..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشراسة طبع متوارث أم مكتسب لدى العرب

د. ناهدة محمد علي

 

يولد الفرد العادي بطبع رقيق , يتحسس الألوان الزاهية والأصوات الرقيقة وهو في البداية يلاحظ ألوان ملابس أُمه وصوتها ثم يتحسس اللمسة الحانية على رأسه فيأخذه النعاس وينام مطمئناً , وإذا بكى بسبب الجوع أو وجع ما فإن جوعه ووجعه يخف في أحضان أُمه أو أبيه , فقد أيدت الدراسات النفسية إن ملامسة الطفل لجسد أُمه ونومه على صدرها أو حتى على صدر أبيه تجعله يشعر بالطمأنينة والنعاس . لكن هذه الرقة المتناهية لن تبقى هكذا إذ أن السلوك اليومي للآخرين وخاصة الوالدين والأقارب أو الأصدقاء سيولد لديه دوافع قد تكون طيبة ونظيفة وقد تكون شرسة وعدوانية وممتلئة بحب الذات على حساب ذوات الآخرين , ويعتمد هذا كثيراً على التربية الأُسرية في السنوات الأربعة الأُولى , ثم يتقلب هذا الفرد ما بين الخير والشر في كل مرحلة من مراحل عمره فالإنسان قابل للتغيير البطيء والسريع حسب مستوى إستيعابه ووعيه وتوفر الظروف الملائمة لإستيعاب الشر والخير والصح والخطأ .

لقد عاش العنصر العربي ببيئه جغرافية وعرة تتميز بالخشونة , فهو ما بين الصحراء والجبال وما بين شحة المياه الحلوة وقلة الزراعة خاصة في الجزيرة العربية بسبب الحياة في المساحة الصحراوية الشاسعة والتماس المباشر مع الطبيعة الخشنة والوحوش البرية تأقلم العربي ( البدوي ) مع قلة الماء والغذاء والخطر المحيط به من كل جانب وأحاط نفسه بقوة وقسوة تحميه وتحمي أُسرته من الوحوش الشرسة ومن أفراد الجنس البشري المحيطين به , فنظام الغزو والسبي هو نظام عربي إقتصادي وإجتماعي قديم , وهو سلاح ذو حدين مع العربي أحياناً وأحياناً ضده , قد يعطيه الكثير وقد يأخذ منه أيضاً , لذا أصبحت هذه الخصال متوارثة ضمن النظام الإجتماعي القائم لدى الفرد العربي حتى بعد الإسلام , فقد تواجدت أسباب أُخرى للشراسة ومن ضمنها الدفاع عن الدين ووجوده ومكتسباته وقيمه ضد الجانب الآخر المعاكس للدين , وإستمر هذا في عهد الفتوحات العربية وتوسع الرقعة الإسلامية , وكانت هذه الشراسة وقتها ضرورة حتمية لقوة وشراسة الجانب المضاد , وكانت الموُلِد للقوى الذاتية لدى الفرد العربي في الدفاع عن وجوده ووجود العشيرة وعن مكتسبات الدين الإسلامي , وقد تقطعت بسبب هذا رؤوس كثيرة لأن المنطق الحاكم آنذاك هو أن تكون أو لا تكون أبداً .

وحينما إزدهر العالم العربي وبالذات مدينة بغداد بالعلوم والمترجمات المختلفة وأول درجات التكنولوجيا حتى وصلوا الى الطيران الشراعي , أُغرقت بعدها بغداد وثقافاتها بالدماء بسبب الضعف الذي حل بالدولة العربية العباسية , فتأكد للعربي آنذاك إن ضعفه لم يجلب له إلا الدمار الإقتصادي والإجتماعي وبقيت هذه النقطة في الذاكرة التأريخية في ذهن كل عربي وإقترن الضعف بالإنهيارات السياسية والإقتصادية والثقافية . إن الشعب العربي يحمل ذاكرته وقيمه على ظهره حيث تتناقلها الأجيال جيلاً من بعد جيل وتصبح قوة الفرد العربي هي ممارسة يومية في البيت وفي المزرعة والشارع يكتسبها الصغير من الكبير من خلال التعايش اليومي والممارسات اليومية والملاحظات السريعة والبطيئة والتكرار المستمر لنفس الأفعال , وأصبح سيف العربي وخنجره وبندقيته أعز عليه من ولده , حتى أخذ يتزين بالسيف والخنجر في المظاهر الإجتماعية والأفراح وأصبحت الذكريات التأريخية بأبطال حقيقيين ووهميين هي فرح المجتمعات وتسليتهم من أمثال قصص ( أبو زيد الهلالي وعنترة بن شداد ) حتى أصبح بناء هذه القصص هو جزء من البناء السايكولوجي للفرد العربي . وتعلم الأبناء أخلاق آبائهم بالرغم من إختلاف المستوى المعاشي والحضاري والدراسي ودخول الأبناء الى حضارات أُخرى وثقافات مختلفة . ويبقى أيضاً ( العقال ) العربي مختفياً في أدمغة الأبناء المتحضرين . ولن يبقى هذا مختفياً لفترة طويلة بل قد يظهر في حالات العنف الموجه من قِبل الشباب المتحضر نحو أبنائهم وزوجاتهم , وما ظاهرة القتل الوحشي لكثير من البنات والزوجات اللواتي عشن وإكتسبن وجهاً من الحضارة الغربية في داخل المجتمعات الأُوربية إلا مظهر من مظاهر التمسك الجاف بالقيم القديمة وكان حد السكين هو العلاج الموضوع للتراجع عن القيم . وللباحث النفسي أن يسأل لماذا يصر العربي أن يَقتُل بالسكين ويستخدم الفرد الأُوربي المسدس أو البندقية , وأعتقد جازمة إن الفرد العربي يمارس شكلاً ومضموناً ما تعلمه من الآباء محدثاً نفسه هكذا كان آبائي وهكذا سأكون .

