحياة بالأصل ليست معضلة، أنها حلول، نختار منها ماهو أقل سوءً، ونقتنص لحظات نشوة من زمن مشوّه...هل هذا منطق، أم ترهات؟

لكنها تناظرني وترى بأن فلسفتي هذه تخلو من منطق، فالحياة، كما تعتقد، تكتنفها متناقضات وثنائيات مطلوبة لأجل توازن وتطور، فيها خير وشر، مسرّات وأحزان، نعيم وجحيم، ومن الصعب أن تكون بوجه واحد وبتلك البساطة والسذاجة في اختيار طريقة عيش وتفكير...

أردّ عليها بأن ذلك أمر بديهي، وأنا كانسان، مررت وأمرّ بشتى صروف الدهر، الاّ أني تعلمت الاّ أقف في دروب المرارة طويلاً، وبأن أمكّن نفسي من الدهشة في الحياة، حتى أني أوشك أحياناً على الارتعاش لشعوري بروعتها وبهائها...تبدو لي كأبواب للإبتهاج، نفتحها في دواخلنا ليس الاّ...وأكثر ما يروّعني هو الاستسلام لحالة فقدان الدهشة، حين تبهت ألوان البهجة، وتتشابه كل المعاني والمشاعر، ولا يبقى منا سوى شفتين مزمومتين لا تسمحان بمرور فرحة...لا أخفي عليها، أن استعادة الدهشة أمر يستدعى قراراً واعياً وإرادة شجاعة، تمكّننا من كسر جدران اكتئاب زجاجية، وخروجٍ إلى حيث حياة حقيقية ساخنة مفعمة بلحظات آخذة...كم هو جميل لو نخلق الدهشة!...لو نبتكرها في خيالنا!

تجادلني بدهاء:

- توافق مدهش بينك وبين  نيتشه حيث اشار  "أن امتلاك الروح الفلسفية يعني القدرة على الدهشة أمام الوقائع الاعتيادية"؟... لكن أخبرني الآن، كيف تفسر فلسفتك هذه علاقتنا يا بسيط ابن بهيج المدهش المندهش؟...

أتجاهل سخريتها وأواصل حديثي:

- علاقتنا مثلاً، لتكن محطة استراحة لكلينا، نعيش أحراراً باختياراتنا، ذهناً وجسداً، لا وقت لأحزان عميقة، ولتكرار حالات فشل مضنية نخرت ماض لنا ولّى، نتمتع بيوم نجعل فيه من حياة متبقية لنا غربالاً، نصفّي بواسطته مايعتورها من شوائب...افعلي ماتشائين، اضحكي، كُلي ما ترغبين، فالذي يأكل قطعة حلوى والذي يحرم نفسه، كلاهما يموتان مع فارق ثلاث أو أربع سنين زائدة من حرمان...دعينا لا نتحول الى مخلوقات جامدة خشبية، ووفقاً لما قاله كبارنا أن، "الوكت كَاصوصة"...لا ينبغي أن نستهلكه بمعاناتنا، ماذا ننتظر وعمرنا  فانٍ بالضرورة؟  كم أربعين ونيّف أخرى نحتاجها حتى نتمكن من فعل ذلك؟...لنقطف من زمن غير رؤوم ساعة هناء، ماذا ننتظر، ها؟...و قبل ذلك، لنعرف ماذا نريد من الأصل...لا وقت لسيرة دموع وآهات و إرث عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وآهات عشّاق تقليديين...

تتأملني طويلاً ساهمة، تتحسر وتمتم:

-  من الأجدى أن نعرف ماذا نريد...ماذا أريد أنا حقاً؟ هل أسايركَ للإستمتاع بقضمة سعادة؟ أم أعزف عنها وأهب نفسي لمرارة وحدة بحجة احترام ذات، وانحناء لأعمدة نظم اجتماعية متكلسة بقيم اسمنتية وموروثات رخامية؟ هل من اللائق والمعقول أن نصير لصّين مغامرين نسرق من لص كبير اسمه "زمن" ساعة هناء وصفاء؟ أما عن الحب، فرأيي هو أمّا أن يكون قويا عارماً وألا بدونه أفضل، وأن الحياة ليست لعبة...أنك بذلك تشّوه الحب بمفاهيم هجينة، برغبة مجردة وشهوانية محضة ومتعة آنية، لأجل نشوة ولذّة فحسب، دون أخذ بأصول معروفة ولوْذٍ بشروط مفروضة...

