..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طويت الرواية جانبا

سحر سليمان

 تـفتـح حزن كثيراً غداة افترقنا

  ولست نادما على احد

   غير قلبي فقد عاش حباً معـاق 

  مظفر النواب

 

 

نعم انسه نعم آنسة .......انسه تعالي لمحمد ....انسه شوفي مراد..تتعالى الصرخات وتتعالى معها أصوات التلاميذ

الذين وجدوها فرصة في الغناء والهرج لإشباع رغباتهم وأنا اسمع أصواتهم كل الأصوات وأميز إياها لعلي

وإياها لمها. . .تنخفض الأصوات ثم ما تلبث أن تتعالى وأنا ابرر لروحي التي تستفزها الأصوات إنهم مؤكد اختلفوا

على الصور الملونة فهذه الأيام لعبتهم الموسمية التي يمارسونها هي الصور ومجرد ما التفت إليهم برأسي فقط

يستقر كلا منهم في مكانه فأنا أحيانا أتألم عليهم لذلك  اتركهم يمارسون لعبتهم الورقية وقلبي يموج ما بين حقد على

أهاليهم وما بين كره لهذا المجتمع وبيئتهم فأطفال مثلهم بعمر الورد المتفتح للتو يقضون جل وقتهم بألعاب من

اختراعاتهم اقتضتها حاجتهم للعب مثل الكلل وهي كرة زجاجية طبعا يلهون بها على مقاعد الدراسة أو على التراب

أما اللعبة التي يمارسونها الآن في الصف فهي الأوراق الملونة التي قصوها من علب المحارم أو أي ورق مقوى   

ملون هذه اللعبة التي تجعلني ادخل عالم الطفولة وأنا حزينة على تلاميذي بينما أطفال بعمرهم يقضون وقتهم في

مدينة الألعاب أو على الكمبيوتر انظر لتلاميذي وهم يختلفون على الصور من جمع أكثر ومن صوره الأحدث

اجلس خلف طاولتي مكتوفة الأيدي أراقب ممارستهم ابسط حقوقهم في اللعب أقارنهم مع أطفال شارعنا أو

الشوارع المحيطة بمدرستي التي لا تبعد تلك المسافة الزائدة عن بيتنا ولهذا السبب أنا محتارة ما بين سلوك أطفال

حيينا حين أقارنهم بأطفال مدرستي لاأجد ما يبرر ذلك الفارق فأعود إلى طاولة صفي المتهرئة أمعن النظر إلى

سطحها ثم انقل نظري إلى الكرسي الذي اجلس عليه والباب المخلوع الذي يحتاج لمهارة مصطفى ومصطفى طفل

في الحادية عشر من عمره لكنه في الصف الثالث فهو بارع في عملية فتح الباب أو إغلاقه كلما أراد أحد الدخول

أو الخروج هومن يقوم متبرعا بعملية الفتح والإغلاق و برضا تام وتلقائية سهلة. طبعا أنا لست أحسن حال من

تلاميذي فانا مثلهم أعاني من الفوارق الكثيرة التي تجعلني أعيش بغربة عن بنات جنسي فطلابي يتلهون بالصور

وأنا أتلهى مثلهم بعد الكتل الورقية التي يكورها التلاميذ بلعابهم ثم يقذفونها بألسنتهم لتلتصق على السقف وهم بهذا

العمل يتبارون إياهم بصقتة  الأقوى التي تجعل الكتلة لورقية لا ترتد أشعر بالغثيان فأبعد نظري إلى جهة الباب

لتلكم الأوساخ نظراتي فلا سلة مهملات و لا حتى كيس للقمامة يا الهي في أي مستنقع نحيا   أحاول أن أكون أكثر

شاعرية فأقف لعلي أشم رائحة الربيع أو أرى نهر الفرات الحزين بقامته الناعمة فيأخذني اللون الأخضر إلى تعداده

فلا اخضر يشابه الأخر يأخذني المنظر فاهم باستنشاق الروائح التي يقدمها الربيع هدية لعشاقه وللنهر والمدينة

فيضج المكان بشتى أنواع الروائح والألوان  نتيجة ذلك العشق الراهب الذي يحرقنا صيفا فيتحول النهر إلى مسكن

لأوجاعنا من الحر اهييء صدري ليغب اكبر كمية ممكنة من الرائحة الأخاذة أجد انفي احترقت برائحة البول

المخبئ بين حشائش الحديقة المدرسية التي هي من المفترض أن تكون حديقة لكن مدير المدرسة غير متفرغ لها

فهناك أمور أهم من هذه الشاعرية . ومن أن يلهو الأطفال.بالحديقة رغم أنها تضاعف مساحة المدرسة ثلاث مرات

وأكثر إلا أنها مهجورة متروكة تستغل في العاب الأطفال البدائية.....أحار في أمور هذه الدنيا أعود إلى طاولتي

اقلب الصحف التي أحضرتها معي حتى أقراها في الفرص أو حصة الفراغ أجد يدي تمتد إلى الرواية التي جعلتني

اجلس وانشد إليها تاركة طلابي يفعلون ما يريدون أنها رواية وصلتني من صديقي المحامي حمزة المقيم في حلب

وقد كتب إهداءه على أول صفحة: إنها الرواية الجديرة بقراءتها منا نحن الذين قد نكون بغال الطاحونة دون أن

ندري . لم اربط بين عنوان الرواية وإهداء حمزة فأنا اعرف حمزة وجمله المبتورة بدأت اقرأ أقرا

