..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التداخل الشخصاني في المجموعة القصصية « عصر المدن » لـ: محمود جنداري

محمد ونّان جاسم

احتوت مجموعة « عصر المدن » على قصص تضمنت تداخلاً كُلاّنياً في البُنى الواقعية والملحمية ورافق هذا التداخل خلخلة للترتيب الزمانيِّ والمكانيِّ وكانت المجموعة برمتها منسوجة نسيجاً سردياً مثيراً للدهشة وخالقاً للمتعة المتوخاة من الأدبية أساساً وسنحاول أن نستعرض تداخل الشخصيات في المجموعة وحسب ترتيب قصصها:

أولا: قصة القلعة:

كان التداخل والتماهي بين نوعي الشخصيات مبنياً على تقنية التخيل مثال ذلك:  « وبعد هذه السنوات الطويلة فكر أحدهم أن ينتسب إلى الاسكندر الأكبر.

عرف الآخرون بما فكر فيه فأعلموه أن الاسكندر مات وهو أعزب، ولكن الرجل لم يرتدع ولم يقطع حديثه مع نفسه، بل وجد فرصة مناسبة ليقول لهم: إن الاسكندر كان على علاقة بامرأة من بابل اختلى بها قبل وفاته بأيام وبعد عودته من غزو عيلام، ولما عاد الاسكندر مزهواً وجد تاييس قد تبرجت وجلست في غرفة الملكة في قصر نبوخذ نصر... شم الاسكندر رائحة العطر فاهتدى إلى مكان تاييس فكست عنه زرد درعه الحديدي وأخذته بين يديها»(1).

في هذا المقطع السردي ظهر التداخل واضحاً بين الشخصية الحاضرة وشخصية الاسكندر ذات الحضور المرجعي، وقد عمل السارد على اضفاء الشك على صلة الوراثة بين الشخصيتين بوساطة المفارقة السردية، إذ أن الشخصية قد ادعت أنها تنتسب إلى الاسكندر الأكبر فأعلمه الآخرون أن الاسكندر الأكبر كان رجلاً أعزب، فتحققت بذلك المفارقة، وقد حاولت الشخصية الخروج من هذا المأزق بادعاء أن إحدى جداته كانت على علاقة سرية مع الاسكندر الأكبر، لقد كان السارد صاحب المفارقة ووقعت الشخصية ضحية لها.


ثانياً: مصاطب الآلهة:

في هذه القصة لم يكن التداخل حاصلاً بين شخصية آنية وأخرى ذات حضور مرجعي، وإنما بين مجموعيهما ( أشخاص آنيون، وأشخاص لهم حضور مرجعي ) وقد تحركت هذه الشخصيات بنوعيها في مجال الزمن اللامحدود، الزمن الأسطوري الممتد من اللانهاية، إلى الآن المستمر.

وقد كان الأمر مضاداً في مجال حركة الشخصيات الفاعلة في المكان، إذ حدد المكان بالرقعة الممتدة من نينوى إلى البصرة، هذا الثبات المكاني ناقض اللاثبات الزمني وساعد على تشكيل المفارقة المبنية على خرق التداول، إذ كيف لا يتغير المكان تبعاً لتغير الزمان؟. فضلاً عن ذلك كان الانتقال الزمني انتقالاً غير منطقي وقد بانت اللامنطقية في أمرين هما:

(1)- الانتقال من وحدة زمنية إلى وحدة زمنية أكبر، وبقاء الفاعلين انفسهم مما أضفى  عليهم صفة الخلود.

(2)- الدلالة التي تضمنها الانتقال الزمني، ويتضح الأمران في المثال الآتي:

« صنعوا عشر سلاسل في عشر سنوات على غرار سلة الحكايات، وخلال عشر سنوات أخرى ملطوها بالقار والكبريت ثم حفروا حفرة عميقة في مكان قريب من البصرة عند نهايات الموج المالح الذي يلحس المستنقعات ويبدد ركودها، حفروا دون توقف في الليل كما في النهار طوال عشرة قرون بنهايات عصي مدببة صنعوها من عظام الخيل والخنازير ومن زعانف الأسماك التي تقتات على الوصول، وعشرة قرون أخرى حفروا بسكاكين من حجر صلب قد من أخاديد عميقة في الأرض بمعاول حجرية لها مقابض من خشب»(2).

