.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل للأخلاق موقع في سياسات وسلوكيات اصحاب المصالح؟

د. كامل العضاض

 

غادر الإنسان منذ آلاف السنين حياته البدائية التي كان يسد فيها كل حاجاته وحاجات عائلته الى الغذاء والماء بنفسه عن طريق الصيد والقنص والشرب من الأنهار أو البرك. وبعد الإهتداء الى العيش ضمن جماعات متساكنة وتطور الحاجات الإنسانية، ظهر تقسيم العمل والتخصص بالنشاطات على أنواعها، ما بين توفير الغذاء وصنع الملابس أو صنع الأدوات للصيد والحرب وماشابه، وكان لزاما أن تظهر الحاجة الى التبادل والمتاجرة التي كانت تتم بالمقايضة وليس بالنقود. وهنا برزت الحاجة الى المفاصلة والمقارنة بين الأشياء التي تجري مبادلتها أو مقايضتها. ومن هنا أصبح لكل متقايض أو متاجر مصلحة، وهي مصلحة مشروعة، وربما طوروا معايير للتبادل أو المقايضة التي قد لا تجحف بحق أحد، إلا إذا كان جاهلا بإصولها أو غريبا عن مجتمعها. ومنذ ذلك الزمان اضحت التجارة والصناعة والزراعة، بل والحياة كلها تقوم على تنسيق المصالح ووضع قواعد لها. ورغم ذلك كان القوي يملي على الضعيف، وكان ذو السطوة يهيمن وقد يفرض شروطه، وكان الضعيف والفقير خاسرا دوما. ومن هنا طور العقلاء والحكماء بعض القواعد والقيم الأخلاقية التي توفق بين المصالح المتضاربة، ثم تلت الحضارات والمدنية وما تضمنته من نظم للأسواق والعمل والتجارة وما شابه، إلا إن القوي كان دائما يفرض في النتيجة شروطه، على رغم الوصايا الأخلاقية بشتى مصادرها.