اقرأ......أقرا......نسيت الجرس والفرصة والفراغ وفنجان القهوة والتلاميذ تركت جميع الأمور خلف غلاف

الرواية وسررت على حرية طباعة الرواية التي تحمل كل تلك الصراحة المباح بها.ما بين صفحاتها لكن ذهلت

لهذا الكم الهائل من القذارة الموجود في تكوين الإنسان وكل هذه المقدرة على الخيانات و الغش..تكمن في أرواحنا

نحن البشر وما  شدني للرواية أكثر تطرق الكاتب لقصف العراق و مراوغات الصحاف وعلوجه وتصريحاته

وعدي والثروات و. .  وكل ذلك القدر من الفضائح والعهر التي ضجت بهم صفحات الرواية التي تزامن نشرها

مع احتلال العراق هل أنا بغلة دون أن ادري كما قال حمزة أم كلنا بغال حتى ندير الطواحين لغيرنا و بإرادتنا

زاعمين أننا نملك  كل الشرف و المثاليات والمبادئ التي اهترات في دواتنا  ياه  ياه كم نحن قوالين ومتقولين

أنهيت فصل من الرواية ارتد للوراء اسند رأسي أتذكر اربط احلل اعقد المسالة أكثر من تعقيدها وما دخل حازم

الآن وما الذي جاء به إلى الرواية ومن الذي زرع وجهه وكلماته على صفحاتها وعلى وبغداد بعد أن سقطت

والجميع يصر أن بغداد لم تسقط بل سقط نظام سقط حكم سقط صدام وهذه الجثث و الحصار وكل ذلك الدم

المسفوك ولم تسقط بغداد ...

 

طويت الرواية جانباً ... تذكرت وكمن وجد حلاً لمشكلة مستعصية ... حازم.كلامه..رسائله... عودته إلى العراق

... رؤية وجهه كاملاً على الشاشة حين تكلم وابدي راية ...... ياه  .. يا إنا ؟ ياه يا أنت.... أنني بغلة

الطاحونة..

 

يا حمزة كم كنت محقا يا الرائع الذي يعشق الصدق والنقاء..وكأنني أتعلق بخيالات الحلم كي أحيا حقيقة مضت

فأتذكر كي أعيش أعود إلى بداية الحكاية كي لايضيع القارئ وأضيع معه إنا إلى أول مرة التقيت بحازم .

بعد أن أنهى / مظفر النواب أمسيته اقترح ضرغام وهو صديقنا أن نذهب إلى " الست زينب " فالليلة ليلة الحج

عندنا.. أي عند من جاء إلى الست زينب....

 

وذهبنا جميعاً " أبو سلام .. أبو عشتار .. أبو عادل .ضرغام. .عباس. .خالد. .. " إلى الست زينب لنعيش تلك

الطقوس أو لأعيشها أنا .. ابنة الرقة .. وأعيش الفجيعة الكربلائية والحزن والنحيب وأرى الدم العراقي يسفك

ويختلط مع بقية الدماء التي أتت لتعيش طقس الندم وأستمع إلى البكائيات... توزعنا في المقام.. قسم ذهب

للتصوير وقسم للصلاة وقسم لرؤية الوفود القادمة وبقينا

 

أنا وضرغام الذي أدار عينيه للباب الرئيسي ينتظر حازم.. من هو حازم .. لماذا ينتظره ضرغام .. لماذا سيأتي

... أسئلة كلها دارت في فكري حين طلب ضرغام مني أن أنتظر معه.إلى إن يأتيه حازم

بحجة : أن الليلة طويلة وستقضيها كلنا في مزار السيدة زينب وستبكين " لمن يفضي راسج  " فضحكت مع

ضرغام وقلت له أن رأسي فاضي قبل البكاء انتظرت مع ضرغام وأنا أمسك بحقيبة مظفر النواب أضمها لصدري

كي لاتضيع في هذا الزحام .. وأنظر إلى الوفود والوجوه

والدموع... حين أطل ذاك الشاب الأسمر الطويل.. أحسست أنه أن لم يكن حازم فهو عراقياً وسيتجه إلينا أنا

وضرغام. ثبتت نظري على وجهه .. ثم كأني تركت أحد عيني على الرأس وبدأت العين الأخرى تفحصه كان

طويلاً.. ممشوق القامة... يلبس بنطا لا أسود وقميص أسود وفي يده اليسرى سبحة سوداء كلما اقترب .. من الباب

الشرقي الكبير المكتظ بالناس والوجوه .. اقتربت واتضحت الرؤية للعين التي كنت أسلمها مهمة مراقبته

إن تعبت اليمنى أمنحها الثبات على وجهه ..وأمنح اليسرى مهمة الانتقال إلى كافة أنحاء جسده بقيت أنقل المهام

بين عيوني إلى أن اقترب كثيراً منا لم تعد تفصله عنا إلا أمتار حين توجه بجسده مائلاً إلى جهتنا.... شددت

على يد ضرغام التي كنت امسك بها الضيع والإبحار في الأمواج البشرية القادمة إلى الست زينب

ضرغام. . .ضرغام: لقد أتى حازم التفت ضرغام.. ها.. هلَّو حازم ...

فتذكر وقبل أن يصافحه أو يقبله.. ها أنتِ تعرفين حازم لُـو شكو القصة .. كان حازم قد اقترب ماداً يداه لعناق

ضرغام الذي بُوغت فمُنع من إكمال سؤاله هلوا.. هلّـو .. هاي وينك يامعود شدعوا  لهل الغيبة الطويلة ....

