.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دولة العراق بين الشرعية الدولية والتطورات الحالية

الحقوقي / محمد عـنوز

 قـد يبدو من نافل القول، تاكيد أو ذكر البديهيات عن قدم دولة العراق كمهد لحضارة مشهود لها تاريخياً ، لأعتقادنا بأن ذكر البديهات في مختلف المجالات لا يعدو غير محاولة لتغطية الحقائق ، والبديهية في هذا الحال لا يمكن لها تسويغ الأوهام عند تحليل الحالات والأحداث والمواقف والتطورات التي تحدث على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الدولي.

لقد كان لدولة العراق سمات وأركان متغيَرة من حيث الحجم والجوهر بتغيّر الظروف الدولية حتى أستقرت في الظروف المعاصرة أي منذ أوائل القرن القرن العشرين بأركانها الحالية، الإقليم الذي تقدر مساحته بـ 444 ألف كيلو متر مربع ، والشعب المتعدد القوميات ـ عرب وكرد وتركمان وأشورين وكلدان ـ والسلطة الوطنية. ونالت البلاد إستقلالها كدولة بعد طول إحتلال ـ تواتر لعدة قرون ـ وكفاح وطنى إقترن بتضحيات كبيرة في عام 1932 في ضوء تطور العلاقات الدولية والمفاهيم الخاصة بالدولة وأركانها وسيادتها وحقوقها وعلاقاتها إلى جانب القواعد والمبادىء التي تُشكل في نهاية المطاف القانون الدولي ، حيث أصبح العراق عضواً في عصبة الأمم ، وبعد ذلك عضواً في هيئة الأمم المتحدة ، وكان ضمن الدول الخمسين التي تعتبر دول مؤسِسة للهيئة الدولية الجديدة عام 1945 .

 

حقوق الإنسان .. حقوق الشعوب
وموازيين القوى الدولية

ومنذ ذلك التاريخ تصاعدإلى درجة كبيرة نضال الشعوب وأخذ أبعاداً وطنية شاملة وأبعاداً دولية ضامنه، حيث غدا حق الشعوب في تقرير المصير وحقوق الإنسان بشكل عام بما فيها حقوق الدول، ضمن الحقوق الدولية التي تم الإعتراف بها والدعوة إلى إحترامها والعمل على صيانتها وعدم السماح بإنتهاكها في نصوص ميثاق هيئة الأمم المتحدة والعهود والإتفاقيات الدولية المتعددة ، إلا أن هذه الحقوق والتطور الحاصل في طبيعتها وأشكال تجليها وآليات تطبيقها وحمايتها ، كانت ولا تزال مرتبطة بطبيعة وحجم القوى التي تتمسك وتطالب بها، وقدرتها على إبرز هذه الحقوق والنضال في سبيل نيلها لأنها جزء من عملية الصراع بين اصحاب الحق ومغتصيبه على الصعيد الوطني أو الدولي.

وفي هذا السياق فقد حصل تطور كبير لا بل تقدم في مجال الحقوق الدولية من حيث الشكل والمضمون في آن واحد، لكن الأمر الهام في هذا المجال لا يقف عند تحديد هذه الحقوق وإقرارها ، إنما الأمر يتعلق بدرجة أكبر من حيث الأهمية والجدوى بآلية إحقاق هذه الحقوق وبالتالي سيادتها في العلاقات الدولية وكيفية حمايتها والدفاع عنها، فإن هذا ، كما ندرك ويشاركنا هذا الإدراك الكثيرون من المختصين في مجال القانون ومن المهتمين بذلك بشكل عام بسبب تعلق الأمر بحياتهم ومصالحهم الفردية أو العامة، يشكل مكمن ضعف القواعد والمبادئ التي تحكم العلاقات الدولية، فالعوامل السياسية والمصالح الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً، لا بل يمكننا القول بأنها تلعب دوراً مقرراً في مواقف الدول إزاء حقوق الإنسان في داخل المجتمع أو حق شعب ما لتقرير مصيره ، ولهذا السبب نجد حالات الصمت أو المواقف المنحازة في الكثير من الحالات ، أو المواقف التي تثير الشك حول الشرعية الدولية ومصداقية هيئة الأمم المتحدة .