لقد تحقق الأمر الأول وهو الانتقال اللامنطقي بين الوحدات الزمنية: سنوات / قرون، وكذلك الأمر الثاني المتمثل في لا منطقية الدلالة في إلغاء الثبات وهيمنة الحركة على مسيرة زمن النص السردي، إذ أن العمل ( الحفر ) مستمر ليلاً ونهاراً من دون توقف، لذا كان الاستمرار الحركي انزياحاً وبسببه تشكلت المفارقة المبنية على حركية الشخصيات وفقدان ثباتها المتوائم مع حركة الزمان وثبات المكان، فكانت هذه الشخصيات ملتصقة بعنصر الزمان متحركة في مكان واحد ذي أبعاد محددة.

ثالثاً: قصة زو - العصور الصاعقة:

    هيمنت على هذه القصة ثنائية لها أثرٌ في خلق المفارقة السردية هي ثنائية: الظلام/النور، وقد أدت هذه الثنائية إلى تنامي الأحداث، وجاءت بديلاً عن الشخصيات الفاعلة ذات الطبيعة الحية ( إنسان - نبات - حيوان )، فضلاً عن الدوال المساعدة على بناء هذه الثنائية: ( المطر، والفجر والليل...إلخ ) وبهذا الإضفاء الدلالي تحققت المفارقة من خلال الخرق للمتداول ومنح الظلام والنور والفراغ والإملاء والدوال المساعدة لها سمات شخصانية أثرت على خط سير الأحداث ضمن النسيج السردي ومثال ذلك:

(1)- « انهمر المطر طوال أربعين يوماً ولم يتوقف، مطر غزير واصل سقوطه في الليل والنهار »(3).

[ انهمر المطر ولم يتوقف ← حدث  ← المطر = الشخصية = ] مفارقة ← ظلام

(2)- «  بعد أربعين يوماً من المطر الغزير... انشق الفجر واستبان نوره الشفيف »

[ انشق الفجر واستبان نوره الشفيف ← حدث ←الفجر = الشخصية = مفارقة ] نور

 

إن كلا المقطعين قد بنيا على التوازي المبين في الجدولة المثبتة سابقاً بعدما يحققان من خلال توازيهما مفارقة أكبر بوساطة الفضاء الحاصل بين ثنائية الظلم /النور.

إن قصة « زو - العصور الصاعقة » تتناول رؤية فلسفية للخلق منذ بدء نشأته، هذه الرؤية الفلسفية جاءت على لسان السارد الكلي المعرفة وبنيت كما قلنا على المفارقة السردية التي هيمنت على طول النسيج السردي وحققت من خلال هذه الهيمنة شعرية أسلوبية منزاحة.

ونحن هنا لسنا بصدد مناقشة هذه الرؤية ومدى صلتها بالرؤى العقائدية المتداولة والمعروفة، لذا سنهمل مضمونها مركزين في دراستنا على أسلوبية المفارقة.

المفارقة الأخرى المتحققة في النص تولدت من خلال التضاد الحاصل في السرد الذي أوحى للمتلقي أن المطر قد استمر أربعين يوماً توقف بعدها بدلالة انشقاق الفجر: « بعد أربعين يوماً من المطر الغزير... انشق الفجر »(4)، ثم يذكر بعد هذا المقام، « لم يتوقف المطر ولا توقف تعاقب العصور في الشمال الفاتن الموشى بالظلام ومحفاتها المائية أو في الجنوب الذي ركدت مياهه »(5)، إذ أن المفارقة السردية قد تحققت في خلال التضاد بين جملتي توقف المطر/ لم يتوقف ثم يذكر السارد أن المطر قد توقف « أمر الملك الشمس فتوقف المطر »(6)، إن عدم الاستقرار في حركية المطر/ الشخصية أدى كما قلنا إلى خلق المفارقة السردية.