    حسبنا جميعا، بمختلف خلفياتنا، نزعم، بأننا ليس فقط نعرف ما تعني مفردة الأخلاق عندنا، وإننا قد تربينا عليها ووعيناها، بل وننتهجها في مسارات حياتنا وتعاملنا مع الآخر، بل وحتى مع الحيوان غير العاقل. وهذا الزعم بالتمسك أو الإستهداء بالأخلاق نراه شيمةً يتبجح بها حتى المجرمون والفاسقون. كيف لا، و نحن لا نكلّ عن ترداد مقولات الحكماء والأنبياء، وما ترسيه الأديان السماوية، في نصوص الكتب المقدسة، في مقدمتها القرآن الكريم والإنجيل والتوراة، فكلها تفيض بالدعوة الى الأخلاق وما تنطوي عليه من سلوكيات وقواعد للتعامل مع الآخرين، القريب منهم والبعيد. قال السيد المسيح، (ع)، "أحبب جارك كما تحب نفسك". وقال الرسول الكريم محمد،(ص)، "خير الناس من نفع الناس"، و"إن اكرمكم عند الله أتقاكم"، وإن، " مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى"، كما قال أيضا، (ص)، "من أكمل المؤمنين إيمانا احسنهم أخلاقا وألطفهم بأهله". وقال الإمام علي، (رض)، "سالم الناس تسلم دنياك". هذه مجرد عينة صغيرة للمقولات الهادية للأخلاق، نجدها في عمق مسلماتنا الدينية والثقافية، الفردية والإجتماعية. ويهدف جوهرها، في الحقيقة، الى تنظيم التعاملات بين الناس وما قد يتمخض عنها من تضاد في المصالح أو تباين في القدرة على التبادل العادل، وليس الجائر لإحد الطرفين، على اساس من العدل والإنصاف والتساوي بالمنافع المتبادلة. ولضمان اسس العدل والإنصاف وتعادل المنافع المتبادلة، دعت الكتب السماوية ونادى الأنبياء والحكماء والمرسلون في كل العصور، الى الخلق الحسن، اي الى التحلي بالأخلاق القويمة التي لا تبتز ولا تغش ولا تسرق ولا تستضعف ولا تستغل ولا تكذب، هكذا كانت ولا تزال الدعوات الأخلاقية، من اجل السلم والعدل والعيش المشترك للأفراد في مجتمعاتهم، والمجتمعات في حضن الإنسانية في العالم كله. بيد ان دور الأخلاق لا ينحصر في السلوك المؤدب والصبور مع الآخرين، مهما كانت صفاتهم، إنما يشكل ايضا عاملا اساسيا في تحقيق النمو والإزدهار، اي الى تحفيز الإنتاج وزيادته. فالتعامل المنصف وليس القسري او المستَضعِف أو المستغِل للآخر، يوفر الفرص للناس من منتجين ومقدمي خدمات للمساهمة بالإنتاج والتعاطي الآمن والمجزي في الأسواق، بل والتعاطي بالتجارة والإستثمار. إلا أن هذا النمط الأخلاقي في التعامل والمتاجرة والإنتاج، بإختلاف تخصصاته ومراحله، لا يأتي، بالضرورة، من خلال التمسك بأهداب الأخلاق، كقيم سماوية او تربوية أو أخلاقية، بل تفرضها، في غالب الحالات، المصالح ذاتها. فالمنافسة ما بين المنتجين والبائعين قد لا تمكّن منتجا أو بائعا من أن يفرض أسعاره على الناس، فهو مضطر الى تخفيضها من أجل تسويقها وللحصول على زبائن من الذين قد يجذبهم من كان سعره أخفض، بإفتراض إن نوعية منتوجه أو خدمته مضاهية لتلك التي ينتجها أو يقدمها غيره. فلو تأملنا أو قرأنا بعض المعالم الأساسية في علم الإقتصاد، كما تطور عبر العصور، لوجدنا بأنه، يفترض، تحت نظام المنافسة الحرة، أن تستقر أسعار السلع، البضائع والخدمات، على مستوى ما يسمى "بالتوازن العام"، أي أن السعر النهائي في السوق سيتساوى في النتيجة مع كلفة الإنتاج زائدا هامش يسمى بالربح الإعتيادي الذي يمثل العائد الطبيعي للمنتج في حده الأدنى. وبالمفهوم النظري الإقتصادي؛ يتساوى الهامش الحدي للكلف مع الهامش الحدي للعوائد مع سعر السوق للوحدة الواحدة المنتجة. ولكن، هل نجد في كل الأسواق بأن كل عارض للبضائع والخدمات فيها يخضع للتنافس الحر؟ الجواب كلا، فثمة إختلافات في مقدار درجات المنافسة، فهناك حالات الإحتكار وهناك حالات المنافسة غير الكاملة، وهناك جهل المستهلكين، وهناك التضليل الإعلامي، وهناك الوسطاء الغشاشون. وهذا يعني بأن وسائل الغش أو الإستغلال تجد طريقها دوما بتدابير مختلفة. وعليه، لا يمكن التعويل على الأخلاق لتحقيق التعادل ما بين المنافع التي يتوخاها المستهلكون والعوائد التي يرمي إليها المنتجون. ولذلك تعمد الحكومات، في الإقتصادات الرأسمالية وحتى غير الراسمالية الى إعتماد الضرائب على دخول المنتجين والبائعين، لإعادة نسبة من الفائض المسروق، مرة من العمال الذين يصنعون السلع، ومرة من المستهلكين الذين يشترونها. وبدون الغور في مضامين علم الإقتصاد، نود أن نبين بأن المصالح عمياء، لأن تعظيم الأرباح هي هدف المنتج، سواء كان تنافسيا أو إحتكاريا، بصورة مطلقة أو بصورة جزئية. وإن هدف المستهلك هو لتعظيم منافعه، ولتقليل تكاليفه، ولكنه، في الواقع، قليل الحيلة، فهو لايحتكر السوق ولا يستطيع أن يؤثر على الأسعار، فهو واحد بين آلاف، كما هو لا يملك المعرفة ليستدل على أرخص الأسعار واجود النوعيات، كما لا يمكن أن يعوّل على الأخلاق الإنسانية أو الدينية لدى البائع، ليشتري منه سلعا بسعر منصف أو عادل، اومجزي لكل من المنتج والبائع الوسيط والمستهلك النهائي. ونخلص من كل ذلك الى أنه لا مكان للإخلاق عندما يتعلق الأمر بالمصالح، فالمنتج والبائع الوسيط والمستهلك النهائي لا يحتكم أيُ منهم الى الاخلاق في تعاملاته، بل الى تعظيم العوائد أو الى تعظيم المنافع و/او الى إستدناء التكاليف. هذه هي إذن العوامل الموضوعية التي تتحكم بأنماط الإنتاج والتبادل والتوزيع، وذلك الأمر ليس مقصورا على الرأسمالية التنافسية والإحتكارية، فقد نجده حتى في  بعض النظم الإقتصادية التي تتبنى المنهج الإشتراكي، ولكن الإستغلال هنا، هذه المرة، لا يمرّ عبر الأسعار أو التكاليف، وإنما عبر نوعية المنتوج ومقدار توفره في السوق أو في المكان والزمان المناسبين. فمتى تكون الأخلاق والتعامل العادل هي المعيار في تحقيق العدالة؟ الجواب هو أن الأخلاق هي لباس لإرضاء الضمير، ولكن المصالح متى وجدت إطارا مؤسسيا يساعدها على الإستغلال، أو، في الأقل، للحصول على ما يزيد على قيمة المنافع التي تبيعها عبر سلعها وخدماتها، فهي ستفعل، بغض النظر عن دواعي الضمير الأخلاقية أو الدينية أو الإنسانية. لقد ولجنا هذا المدخل الإقتصادي الذي يلجه، عادة، المختصون في علم الإقتصاد، في محاولة لفهم دور الأخلاق، ليس في مجال علم الإقتصاد، إنما لدى السياسيين والمتعاملين بالشأن السياسي والإجتماعي والثقافي أيضا. و كما قد لا يشك القارئ والمتابع للشؤون السياسية والإجتماعية بالأمر، قد يُفترض بأنه سيكون للأخلاق، هنا، القدح المعلّى في هذا المضمار، لاسيما وأن الداعين والقادة والفاعلين السياسيين هؤلاء، هم انفسهم، أما دعاة دينيون ومذهبيون، أو سياسيون متخصصون أو دعاة تربيون ، أو مناضلون يدعون للدفاع عن المجتمع والأخلاق والقيم، او هم يدّعون بأنهم دعاة من أجل الحق والعدالة أو المساواة!؟ سنجد بأن كشفا لما يزيد قليلا عن عقد من الزمان في تجربة العراق بعد سقوط النظام الديكتاوري السابق عن طريق الإحتلال الأجنبي، بأنه ليس فقط لا دور للأخلاق في مساعيهم، بل أن الأخلاق ذاتها قد مُسخت أو تحوّلت الى كراهيات وفئويات ومذاهب وإستغلال بشع للإنتفاع والفساد والسرقة، ولننظر الى الصور "النضالية" لهؤلاء على ساحة العراق المنكوب منذ عقد من السنين.

