..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صورةٌ تحت المطر

غزاي درع الطائي

اللهُ كم أحبُّ المطرَ ! وكم أحبُّ السَّيرَ تحت المطرِ ! النّاسُ يحتمونَ منه برفعِ مظلاتِهم فوق رؤوسِهم ، أما أنا فأسيرُ تحت المطرِ بلا مظلَّةٍ ، مبللاً بمشاعرِ الحبَِّ والإشتياقِ والحنينِ ، وبالصُّورِ الشِّعريَّةِ الزّاهرةِ ، وبمرأى ارتجافِ أوراقِ الشَّجرِ ، وتمايلِ الزَّوارقِ في الأنهارِ ، وفرحِ الأورادِ ، وبصهيلِ الخيولِ العربيَّةِ الأصيلةِ في المراعي المعشوشبةِ بكلَِّ ما هو جميلٌ ، أنا مِنْ أكثرِ الفرِحينَ بالمطرِ ، أنا أكثرُ فرحاً بالمطرِ من كل ِّالأشجارِ والأزهارِ والأحجارش ، وإنَّني لتساورُني رغبةٌ جامحةٌ في تغييرِ يومِ ميلادي الموهومِ المسجَّلِ في هويَّةِ أحوالي الشخصيَّةِ ( 1 / 7 ) وجعلِهِ اليومَ الذي سقطَتْ فيه أوَّلُ قطرةِ مطرٍ في عامِ ميلادي .

الدُنيا أحزانٌ والمطرُ يغسلُها ، الدُّنيا جراحٌ والمطرُ يضمِّدُها ، الدُّنيا أوجاعٌ والمطرُ يُزيلُها ، الدُّنيا ديونٌ والمطرُ يسدِّدُها ، والمطرُ يُحيي الأرضَ مِنْ بعدِ موتِها ، نعم المطرُ هو طبيبُ الأرضِ الذي يحييها من بعدِ موتِها ، الأرضُ ترابٌ وأنا أيضاً ترابٌ إذنْ فالمطرُ يُحييني كما يُحيي الأرضَ ، المطرُ رحمةٌ وهو جزءٌ من رحمةِ اللهِ التي وسعَتْ كلَّ شيءٍ ، المطرُ يُطهِّرُ كلَّ شيءٍ ولا عجبَ فهو الماءُ الذي جعلَهُ اللهُ طهورا ، المطرُ هديَّةٌ من عند الغفورِ ذي الرَّحمةِ للأرضِ ومَنْ عليها ، وهو الزائرُ الكريمُ الذي يعطي ولا يأخذُ ، وهو الضَّيفُ الذي لا يحتاجُ إلى إقرائِهِ مثلَ الضُّيوفِ الآخرينَ ، الضَّيفُ الذي ترحِّبُ به الأشجارُ والأزهارُ والأحجارُ والعصافيرُ ترحيبا يليقُ بما هو عزيزٌ وغالٍ ، وحبّاتُ المطرِ هي الحبرُ السَّماويُّ الذي يكتبُ الخيرَ على صفحةِ الأرضِ الجرداءِ المجدبةِ ، التي تُصبحُ بعد نزولِ المطرِ خضراءَ متنعِّمةً .

كلُّ شيءٍ يسقطُ يتكسَّرُ أو يتأذّى إلا المطرَ ، فإنَّهُ عندما يسقطُ يعزفُ موسيقى سقوطِهِ الرائعِ على الأشجارِ والساحاتِ والأسواقِ والبيوتِ والشوارعِ ، وإنَّ مِنْ أجملِ الأصواتِ لصوتُ المطرِ ، وقطراتُ المطرِ وهي تتساقطُ على الأرضِ يرتفعُ صوتُها المائيُّ الحبيبُ ليقولَ لنا : اعملوا من أجلِ الخيرِ ، أنشروا الحبَّ في كلِّ مكانٍ ، افسحوا الأرجاءَ لزرعِ الوئامِ والإتِّفاقِ والإحترامِ ، تآخوا ، تحابّوا ، تعايشوا ، تعاونوا ، كونوا معا .

المطرُ خيرٌ ... خيرٌ ، هذا ما كنتُ أسمعُهُ مِنَ الأهلِ في الصِّغرِ ، وهذا ما أخذتُ أنا أردِّدُهُ على مسامعِ الصِّغارِ حين كبرتُ ، نعم ... المطرُ خيرٌ ، ولنا نحن العراقيينَ في المطرِ حياةٌ ، أفلم تمرَّ علينا سنواتٌ غابَ فيها المطرُ كما يغيبُ القمرُ ليلةَ المحاقِ ؟ ، سنواتٌ كانت فيها إشاراتُ التَّصحُّرِ تدقُّ ناقوسَ الخطرِ البيئيِّ في أرجائِنا ، واليومَ نحمدُ اللهَ على المطرِ العميمِ الذي رزقَنا الله به فرحِمَنا ورحمَ أرضَنا إنَّهُ هو الرَّحمنُ الرَّحيمُ .

المطرُ يمسحُ الغبارَ عن صفحةِ السَّماءِ ويطردُ الملوِّثاتِ الكيميائيَّةَ ، المطرُ... تفرحُ به الأنهارُ وتفورُ بسببِهِ الغدرانُ وينتظرُهُ بشوقٍ كلُّ محتاجٍ إليه ، إنَّه يُغرِقُ الشوارعَ بالحنينِ والحدائقَ باللوعةِ والشوارعَ بالمواعيدِ الجميلةِ ، ويطلبُ منّا أنْ نأخذَ معه صورةً ، وما أجملَ الصّورةَ مع المطرِ ، هل جرَّبتمْ أنْ تأخذوا صورةً مع المطرِ ؟ ، إنَّه لأمرٌ يستحقُّ التَّجربةَ ، فليس مثلُ المطرِ ما يجعلُ الصّورةَ أثيرةً ومحبَّبةً وزاهرةً .