رابعاً: قصة عصر المدن:

جاء الاستهلال في هذه القصة مضاداً للاستهلال في القصة التي سبقته « زو- العصور الصاعقة » إذ انفتح النص الأول على غياب الشمس وانهمار المطر، بينما انفتح الثاني على العكس منه «أشرقت الشمس على بابل وصار في أرضها دهش وقشعريرة»(7) وهنا نرى أن دالة « الشمس » قد هيمنت على النسيج السردي برمته كما هيمنت دالة « المطر » على النسيج السردي لقصة « زو - العصور الصاعقة » ولم تكن الشمس موظفة توظيفاً مرجعياً، بل كانت شخصية فاعلة في النص وهذا ما أثبتناه في قراءتنا للنص السابق في إيضاح دور الإضفاء الدلالي والشخصية اللا منطقية في خلق المفارقة السردية.

إن قصة « عصر المدن » إعادة لتاريخ نشوء المدن الثلاث التي حددها السارد: مدن الماء ومدن الدم ومدن الرمل وقد حقق المسند والمسند إليه في هذه التسميات مفارقة أسلوبية من خلال اللا تواءم بين مكونات المدينة التداولية واقتران نشوئها على مكون واحد ( دم، ماء، رمل ).

فضلاً عن ذلك بقي خط سير الأحداث مثلما هي الحال في النص السابق معتمداً في سرديته على إلغاء الشخصية المركزية البؤرية، مما يعد انزياحاً عن البناء السردي المألوف، إن شخصيات « عصر المدن » هي شخصيات محيلة على الخارج مبنية بناءً سردياً جديداً وعلى قاعدة التقطيع السيمي « مونتاج » وقد حقق هذا التقطيع غموضاً وازدواجية لدى الشخصيات الفاعلة في النص، ومن خلال الغموض والازدواجية تشكلت المفارقة السردية، فضلاً عن اختفاء السببية في تنامي الأحداث وذلك حسب اعتقادنا، لتماهي الأزمنة وتداخلها فإننا نلاحظ أن الأحداث وعلى الرغم من مرجعيتها التاريخية والأسطورية لم تكن مرتبة ترتيباً تتابعياً وقد هيمنت تقنية الحذف الزمانية على طول النسيج السردي للنص، فكان النص عبارة عن انتقالات واسترجاعات أدت أثراًً مهماً في خلق السرد اللولبي الذي بسببه تولد التداخل الشخصاني.

كان للتوظيف المرجعي الأسطوري والتاريخي والديني في النص دور في بنائه، أي بناء النص، هذا الدور ظهر واضحاً في إيراد أسماء آلهة وأبطال تاريخيين ودينيين، وقد عالج النص مواقفهم وأحداثهم معالجة سردية بالوصف مرة وبالحوار المتخيل مرة أخرى.

خامساً: قصة العصور الأخيرة :

ينتقل النسيج السردي في هذه القصة انتقالة سردية تجعله يختلف عن قصص المجموعة التي سبقته، إذ يبرز ضمير المتكلم شخصية فاعلة بعد ما كان طاغياً ومهيمناً على القصص السابقة ضمير الغائب هذا من جهة ومن جهة أخرى يختلف هذا النص عن النصوص التي سبقته في أنه انفتح على الحاضر بينما انفتحت النصوص السابقة على الزمن الماضي، إذ يبدأ النص في نفسه بـ « الآن علمني كيف يقام الاعتراف، وسأعترف لك وحدك » (8).