•-          منذ عقد من الزمن مكّن المحتلون بعض السياسيين والكتل الفئوية التي وفدت الى العراق بصحبتهم من الهيمنة على العملية السياسية التي إقيمت كبديل ديمقراطي لنظام الديكتاتورية الذي أطاحوا به. فبدلا عن العمل من أجل العراق والعراقيين جميعا بلا تمييز، إنصرفوا للإستحواذ على الحكم على أسس فئوية، طائفية ومذهبية وعرقية. وصار العراق عراقات والعراقيين شعوب متناحرة، ما بين شيعة وسنة وكرد وفئات أثنية أخرى. وصار الحكم مرتعا للمصالح والإمتيازات، وتبؤ غير الأكفاء المناصب الكبيرة، وتمكن الفاسدون والسارقون والجهلة من إستحلاب ضروع البقرة المقدسة، وأُنفقت حكومات المحاصصة أكثر من 650 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، ولم نجد أثرا لتنمية او لإعمار بارز، فتدهور الإنتاج السلعي غير النفطي، وخصوصا في الزراعة والصناعة، وأضحى باب الإستيراد مشرعا، وصار الغذاء يستورد، كما يستورد كل شئ آخر.

•-          والأدهى والأمر هو تفشي الإرهاب المدمر، حيث صار يحصد الآلاف من أرواح المواطنين الابرياء على مدار السنوات العشر المنصرمة، ولا يزال! ويرافق ذلك، بالضرورة، عدم الإستقرار والفوضى، والفساد والمحسوبية والتمييز ما بين المواطنين، حسب خصوصياتهم الدينية أو الأثنية أو حتى الجغرافية. وهذه عوامل أساسية في تعطيل وكبح التنمية والإنتاج، وفي سد فرص تشغيل القوة العاملة المتاحة، وفي تغييب فرص المساواة بحق العمل والحياة.  وحسب  تقرير المسح الإجتماعي الذي أصدرته وزارة التخطيط/ الجهاز المركزي للإحصاء، بمعونة فنية من البنك الدولي، الصادر خلال عام 2010، يبين، وفقا لجداوله الإحصائية العديدة، (1)، بأن نسبة العاطلين عن العمل، قد بلغت ربع القوة العاملة البالغة ما يقرب من ثمانية ملايين نسمة، اي لدينا اليوم ما يزيد عن مليونين عاطل عن العمل، ومعظمهم من الشباب المنتج، والمؤهل بنسبة مهمة، ذكورا وأناثا. وبسبب فقدان الإستراتيجة التنموية العلمية، تشوّه الهيكل الإقتصادي للنشاطات الإقتصادية، حيث تدهور الإنتاج السلعي المادي غير النفطي، اي الزراعة والصناعة والتشييد والبناء، وإنصرف همّ الحكام الى زيادة صادرات النفط الخام، جريا وراء زيادة عوائد التصدير لشحذ أجهزتهم الإدارية والأمنية على حساب توسيع القاعدة الإنتاجية للإقتصاد المحلي، فتدهور الإنتاج الزراعي، وإنخفضت مساهمته في توليد الناتج المحلي الإجمالي الى أقل من 6%، والإنتاج الصناعي التحويلي الى مايقرب من 2%، بعد ما كانت نسبة الأول، في عام 2003، رغم الآثار المتراكمة للحصار الجائر لما يقرب من عقد ونصف من الزمن، حوالي 14%، وبالمثل إنخفض الإنتاج الصناعي التحويلي بمقدار 100% من نسبته في عام 2003. وبسبب سياسات الباب المفتوح على الآخر للإستيراد، صار الغذاء والدواء، وحتى الخيط والأبرة، يستورد من الخارج. ومعنى ذلك، إقتصاديا، أن الريعية، أي حالة الإعتماد على قطاع إنتاجي لمورد طبيعي، هو النفط، ناضب لامحالة، خلال عقود قليلة، قد تفاقمت، وإن التنمية المحلية صارت في علم الغيب، وإن عوائد النفط المالية المرحلية الناضبة، اضحت تستخدم ليس للتنمية وإنما لضخ الأموال على أجهزة حكومية مترهلة وتضم عشرات الألاف من العاطلين، عطالة مقنّعة، حيث إرتفع عدد منتسبي الدولة من مجرد 800 ألف شخص في عام 2003 الى ما يزيد على الثلاثة ملايين ونصف مليون شخص، في عام 2012، بما فيهم منتسبي الأمن والدفاع. (2)  ناهيك عن الأموال الطائلة التي تختلس وتُسرق، فالمواطن يسمع بإستمرار عن إحالة الآلاف من المتهمين في هذا المجال الى المحاكم، ولكن، ليس فقط بدون نتائج، وإنما بدون تحقق أية  روادع حقيقية لوقف هذه الظاهرة الإجتماعية التدميرية!  ومن هنا نقرأ في نتائج المسح الإجتماعي الرسمي بأن ما يقرب من 23% من الشعب العراقي يعيش دون خط الفقر، أي دون خط الدولارين يوميا للعيش! (3). فأين هي الإلتزامات الأخلاقية والدينية لدعاة الحق والعدالة من المسؤولين والقادة السياسيين والدينيين؟ وخصوصا منهم ممثلي الشعب العراقي في البرلمان الذين لوحظوا بأنهم لم يقصروا أو يتهاونوا في تعظيم إمتيازاتهم ورواتبهم ومخصاصاتهم ورواتبهم التقاعدية! والسؤال هو بمقابل ماذا؟ ماهي إنجازاتهم من قوانين وتشريعات مهمة؟ وما هي القدوة الأخلاقية الوطنية التي قدموها للشعب خلال عقد من الزمن، ولدورتين إنتخابيتين؟