الحب بطريقتها، ليس تهمة تخلف لمن يعيش فراغاً اجتماعياً عاطفياً، وينشد رفاه حياة لا رُفاة حياة...وأنها، من الصعوبة عليها بمكان، أن تنزع عنها أغلفة مترسبة ترتديها لسنين، وتتغير وفق ضوئي وانعكاساته...تسألني، كيف لها أن تخرج من قلبها، والطبيعة نسجتها من خيوط مودّة كثيفة وحنين غزير ومحبة جمّة؟ وكيف تتشكل وشائج بين رجل وإمرأة، دون وثوب في نهر حب جارف يغرق في تياره بمشاعر وعواطف جياشة خلاقة ماردة بجمالها وعنفوانها؟...

تواصلُ حديثاً متناثراً من القلب، تشرح فيه مفهومها لثيمة الجسد، جازمة بأنه حصيلة الحب وليس سببه...وتدعوني الى تلمس فضاءاته عبر فلسفة تجمع بين فيزياء انجذاب جسدي وفيزياء تقارب إنساني...ربما تخشى أن أستغني عنها، تريد  تطمينات بأني لن أكسر قلبها يوماً وأتركها للأذى والأسى، إذ لا أمان في إدامة علاقة لاتخترق جلد عاطفتها علاقة مستقرة غير عابرة...تشعر بأنها مكمّل زخرفي لأوقاتي، وأن سبب تعلقي بها، هو ملل من زوجة لم يعد وجودها معي يبعث على الدهشة، يجعلني ألجأ اليها لوقت ما...

أصغي اليها مبتسماً، وأوضّح لها الحب بمفهومي، وبأنه ليس ألّا غلافاً مهذباً كما ابتكره متحضرون بلهاء، أنا أضع هذا "الحب" في مكانه الأصلي ومعناه الحقيقي بلا دثار وأقنعة...عليها، لو تريد تواصلاً، نزع أغلفة أعراف ومورثات ومحظورات ترتديها روحها...أعيد وأكرر، الحب ليس مرضاً ولا شقاءً ولا تلاشٍ، كما أنه ليس تدميراً للذات وتطرفاً وتعميداً بنار وعذاب، ليس امتلاكاً شرقياً بفطرة وسيرة وكينونة، ليس كما أغنانينا وجفنات قهر وتعذيب حملناها في إرثنا بغليظ ثقلها...والمحب كذلك، ليس ناع أونائح...ماجدوى وقوفنا على "أطلال" هامدة بائدة؟

تميل عليّ بغنج هامسة:

- صدقاً أنتَ كائن يندر نظيرك، تحوّل مصاعبَ الى فراشات تنسج حرير أمان وحلول، وتبسط تقطيبة جبين جبل وعر، فيتحول الى حقل سنابل حبلى بمسرّات...تبهرني شخصيتك، مشرق على الدوام بتلقائية وفرائحية نادرتين، تختزن شحنة إقبال خارقة من حياة متأججة رغم هدوئك، تكسو قلبك طبقات رخيمة من لامبالاة رائقة، وأينما تكون، لك حضور قوي وفي أي موقف...تدهشني روحك، نبلك، خبرة دنيوية لك، سعة معرفتك، صخبك، جنونك...كيف ومتى تعلمت كل هذا؟...لأخبرك أننا من الصعوبة علينا اكتساب الفرح وتعلمه طالما أن الحزن في تكويننا، نستعذبه ونلوذ بلذة المظلومية ودور الضحية...ولهذا السبب أحبك أيها البهيج المبتهج...حتى الموت ترى أنه لا يعني حياة انتهت،  بل أنه كان هناك عمراً عاش حياة...

تحول ببصرها للأعلى مخاطبة آلهة في مخيلتها: فيض رجاء يا إله العشق، لا تدع العشق يمسّني كي لايصيبني جنونه وأنت أرحم بحال العاشقين، رغم أن فيض العواطف للنفس، إعمار يطيل الأعمار...

غير أنها تلتفت صوبي فجأة، وتحاول بشقاوة تحليل ما "أضمره" من مشاعر متباينة، وبأنني أهرب للحواس أما خشية من الحب أو أني لا أجيده، ولو أحببت، ربما أحب نفسي عبر ومن خلال من أحب...أراها تغمز لي مبتسمة، وتصفّر بلحن أغنية عن "الحب" لأم كلثوم.

