.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الانتخاب الإلهي والإنتخاب البشري

حيدر الفلوجي

6ربيع الثاني 1435 للهجرة

لم تُذكر كلمة انتخاب او انتخابات في القران الكريم مطلقاً، ولكنه(القران) استعمل ألفاظاً اخرى كما جاء في قوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ  ) 68 القصص، وفي قوله تعالى : (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) 75: الحج.

اما كلمة: (انتخاب) فقد جاءت بمعنى الإختيار، وعلى هذا الاساس، فقد ذُكر في لسان العرب من مادة(نخب) ما نصه :

انْتَخَبَ الشيءَ: اختارَه. والنُّخْبَةُ ما اختاره، منه.

ونُخْبةُ القَوم ونُخَبَتُهم: خِـيارُهم. وقال الأَصمعي: يقال هم نُخَبة القوم، بضم النون وفتح الخاءِ. قال أَبو منصور وغيره: يقال نُخْبة، بإِسكان الخاءِ، واللغة الجيدة ما اختاره الأَصمعي. ويقال: جاءَ في نُخَبِ أَصحابه أَي في خيارهم.(لسان العرب، مادة نخب).

وجاء ايضاً: والانتخابُ: الاختيارُ والانتقاءُ.

 ومنه النُّخَبةُ، وهم الجماعة تُخْتارُ من الرجال، فتُنْتَزَعُ منهم.

كما جاء في الحديث عن امير المؤمنين علي(ع) انه قال : وخَرَجْنا في النُّخْبةِ؛ النُّخْبة، بالضم: الـمُنْتَخَبُون من الناس، الـمُنْتَقَوْن.

وفي حديث ابن الأَكْوَع: انْتَخَبَ من القوم مائةَ رجل.

وبمعنى ان النخبة، هي الصفوة ، وبالانتخاب يُختار من هم النخبة من المجتمع وأفضلهم بجميع الصفات ، والتي تشمل النزاهة والكفائة والعدالة وما شاكل ...

وجاء في صحاح اللغة : يقال: جاء في نُخَبِ أصحابه، أي في خِيارهم.

وننتهي من معاني كلمة الانتخابات من حيث اللغة، وأظن اننا ومن خلال ما تقدم قد تعرّفنا على المعنى الحقيقي لهذه المفردة. ويبدو ان استعمالها لدى المسلمين في ظروف معيّنة كان أقدم من الغربيين في استخدامهم لهذا المفهوم وتطبيقه على ارض الواقع ربما كان اقدم من الغرب بذلك.

واما ما ورد في لفظة (ديمقراطية) وهي عبار اصلها يوناني وهي متكونة من كلمتين:(ديموس)، و (كراتوس) وهي حكم الشعب، واستمرت هذه العملية في اليونان منذ عام (508) وحتى عام (267) قبل الميلاد، ولم تكن تلك الحكومات خالية من الاخطاء والاخفاقات، فقد ورد ما ذكره المؤرخون ما نصه :

(أن ديمقراطية أثينا لم تنجُ من المنتقدين. فقد اتفق كل من أفلاطون (427 - 347) قبل الميلاد، وأرسطو (384 - 322 قبل الميلاد) على أن الديمقراطية أبعد ما تكون عن كونها أعظم الأنظمة، وأكدا أنها تشتمل على خلل لأنها أتاحت للناس أن يعيشوا حسب أهوائهم وكراهياتهم بدلا من العيش وفقا للعقل والفضيلة. وكان أفلاطون بشكل خاص متأثرا في أحكامه حول الديمقراطية بمحاكمة معلمه الجليل سقراط (469 - 399 قبل الميلاد)، حيث حكمت عليه هيئة محلفين مؤلفة من 500 من مواطني أثينا بإفساد الصغار وبالفسق، ثم حكمت عليه بالإعدام.(قاسم محمد عثمان)(الديمقراطية في اليونان)

اذن فالأهواء تتحكم في حكومة الشعب، والكراهة والأمزجة، فهي منتقدة حتى عند من أسس مفاهيمها منذ بداياتها كما يعتقد الغربيون بذلك.

وقد ظهرت الديمقراطية ثانيةً بعد المراحل العصيبة التي مرت على البشرية، حتى وصلت الى ولادتها الثانية في  اسبانيا ثم انقالها الى بريطانيا، حيث بدء نشوء اول برلمان في اوروبا في عام 1118 في مملكة ليون في اسبانيا، وبعدها انشأ اول برلمان بريطاني في عام 1236 للميلاد.