•-          ونعود الى السؤال الجوهري الذي يطرحه عنوان هذه المقالة، هل للأخلاق موقع في سياسات وسلوكيات أصحاب المصالح؟ لو فرضنا أن مصالح الحكام وممثلي الشعب في مجلس النواب اليوم في العراق الجديد هي لخدمة الشعب وللذود عن مصالحه وأمنه ووحدته ورفاهيته، وإنهم، بطبيعة الحال، يستحقون إمتيازات ورواتب عالية نسبيا وحمايات في ظروف أمنية تستدعي ذلك، فمن المنطقي أن نتوقع أن يحرصوا، أولا، على تحقيق الأمن والإستقرار وشحذ الطاقات الوطنية، وليست الفئوية والمذهبية والعرقية، لتخليص البلاد من الإرهاب الوحشي المدمّر، لإرساء قواعد الإستقرار والأمن لجميع أبناء الشعب العراقي. وثانيا توجيه الجهود لتعبئة المعارف المختصة والكوادر الفنية لإعادة بناء العراق ولوضع الخطط التوجيهية العلمية لتحقيق تنمية، ليست فقط مستدامة وإنما متسارعة، اي تسابق الزمن للخروج من ربقة الإقتصاد الريعي، وقبلما ينضب مورد النفط وقبلما تتدهور أسعار برميل النفط في السوق العالمية، لنشؤ بدائل طاقة، فضلا عن الحاجة الماسة لتصنيع النفط لا تصديره. وثالثا، إعتماد الكفاءآت الوطنية لتولي المناصب الفنية والتخصصية، وليس على أساس الإنتسابات الطائفية والعرقية والمحسوبية. فماذا نرى على مسرح الواقع العراقي؟ نرى صراعات بين كتل سياسية تتفلع برداءآت تقسيمية، ما بين شيعية وسنية مذهبية، واخرى عرقية، كردية وتركمانية وآشورية، وغيرها، صراعات قد لا يفهم معناها المواطن العراقي الذي قد يستغرب الأمر ويقول: أليس كلهم عراقيون؟ اليس كلهم مشاركون في الحكومة وفي مجلس النواب؟ أليست هناك برنامج لإعادة بناء العراق على أسس ديمقراطية تنموية؟ نقول، على الرغم من مشاركات هذه الجهات في نفس الحكومة، ولكنها تعارضها في الوقت نفسه، بدوافع طائفية أو عرقية. ويلاحظ بإن معارضات هذه الكتلة أو تلك وهذا السياسي أو ذاك، لا تتعلق في تحسين الأساليب والبرامج، وإنما لإفشال الكتلة الحاكمة، حتى وإن كانت منتخبة شرعيا بنسبة أغلبية برلمانية، او لإبتزازها لتمرير أجندات فئوية، سواء كانت بغطاءات تدعي الدفاع عن مصالح هذا الكتلة أو لكسب رضى مؤيديها، او لحسابات تديرها مصالح خارجية، منافية لمصالح الشعب العراقي. ولعل الدوافع قد تكون مختلفة ومتباينة للمعارضات والتعطيل، ولكن النائب الذي ينتخب عن منطقته أو شريحته المذهبية أو العرقية، يصبح، بموجب المبدء الإنساني الأساسي للديمقراطية، ممثلا لمصالح كل الشعب العراقي برمته، ولذلك، نجد إن من كبائر هذا السلوك الخاطئ دستوريا، سواء عن جهل أو عن قصد، ان يركّز النائب، مهما كانت طائفته او اثنيته على مجرد مصالح فئوية، اي المصالح التي تخص مصلحة فئة بعينها، دون إعتبار لمصالح الشعب ككل ؛ وحتى لو طرحها، كمطالب جزئية، ينبغي أن لا تكون متعارضة مع مصالح الشعب العراقي كله. قال أدمن بيرك، منظّر وخطيب الديمقراطية البريطانية، في القرن الثامن عشر؛ " إذا ما أُنتخبتم نائبا عن منطقة ما، فهو سيكون نائبا لكل الشعب، وليس لمنطقته، فحسب"! (4) والأمر الغريب في هذا المجال هو أن نجد نسبة مهمة من نواب كتلة "متحدون والعراقية"، يفوق عددهم ال44 نائب،  يقدمون إستقالاتهم إحتجاجا على سعي الحكومة، بغض النظر عن رأينا فيها، الى مجابهة