كما أن هناك حقيقة هامة لا بد من جعلها مكشوفة دوماً، وعدم السماح لمن يريد إخفائها بمختلف الوسائل ، وهي عبارة عن جواب حول سؤال قد يبدو بسيطاً وساذجاً بعد كل هذه السنوات وهو ، ما جدوى إنتماء الدول إلى هيئة الأمم، خصوصاً الضعيفة منها، وهذه الحقيقة / الجواب أشار إليها بكل بساطة الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة كورت فالدهايم حيث قال ( إن الأمم ... لم تلتحق بهيئة الأمم المتحدة ، إلا لكي تأمن على نفسها من منطق القوة والعنف والإضطرابات ) (1).

 ويبدو مهماً اليوم تأكيد أمور جوهرية مترابطة :

• أهمية عدم إغفال متغيرات العصر التي تركت أثارها في الكثير من المجالات ومن ضمنها الحقوق الدولية وعلى وجه الخصوص جوهرالمفاهيم وآليات التعامل في ظل إتجاهات العولمة ذات الإبعاد الإرادوية والنتائج السلبية الخطيرة وتداعياتها الأخلاقية والسياسية والقانونية.

• صعوبة التمييز بين العمل الشرعي وغير الشرعي في ظل ميزان القوى الدولية الراهن على المواطن / القارىء، هذه الصعوبة التي تشتد مع المساهمة المؤسفة لبعض ذوي الإختصاص وحملة الشهادات في مجال القانون في خلطهم للمفاهيم وتكيَفهم للحالات وتفسيرهم للقرارات بشكل خال من التعليل، أو بتعليلات لا تدعمها الحياة! بسبب ضعف المعطيات الواقعية وتقليد المسائل النظرية من دون النظر فعلياً للمشاكل وما تحتاجه من علاجات جدية وملموسة ، وبذلك فهم يمارسون الإجتهاد ذا الأجر الواحد(2) ، من دون إكتراث لتأثير ذلك على الناس وقضاياهم المصيرية.

• إن إعتماد معياراً محدداً للتمييز بين ما هو مشروع وغير مشروع من الأفعال والإجراءات ، فيي ضوء الأعراف الدولية أو قواعد ومبادىء القانون الدولي، أمر في غاية الضرورة من الناحية الأخلاقية والسياسية والقانونية على حد سواء ، وبدون ذلك سنكون أمام شريعة لا علاقة لها بالإنسانية والأصول القانونية ولا بمقاصد هيئة الأمم عند الحديث عن الشرعية الدولية .

 

الشرعية الدولية
بين الحقيقة والوهم

ومن الموضوعات التي تعرضت للتشويه والخلط لتمرير الكثير من المواقف هي موضوعة الشرعية الدولية كمفهوم وألية تحكم العلاقات الدولية، والتي في ضوء تحديد ماهيتها وأسسها يتم الإنطلاق لتقييم القرارت الدولية، فالكثيرون يذهبون إلى إعطاء القوة المحضة الدور المقرر، ولا يعتدون بكل القواعد والمبادىء التي توصل إليها المجتمع الدولي خلال عدة قرون، ويضفون شرعية بصغية غريبة على ما يسمونه " قانون القوة"، وبذلك يتم القفز على حقيقة يعرفها كل مواطن بحسه الإجتماعي والسياسي الناتج من العرف، بأن القوة تفقد شرعيتها عندما تكون محض قوة، خالية من الأخلاق والمبادىء والقواعد المنظِمة والمحددة لكيفية إستخدامها والظروف التي تستوجب ذلك.

بتقديرنا أن الشرعية الدولية هي نتاج توافق ارادات الدول في نهاية المطاف، تلك الارادات التي أنشأت هيئة الأمم المتحدة كإطار دولي ينظم العلاقات بين كافة اشخاص القانون الدولي( دول ـ منظمات) ، وعلى هذا الأساس فإن الشرعية الدولية لا تتجاوز مقاصد هيئة الأمم، ولا آلية عمل هيئاتها وأجهزتها المختصة كما حددها ميثاقها بالنص الصريح ، ولا مبادئ وقواعد القانون الدولي المعاصر، كما أنها بعيدة عن أي عمل منافِ للضمير الأنساني ومبادئ العدالة.