وأنا ذاهلة بصدق حدسي إنه فعلاً حازم ... شاب في أوج تفتح وريقات عمره .. هادىْ .. رزين .. يشوب وجنتيه

احمرار مضمخ بسمرة العراق ... ترك شعيرات ذقنه تنمو مشكلة لحية خفيفة لم يعطها المد الكثير على وجهه بل

أطرها .. بخط منحني ... إنه وسيم بحق .. والأجمل هذا اللون الأحمر المضمخ بالسمرة العراقية التفت ضرغام

ليعرفه بي ثم قال متذكراً لكنها هي مننبهتني لقدومك.. أتعرفها ؟ .. رد حازم .. لا .. لا هاي أول مرة أشوفها    

وياك بس وسامع عنها من الشباب أبو سلام وأبو عشتار بابل مو بابل . . وكاد ,ها شونك .. شون حالك .. شونك بعد

يسألني حازم فماذا أرد  بنعم انأ بابل وحدسك صدق كحدسي

 

أرد هل أقول إنني أتسند أعضائي عضواً عضواً ليشكل جسد متين متماسك أمامك وأني فرحة وسعيدة بهذه الليلة    وهذه اللمة وهذا الصدق في الحدس ... رددت على أسئلته المدغومة .. يبعضها وهي الكلمات المحببة لدي من

العراقيين شونك شون أحوالك شونك بعد..زينة الحمد لله والشكر

زينة.. بلهجة الرقة والحمد لله والشكر بلهجة العراق ....

بعدها أكملنا طقوس الزيارة والحجيج وانتقلنا إلى منزل عباس... تناولنا الكثير من الشاي العراقي وسهرتنا طالت

حتى بدأت أصابع الصباح تشابك أصابع الليل الذي بدأ ينسل رويداً رويداً لتنثر الشمس ثوبها الأصفر  ذو الاشرطه المتناثرة

كانت السهرة شبه عائلية فالحاجة أم عشتار موجودة وكذلك أم سلام و العلوية زهراء تعلوا الأصوات ثم تنخفض

والكلام كله عن النظام .. الوضع في العراق .. هذه الهجرات.. هذا الهرب.. والحل قدوم هذا الكم  الهائل من

الأطفال   العراقيون إلى دمشق حفاة شبه عريا.. والحل......؟؟ وحازم يهمس للرجال تارة ليعلو الصوت تارة..

وهو في مكانه وقد مال بجلسته على جانبه الأيسر.. سبحته في يده .. ساعته التي زينت بإطار مذهب وكتب على

ساحتها الداخلية

 

لا فتى إلا علي .وطبعا حازم. بجلسته المائلة منحني حرية أكثر بالنظر إليه إلى وجهه.. وجسده ومراقبته

..والتدقيق

في ملامحه .. حركاته.. حتى سكون أصابعه على السبحة حين يصمت ويطرق رأسه أرضا معلنة الصمت

والتفكير...

نهضت العلوية زهراء لتصنع القهوة لمن يرغب بشربها ولتعطي مجالاً أكثر للرجال كي يتحدثوا فغمزتني بعينيها

أن ألحقيني أنت وأم عشتار .. فنهضت بعد أن أومأت لها برأسي مؤيدة لتلحق بي جارتي فما كان من حازم إلا

أن اعتدل في جلسته مانحاً جسده الإنحناءة إلى وجهي قائلاً : هاي وين .... فلم أرد سوى بحركة من شفاهي

تعني لا أعرف ... فضحكت أم عشتار قائلة : غيبة مو طويلة لاتفرحون ... وقفت في المطبخ عارضة خدماتي

فرفضنا النسوة بحجة أني ضيفة .. وعلي فقط أن أجلس وأرتاح.

فاتخذت من مكان الكرسي الذي أجلس عليه وضعية تسمح لي بمراقبة حازم دون أن يراني "

حازم هذا الشخص الذي لمست أهميته من خلال ساعات الجلسة والأحاديث التي فتحت وحين احتد النقاش فقام

واقفاً ليريهم إصابته في انتفاضة 1990 في النجف الأشرف والمدن الكردية كشف عن ساعده اليمنى ... كانت

القطب لاتزال تأخذ مكانها على الجلد المندمل .. ولازالت بعض الندب ظاهرة وأيضاً دل على مكان أخر في قدمه اليسرى

ورغم إصابته ظل مع رفاقه يقاتل إلى أن أغمي عليه فسحب لمنزل أحد الرفاق كي يداوى .... حينها هدأ

الجالسون من غضبه قائلين أجلس أبو مرتضى إذاً حازم هو أبو مرتضى؟حين كنت التقي برفاقه ويرد اسمه

كثيراً

 

كنت أتشوق لرؤية أبو مرتضى لكثرة ذكره الطيب و أظنه أحد الرجال المسنين.. للنوادر التي كانوا يروَنها

عنه.... إصابتك إذاً ياحازم هي من جعلتك تتخذ هذه الوضعية بالجلوس .. متى جئت.. أين كنت كل هذه المدة..

لماذا لم نلتقي منذ زمن رغم معرفتي ولقاءاتي المتواصلة بكل رفاقك أصدقاءك أي قدر وصدفه خبأتك لهذا اليوم وأين .. أين هو مرتضى ...؟؟؟؟

أشرت بطرف عيني لضرغام الذي كانت جلسته تقابل وجهي فنتبادل الابتسامات والإشارات بين الحين والأخر..