وتعتبر الحكومة المنبثقة من البرلمان هي السلطة التنفيذية، في قبال سلطة البرلمان التي تعتبر هي السلطة المشرّعة للقوانيين والتي بموجبها تعمل الحكومة من خلال ما لديها من صلاحيات وحقوق وواجبات.

وعادةً ما يكون رئيس الوزراء هو زعيم حزب الأغلبية في البرلمان ، وإذا كان هناك سبب ما يحتم استبعاد الحكومة فإن البرلمان يصوت على حجب الثقة  منه أو يقوم بإجباره على الاستقالة من منصبه.

وكل تلك الحكومات لم تخل من ظلم وابتزاز واخطاء وطبقية وتمييز بين ابناء البلد الواحد.

وبعد هذه المقدمة احببت ان اطرح الموضوع الذي أود ان اشير اليه وهو:

( الإنتخاب الإلهي)

في ضوء الرؤية القرآنية

وقبل ذكر الشواهد القرآنية، لابد لنا من اعطاء لمحة موجزة  متسلسلة عن الإصطفاء الإلهي او الاختيار الإلهي أو كما نُعبّر عنه بمفهومنا الحالي: (الإنتخاب الالهي) فإن كلمة انتخاب تعطي كلمة اختيار.

اولاً: اننا اذا دققنا في حياة الذين اصطفاهم الله واختارهم لحمل الرسالة الإلهية او الوحي الإلهي، فإننا سنجد فيهم الصفات التالية : (الأمانة، الشجاعة، العدالة، الإيمان، الإخلاص، العلم، المعرفة، التواضع، المواساة، الكرم، الجود، السماحة ...... الخ).

ثانياً: لم نجد أحداً من هؤلاء الذين اختارهم الله لبعض الوظائف، من وُصف بالخيانة، او السرقة، أو انه قصّر في اداء وظيفته، أو حابى أو انحاز الى باطل، او جامل على حساب حق، أو حصل على رشوى من احد أو ........... وقد ضحى الأنبياء والأئمة والحجج وكل من اختارهم الله بكل ما يملكون، حرصاً وإصراراً منهم على  تأدية وظائفهم على اكمل وجه، وقد استمر نهجهم حتى آخر نفس من حياتهم.

ثالثاً: لم نسمع او نقرأ في التأريخ ان نبيّاً من الانبياء أو رسولاً من المرسلين، أو ملَكاً من الملائكة، أنه اعتذر الى الله عن عدم استعداده لقبول الامانة او الوظيفة أو انه اعلن عجزه عن اداء وظيفته.....

فكل ذلك وغيره ان دلّ على شيء انما يدل على ان الانتخاب الإلهي هو انتخاب فيه علم ومعرفة وقدرة وفيه مصلحة للعباد، لأن عملية الإختيار صادرة من الخبير بشؤونهم ومنافعهم وهو خالقهم.

ومن هنا نجد الكثير من الآيات التي تُحدّثُنا عن الاصطفاء والآختيار الإلهي ونتائجه منها ما جاء  في قوله تعالى : (ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين) ال عمران :33.

ان اختيار الله نابع عن معرفته لهؤلاء الذين اختارهم، فقد مكث بعضهم مئات السنين وتحمل ما تحمل من الأذى، إلا انهم لم يتقهقروا ولم يضعفوا في تأدية رسائلهم التي حملوها الى الناس.

 قال تعالى:

(الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ان الله سميع بصير) الحج: 75.

كما ان الملائكة الذين اختارهم الله لأداء بعض الوظائف، فهم ايضاً لهم قابليات لا يعلمها الا خالقهم، ولذلك فإنه يختار منهم من هو مؤهلاً لذلك. ولم نسمع ان ملكاً من الملائكة قد خان وظيفته وامانته، ونستنتج مما تقدم هو ان الاختيار الالهي معصوماً لا يشوبه اي نوع من انواع الخطأ او التقصير والخيانة، على عكس الاختيار البشري الذي سنتحدث عنه .

 

الانتخاب البشري

ذكر لنا القران الكريم قصصاً  كثيرةً في قرآنه ليوصل لنارسالة من خلال تلك الامثلة وتلك القصص، مفادها الاعتبار والعظة، وقد رأيتُ من المناسب ان اذكر قصةَ الانتخاب البشري في هذا المورد.

فقد جاء في قوله تعالى : (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت اهلكتهم من قبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين) آل عمران: 155.

