..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من الادب العالمي / غابريل غارسيا ماركيز

علي سالم


أشباح آب 

 بقلم : غابريل غارسيا ماركيز عن مجموعة 

 Strange Pilgrims

 القصصية  الصادرة عن دار

 Jonathan Cape   London 1993.

  

وصلنا أريزو قبل الظهر بقليل ، وقضينا أكثر من ساعتين في البحث عن قصر رينيسانس الذي أشتراه الكاتب الفنزويلي ميغيل أوتيرو سيلفا في زاوية مثالية من ريف توسكان . كان اليوم يوم أحد ، وكان جو بداية أب خانقاً شديد الحرارة ، ولم يكن من السهل العثور على أحد لة معرفة بهذة الشوارع التي تعج بالسياح . وبعد عدة محاولات فاشلة ، عدنا الى السيارة وغادرنا المدينة عبر طريق محفوف بأشجار السرو لكن دون علامات مرورية ، وأخبرتنا عجوز كانت تطعم أوزاً عن مكان القصر بدقة . وقبل أن نودعها سألتنا إن كنا ننوي المبيت هناك ، وقلنا لها أننا ذاهبون لتناول الغداء فقط ، وقد كانت تلك نيتنا الحقيقية .

" هذا حسن " قالت ، " لأن المكان مسكون . "

لم نكن، زوجتي وأنا ، نؤمن بالأشباح التي تظهر في منتصف النهار ، فضحكنا على سذاجتها . لكن ابنينا ، البالغين من العمر تسع وسبع سنوات ، تهللا فرحاً لفكرة اللقاء بشبح حقيقي . كان ميغيل أوتيرو سيلفا ، قد أعد لنا طعاماً لاينسى وهو شيء يضاف الى مواهبه الأخرى التي لاتقتصر على كونة  كاتباً جيداً وحسب ، بل مضيفاً رائعاً وذواقة طعام ممتاز أيضاً . وصلنا متأخرين ، ولذلك لم يكن لدينا وقت لرؤية القلعة من الداخل لأن  وقت الطعام كان قد حان ، لكننا لم نجد مايثير الخوف في واجهة القصر الخارجية ، وشيئاً فشيئاً راحت مشاعر عدم الارتياح التي أحسسنا بها تتبدد ونحن نطل على المدينة باكملها من مكاننا على السطيحة المغطاة بالزهور حيث جلسنا لتناول الطعام . كان من الصعب التصديق بأن العديد من العبقريات الخالدة قد ولدت على تلك التلة المزدحمة بالبيوت والتي لاتكاد مساحتها تكفي لإيواء تسعين الف نفس . بيد أن ميغيل أوتيرو سيلفا ، قال لنا بروح الفكاهة الكاريبية المعهودة بأن أكثر أبناء المدينة  شهرة لم يكن من أبنائها الأصليين .

" أعظمهم جميعاً  " أعلن قائلاً  " كان لودوفيكو. "

بهذة البساطة ، دون ألقاب عائلية :  لودوفيكو ، الراعي العظيم للفنون والحرب ، الذي شيد قصرعذابة هذا ، والذي ظل ميغيل يتحدث عنة طوال فترة الغداء . تحدث الينا عن قوة لودوفيكو الهائلة  ، حبة المضطرب ، وموتة الرهيب . وأخبرنا كيف أنة في لحظة من لحظات جنون القلب طعن زوجتة في السرير الذي كانا قد فرغا تواً من ممارسة الحب فوقة ، ثم القى بنفسة الى  كلابة المقاتلة المسعورة ، لتمزقة أرباً أربا. وأكد لنا ، بكل جدية ، أنة بعد منتصف كل ليلة يخرج  شبح لودفيكو ليجوس البيت المظلم ، محاولاً العثور على السلام في مطهر حبة . كان القصر ، في الواقع ، كبيراً  وموحشاً . لكن ضوء النهار ومعدتنا الممتلئة بالطعام وإحساسنا بالرضا ، جعل قصة ميغيل تبدو كواحدة من تلك القصص الكثيرة المسلية التي كان ميغيل يمتع بها ضيوفة.

 بعد قيلولتنا ، تجولنا دون هواجس في الأثنتين والثمانين غرفة التي يتألف منها القصر والتي شهدت مختلف انواع التغييرات نتيجة لتعاقب المالكين عليها .  لقد قام ميغيل بتغيير الطابق الأول باكملة  وشيد غرفة نوم حديثة بأرضية من الرخام ، وحمام بخاري / سونا  وتجهيزات رياضية ،  فضلاً عن إضافة السطيحة المغطاة بالزهور الجميلة حيث تناولنا الطعام . كان الطابق الثاني ، وهو الطابق الذي كان أكثر استخداماً عبر القرون  يظم عدد من الغرف لاتحتوي على شيء مميز غير بعض الأثاث العائد لفترات زمنية مختلفة تركت هناك لرحمة الزمن . أما في الطابق الأعلى فقد شاهدنا غرفة ، تم الحفاظ عليها بشكل كامل ، وكأن يد الزمن لم تمسسها بسوء - لقد كانت تلك الغرفة هي غرفة نوم لودفيكو نفسة .

