..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصعلكة والاغتراب لدى الشعراء السريان (3 - 3)

أ.د. قاسم حسين صالح

 

أ.د. قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

  يهدف هذا التحليل السيكولوجي الى الكشف عن الصعلكة والاغتراب في الشعر السرياني من خلال اثنين من ابرز ادباء السريان هما جان دمو وسركون بولص،ومعرفة ما اذا كانت هنالك علاقة بين الشخصية  personality وبين الصعلكة والاغتراب،وما اذا كان الابداع في الشعر سببا  في هاتين الحالتين ام نتيجة.

ثانيا:سركون بولص(  1944- 2007)

 لا تتجسد الصعلكة في سركون بولص كتجسدها في جان دمو ،غير انه كان منظرا مألوفا ان تجد سركونا برفقة جان دمو يتسكعان في شوارع مهجورة حسب فاروق مصطفى.وكان كلاهما(سركون وجان)يسكنان غرفة في منطقة الحيدرخانه حيث يعيش فيها المتسكعون ومصاصو حليب السباع وما تبقى من نسل القوادين والبغايا المتقاعدات،حسب وصف مالك المطلبي..في حياة اشبه  بالبوهيمية  حسب عبده وازن.

 وقريبا من (الحيدرخانه) كانت المقاهي منشورة على اكتاف ارصفة شارع الرشيد  يجلس فيها محبو الادب والفن، بدءا من مقهى البلدية التي تفوح منها رائحة الرطوبة الى مقهى الزهاوي ثم حسن عجمي فالبرلمان المزدحمة دائما بالافواه التي تحتسي الشاي والايدي التي تلتهم الصحف.

 الى تلك الأجواء البغدادية جاء سركون من كركوك حاملا موهبته الشعرية واجادته اللغة الانكليزية، يعتاش على الترجمة باحثا عن عمل للخلاص من اللاجدوى ومن العوز ايضا،كاي ابناء  جيل الستينات الذي يوصف بجيل التمرد واللايقين.   

 وسركون، باعتراف سعدي يوسف شاعر حقيقي،وصاحب الصوت الاتقن والاقوى حسب بلند الحيدري،وان كتابات الشعراء المعاصرين عن قصائده فاقت كتابات النقاد ،حسب ديمة الشكر، وله حضور خاص في الشعرية الجديدة لا يتمتع بها اي من ابناء جيله الستيني،حسب  حاتم الصكر،وهو احد الاسماء البارزة في رعيل الادب الستيني المثخن بالجراح والاغتراب والخيبة واحد الوجوه الاكثر اشراقا ولمعانا في تجربة الشعر العراقي الستيني، حسب حنون مجيد.. والشاعر المتميز لغة ورؤيا شعريتين  مركزا في بناء ذاته الشعرية على ما هو انساني وثقافي ،حسب ماجد السامرائي..وهو احد اعمدة الشعر  ومبدع بقي محافظا على روح الشباب وقوة وحيوية العاشق الولهان بمعبودته وطنه الصغير حسب د توفيق التونجي. وسركون هضم جملة التجارب الخلاقة ليصهرها في مصهره العراقي بروح اشورية حميمة حسب عواد ناصر.وعمل على تغيير خارطة الشعر العراقي بل العربي الحديث واحداث ثورة في اساليبه وتقنياته حسب جاسم المطير.وهو كائن جاء بالحياة الى الشعر ولم يات بالشعر الى الحياة،وعندما ينهمك الشاعر بتحويل الحياة الى الشعر فانه يدرك حاجة الشعر الى بعض الحياة لانقاذه من ذهنيته وتهويماته وجمله الرومانسية الكئيبة، حسب الشاعر السوري عابد اسماعيل.وعدّه المستعرب الفرنسي جاك بيرك واحدا من اهم الشعراء الشباب العرب في ثمانينيات القرن الماضي اختط طريقه الخاص وراح يعمق اتجاهه الشعري على مستوى التجربة التي اكتضت باحاسيس الغربة.