ذكر المفسرون حول ذلك الاختيار، انه قد أوكل الله لموسى عملية الاختيار من بني اسرائيل سبعين رجلاً، وذكر المفسرون ومنهم( البغوي، وابن الاثير، وابن كثير، وغيرهم) ان بني اسرائيل بعد ان قاموا بعبا، دة العجل طلبوا من نبيهم ان يتوبوا الى الله، وكان عددهم سبعين ألفاً، فجائتهم الإجابة  وهي ان يختار موسى(اختيار بشري) من قومه(بني اسرائيل) سبعين رجلاً من خيرة بني اسرائيل، وكانت هذه الخيرة والصفوة وهم (/10001)، اي ان مجموع هذه الصفوة من كل ألف يتم اختيار رجل واحد وهو أفضلهم، فصار العدد سبعين رجلاً، فما كانت نتيجة ذلك الإصطفاء وذلك الانتخاب وهو بواسطة نبي من اولي العزم؟

كانت النتيجة هي انّ هؤلاء السبعين رجلاً قالوا لنبيهم موسى: (ارنا اللهَ جهرةً فاخذتهم الصاعقةُ بظلمهم) النساء: 153. (أي: انهم فشلوا في الاختبار وكفروا بربهم)

أقول: فإذا كان انتخاب واختيار موسى (وهو نبي من أُولي العزم) من قومه سبعين رجلاً من مجموع سبعين ألفاً، ومع ذلك فقد كفر هؤلاء السبعون رجل، فما بالكم في انتخاباتنا(واختياراتنا) نحن في ظل هذه الاوضاع المتردية والمؤآمرات المحيطة بنا من قبل الشرق والغرب، ومن قِبَل العرب وغيرهم،

وقد جرّب الناس (بُعيد سقوط الطاغية) حكوماتهم السابقة فلم يحصدوا من تلك الحكومات سوى الويلات وكثرة القتلى والانفجارات وكثرة اليتامى والارامل والجرحى، وكثرة السّرّاق والإنتهازيين والقتلة والمجرمين، حتى لا تكاد ان تدخل على دائرة حكومية أو مؤسسة خدماتية، إلّا وترى الناقمين على حال البلد، والناقمون هم من المراجعين والموظفين على حدٍ سواء، وهذه الحالة تنطبق على جميع مؤسسات الدولة، فلا الحكومة راضية على الشعب، ولا الشعب هو راضٍ عن حكومته، وذلك هو البلاء المبين.والذي اريد ان اصل اليه هو ان كل انتخاب بشري فهو يحتوي على الكثير من الاخطاء ويتضمنه الظلم مما يؤدي الى الاستبداد، ومن ثم الى الدكتاتورية.

وقبل ان اختم كلماتي هذه احببت ان اعطي شاهداً أخيراً حول الموضوع، وهو ان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حينما بُويع للخلافة والحكم بعد مقتل عثمان، أرسل رسالة الى اهل اليمن بأن يبعثوا له وفداً يتألف من عشرة أشخاص من خيار اهل اليمن، وعندما وصلت الرسالة الى الوالي، قام الوالي بأختيار مائة رجل من اخيار أهل اليمن، وراح ينتخب من هؤلاء المائة عشرة اشخاص، من صفوة الصفوة، فالمائة رجل هم من خيرة اخيار اهل اليمن، والعشرة هم من خلاصة الصفوة، وانتخب هؤلاء العشرة  من بينهم من هو أفضلهم وأتقاهم وأورعهم لكي يمثلهم اذا هم أقدموا الى دار خلافة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، وكان ذلك الرجل الذي انتخبوه لتمثيلهم هو : (عبد الرحمن بن ملجم المرادي)، وسأذكر ما تناقلته المصادر(الشيعية والسنية) من ذلك اللقاء

: لما توفي عثمان وبايع الناس أمير المؤمنين عليه السلام  كان رجل يقال له حبيب بن المنتجب واليا على بعض أطراف اليمن من قبل عثمان فأقره أمير المؤمنين عليه السلام  وكتب إليه كتابا يقول فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى حبيب بن المنتجب سلام الله عليك أما بعد : فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على محمد عبده ورسوله وبعد فإني وليتك ما كنت عليه لمن كان من قبل فأمسك [ فأمكن ] على عملك وإني أوصيك بالعدل في رعيتك والإحسان إلى أهل مملكتك واعلم أن من ولي على رقاب عشرة من المسلمين ولم يعدل بينهم حشره الله يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه لا يفكها إلا عدله في دار الدنيا فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقرأه على من قبلك من أهل اليمن وخذ لي البيعة على من حضرك من المسلمين فإذا بايع قوم مثل بيعة الرضوان فامكث في عملك وأنفذ إلي عشرة يكونون من عقلائهم وفصحائهم وتقاتهم ممن يكونون أشدهم عونا من أهل الفهم والشجاعة عارفين بالله عالمين بأديانهم ومالهم وما عليهم وأجودهم رأيا وعليك وعليهم السلام.   