إن السارد هنا شخصية فاعلة في النص يساعده المسرود له الشخصية الأخرى المتخيلة ويختفي كذلك في هذا النص إلغاء الشخصية المركزية البؤرية، إذ تدور الأحداث حول السارد، الأنا المتكلم فهو المحرك لها والفاعل في خط سير الأحداث، وقد كان مرتكز الانطلاق في النص الزمن الحاضر كما قلنا سابقاً لكنه ليس الحاضر الساكن وإنما الحاضر المتحرك إلى منطقة المستقبل، وقد اشتغل حرف سين الاستقبال اشتغالاً بنائياً مهماً في جرِّ النص إلى منطقة المستقبل ( سأعترف، سأتكلم، سأقول، سيدرك.... ) وكذلك كان للام الأمر الجازمة أثرٌ في تحريك الحاضر نحو المستقبل ( لِيمت، لِيكن، لِتبعث، لِتستعيد... الخ).

لقد اعتمد النص في سرد الأحداث على الحوار بين السارد والمسرود له، وهما شخصيتان فاعلتان في النص، لكنهما متضادتان، وبسبب هذا التضاد الحاصل في موقفيهما تحققت المفارقة، واستخدما في السرد أيضاً تقنية المشهد السيمي ( الشريط السيمي ) ومثال ذلك:

« أعلمني إذن كيف وصل الزنج إليها؟ من أين؟ / قلت لي من النوبة / نعم / قلت لي من الكونغو / نعم / قلت لي أترى ذلك الرجل الأشقر وعلى رأسه عمامة مرصعة بالياقوت / الجالس على عرش مهيب / المحدق بجسد أسود مسجى أمامه يصب على قدميه الماء المعطر بالورود ويفرد أصابعه » (9).

لقد حقق الفعل « ترى » المسبوق بحرف الاستفهام « الهمزة » الجذب الذهني للمسرود له وشده إلى المشهد السيمي، ليعيده إلى قرون مضت رؤية وليس وصفاً تجريدياً، إن في هذا الاسترجاع المبني على استخدام تقنيات فنية آلية تحقيقاً للمفارقة السردية.

بعد قراءتنا لقصص مجموعة « عصر المدن » لا بد أن نثبت الملاحظات الآتية:

(1)- إن أغلب الشخصيات الفاعلة في القصص شخصيات ذات حضور مرجعي تداخلت مع الحضور الآني في بعض القصص ولم تتداخل في قصص أخرى وإن في تداخلها مفارقة سردية.

(2)- ألغيت الشخصية المركزية البؤرية في قصص المجموعة كلها باستثناء قصة« العصور الأخيرة » وإن إلغاءها حقق مفارقة للمألوف في بناء القصة.

(3)- تداخلت الشخصيات مع بقية عناصر البناء السردي:( المكان والزمان والمنظور).

(4)- ظهر واضحاً تشخيص الأشياء وإضفاء دلالة جديدة عليها وبفضلهما تحققت المفارقة.

(5)- امتازت قصص المجموعة بسمتي الغموض والازدواجية وهما سمتا المفارقة الرئيستان.

(6)- استخدمت في سرد القصص تقنيات فنية آلية مثل الشريط السيمي والتقطيع السيمي ( المونتاج).

(7)- تناولت القصص جميعاً ثيمة واحدة هي نشوء المدن واشتملت مضامينها على رؤى فلسفية عقائدية في النشأة الأولى ومكوناتها.

(8)- ظهرت الإحالة إلى الخارج بصورة واضحة في النصوص و لاسيما الإحالة الأسطورية والتاريخية والدينية والجغرافية «المدن ومواقعها وأنهارها وجبالها...الخ ».


الهوامش:

(1)   مجموعة عصر المدن: محمود جنداري: ص8، دار الشؤون الثقافية1994.

(2)   المصدر نفسه:ص23.

(3)   المصدر نفسه:ص48؟.

(4)   المصدر نفسه:ص 45.

(5)   المصدر نفسه:ص 48.

(6)   المصدر نفسه:ص 58.

(7)   المصدر نفسه:ص 72 .

(8)   المصدر نفسه:ص 103.

(9)   المصدر نفسه:ص 117.

محمد ونّان جاسم


التعليقات




5000