أشرت له أن تعال.. أخرج .... جاء ضرغام دون أن يستأذن بالخروج فالحديث في عز حبكته... ولم يشأ أن

يقطع تواصله ... سألته عن حازم .. فضحك ضحكته الصاخبة وقال والله توقعت... هاي شكو بيج .. رددت

وأنا أمسك يده .. لاتدع أحداً يشعر بما يدور بيننا ... من هو حازم .. أبو مرتضى..ضحك ضرغام وقال هو من

سيخبرك بكل هذا ... زين اش وكت ... رد ضرغام وكت تتلاكون .. هاي وين وايمتا والساعة بيش .. قهقهت

ضرغام كانت صاخبة أكثر حين رد الساعة ببش.. هو يكولك منين اشتراها وببش ...

ضرغام مو وكت شقاوة وتصنيفات غمزني ضرغام بعينيه وقال حرامات إنت لو ماتتزوجين عراقي كلش حرامات

زين باوعي إذا ما لكيتي أحد خابريني وأنا أتزوجج ... رددت  ومنين أجيبلك حليب على مود ترضعه ... بهذا

كنت أتقصد أن ابين له فارق السنوات بين عمره وعمري أصبحت القهوة جاهزة .. نادت زهراء فقمنا من مكاننا

في الصالون أنا وضرغام لنلحق بركب النساء وندخل سوية الغرفة ليبعد لي حازم مكاناً بجانبه وبيده اليمنى  ذات

الحركة البطيئة التي عرفت سبب بطئها أشار .. تفضلي هنانا .. جلست وجلس بقربي ضرغام معلناً بلكزة من

إبهامه إلى جانب خاصرتي اليسرى إنني حققت أولى خطوات النجاح والفوز  تمالكت روحي ولم اشا إن أرد عليه

وجعلت نفسي تلهو مع دخان السكائر ... المتطايرة في الهواء

فمن فرغت علبةسكائره ومن أراد التغيير ومن حُلف عليه يمين أن يغير .. ناولني حازم لفافة تبغ ٍ بيده مشير أن

دخني نظرت إليه ولأول مرة تقع عيني داخل عتمة عينيه فأحدق فيها مليا كي امنح عيني أطول مدة من النظر

والتحديق تلعثمت شفاهي أشار بالسيكارة   اخذي ..أنقذني. ضرغام من حدة التوتر والارتباك و ليخفف عني أشعل

النار هي عوض عن حازم

 

بقت اللفافة مشتعلة يئن دخانها الرمادي ويتسلق جبال الحوار والتقاش إلى أن يعتلي سقف الغرفة ... وأنا أتلهى

بشرب قهوتي وسماع تلطيش ضرغام وكلماته المدسوسة ... كلمت ضرغاما بصمت.. ناوية ً الاستئذان

والانصراف... فقال بصوت عال ِ ... زين نروح سوا رد الجميع بصوت واحد هاي وين.. اعتذرت بأني لدي

أعمال عليّ

 

أن أنجزها في دمشق قبل أن أعود ظهراً للرقة.. فوقف أبو مرتضى مستأذن ليرافق ضرغاما إلى دمشق لقضاء

بعض الأمور خرجنا بعد إن وافقنا على العودة للغذاء... في منزل العلوية زهراء ... شكرت الجميع وخرجنا

لا نعرف أين

نقصد فبادر ضرغام الذي كان متفقا مع حازم : أنا أعتذر... عليّ أن أذهب إلى مكان ثاني قبل أن أنزل على الشام

فصمتت رد مباشرة لصمتي سألتقيك في المكان المتعارف عليه إيانا ينتهي أولاً يأتي وينتظر الأخر زين ..: زين

رددت عليه ثم تصافحنا

وانسل مسرعاً ناداه حازم ضرغام.. أتأخر لحد ماتكدر رد صاخباً كعادته بصوته وحركات يديه زين زين تدلل

عيني ياوردة... وغاب في الشارع الذي يليه مباشرة وأكملنا المشي أنا وحازم ... شاب وفتاة لوحدها في بدايات

هذا الصباح الرائع من آذار نمشي بصمت وحرية.. لا أدري هو بماذا كان يفكر ... أما أنا أخذتني رائحة الأشجار

والورود والحشائش التي روتها أمطار ليلة البارحة. والطل الذي يزين الأوراق في الحديقة المحاذية إلى الحديقة

في مدرستي فتذكرت روحي حين تقف على نافذة

صفي لتغب كميات كبيرة من الهواء.. واشتهي بعشق أن ألثم ذاك التراب الذي له رائحة لا تشابهها أي رائحة في

الدنيا.. رائحة تراب الرقة حين تقبله حبات المطر فتطغي رائحة العشق قوية نفاذة تفضح ذاك الحب السري ليلاً..ها

وين وصلت ِ .. وكأني تنبهت من شرودي... لا أدري . فرد علي إلى أن تدرين ما رأيك لو ندخل أي مكان ٍ

نشرب القهوة رددت موافقة. .. كيف لا وهذه الحديقة بروائحها تغري للدخول وكأنها تعرض علينا حسناتها

وميزاتها لندخل.. اتجهنا إلى الباب القريب فكان رجلاً أمامه عربة يبيع مشروبات ساخنة سأله حازم عن القهوة

فقال جاهزة أخذنا كأسين  ودخلنا نبحث عن كرسي تدفئه أشعة الشمس وأيضاً يكون بإمكاننا أن ننظر للورود

والأشجار والمارة الذين بدأت الشوارع تضج بحركتهم الصباحية النشطة بعد ليلة فاجعة مأساوية ليلة التاسوعاء

سألته ألا تريد أن تكمل في السيدة زينب شعائر العاشوراء رد.. لدي ماهو مستعجل ومطلوب اليوم تنفيذه..