كما أن الشرعية الدولية لها بعد حضاري، يجب التأكيد عليه والتمسك به وهو كامن في جوهر الشرعية بكونها الضامن لحقوق الدول بغض النظر عن حجم إقليمها وعدد سكانها وقدراتها الإقتصادية ، وفي ذات الوقت نشير إلى أن الحضارة الانسانية ليست ملك شعب واحد ، لانها ليست من صنع شعب واحد، إنما هي سبيكة من صنع كل شعوب الأرض، وسوف تنمو وتزدهر بمساهمة جميع الشعوب، لذا لابد ان تجسد الشرعية الدولية المبادئ التي تحافظ على حقوق ومصالح كافة الشعوب دون تمييز، وهذا المعنى نجده بشكل واضح في ديباجة ميثاق هيئة الأمم التي نطقت باسم الشعوب ( نحن شعوب الأمم المتحدة... وقد آلينا على أنفسنا أن ننقد الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي في خلال جيل واحد جلبت للأنسانية مرتين احزاناً يعجز عنها الوصف، وان نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الاساسية للانسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والامم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، مرات بين الاحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة في المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وان نرفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وان نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح) (3).

إن تطورالمجتمع الدولي والقواعد التي تنظم مجمل العلاقات فيه، لا يعني إنه تخلص من حالة الخروقات والمفاهيم التي تجاوزها من خلال ما تم صياغته وإقراره من الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية، خصوصاً في إطار هيئة الأمم المتحدة التي عمرها الآن 57 عام ، فالمادة الثانية من ميثاق هيئة الأمم تنص على أن ( تعمل الهيئة وأعضائها في سيعها وراء المقاصد المذكور في المادة الأولى وفقاً للمبادىء الآتية :

1ـ تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائه.

2 ـ لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعاً جميعاص الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون في حسن نية بالإلتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق.

3 ـ يفض جميع أعضاء الهيئة منازعتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عُرضة للخطر.

4 ـ يمتنع أعضاء الهيئة الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد بإستعمال القوة أو إستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الإستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد " الأمم المتحدة.

5 ـ يقدّم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى " الأمم المتحدة " في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثاق، كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزائها عملاً من أعمال المنع أو القمع.

6 ـ تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادىء بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم وأمن الدولي.

7 ـ ليس في هذا الميثاق ما يسوغ " للأمم المتحدة " أن تتدخل في الشؤون التي من صميم السلطان الداخلي لدولة ما ، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء، أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع ) (4).

ومما تقدم نرى أن المجتمع الدولي قد تجاوز على سبيل المثال الحرب كوسيلة لفض النزاعات الدولية ، والتي كانت وسيلة مشروعة قبل إنشاء هيئة الأمم المتحدة ، وكذلك تجاوز مفهوم ( حق المنتصر وواجب المهزوم ) لكونه مفهوم يقوم على مشروعية الحرب وإعتماد نتائج القوة المحضة في العلاقات الدولية، في حين إن ميثاق الأمم المتحدة يشدد على مبادىء العدل والمساواة والوسائل السلمية في فض المنازعات بين الدول والحفاظ على سلامة أراضيها وإستقلالها السياسي، إلى جانب تحديد عملية إستخدام القوة كوسيلة شرعية في حالتين أجمع عليها كل المختصون في مجال القانون الدولي والعاملون في مجال العلاقات الدولية، وهما:

1 ـ حالة الدفاع عن النفس في ضوء المادة 51 من الميثاق.

2 ـ حالة إستخدام القوة بقرار من مجلس الأمن في ضوء المادة 42 من الميثاق.

إن هذه الأسس تعبر عن إجماع الدول الأعضاء من خلال إقرارها لميثاق هيئة الأمم والإنتماء لها وكسب العضوية فيها، وبالتالي فإن القرارات التي تصدر من الهيئة الدولية، وإن جاءت على أساس توافق إرادات الدول المعبرة عن مصالحها، فإن هذه الإرادات لا يمكن أن تتجاوز المبادىء المذكورة وكل ما يتضمنه الميثاق من قواعد ومبادىء ، ومن هنا تصبح الشرعية الدولية الحقيقية هي تلك التي تحترم المبادىء والقواعد العامة ومصالح الدول وشعوبها من دون تمييز، وكل إتفاق يخالف ذلك يعرض الهيئة الدولية ومكانتها ودورها للضعف وبفقدها إحترام الشعوب قبل حكوماتهم.