وطوى الكتاب وختمه وأرسله مع أعرابي فلما وصل إليه وضعه على عينه ورأسه فلما قرأه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآله ثم قال : أيها الناس اعلموا إن عثمان قد قضى نحبه وقد بايع الناس من بعده العبد الصالح والإمام الناصح أخا رسول الله صلى الله عليه واله  وخليفته وهو أحق بالخلافة وهو أخو رسول الله وابن عمه وكاشف الكرب عن وجهه وزوج ابنته ووصيه وأبو سبطيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام  فما تقولون في بيعته والدخول في طاعته؟

قال فضج الناس بالبكاء والنحيب وقالوا :

ـ سمعا وطاعة وحبا وكرامة لله ولرسوله ولأخي رسوله ، فأخذ البيعة منهم عامة فلما بايعوا قال لهم : أريد منكم عشرة من رؤساءكم وشجعانكم أنفذهم إليه كما أمرني

فقالوا : سمعا وطاعة .

فاختار(انتخب) منهم مائة ثم من المائة سبعين ثم من السبعين ثلاثين ثم من الثلاثين عشرة منهم عبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) وخرجوا من ساعتهم فلما أتوه(عليه السلام)  سلموا عليه وهنئوه بالخلافة فرد عليه السلام  ورحب بهم فقدم بن ملجم وقام بين يديه

وقال : السلام عليك أيها الإمام العادل والبدر التمام والليث الهمام والبطل الضرغام والفارس القمقام ومن فضله الله على سائر الأنام صلى الله عليك وعلى آلك الكرام أشهد أنك أمير المؤمنين صدقا وحقا وإنك وصي رسول الله صلى الله عليه واله  والخليفة من بعده ووارث علمه لعن الله من جحد حقك ومقامك أصبحت أميرها وعميدها لقد اشتهر بين البرية عدلك وهطلت شآبيب فضلك وسحائب رحمتك ورأفتك عليهم ولقد نهضنا الأمير إليك فسررنا بالقدوم عليك فبوركت بهذه الطلعة المرضية وهنئت بالخلافة في الرعية.

ففتح أمير المؤمنين عليه السلام  عينيه في وجهه ونظر إلى الوفد فقربهم وأدناهم فلما جلسوا دفعوا إليه الكتاب ففضه وقرأه وسر بما فيه فأمر لكل واحد منهم بحلة يمانية ورداء عدنية وترس عربية وأمر أن يفتقدوا ويكرموا فلما نهضوا قام بن ملجم [ لعنه الله ] ووقف بين يديه فأنشد :

أنت المهيمن والمهذب ذو النـدى             وابن الضراغم في الطراز الأول

الله خصك يا وصـي مـحــــــمـد              وحباك فضلا في الكتـاب المنــزل

وحباك بالزهـراء بنـت محـــــــمـد                   حـورية بنـت النـبـي المرســـــــــل

ثم قال :

يا أمير المؤمنين ارم بنا حيث شئت لترى منا ما يسرك فوالله ما فينا إلا كل بطل أهيس وحازم أكيس وشجاع أشوس ورثنا ذلك عن الآباء والأجداد وكذلك نورثه الأولاد .

قال فاستحسن أمير المؤمنين كلامه من بين الوفد فقال:ما اسمك يا غلام ؟

قال : اسمي عبد الرحمن .

قال عليه السلام  : ابن من ؟

قال : إبن ملجم المرادي .

قال له عليه السلام  : أ مرادي أنت ؟

قال : نعم يا أمير المؤمنين .

فقال عليه السلام  : إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وجعل أمير المؤمنين يكرر النظر إليه ويضرب إحدى يديه على الأخرى ويسترجع ثم

قال له : ويحك أ مرادي أنت ؟

قال : نعم .