ولا يمكنني أن أتركه لبعد العاشوراء أكمل حديثه قبل أن أسأله وكأنه يريد الدخول في موضوعنا مباشرة ً أي

موضوع ونحن لم يمض ِ على لقائنا عشرة ساعات لكنها متواصلة لم تنقطع نظراتنا عن بعض إلا لدقائق حين

تتغير الرؤية أو وضعة الجلسة. عليّ أن أراجع الأمم المتحدة في دمشق أرسلت لي أم مرتضى خبراً مفاده أنها

لا تريد اللحاق بي حيث أنا وستبقى في مكانها حيث هي وأبناي مرتضى وحيدر تابع حديثه وكأنه فتح كتابه كتاب

حازم ليقرأ لي صفحاته صفحة صفحة منذ أن شمر عن ساعده ليخبرني أنه كان في العراق.. وأصيب وبعدها جاء

إلى سوريا مع زوجته وطفليه ثم إلى الأردن ومن الأردن دبر لزوجته عن طريق أسرتها المهاجرة إلى أمريكا

هجرة مع ولديه ليبقى هو في الأردن ويعود ثانية لسوريا ثم إلى العراق ويحضر وفاة والدته ويكمل الفاتحة ليسلم

بذلك مفاتيح عشقه ووطنه ومنزله لأحد أخوته ويعلن الهجرة نهائياً فجاء قبل شهرين إلى دمشق مقرراً الاستقرار

فيها.. وإذا وافقت زوجته على العودة وإذا لم تقبل بطلبه فالطلاق أو الهجران هو الحل الأمثل لذلك عليه أن يراجع

هيئة الأمم المتحدة اليوم ربما يكون تسلم رداً حول سحبه طلب السفر واللحاق بزوجته... وأنت ِ... وكأني أُمرت

فجأة بالكلام وانأ الغارقةبالتفكيرمنذ إن دخلنا  الحديقة حيث تلاميذي بأصواتهم وصراخهم معي.. أنا ماذا... ؟ كنت

أرد على سؤاله بسؤال فأباغته وأدعه يحتار كي أجد منفذاً لي أو جواباً سريعاً أرتبه في ذهني إن أعاد سؤاله فما  بين سؤالي ورده أكون جهزت بعض الجمل المبتورة التي تحتاج إلى سؤال أخر منه أنت لاأعرف أي شيْ عنك لم

ألمس شيئاً من الذي سمعت عنك ..حيويتك صخب ضحكاتك قشمرتك وشقاوتك العراقية وتلميحاتك المعتقة من

مسننين بغداد وفكاهات الجنوب وحزن مواويلك وأغنيات فؤاد سالم القديمة وإتقانك لأغنية ياحريمه لحسين نعمه

ضحكت بفرح طفولي للمعلومات المتقنة عني فسألته ها بس ما تكلي غنيلي اغنيلك فد أغنيه كلش أحبها للغالي

مظفر النواب { ابو عادل } شلون بيا وبيك يابن ادم رد  ...الللللللللللله هم تعرفينها يامعوده صدك أنت من يا مدينه

بالعراق صدك بلا شقاروه صدك مااعلم احد

عرفيني عليج وبيج أكثر يامعوده وداعتج ووفدوه ارو حلج  ثم انتقل للكنته الجدية وكأنه رجل أخر بجانبي

غير الذي كان يحدثني

أريد أن أعرفك من خلالك الآن لامن خلال ماقالوه عنك في السابق ابتسمت وماذا قالوا لك عني ...حتى اقل لك

مالم يقولوه .....رد بابل كافي تلا وعين وتفترين ردي كانت ردودي على قدر سؤاله أو أقل دائماً مبتورة كلماتي

تحتاج إلى شرح أخر أو سؤال أخر. أعطيته نبذة عن أهم النقاط التي تستحق أن تروى من تفاصيل شخصيتي ...

ضحك ورد ... كنت أظنك من إحدى مدن العراق هكذا في ملامح وجهك.. البر وفيل العام .. فتحت عينيا

كمندهشة فضحك عالياً.. كالرسام الذي يشرح لوحاته على زوار معرضه الذي فتح للتو .. بدأ يشير بيده اليمنى

والسيجارة واقفة بإباء بين إصبعيه إذا نظرت لمغارة عينيك .. نجد فيها بصراوية وإذا حدقت في وجنتيك ِ تظنها

موصلاوية أما إذا نظرنا إلى حدقة العين فنجدها مغولية ومن يسمع مفرداتك ولهجتك يظنك من إحدى مدن العراق

أجبته أنت محق بكل هذا أحد الرجال المسنين من أقارب أبي قال   لي أن أصول جدتي لأبي من الموصل وسكنت

بغداد يعني والدها جاء شاباً من الموصل وأقام في بغداد فربما تكون ظنونك في محلها وتكون محقة أقوال ذاك

المسن, وزفر زفرة عميقة وهو يتنهد على لوحاته التي كان يرسمها وتكون معظمها علامتها البارزة... وجه أمه

يستعين بملامحها كقاسم مشترك في معظم لوحاته ومن هنا تأخذ لوحاته طابع مميز ومخصص له هذه ميزة جديدة

اكتشفت بحازم غير أنه رجل شارك في انتفاضة.. أو قاتل حارب جُرح .. هُزم .. لجأ ..أيعقل أن يكون هذا الرجل

الأربعيني الذي تمنحه ملامحه.. عمراً أصغر .. هو من يحمل كل هذه الألقاب والأعمال.. أصر حازم على أن

نلتقي عصراً اعتذرت بأني لا أستطيع فإجازتي المدرسية تنتهي اليوم.. وعلي العودة للمدرسة والتلاميذ ولأهلي ...