 


الولايات المتحدة
و" الشرعية " المجسدة

أن الوضع في العراق وتطوراته السريعة ذات الأبعاد الخطيرة ، لم يصل إلى هذه الدرجة من التعقيد واللاوضوح، لولا الإبتعاد لا بل خرق جملة المبادىء المذكورة أعلاه. ولا نريد العودة لقضايا مضى عليها أكثر من عقدين من الزمان ، ولكننا نركز على التطورات الأخيرة وإعلان الحرب على النظام العراقي والتي إحدى نتائجها إنهيار نظام صدام ، ومن تداعياتها أيضاً كنتيجة منطقية لمشروع كامل يقوم على تغيّب الإرادة الوطنية العامة للشعب العراقي الأمر الذي أدى إلى فقدان العراق لإستقلاله وسيادته، كما أن الغموض يلف موضوعة حق الشعب بتقرير مصيره وإختيار النظام السياسي الذي يريد، والذي لا يحد عن الطموح الأعظم لكل قطاعات الشعب، وهو النظام الديمقراطي بما يعنيه من ضمان للتعددية السياسية وحقوق الإنسان بكفالة دستور يجسد الإرادة الوطنية العامة من حيث التشريع والإقرار.
أن أسس هذه التطورات تكمن في طبيعة السياسة الأمريكية ، فالموقف من الأمم المتحدة ودورها في المجتمع الدولي له تاريخ طويل، ولا نريد سرد تلك المواقف التي أقترنت بأحداث تاريخية لها علاقة بتقرير مصير العديد من الشعوب التواقة للحرية والحياة الآمنة الكريمة، ولكن سنكتفي في تعزيز ما نذهب إليه بمعطيات الأشهر الأخيرة التي كشفت الكثير من الحقائق.                       

في أذار/ مارس 1994 وفي كلمة ألقتها في مركز وودرو ولسن الدولي قالت السيدة مادلين أولبرايت، مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة حينها، " إن حفظ السلم التابع للامم المتحدة هو أداة مساهمة لتحقيق مصالح الأمن القومي الامريكي، و ليس أساساً لستراتيجية الأمن القومي، فهو لا يمكن أن يعتبر بديلاً عن القوة العسكرية الأمريكية والتحالفات القوية، وعندما تتعرض مصالحنا للتهديد، فسوف نختار سبيل العمل الأفضل الذي يخدم مصالحنا، فيمكن أن نتصرف من خلال الامم المتحدة، وقد نتصرف من خلال حلف الاطلسي، أو من خلال الإئتلاف مع قوى معينة، وأحيانا قد نجمع بين هذه الادوات كلها، أو قد نتصرف بطريقة منفردة، وذلك للدفاع عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة"(5) ، مجسدة بكلمات واضحة ومترابطة الفهم الامريكي لدور هيئة الامم وعمليات حفظ السلم، علماً أن ما ذكرته لا يشكل موقفاً جديداً فهو جوهر الساسية الأمريكية الذي لن يتغيير لكنه قد يتجلى بمظاهر مختلفة!
وفي ضوء هذه السياسية المعلنة للولايات المتحدة الأمريكية وغير الجديدة، يمكننا تفسير الجهد الأمريكي في تشكيل التحالف مع المملكة المتحدة بدرجة رئيسية إلى جانب مساهمة دول أخرى بصيغ مختلفة كإستراليا ، الدنمارك وعدد من الدول الأوربية الغربية منها والشرقية، وحسب التصريحات الأمريكية فأن هناك أكثر من 60 دولة أيدت الإجراءات الأمريكية ضد العراق، وخصوصاً موضوعة إنهاء نظام صدام.

لقد وقعت الحرب، وفي 9 نيسان / أبريل 2003 إنهار نظام صدام بوقت وطريقة لم تكن ضمن تقديرات أكثر المصادر المتفائلة والمؤيدة والتي تعتقد بضرورة إزاحة صدام بإعتباره يشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين، والتي لها ثقة بإمكانية الولايات المتحدة الأمريكية، بما فيهم الذين خططوا ونفذوا العمليات العسكرية.