حسناً، أنا أحب أم كلثوم، لا أنكر، ومع ذلك أؤمن بتلك الأفكار وبما أقوله، لست متناقضاً  ومصاباً بازدواجية شرقيين، كما تصف شخصيتي بظفر في مماحكة مازحة لاستفزازي...أنا أستمتع بصوت ولحن فحسب، ليس بكلمات أغاني عذاب وآهات...أنها تنفع زمناً، كما يُقال، كان من ذهب، لكنه ذهبَ وصدأ وشبع نخراً...لا أريد تفكيراً بغير هذا الوقت الذي أنا فيه، بهذه اللحظة، أقتنصها، نقتنصها سوية...ربما لا نلتقي أبداً لاحقاً، ويمكن أن ينتهي كل شيء بيننا، بقدر مجهول أو معلوم، كل شيء ممكن وجائز ومتاح، لا ندري متى نغلق أعيننا وتتوقف وظائف فيسيولوجية لنا فنتحول الى كتلة لحم باردة سرعان ما تتفسخ وتحلل الى مواد عضوية لاقيمة لها...أرجع الى موضوعنا وأشير الى أننا حينما نتعثر، الأفضل الاّ نجثو طويلاً، ننفض عنا أحزاننا بسرعة، نتركها خلفنا وننهض، لا نسلّم أذهاننا وذاكراتنا الى الخلف، نمضي بعقلنا ونظرتنا للأمام وعلى ثغرنا ابتسامة مأنوسة، لانرهق بالنا بقلق وتفكير مريرين، لانسمح لما يحدث أن يشغلنا الا حينما يحدث، بلا إسراف في نكد واكتراب لا طائل منه...هل علينا أن نرافق ونؤمن بضرورة الألم في حياتنا؟...يا ناس ، ياعالم، السعادة ملك الجميع، كما هي حق للجميع.

تزعم بجدل يوشك أن يصل الى سجال، بأني أدعو الى عودة زمن الغرائز وولائم الحواس والجانب البهيمي للأنسان، وأن تفكيري أوربّاوي بالتأثر، وأني ثائر على شرقيات بأنماطها وأصولها وأمثولاتها:

 -  رغم أن تغيير المفاهيم أبطأ من التطور العلمي...فأن فينا من يتخذ من التكنلوجيا ملاذاً، وعصرنا عصر  تكنولوجيا بتفوق، يلجا البعض الى بريد ألكتروني، مواقع دردشة، منتديات، غرف جات، تغريدات، فيس بوك وغيرها، تنجم عنها، بحجة ثورة عصر وتجديد، صلات عابرة وعلاقات فضفاضة متمددة طارئة شمولية عابرة لقارات عبر انترنيت، مختزلة، مجزأة، تتلقفها نساء مقصيّات عن فرح كرغيف ساخن في صباحات موحشة باردة...ومنّا من يرتضي عيشاً في خيال، مكتفياً بالامساك بتلابيب مسرّات لا يدعها تفلت من يومه ومن حياة يدرك أنها يابسة يهيمن عليها فراغ وعقد منتصف العمر، ورغبة في تجديد ودحر ملل...يرغب بملاطفة  "خنّع في مضجع" لأنه بذاته ربما "أرض بلقع"، لكن حينما تكون المرأة نداً له فكرياً أو ربما تتفوق عليه، يتضايق، ويتسلل اليها عبر نقطة رخوة في روح أنثوية وهبتها الطبيعة لها، العاطفة، وإن لم تقوَ على صد محبتها له، يغزوها ويقتحمها ذكورياً بفحولته، ويشعر بالظفر تالياً...تلك حماقة، أليس كذلك؟

حقاً تضايقني أفكارها أحياناً وأنا من ينشد راحة بال وجوْدة وقت...ما تزال تعيش في مثالية وخيال ولبْس واعتقادات خاطئة، تستعذب زمن جدّات ومنظومة قيمية بائتة بائدة، لاتريد تصديق أن زمن حب تقليدي، مضى وقضى...ستدرك سلامة ما أعنيه وصواب آرائي يوما ما...

أذوب فيها وتذوب فيّ؟ تذهب كذا مفاهيم بالية الى أوار جحيم...محبة للدهشة، نعم، بلا تعلّق وجوى مبرحين ولا رومانسية جوفاء مؤذية، "قال حب قال"...من الأفضل لكلينا إدراك ذلك، دون لجوء الى توضيح أو تنويه أو نكد تذكير في كل حديث بينها وبيني، أو بينها وبينها...ولتعلم جيداً، لها طريقتها في الحب، ولي طريقتي، سعيد أنا بأني لا أملك شيئا ولا يملكني شيء، ولن أتغير مهما تحاول...انتهى...

 

 

فيحاء السامرائي


التعليقات




5000