فوعدني أنه إذا بقيت اليوم أيضاً وأسافر في أخر رحلة ليلية .. سيأتي لزيارتنا مع ضرغام وفعلا ً ضرغام وعدني

منذ زمن أنه سيأتي إلينا ليودع أهلي قبل أن يسافر إلى استراليا حيث منح اللجوء الإنساني.. وبينما أنا أدير المسألة

في رأسي مابين موافقة ولا... ومقارنة في أني لو بقيت ماذا سيفعل المدير الذي سيكتب غداً بالقلم الأحمر جانب

اسمي انقطاع... لا يبرر غيابي مردداً أنا المدير.. وما بين إذا بقيت هل ستتوطد المعرفة وسأكسب المزيد من كلام

حازم... والتعرف إليه أكثر ...

عدة تساؤلات كانت تعبق في مخيلتي وأنا أحاول تدبر الأعذار المنطقية لحازم وبالوقت نفسه أتدبر الأعذار لروحي

بالبقاء.. ربما شردت لدقائق ربما أكثر .. لألتفت وأجد جاري في المقعد أصبح قريباً مني وكأن كتفه تلامس كتفي

التفت بطرف عيني لأجده أعطاني كتفه وهو يحدث أبو رياض... هذا الرجل الدرويش.. الذي يتحدث بحرارة

ومودة مع حازم... الذي عزمه على كأس شاي وسيكارة وطلب منه قراءة الفاتحة ...

أبو رياض يقال أنه رجل صالح ومن أهل الخطوة ولديه كرامات عدة منها يعرفها معظم الناس في تلك المنطقة

والعراق... يقال أنه جاء ماشياً من النجف الأشراف ماراً بمزار عمار بن ياسرفي مدينتي الرقة  مكملا ً دربه إلى

السيدة زينب...

جاء ومعه بعض الناس الذين مشوا خلفه... عبر الحدود ليهربوا من العراق إلى حيث يشاء أبو رياض .. هم

وأطفالهم تاركين كل شي ْ خلفهم فقط ليمنحوا الروح الأمان ألا تستحق برأيك تلك الروح إن نهربها إلى ابعد نقطه

نجدها تحميها أو ليست هي ْ الوحيدة فينا من الله وهي الوحيدة التي تعود إليه... بعد أن دعا أبو رياض

لحازم بعض الدعوات البسيطة وأنهى شايه قام فنهض منصرفاً دون اعتذار من أين لك بأبو رياض هذا ..

ابتسم حازم وقال: من جلوسي المطول بالحدائق وكما الوردة مظفر النواب...مؤكد أنت تحفظين إشعاره عن ظهر

قلب هذا شيء من الأشياء التي قالوها لي عنكِ الم تسمعي مظفر النواب حين قال :  

أ لقيت مفاتيحي في دجلة أيام الوجد     

وما عاد هنالك في الغربة   

مفتاح يفتحني   

هاأنذا أتكلم من قفلي  

من اقفل بالوجد وضاع على أرصفة الشام  

سيفهمني          

 

كنت معظم الليالي أقضيها سهراناً وقد عجزت من مراوغة النوم وحين ترتدي السماء ثوبها الفضي مباشرة أول

أعمالي الصباحية بعد أن تمل الأرصفة من وطأة إقدامي أتي إلى الحدائق لقد تعرفت إلى العصافير وعمال

التنظيفات وبعض الرجال البسطاء ومنهم أبو رياض .. شعرت بارتياح لسرده الطويل عن أحد طقوسه متناسياً أخر

كلمات قالها لي عن إلغاء فكرة السفر.. لا أعرف .. بيني وبينكم .. راودتني نفسي بالبقاء وإكمال هذه الرحلة مع

حازم...فاتصالي بأهلي سهل وبقائي أسهل أما انقطاعي يوم عن المدرسة فهذا اعتدت عليه من المدير حتى في

حالات التأخر ولو لدقائق عن ترديد الشعار الصباحي كان وكأنه يطردنا من الدوام قائلا أنت اليوم انقطاع

والانقطاع

أمر مقدور عليه لذ لك قررت في نفسي إن عاد حازم وطرح الفكرة لن أمانع وسأقضي بقية النهار معه حيث

يريد ممارسة طقوسه ذاته. وسأمارسها معه.

التقينا بضرغام .في الموعد والمكان ذاته . لنذهب سوية إلى إحدى المطاعم وبعدها نفتر قليلا ً في الشوارع..

لخاطر الله يا معودة خليني أروحي من الشام ومنك...... قالها ضرغام بأسى .. فقد اعتادوا الفراق ..

وتوديع الأصدقاء. ذهبنا معا حيث مكان انطلاق الباص ...

اقتربت ساعة الفراق ياحازم لامجال لغير ذلك طاوعتك نفسي كثيراً وسمعت منك وعنك ما جعل الروح تشتاق

للبقاء معك ... لكن ... لابد من العودة .فهذه أخر رحلة اليوم لبلدي وان بقيت معناه يوما أخر في دمشق وغياب

أخر عن التلاميذ.

سَمعونا فد حجاية  .. وداعة حزومي لا تقلبونها دراما هندي ..