 

العراق بعـد الحرب


إن البديهية الحياتية التي يدركها الجميع كمعرفة أو كممارسة، بإن الواقع أكبر وأغنى من التقديرات، ولذلك ظهرت حالات جعلت القوات الأمريكية والبريطانية تغير الكثير من إجراءاتها خصوصاً في مجال تشكيل الإدارات المحلية الأمر الذي أدى إلى الأستعانة في بادىء الأمر بعناصر النظام والتعامل مع التجمعات العشائرية وإستبعاد القوى السياسية بما فيها القوى التي إجتمعت في لندن وقبلها مجموعة الستة. بتقديرنا إن تطورات ما بعد الحرب تحمل في طياتها إبعاداً خطيرة بسبب غياب المشروع الوطني الجامع لكل الأطياف السياسية العراقية الحريصة على إعادة بناء البلاد على أسس تحترم فيها حقوق الإنسان وتجسد مصالح الشعب بمكوناته القومية من مختلف الأديان والطوائف، ومن ضمن هذه التطورات قبول الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها المملكة المتحدة عملية الرجوع إلى هيئة الأمم المتحدة تحت ضغط الأحداث في العراق وكيفية السيطرة على الأوضاع هناك أولاً ، والمطالبة الدولية لإعطاء دور لهيئة الدولية.

القرار 1483 ... قرار الأمر الواقع


بعد مشاورات طويلة توصل أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى توافق وبالتالي قبول نص مشروع القرار الذي قدمته أسبانيا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية بعد عدة تعديلات على جوانب تتعلق بدور هيئة الأمم المتحدة وكذلك تكييف حالة وجود القوات الأمريكية والبريطانية كقوات إحتلال ودور الشعب العراقي في إنتخاب حكومة وطنية.

وفي ضوء ذلك التفاهم صدر قرار مجلس الأمن رقم 1483 في جلسته رقم 4761 التي عقدت في 22 أيار / مايو 2003 من دون إعتراض، وإشترك في التصويت كل من ( الإتحاد الروسي، اسبانيا، ألمانيا، أنغولا، باكستان، بلغاريا، شيلي، الكاميرون، المكسيك، المملكةالمتحدة لبريطانية العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية )، ولم تشترك الجمهورية العربية السورية في التصويت في هذه الجلسة (4761)، ( في الجلسة 4762 المستأنفة، المعقودة بعد ظهر يوم 22 أيار / مايو ، أدلى ممثل الجمهورية العربية السورية ببيان يتصل بهذ التصويت أوضح فيه أن وفد الجمهورية العربية السورية لو كان قد مُنح الوقت الكافي الأضافي الذي طلبه، في أكثر من مناسبة، لدراسة مشروع القرار قبل التصويت، لصوّت لصالح هذا القرار) (6).

لقد تضمن القرار أكثر من 2050 كلمة تم صياغتها في مقدمة و27 فقرة ، وأهم ما ورد فيه إلى جانب تفاصيل كثيرة الإشارة إلى قرارات مجلس الأمن السابقة والخاصة بالحالة بين العراق والكويت، والتأكيد على:

• سيادة العراق.....

• أهمية نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية.....

• حق الشعب العراقي في تحديد مستقبله السياسي بحرية والسيطرة على موارده الطبيعية.....

• أن تقوم هيئة ألأمم المتحدة بدور حيوي في توفير الإغاثة الإنسانية وإعادة بناء العراق.....        

• إعادة إنشاء مؤسسات وطنية ومحلية للحكم الممثل للشعب.....                       

• التسليم بالصلاحيات والمسؤوليات والإلتزامات المحددة بموجب القانون الدولي المنطبق على كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، بمعنى تسمية هذه الدولة كدول محتلة وسلطتها هي سلطة الإحتلال.....

• مناشدة الدول لتلبية الحاجات الإنسانية للشعب العراقي وعدم منح ملاذ آمن لأقطاب النظام السابق..

• إلغاء الحظر الإقتصادي الشامل المفروض بموجب القرار 661 عام 1990.....

• نزع سلاح العراق والعودة إلى النظر في ولاية لجنة التفتيش.....

• إنشاء صندوق للتنمية ومعالجة موضوع الديون، وأن يتم إيداع 5 % من عائدات العراق في صندوق التعويضات المنشأ وفقاً للقرار687 الصادر عام 1991.

• إنشاء حكومة عراقية ممثلة للشعب معترف بها دولياً، وغيرها من الإجراءات الخاصة بإعادة بناء المؤسسات وأصلاح النظام الإداري والقانوني بشكل عام.