حين يسقطُ المطرُ تقفُ السُّهولُ والجبالُ والوديانُ والأهوارُ إعجاباً بمنظرِ سقوطِهِ الأثير ، وتصغي الأطيارُ والأزهارُ والأشجارُ وحتى الأحجارُ لوقعِ نزولِ حبّاتِ المطرِ بشكلٍ مثيرٍ للإعجابِ والنَّشوةِ ، وكلُّ قطرةِ مطرٍ تسقطُ فإنَّما هي تقبِّلُ ما تسقطُ عليه ، إذنْ هو الحبُّ الذي يجمعُ بين المطر وما يتساقطُ عليه من أشياءَ كلِّ الأشياءِ .

المطرُ زينةُ الأرضِ ، أفلمْ يقلْ رسولُنا الصّادقُ الأمينُ محمَّدٌ ( صلّى اللهُ عليه وسلَّمَ ) : ( زيَّنَ اللهُ السَّماء بثلاثٍ : الشَّمسِ والقمرِ والكواكبِ ، وزيَّنَ الأرضَ بثلاثٍ : العلماءِ والمطرِ والسُّلطانِ العادلِ ) ، و( المطرُ بعلُ الأرضِ ) ، وهذا ما قالَهُ ابنُ عبّاسٍ ( رضي اللهُ عنه ) ، وإنَّ نزولَ المطرِ يبعثُ على الخلقِ والإبتكارِ لأنَّهُ ينعشُ القلوبَ ويفتحُ العقولَ ، ويُلهمُ النفوسَ أبجدياتٍ جديدةً .

فيا أيُّها المطرُ ، أكنتَ ( صَيِّبا ) أي شديدا وغزيرا أو ( وابلا ) أي قويّا ومستمرا أو ( طلّا ) أي خفيفا وضعيفا أو ( بَرَدا ) أي على شكلِ حبّاتٍ متجمِّدةٍ ، وسواءٌ أكنتَ رذاذا أم وَدْقا ، فأنا أحبُّكَ إلى درجةٍ لا ينافسُكَ عليها شيءٌ ، ولكنْ ... معذرةً من الرّومانسيَّةِ التي تنتهي لذَّتُها حين يبدأُ الحديثُ عن الأطيانِ التي تغطّي شوارعَنا بعد كلِّ تساقطٍ للأمطارِ ، بسببِ انسدادِ شبكاتِ تصريفِ المجاري أو عدم كفاءتِها ، وبسببٍِ تراكمِ الأوساخِ والنفاياتِ والأتربةِ التي تتحوَّل بعد أوَّلِ موجةٍ للمطرِ إلى أطيانٍ تحاصر الأسواقَ والشَّوارعَ والمتسوِّقينَ وعابري السَّبيلِ والعجلاتِ .
إنَّ أيُّ صورةٍ تحت المطرِ لا بدَّ أنْ يكونَ السَّيّابُ حاضرا فيها ، وأيُّ حديثٍ عن المطرِ لا بدَّ أنْ تحضرَ فيه قصيدةُ السَّيّابِ الشهيرةُ ( أنشودةُ المطرِ ) التي تساءلَ فيها ( أتعلمينَ أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر ؟ ) والتي جاءَ فيها :

( ومنذُ أنْ كنّا صغاراً ، كانتِ السَّماءْ
تغيمُ في الشتاءْ
ويهطلُ المطرْ
وكلّ عامٍ ـ حين يعشبُ الثرى ـ نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراقُ ليسَ فيه جوعْ
مطر
مطر
مطر
في كلّ قطرةٍ من المطرْ
حمراءُ أو صفراءُ من أجنّة الزهرْ
وكلّ دمعةٍ من الجياعِ والعراةْ
وكلّ قطرةٍ تُراقُ من دمِ العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديدْ
أو حلمةٌ تورّدتْ على فمِ الوليدْ
في عالمِ الغدِ الفتيّ واهبِ الحياةْ
مطر
مطر
مطر
سيعشبُ العراقُ بالمطرْ )

أجل ، سيُعشبُ العراقُ بالمطرْ

لكن ... أينجو من مخالبِ الخطرْ ؟

والموتُ في العراقِِ هل سيتركُ البشرْ ؟

وهل سيتركُ الوردةَ والعصفورَ والحجرْ ؟

وهل سيترك البلادَ كي تعيشَ في أمانٍ

تحت عينِ الشَّمسِ والقمرْ ؟
؟

 

غزاي درع الطائي


التعليقات

الاسم: غزاي درع الطائي
التاريخ: 15/02/2014 04:33:05
الاستاذ عبدالكريم محمد الحسون مع المودة
الف شكر لكلماتك التي جعلت نزول المطر اكثر شاعرية
اتمنى لك كل الخير
تقديري العالي

الاسم: عبد الكريم محمد الحسون
التاريخ: 14/02/2014 17:37:17
دمت كبيرا ومنعشا للحياة كماء المطر فانت من شدة حبك للمطر اصبحت مثله تحب الخير وتنشر الخير وتصادق الزهور والبلابل والعصافير تشدوا دائما بالافراح وتقرع اجراس الخصب في النفوس لعلها تخضر الفة وعطاء دمت ايها الكبير الطائي شاعرا تحمل في دماء شراينك هذا الحب الكبير لكل الناس




5000