دائما ً ضرغام يرمي بكلماته المعتقة البغدادية التي تلج لب الروح وهو متعمداً ذلك لأنه يعرف ولعي بها... وبنفس

الوقت يستنطق أعماق حازم الروحية التي أثرت به كثيراً ففرح ضرغام لا يضاهيه فرح

حين رأى حازم وكلماته وحركاته وإصراره على بقائي ... شعر ضرغام بتأجج نار حازم الخامدة ... وكأنني كنت

تلك العصا الحديدية التي يقلب بها ضرغام جمر حازم الخامد ...

إنا علمت من ضرغام حين اسر لي بذلك  وعدت إلى مدينتي ... أشياء في روحي كثر تغيرت بت أميل للوحدة...  

دائماً أشرد أستعيد تلك السويعات. أعيش عليها وكأنها مداد لروحي التي عاشتها سنوات... كلما سمعت مفردة  ذكرتني بحازم ... الذي استمرت هواتفه بشكل يومي ورسائله التي كان يزينها بصور الأمكنة التي قضينا فيها

ساعاتنا تلك ويرسم أشكالاً تارة مضحكة وتارة محزنة... أما اللوحة التي أرسلها كهدية كانت أجمل من رائعة.أمـه.

أستطع فهمها أو شرحها تضم خارطة العراق

أمـه.. والنخلة..... أنا... أشواك طويلة .. دجلة... سياج روحه ... زوجته الملوحة بالطلاق وبقاءها مع أهلها 

منديل أبيض وقد ارتد البحر... القمر الحزين اللون وأبو رياض. السماء .. سبحة أبو رياض.... مفردات

ضرغام..متضمنة لبعض إشعار الوردة مظفر النواب  وكلمة كانت كالأمطار متناثرة حول اللوحة وحول إطارها الخشبي مشتاق  . . . مشتاق..  . م .. ش ... ت ...ا ا ا ا ا  ق  ثم يعيد دمج أحرفها وتبعثرها

ضرغام الذي اتصل بي أحد الأيام في الصباح المبكر من المطار.معودة.معودة.دة ... ترى حازم أمانة وداعتي

عينج عليه .... فده أرو حلج... لا تتركينه أعرفج مخبلة ... لاتطلعين خبالج عليه انى هسا بمطار الشام  من

أوصل اخابرج أوصل أخابرج

فوراً ... هلـَو عيني هلـَو .. أغلق ضرغام فصل من كتاب الأصدقاء وفعلاً أشبع روحه من الشام... وسافر ...

ليبقى حاضر بعد أن أقلعت طائرة ضرغام اتصل حازم...باكيا ..

أي الكلمات تخفف من وطأة حزنك ياحازم  .. ليتني بجانبك لتلقي بمنجلة روحك تغرسها على تراب روحي

 وصدري وتنوح وننوح كما تنوح وناحت كل ثكالى العراق

... المثكولات في العراق على المقابر الجماعية والهياكل العظمية التي وزعت

على ذويها وأولادها كأنها لحم أضحية العيد وأي عيد .....آه ياحازم يا ضرغام يا مظفر يا سعدي يا فؤاد يارياض

هل كنت أزيد على روح حازم حين أرمي بين فترة وأخرى بإحدى الجمل التي تقصده وأن تخلخل معنوياته

ويداهمها الأسى أكثر مما هي محبطة... كانت رسائلي تضم أوراقاً ووروداً وكل ما يخطر بذهني أخطه لحازم

حتى بات كأنه جاري في الغرفة الثانية من السكن ... وكنت له بما الشجرة التي يجالسها في صباحا ته المبكرة...

أُعيدت لي رسائل حازم ... وختم البريد يقول : تغير اسم مالك الصندوق صاحب الصندوق ...

أين ذهب حازم  ؟ ... انتظرت حاولت وكل المحاولات انتهت بهزيمة سماع أي خبر عنه...

ضرغام في استراليا ... أم عشتار غيرت سكنها أو هاجرت أيضاً الأحد يرد ... أبو سلام وصلتني رسالة منه من

النرويج. خالد غاب كذلك... جميعهم لاخبر منهم عن أبو مرتضى .. هل يعقل أن تصدق نبؤه الرائع والغائب

 

سعدي يوسف حين قال

 

 :سومريون يخفون تحت السماوات  

أسماكهم بضة ويحوكون أسمالهم بالنواجذ

 

كانت جواميسهم تمضغ الزهر كانوا ملوكاً لماذا تزورين أيتها الريح

 

أرواحهم أنصتي ! أنها الطيطوى

 

... آيتنا.نفترش الرمل

 

 ونرفع من أشواك الصبير مآذننا )

 

لم أنسى حازم بل كانت حياتي ... تساؤلات وأحلام يومية عنه.. أين طار .. أين حل .. مات ! .. هاجر... !

لا أعتقد لأنه ألغى فكرة الهجرة وقد كأن أبو رياض غادر قبله

العراق وأخبره بواسطة كراماته أن  أنهم إن عادوا يكونون نارا لمدافعهم .. نيران حازم وكل من هاجروا معه أن

 

  يعودوا...

ويحرقوا من جاء وأحرق أرضهم ونفوسهم.. بطيئاً تمر الأيام  .. دخل الأمريكان العراق حرروها من

صدام.ليحل محله إلا احتلال الأبشع والأقذر ..