بتقديرنا، إن كل فقرات القرار تجسد حالة الإقراربالأمر الواقع الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها بريطانيا، وقبول الدول الأعضاء للقرار لا يعني بأي معنى، وبأي حال من الأحوال، بأن القرار يضفي شرعية على الإحتلال بقدر كونه إقراراً بالأمر الواقع المتمثل بوجود احتلال لم يتمكن المجتمع الدولي من منعه كي تتحمل الدول المحتلة مسؤوليتها في ضوء القانون القانون الدولي المعاصر وخصوصاً إتفاقية جنيف الرابعة التي تنظم هذه المسؤوليات والتي تستوجب توفير الحاجات المادية وضمان حقوق المدنيين وكذلك تهيئة الظروف لنقل السلطة إلى العراقيين، وهذه أبرز إيجابيات القرار.

 

تناقضات القرار

أن تناقضات القرار كثيرة، ونعتقد إنها نتاج طبيعي للواقع العراقي المليء بالتناقضات والمفارقات، وبالتالي فإننا نشير إلى ذلك في إطار حرصنا على تفهمها وإدراكها كي لا نقع في الأوهام التي أصبحت لاتعد ولا تحصى في حياة العراقيين، كما حصل ذلك آبان الحرب وقبلها، ومفارقة تحرير أم إحتلال وغير ذلك من الأراء البعيدة عن الحقائق والمعاني الفعلية للأفعال المشروعة وغير المشروعة على الصعيد الوطني والدولي حيث نجد كثير ما يتم خلط المفاهيم وتسويغها وبالتالي تسويقها لتدمير وعي العراقيين في مثل هذه الظروف القاسية التي يتطلب تجاوزها كشف الحقائق وعدم زرع الأوهام والإعتداء على عقول العراقيين ، ومن هنا تتجلى مسؤولية الحقوقيين بشكل عام وجمعية الحقوقيين العراقيين بشكل خاص في التصدي لتلك الأوهام.

فمن التناقضات الأولية التي نراها :

1 ـ القول بإحترام سيادة العراق حيث المجلس( يؤكد من جديد على سيادة العراق وسلامته الإقليمية) ، وفي ذات الوقت المجلس( يسلّم بالصلاحيات والمسؤوليات والإلتزامات المحددة بموجب القانون الدولي المنطبق على هاتين الدولتين، بوصفهما دولتين قائمتين بالإحتلال تحت قيادة موحدة( السلطة )، فاي سيادة هذه التي يتحدث عنها القرار وهو يعترف للمحتلين بأن لهم السلطة العليا والمقررة لمدة لا تقل عن 12 شهراً قابلة للتمديد؟! علماً أن مثل هذه الصياغات عبارة عن أوهام كان على المجلس أن يتحدث عن إعادة سيادة العراق، فالإحتلال يلغى السيادة من دون شك ، ويفرض سلطته على البلاد ويمارس الوصاية على شعبه ، وفي هذه الحالة يمكننا القول بأن هذه سابقة خطيرة تهدد مبادىء الأمم المتحدة للإنهيار، وهي أول حالة في العلاقات الدولية تأخذ هذا المنحى في إطار هيئة الأمم المتحدة، والخطورة تكمن في إلغاء إستقلال بلد بعد أكثر من 70 عاماً من التمتع به، الأمر الذي يشكل تجاوزاً صارخاً للمادة 78 من الميثاق والتي تنص على أن ( لا يطبق نظام الوصاية على الأقاليم التي أصبحت إعضاء في هيئة " الأمم المتحدة " إذ العلاقات بين هذه الهيئة يجب أن تقوم على إحترام مبدأ المساواة في السيادة ).

2 ـ لم يكتف القرار بموضوع نزع أسلحة الدمار الشامل بل إن المجلس ( يؤكد من جديد أيضاً أهمية نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية وتأكيد نزع سلاح العراق في نهاية المطاف ) ، فهل يعقل أن يتم نزع سلاح دولة في حين لا يوجد معيار دولي لحجم وطبيعة تسلح الدول، وكيف تتم صياغة العبارة بشكل عام والتي تدل على الإطلاق أكثر مما تدل على التحديد لنوع معين كما جرى في القرار 687 الصادر 1991 ؟! ليس هذا فقط إنما الأمر ينسحب على المبررات التي كانت وراء نزع أسلحة الدمار الشامل والتي كانت تتعلق بوجود النظام الدكتاتوري وصدام بالذات واليوم لا النظام ولا صدام موجودان ، فما هو المبرر إذن ؟!