فعندها تمثل عليه السلام  بقوله :

أنا أنصـحك منـي بالـوداد

 

مكاشفة وأنـت من الأعـــادي

أريد حـياتـه ويريد قتلــي

 

عذيـرك من خلـيلك من مـراد

 

قال الأصبغ بن نباته : لما دخل الوفد على أمير المؤمنينعليه السلام بايعوه وبايـعه بن ملجم فلما أدبر عنه دعاه أمير المؤمنينعليه السلام ثانيا فتوثق منه بالعهود والمواثيق أن لا يغدر ولا ينكث ففعل ثم سار عنه ثم استدعاه ثالثا ثم فقال بن ملجم : ما رأيتك فعلت هذا بغيري . 

فقال عليه السلام  : امض لشأنك فما أراك تفي بما بايعت عليه .

فقال له بن ملجم : كأنك تكره دخولي عليك لما سمعته من اسمي وإني والله لا أحب إلا الإقامة معك والجهاد بين يديك وإن قلبي محب لك وإني والله أوالي وليك وأعادي عدوك .

قال : فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام  وقال له :

يا أخا مراد إن سألتك عن شيء تصدقني فيه .

قال : أي وعيشك يا أمير المؤمنين ، فقال له عليه السلام  : هل كان لك داية يهودية فكانت إذا بكيت تضربك وتلطم جبينك وتقول لك : أسكت فإنك أشقى من عاقر ناقة صالح وإنك ستجني في كبرك جناية عظيمة يغضب الله بها عليك ويكون مصيرك إلى النار

 

فقال : قد كان ذلك ، ولكنك والله يا أمير المؤمنين أحب إلي من كل أحد .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام  : والله ما كذبت ولا كذبت (1)ولقد نطقت حقا وقلت صدقا وأنت والله قاتلي لا محالة وتخضب هذه من هذه وأشار إلى لحيته ورأسه ولقد قرب وقتك وحان زمانك .

فقال بن ملجم : والله يا أمير المؤمنين إنك أحب إلي من كل ما طلعت عليه الشمس ولكن إذا عرفت ذلك مني فسيرني إلى مكان تكون ديارك من دياري بعيدة .

فقال عليه السلام  : كن مع أصحابك حتى آذن لكم بالرجوع إلى بلادكم ثم أمرهم عليه السلام  بالنزول في بني تميم فأقاموا ثلاثة أيام ثم أمرهم بالرجوع إلى اليمن .

فلما عزموا على الخروج مرض بن ملجم [ لعنه الله ] مرضا شديدا فذهبوا وتركوه فلما برأ أتى أمير المؤمنين عليه السلام  فكان لا يفارقه ليلا ولا نهارا ويسارع في قضاء حوائجه وكان يكرمه ويدعوه إلى منزله ويقربه وكان مع ذلك يقول له : أنت قاتلي ، ويكرر ذلك

أريد حياته ويريد قتلي

 

عذيرك من خليلك من مراد

 

فيقول له : يا أمير المؤمنين إذا عرفت ذلك مني فاقتلني .

فيقول له : إنه لا يحل ذلك أن أقتل رجلا قبل أن يفعل بي شيئا .

وفي خبر آخر قال : إذا قتلتك فمن يقتلني (1)؟

فسمعت الشيعة ذلك فوثب مالك الأشتر والحارث الأعور وغيرهما من الشيعة فجروا سيوفهم وقالوا :

يا أمير المؤمنين من هذا الكلب الذي تخاطبه بمثل هذا الخطاب مراراً وأنت إمامنا وولينا وأبن عم نبينا فمرنا بقتله.

فقال لهم : اغمدوا سيوفكم بارك الله فيكم ولا تشقوا عصا هذه الأمة أترون إني أقتل رجلاً لم يصنع بي شيئاً فلما انصرف إلى بيته اجتمعت الشيعة واخبر بعضهم بعضاً بما سمعوا وقالوا :

إن أمير المؤمنين يجلس إلى الجامع وقد سمعتم خطابه لهذا المرادي وهو ما يقول إلا حقاً وقد علمتم عدله وإشفاقه علينا ونخاف أن يغتاله هذا المرادي فتعالوا نقترع على أن يحوطه كل ليلة منا قبيلة فوقعت القرعة في الليلة الأولى والثانية والثالثة على أهل الكناس فتقلدوا سيوفهم أقبلوا فيليلتهم إلىالجامع فلما رآهم على تلك الحالة قالعليه السلام  : ما شأنكم ؟

الى آخر القصة.......

وبعد كل ما تقدم كيف نطمئن الى من ننتخبه ليكون أميناً على الأُمة~~~~~

 

 

حيدر الفلوجي


التعليقات




5000