الإرهاب المتوحش والهمجي الذي تقوده ما تسمى بمنظمة "داعش" الإرهابية، إنطلاقا من محافظة الإنبار وتسللا من حدود سورية المنكوبة أيضا بإرهابهم. كيف يسوّغ نائب منتخب من قبل الشعب العراقي لنفسه أن يطالب بأن تكف الحكومة عن حماية الشعب وعن صيانة وحدة العراق وإستقراره، إلا إذا كان غير وطني، او أن مصالحه قد أعمت بصيرته، إن كانت لديه بصيرة. نحن قد نختلف مع الحكومة في سياساتها أوإجراءآتها، لكن العقل الوطني، ولا نقول الضمير الأخلاقي الوطني، يوجب علينا الوقوف معها ومع جهود وتضحيات الجيش العراقي وقواه الأمنية، عندما يتعلق الأمر بمواجهة الإرهاب البشع، لحماية أرواح الناس الأبرياء، ولمنع تفكك العراق، ثم إنهاء مستقبل أجياله. بل تستدعي الموضوعية والأخلاق الوطنية والدينية أن نقول للحكومة أحسنتِ، عندما تنفذ سياسات وإجراءآت تخدم الشعب العراقي وتحقق مصالحه المشروعة والدستورية، ولا نقول أحسنتِ، أو نعارض الحكومة، حين تفشل في بعض سياساتها، او بسبب ما قد يظهر عليها من إنحيازات طائفية، أو  في فشلها في إجتثاث الفساد أو في التخبط في تنفيذ المشاريع التنموية أوفي تحقيق فرص العمل للعاطلين، أو في إزاحة الفقر أوفي تطوير المرافق العامة والخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء وخدمات الصحة والتعليم والسكن اللائق، وغيرها الكثير. عندئذ، يصح لنا أن نعارض ونقدم الحجج لمعارضتنا، بل ونقدم حتى البدائل أو المداخل لها، وحين نيأس، يجب أن نستقيل من الحكومة، لإننا نراها، بالحجة الدامغة، غير كفؤة وفئوية وتنهج نهجا إستبداديا في إدارة البلاد والإقتصاد والمجتمع. ولعل من أغرب الظواهر هي أن نجد اليوم رئيس مجلس النواب السيد أسامة النجيفي الذي يرأس أعلى سلطة تشريعية منتخبة من قبل الشعب العراقي برمته، وبكافة اطيافه الدينية والعرقية والمناطقية، لا يعارض سياسات الحكومة فقط، وهذا من حقه، بل يذهب الى واشنطن ليطالب حكومة الولايات المتحدة بعدم تسليح الجيش العراقي من أجل مكافحة الإرهاب في الأنبار، ويقدم بديلا لذلك بالمطالبة بتسليح العشائر السنة من أجل هذه المهمة! يالهذه الضحالة في المنحى الطائفي البغيض، إنه منحى لتفيت وتدمير العراق على أسس طائفية متخلفة، حتى أن مقترحاته تلك أثارت سخرية بعض المسؤولين والصحافة الأمريكية. والنجيفي هذا نسمعه، مرارا، يسم حكومة المالكي بالديكتاتورية، ولكنه يتمسك بمنصبه وإمتيازاته، ويبذل كل جهده ليصير زعيما لفئة محدودة من الشعب بدلا عن أن يسعى ليكون زعيما للشعب العراق بكل اطيافه الدينية وأعراقه الأثنية. غريبة جدا هي نوعية سياسيي هذه الحقبة من تأريخ العراق. هم ناس بدون رؤيا وبدون حس وطني، وبالطبع بدون أخلاق، لا دينية ولا إنسانية ولا ثقافية. لو قلنا للنجيفي، بإسم من أنت تتكلم، سيقول أنه يتكلم باسم الشعب، ولكن كتلته لا تضم إلا ناس في غالبيتهم من الطائفة السنية، بل ومن منطقة محددة، ولو نظرنا الى نشاطاته وأقواله، سنجدها كلها مكرسة لتعزيز الإنقسام الطائفي والمناطقي في العراق؛ وهذا شقيقه، أثيل النجيفي، في محافظة الموصل يطالب بتشكيل إقليم مستقل لأهل الموصل وضواحيها! أية وطنية هذه واية اخلاق تحكم اليوم سياسيي هذه الحقبة السوداء في تأريخ العراق! 