إن الغريب في الأمر هو إن ( العقال ) العربي مدسوس داخل جماجم العرب جميعاً حتى لو إرتدى القبعة الغربية فهو يبقى قائلاً لنفسه أنا الرجل السيد والصولجان بيدي . والمشكلة هنا إن الشراسة كان يمكن أن تُمحى لو أننا وجدنا سبباً لمحوها فكل ما حولنا يدعو لها والقاتل هنا ضحية والمقتول أيضاً ضحية , حيث تحيط بالفرد العربي ظروف موضوعية قاهرة فهو ما بين البطالة المنتشرة ومستوى الفقر المتدني وما بين ضياع القيم القديمة والنبيلة ( كالنخوة والكرم وحفظ عرض الجار وماله ) وبين التكالب الأجنبي والمحلي على مراكز النفوذ والسلطة ووضع الفرد العربي موضع جندي الشطرنج إلا أنه في رجوع الى الوراء وغير مسموح له بالتقدم . وكلما إنتعشت الفئة المثقفة لتمنح العدوى بنبل القيم تجد هذه الفئة من يجتثها إجتثاثاً , فكم من المثقفين العرب هربوا من جحيم السلطات أو قبعوا في السجون الى أن ماتوا .

تواجه الشراسة العربية أكثر ما تواجه العناصر الضعيفة والأعواد الخضراء والتي توعد بالخير فتكون نقاط المواجهة هي ضد أطفال وطلاب المدارس وفئة المثقفين الشباب وخاصة من النساء , فكم من الطبيبات العراقيات والأكاديميات قتلن بأيادي الشراسة والجهل , ثم جاء دور الإعلاميات اللواتي قتلن بعد إحتلال 2003 للعراق وصُورت مظاهر ذبحهن في فيديوات الإنترنيت أو قتلهن بالشوارع المظلمة كما حدث للإعلامية ( نورس ) في بغداد وأخرى في مدينة تكريت . ولو وضعنا القاتل والمقتول في كفتي الميزان لوجدنا إن يد القاتل هي أيضاً لا تحلم إلا بقوت يومها وهي تعرف حق المعرفة بأنها لن تغتني من هذه المهنة وأنها ستُقتل بسببها يوماً , لكنها ذهبت الى الطريق المسدود الذي يسير فيه ملايين الطلاب المتسربين أو الأيتام أو العاطلين , ولكن طريق الشر والشراسة غير معبد للجميع فهو يلتقط من يلتقط من هؤلاء جميعاً .

إن المنطق العلمي والمعرفي يقول بأن للمحارب أن يدافع عن عقيدته وشرفه ووطنه كما حدث في الحروب العقائدية الإسلامية ولهذا لا بد من الشراسة , لكن المنطق العلمي لا يعطي الحق للفرد العادي أن يمارس الشراسة في الحياة اليومية وتبقى الفروق الفردية التي تلعب بها أسباب كثيرة مثل فارق البيئة والحياة القيمية والمستوى الإقتصادي والمستوى العقائدي والعوامل الوراثية أيضاً ونوع التربية الأُسرية والمدرسية والتي تمكنه من إدارة تفكيره وآرائه , وتلعب الدور الأصلب الأفواه الإعلامية والتي لا ينبغي لها أن تُكمم ولأنها أقوى من أي منبه آخر للضمير الإنساني وتلعب دوراً خطراً في رفع مستوى الوعي وأحياناً تضليله لذا فإن إدارة وتغذية القوى الإعلامية يساعد كثيراً على تغيير مسارات التوجهات الخاطئة القيمية لدى العرب ومنها الشراسة والتي توارث العرب منها ما توارثوا وإكتسبوا منها ما إكتسبوا .

د. ناهدة محمد علي


التعليقات




5000