سقط الحكم .. سقطت التماثيل .. وعُلق العلم الأميركي كوشاح على عنق صدام .. منظر..يمد يده إلى الدمع

ليفتح سواقي الدمع لتجهش الحدقة والعين والقلب والروح وليبصق بقوة علينا نحن بغال الطواحين

من الذي سقط في أيدي الأمريكان غير الشعب أهل حازم وأهل ضرغام وخالد وعباس ومؤتمن ببغداد

فصدام لازال بخير يأكل وينام أمناً هكذا كانوا يعلقون كل من هم حولي وأنا لأحتاج إلا لتعليقات حازم وأبو سلام

وضرغام وكل من احرقه صدام بناره وان تعددت ألسنتها وإشكالها لكنها لسعت وبانت مكان لسعاتها على الجسد أو

الأهل أو الهرب  حازم الذي فاجأني ظهوره عبر قناة فضائية كانت تنقل اجتماعاً لأحد الأحزاب ...

إذاً حازم غادر إلى العراق دون اعتذار أو تبرير.. نادته الأرض حازم.نادت الديار أهلها لا شيْ يُـعلى عليها

لامرأة ولا ولد ولآمال ... أنا لألومك يا حازم... بل على العكس سررت أنك حي ... وبخير هكذا تدل ملامح

وجهك الذي كانت تصر ملامحه أنك لن تعود إلى بلدك فما الذي بقي فيه الصحاب ماتوا أو هاجروا, الجيران

تناثروا .. الأم أحرقت نخلة روحها بالموت ... إنه وجه حازم ... القاسي .. الجلف الملامح وبدقة.وبجانيه

جلس رجل يبدو ذو مرتبة في الحزب والاجتماع لان الكاميرا وبعض وجوه المجتمعين تتركز عليه أحيانا ووجهه

 وجه شخص

أعرفه جيداً ...ورأيته وعن قرب لكنه من .. مَـن ... مَـن .. بقيت لأيام أستعيد كل خطوة خطوتها في دمشق مع حازم

الشاي في الحديقة اعرف أن هذا الرجل رايته تحديدا مع حازم أين أين   ااااااوه  ... الشاي .السبحة. ..إنه أبو

 رياض.... رجل الكرامات وأهل الخطوة .

 

سحر سليمان


التعليقات

الاسم: سحر سليمان
التاريخ: 17/05/2008 03:08:23
الاخت الكريمه رشا
نثرت أصابعك حبات الهال المضمخة بالحزن وانهالت قطرات الحزن من أحرفك لتقف العين عند ملامسة الكلمة ووجعنا الداخلي الذي هيضته كلماتك
فتركتنا نقبع في زوايا الذاكره ولا نأبه بالحاضر الذي يزيدنا الما
اشكرك ايتها المبدعة في كلماتك التي قرأتها في الفوانيس رغم رقتها وشفافيتها الا انها تتدلى على شرفات القهر فينا
.وتمنيت ان اقرأ لك المزيد وأن تكونين صديقة للحزن معي في احرفنا الموجوعه لك ودي

الاسم: سحر سليمان
التاريخ: 16/05/2008 02:34:00
الاخ خالد لم ولن انسى كل تلك الاحداث والايام والدليل هو نسجي لتلك الاحداث بقصصي التي مازالت مخبئة تتعتق في دنان حاضري الذي لن يتحول الى ماضي مهما ابتعدت ومهما مر علينا من ايام تحياتي لك ايها الطيب ولافراد اسرتك ومازلت اذكرها واضحك حين اضعتني وانت تحضر الخبز العراقي بينما انا جالسة مع رجل عراقي نحكي فيه عن القتل في فلسطين وهوسة العرس الفلسطيني وقتها في شارعكم لك ولاسرتك مودتي

الاسم: خالد شويّش القطان
التاريخ: 13/05/2008 22:53:02
سحر كيف لك ان تتذكري كل هذه الاحداث المليئة بالذكريات والشجون .. ياعراقية القلب والجبين .. لك ذاكرة من حديد .. تسلمين .. وعاشت اناملك ..يمعودة سحر ( شلونج ) هل تتذكرين المطعم العراقي قبالة الباب الجانبي لمرقد السيدة زينب ( ع )الذي جلسنا فيه معا واكلنا ( البانيةالعراقية )..وهل تتذكرين عشاءنا في تلك الليلة لفات فلافل تناولناها في البيت مع العائلة.. عندما تشاجرنا انا وانت لانك كنت تطالبينني ان اجلب ثلاجة الى اطفالي وانا كنت وقتها خالي الجيوب .
العزيزة سحر .. للتصحيح الانتفاضة الشعبانية ضد نظام الطاغية صدام كانت في آذار عام 1991 فانا اشتركت فيها مع جميع افراد عائلتي عندما كنت اسكن محافظة الديوانية آنذاك .. وتسلم يدك على هذه الكتابة الرائعة يا رائعة ..
تحياتي يا طيبةيا اصيلة ..

خالد - بغداد

الاسم: سحر سليمان
التاريخ: 29/04/2008 07:17:25
الاخت الكريمة رشا

كل افراحنا وايام اعمارنا علُقت jتنتظر دورها على اعمدة مشانقنا فكيف نكتب فرحا والمقل لما تزل تسكب دمعها على احبة تناثرت دماءهم ولا ندري على اي تراب تلاشت اجسادهم

الاسم: رشــا فاضــل
التاريخ: 28/04/2008 19:18:29
حكايات تشدنا اليها بحزنها الساحر.. وهو يدوس بحوافره على ارض القلب ويستفز الدمع .. في قلب فرحنا المؤجل ..




5000