•-          نعود الى الأخلاق ودورها في بناء المجتمعات الإنسانية، فهي لباس للضمير، فبعض الناس يصلون للمرائآة وليس لعصمة النفس من الآثام أوللإستقامة في العمل. ومهما يكن من الأمر في شان دور الأخلاق، فإنها عند نخب قليلة من البشرالأسوياء ليست مجرد لباس، بل هي سلوك، يضحون من أجل نقاوته من الفساد بالغالي وبالعزيز عليهم، من منظور مصالحهم الشخصية المباشرة؛ هؤلاء هم رأس المال البشري الأخلاقي الرفيع. نجدهم بين العظماء والحكماء، كما قد نجدهم بين الشعراء والمناضلين من أجل ما يأمنون به، كحق إنساني مقدس. كما قد نجده عند ناس عاديين من الذين لايدّعون لإنفسهم شيئا! فهذا شاعر العرب الكبير الجواهري يحيي شهداء الحزب الشيوعي العراقي في عام 1951، بقصيدة عصماء، نختار منها ثلاثة أبيات خالدة:

                 سلامٌ على مكبلٍ بالحديد        ويشمخُ كالقائدِ الظافرِ

                كأن القيودَ في معصميهِ        مفاتيحُ مستقبلٍ زاهرِ

              سلامٌ على جاعلين الحتوف      جسرا الى الموكب العابرِ

•-          واليوم، حيث يتحضّر الشعب العراقي لإنتخاب ممثليه في مجلس نواب جديد في نيسان القادم، يلاحظ المرء، بل وعموم الناس، بأن عشر سنوات قد كشفت عقم وعدم كفاءة الحكومات التي عينّها ممثلوهم، كما لا حظ تهافت هؤلاء الممثلين على مدى دورتين إنتخابيتين، خلال ثمان سنوات، كما لاحظ الفساد وتفشي الإرهاب والبطالة والفقر والدمار وهدر الموارد الهائلة. فمن الطبيعي القول، كفى، كفى، لقد آن الاوان لنجرب إنتخاب نخبة من المثقفين والمؤهلين والأشخاص الذين تعني لهم الأخلاق شيئا، ليس بصفتها رداء للضمير، بل بصفتها وصفة مقدسة للسلوك. آن الأوان لندرس الخيارات من بين المرشحين، سواء ضمن قوائم أو بصورة فردية، ومن ثم لننتخب من بينهم الأكفاء، بوعي وأخلاقية، وذلك من أجل مصالحنا ومصالح اطفالنا واجيالنا القادمة. واجد، اليوم، في مقارناتي، باني بعد أن أستبعد الفاشلين من كتل واشخاص، أجد قائمةً واحدة تضم نخبا لامعه من مؤهلين وأساتذة ومثقفين وشخصيات لم تتلوث بداء المصالح والنفعية، وكما يبدو ذلك من سير العديد منهم. هؤلاء يطرحون أنفسهم بقائمة تسمى قائمة التحالف المدني الديمقراطي، برقم 232، فلماذا لا ندرس مرشحي هذه القائمة، ثم نعمل على إنتخاب الأقدر والأثقف من بينهم؟ لماذا لا نفعل ذلك من أجل وطننا ومن اجل اطفالنا، اينما أقمنا، داخل العراق او خارجه. هنا يجب أن يُحكّم العقل وتُمكّن الأخلاق، بدلا عن الخنوع للنوازع الطائفية والعشائرية والإنتفاعية. لماذا لانقول لا للخداع، ونقول نعم للصدق والكفاءة والوطنية؟

    ونختم بالقول، بأن للأخلاق موقع في سياسات وسلوكيات أصحاب المصالح، فقط حينما تمليها المصالح ذاتها، حيث أن من يغش او يسرق أو يخون، قد ينتفع في بادئ الأمر، ولكن المجتمع الذي تسوده ثقافة الغش والفساد سيتدهور، فتتدهور عناصر الرخاء فيه، ويصيب التدهور، في النتيجة، حتى الغشاشين واللصوص والخونة، فهم من خلقوا شروط ذلك التدهور والإنحلال. وهذا شوقي شاعر مصر العظيم يربط، بقصيدة رائعة، ما بين وجود الأخلاق ووجود الأمم،  ومنها هذا البيت الخالد:

                      إنما الأمم الأخلاق ما بقيت      إن هم ذهبت أخلاقُهم ذهبوا

ومع ذلك تبقى الأخلاق ليست فقط رداءا للضمير، بل نسيجا ماسكا له في نفوس كل من تتسامى روحه مع قيم الفضيلة العليا، فهذا علي إبن أبي طالب، صوت العدالة الإنسانية، كما سمّاه الكاتب المسيحي، جورج جرداق قبل ستين عام، يقول: "والله لو اعطيت السموات السبع، بما تحت أفلاكها،على أن أعصي ألله في نملةٍ أسلُبها لبَّ شعيرة، لما فعلت، وإن دنياكم عندي، لإهون من ورقة في فمِ جرادة"!. هل هناك اروع من هذا القول الحكيم!؟

د. كامل العضاض

مستشار إقليمي سابق في الأمم المتحدة.

2014-01-31

بعض المراجع:

•1.      الجهاز المركزي للإحصاء- وزارة التخطيط؛ "المسح الإقتصادي والإجتماعي في العراق"، بمعونة فنية من البنك الدولي، 2009-2008.

•2.      د. كامل العضاض؛ "تحديات ومعوقات التنمية/النمو في العراق،"شبكة الإقتصاديين العراقيين"، 2013.

•3.      نفس المصدر في رقم (1) اعلاه.