3 ـ القرار ( يشدد على حق الشعب العراقي في تحديد مستقبله السياسي والسيطرة على موارده الطبيعية ، وإذ يرحب بإلتزام كافة الأطراف المعنية بدعم تهيئة بيئة تمكنه من القيام بذلك في أقرب وقت ممكن ، وإذ يعرب عن تصميمه على ضرورة أن يحل اليوم الذي يحكم فيه العراقيون أنفسهم على وجه السرعة ) كما ورد في مقدمة القرار، إلى جانب تكرار عبارة ( تهيئة الظروف التي تمكن الشعب العراقي أن يقرر بحرية مستقبله السياسي) في الفقرة 4، أو ( حتى تصبح حكومة للعراق ممثلة للشعب ومعترف بها دولياً )، النفقطة ب من الفقرة 16، الفقرة 21، والفقرة 22 من القرار.

وهذا يعني قطع الطريق أمام سلطة وطنية إنتقالية، والمرحلة الإنتقالية ستكون جزء من مهام سلطة الإحتلال، وهذا بتقديرنا لايتناسب مع ضرورات الوضع في العراق من جهة، ومن جهة أخرى فأن القرار بالأصل صدر بمعزل عن وجود ممثل للشعب العراقي، رغم إن عدداً غير قليل من قواه السياسية كانت تمتلك علاقة مع الدول المحتلة، ولها قراراتها الصادرة من مؤتمر لندن 2002 ، أو من مؤتمر الناصرية المتعقد في 15 نيسان / أبريل 2003 ، واللذي أشار القرار إلى بيانه ، أو مؤتمر بغداد المنعقد في 28 نيسان / ابريل  2003.

فالقرار بتجاوزه على إرادة العراقيين ولو بالشكل المحدود ، ومن دون تحديد آلية التعامل مع الشعب وحقه في إعادة بناء مؤسساته يزيد المخاوف ولا يخلق الإطمئنان المنشود . وتبع ذلك قرار بريمر بإلغاء عقد مؤتمر وطنى ذي صلاحية لتشكيل حكومة إنتقالية.

ختاماً فأن القرار رغم صدوره من مجلس الأمن فأن إرادة العراقيين هي العامل الأهم في آفاق التعجيل بالظروف التي تؤدي إلى أخذ زمام الأمور بإيديهم من خلال وحدة العمل، وتشكيل لجان التنسيق، وإدارة المدن والمحافظات وتنظيم الأحتياجات ، وإشاعة روح التعاون بين القوى السياسية، والإبتعاد عن روح الإستئثار كل ذلك يقلل من مدة وجود سلطة الإحتلال وبالتالي إعادة إستقلال البلاد وسيادته في ضوء الشرعية الدولية الحقيقية.

مالمو حزيران 2003

المصادر:

1 ـ كورت فالدهايم ـ الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، حوار مع مجلة الشاهد، العدد 153 أيار / مايو  1998.

2 ـ قول مشهور(من إجتهد فأصاب له أجران ومن إجتهد فأخطأ له أجر واحد).

3 ـ ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، إصدار إدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة، نيويورك، تشرين الثاني / إكتوبر1997.

4 ـ نفس المصدر.

5 ـ الأمم المتحدة ـ ضرورات الإصلاح بعد نصف قرن ـ مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1996، ص 63.

6 ـ محضر جلسة مجلس الأمن الدولي رقم 4761، الخميس 22 أيار / مايو 2003، الساعة 9,30، وثائق الأمم المتحدة.

7 ـ نص القرار1483، وثائق هيئة الأمم المتحدة.

ملاحظة : هذه المادة كتبناها في حزيران عام 2003 ، قبل إتفاق تشرين الثاني عام 2003 بين مجلس الحكم والحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر ، وقبل إعلان إجراءات نقل السيادة. والتي بحاجة إلى دراسة خاصةوتقييم للإتفاق ولعملية نقل السيادة من حيث الكيفيةوالنواحي العملية، وقد أرسلنا المادة في حينها لمجلة الثقافة الجديدة ولم تنشر ، وذلك من حقها .

الحقوقي / محمد عـنوز


التعليقات




5000