كانت لحظة سحرية . كان السرير ينتصب وسط الغرفة ، وكانت  الستائر موشاة بخيوط ذهبية ، أما الأفرشة  وأغطية السرير الغالية فقد كانت ماتزال متصلبة بالدم اليابس لحبة القتيل . وكان هناك الموقد ورمادة الابيض وقطعة خشبة الاخيرة التي تحجرت ، وخزانة الأسلحة ومحتويتها الموضوعة على أهبة الاستعداد ، وكان هناك  اطار ذهبي يحمل  بورتريتاً  لفارس جهم الوجه ، رسمها أحد اساطين الفن الفلورنسين لم يسعفة الحظ في ان يكمل حياتة . كان مشهداً مثيراً ، لكن الأمر الأكثر اثارة كان رائحة الكرز الزكية التي كانت تعبق في جو الغرفة و التي لم أجد لها تفسيراً .

 ايام الصيف في توسكاني طويلة عادة ولاتنقضي بعجالة ، والضوء يظل معلقاً في الأفق يبقى  حتى التاسعة مساءاً . وكانت الساعة قد بلغت الخامسة ، عندما انتهينا من التجوال داخل القصر ، لكن ميغيل أصّر على أن ياخذنا لرؤية جداريات الفريسكو التي رسمها بييرو ديلا فرانشيسكا في كنيسة سان فرانسيسكو .  بعد ذلك جلسنا لاحتساء القهوة تحت سقيفة من النباتات في الساحة ، غير منتبهين لمرور الوقت ، وعندما عدنا لأخذ حقائبنا وجدنا وجبة طعام بانتظارنا . فقررنا البقاء لتناول العشاء . وبينما كنا نأكل تحت سماء بنفسجية يضيئها نجم وحيد ، تناول الولدان مصباحين يدويين كاشفين من المطبخ وانطلقا لاستكشاف الظلام في الطوابق العليا . وسمعناهما من مجلسنا على مائدة الطعام وهما يرقيان السلالم عدواً وكأنهما حصانان بريان ، ويفتحان الابواب التي كان صريرها يملأ صوتيهما بالبهجة  وهما يناديان على شبح لودفيكو في غرف القصر المظلمة . لقد كانا هما صاحبي هذة الفكرة الشريرة في النوم هنا . وقد شجعهما ميغيل اوتيرو سيلفا المسرور بهما على ذلك ، ولم يكن بدافع المجاملة يملك الشجاعة الكافية لرفض طلبهما .

على العكس من كل توقعاتي ، فقد نمنا جميعاً نوماً جيداً في الطابق الأول ، أنا وزوجتي في غرفة والأولاد في غرفة مجاورة . كانت كلا الغرفتين قد تم تحديثهما ، ولم يكن فيهما مايثير الإحساس بالوحشة . وبينما كنت أستعد للنوم ، متابعاً دقات بندول ساعة غرفة الضيوف الأثنتي عشر التي كانت تبعث على الأرق  ، تذكرت التحذير المخيف للمراة التي كانت تطعم الأوز . لكنني وجدت نفسي  أغرق في نوم عميق لم يكدرة شيء ، مثلي مثل زوجتي والاولاد ، بسبب التعب الشديد ، وصحوت بعد السابعة على شمس رائعة كانت تشرق من خلال تعريشة العنب  المعلقة بالنافذة . بجانبي كانت زوجتي ماتزال تبحر في يم البراءة الهادئ . " ياللحماقة " قلت لنفسي " كيف يمكن للمرء  أن يؤمن بالأشباح في مثل هذة السن ومثل  هذا العصر ؟ " في هذة اللحظات فقط هزتني رائحة الكرز الطرية ، ورأيت الموقد ورمادة البارد وجذع الخشب الأخير الذي تحجر فية ، وصورة الفارس الجهم في أطارها الذهبي تحدق فينا عبر مسافة تمتد الى ثلاث قرون . لقد أكتشفت أننا لم نكن ننام في غرفة النوم الموجودة في الطابق الأول حيث نمنا الليلة الفائتة  ، بل في غرفة نوم لودفيكو ، تحت قبة سريرة وستائره المغبرة وأغطية فراشة المنقوعة بدم سريرة الملعون الذي لا يزال ساخنا .ً

 

علي سالم


التعليقات




5000