•4.      Wikipedia- The Free Encyclopedia

د. كامل العضاض


التعليقات

الاسم: كامل العضاض
التاريخ: 04/02/2014 09:41:35
أخي وعزيزي د. عصام حسون، حفظك الله،
تحية عطرة مقرونة بكل مشاعر التقدير والود لشخصك الكريم. أنا أجد في تعليقاتك الكثير من الحصافة والعمق، وتضيف لمعرفتنا وبصيرتنا، وبهذا المستوى من النقاش المسؤول تتلاقح الأفكار وتنضج لخدمة الحقيقة الموضوعية التي يجب أن نيسرها لشعبنا ولنكسبه الوعي اللازم للترقي والحياة الكريمة التي يستحقها، فشكرا لجهودك العلمية والوطنية. أنا أتفق مع ما بينته عن أهمية تطوير وترقية القطاع الخاص، وهذا ما فصّلته في ورقة عن تحديات التنمية والنمو في العراق الذي نُشر في مواقع عديدة. تكلمت في تلك الورقة عن تجربة الصين التي تعتبر اليوم الأعلى نموا وتطورا وتصديرا في العالم، وذلك بعد أن إتجهت الى القطاع الخاص وحتى الإستثمار الأجنبي، وركنت على جنب مقولات وأساليب النظام الإشتراكي أو الشيوعي المركزي، فمنحت القطاع الخاص كل ما يحتاج من دعم وتمويل وأراضي وتقنية ومشورات وتدريب، حتى أضحى يصدر اليوم أكثر من ثلث الصادرات الصناعية الصينية الى العالم الخارجي. المسألة هي الكيف ونوعية المشتغلين في القطاع الخاص، فالقطاع الخاص الطفيلي والمضارب لا مجال له، إنما هو القطاع الخاص المنتج والمؤهل الذي يستطيع تعظيم الإستثمارات ذات العوائد الكبيرة. نعم، ملاحظاتك في هذا الخصوص مهمة جدا، بل قد تسد فجوة في مقالي هذا عن دور الأخلاق في سياسات المصالح. أكرر شكري وإمتناني لشخصك الكريم ولتعليقاتك البناءة، ودمت مع خالص الود. كامل

الاسم: د.عصام حسون
التاريخ: 03/02/2014 23:29:39
المستشار والباحث المبدع د.كامل العضاض !
ارق التحايا لكم....
بداية, الموضوع هام ومؤثر وغطى الكثير من المشكلات التي تواجه العراق والشعب على حد سواء. سيدي الكريم ان واحده من اخلاقيات النخبه السياسيه الحاكمه اليوم هو اصرارهم على المصادقه على الخدمه الجهاديه على الرغم من ان هذا الموضوع لم يلق تاييدا من قبل الشعب لانه سرقه مشرعنه باسم القانون من اموال الشعب المقهور والمسلوب الاراده ولكنهم فرضوا هذا القانون رغم انف الشعب ورغم اننا نخوض تجربه ديمقراطيه يراد لها أن تتطور وتترسخ مبادئها وقواعدها لتصبح منهجا تسير عليها كل الاجيال الاحقه, أما العاطلين عن العمل التي تتعدى نسبتهم ال25 % من اعداد القوى العامله فلا يمكن حل هذه المعضله الامن خلال تشجيع الحكومه والبرلمان للسماح للعاطلين عن العمل بالدخول بتاسيس شركات خاصه صغيره ومتوسطة الحجم وتدعم بالاراضي والقروض الميسره لتفعيل قطاع خاص فعال ومؤثر قادر على تلبية حاجات المجتمع لخدماته المفقوده في كل المجالات الزراعيه والصناعيه والخدمي وحتى لو تعثرت في خطواتها الاوليه الا انها ستتوطد وتتعمق هذه التجربه مع الزمن معززين قدراتنا الذاتيه بدلا من الاعتماد على الشركات الاجنبيه فقط واهمال القوى الوطنيه من العماله, وان تسرع الدوله فيما بعد بضخ البطاله المقنعه الموجوده في مؤسسات الدوله ودوائرها الى القطاع الخاص لنحجم من نفقات الدوله التي لاتحقق الكفاءه والفاعليه والانتاجيه المثلى من جهه ومناقلة هذه الفوائض لتنشيط وتطوير القطاع الخاص وبهذا المدخل تتمكن الدوله والحكومه من معالجة مشكلة البطاله بيسر وتحقق تنميه بشريه وموارديه قادره على ان تصل الى الغايات التي كان يفتقدها العاطل عن العمل وتوفير الاجواء المناسبه للاستقرار الامني والسياسي. ان هذا الاتجاه هو ما يسير عليه الدول الاوربيه وامريكا ومعظم الدول المتقدمه وبتنامي مثل هذا القطاع سيتنامى دخل جديد للدوله يضاف الى دخل النفط....سيدي الفاضل موضوعكم يحوي على الكثير من المسائل التي تتطلب الوقت للمناقشه والحوار المتبادل...تحيه لهذا الاشتغال الرائع الذي يقدم المشوره والعون لاصحاب القرار عسى ان يغيروا ويتغيروا لصالح الوطن والمواطن...
مع وافر الحب والموده!




5000