 وسركون هو شاعر الترحال كما يصفه عبده وازن، طاف في الافاق طويلا وبعيدا حسب الشاعر والمترجم سليمان توفيق،محمد صابر ،مالك المطلبي ،وامل الجبوري. والجوال الدائب في الثقافة والاسئلة والزمان والمكان حسب حنون مجيد، وشاعر المنفى الوجودي الذي كان يلبي الدعوات الى المهرجانات الشعرية العالمية لا رغبة في الشهرة وفي لقاء الجماهير بل حبا بالسفر وارتياد الافاق المفتوحة حسب ديمة الشكر.

الاغتراب..عند سركون بولص

 يتغلب الاغتراب على الصعلكة عند سركون بعكس جان دمو.وتشكّل شخصية سركون بولص انموذجا لأغتراب المثقف العراقي بشكل خاص،لأن فيها تجسّدت أهم انواعه.فالاغتراب حسب سارتر ناتج عن ظروف الحياة المعاشة في عالم يتسم باللامعنى والعبثية..وكان قد عاشه سركون.والاغتراب حسب هيجل انفصال او تنافر بين الفرد والبنية الاجتماعية،وكان قد خبرها سركون. واذا كان الاغتراب يعني وعي الفرد بالصراع القائم بين ذاته والبيئة المحيطة به يتجسد في الشعور بعدم الانتماء والسخط والقلق والشعور بفقدان المعنى..فقد عاشها سركون ايضا.

 ان التحليل السيكولوجي لشخصية سركون يقدم لنا خمس مؤشرات عن اغترابه:

 -ان الذات لديه هاربة،وانه في بحثه عنها كمبحر نحو العدم

-الاحساس بأنه مشتت الهوية   identity diffused

- الصراع بين حس الأقلية والحس الأنساني المطلق

-الشعور بالانتماء واللاانتماء في آن معا،وتحديدا في السنوات التي عاشها في امريكا.

-صدمة الخيبة التي احدثها تجواله في مجتمعات العالم بأنه لا معنى لوجود الانسان وقيمته حتى في ارقاها. 

 لقد صعب على سركون التوفيق بينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه حتى لو كان من ارقاها .

 فبعد حرب الخليج 1991 ادرجت السلطات الامريكية العراقيين من حملة الجنسية الامريكية بمن فيهم الاشوريين الامريكان،على اللائحة السوداء كمشبوهين محتملين في التواطؤ مع العدو (العراق).وكان سركون في حينها ترك بيروت الى سان فرانسيسكو حيث لا اقليات بالمعنى الثقافي ليحظى بالحرية المطلقة والرحابة والمناخ المفتوح لكل ما يريد..فكانت صدمة الخيبة التي احدثت لديه غربة المكان بعد ان خبر غربة الزمان،وشعر كمن هو منفي داخل نفسه..وظلت الخصومة بينه وذاته الى يوم مماته.

 ولم يكن ترحال سركون وتنقله بين المدن للمتعة والترفيه عن النفس بل كان حاجة قسرية،لأن الذي يعيش الاغتراب تنشأ لديه حلول قسرية للصراعات العصابية كالابتعاد عن الاخرين انفعاليا، او الحصول على محبتهم، او العداء لهم..فيما كان الحل القسري لدى سركون هو السفر الدائم.

 ولأن سركون كان وسيما(نقيض جان دمو..شكلا)،ولأنه كان شاعرا مبدعا ،وكاتب قصة ورواية ،وضليع في الترجمة، وثقافة واسعة في الشعر العالمي..فقد تولد لديه الشعور بالنرجسية،التي تفضي بآلية نفسية الى ان تجعل صاحبها ملتصقا بأوهامه عن نفسه..وعن المجهول واللانهائي.

 وسركون خبر الاضطهاد لاسيما في صباه وبدايات شبابه التي عاشها في كركوك :(ايهاالماضي..ايها الماضي..ماذا فعلت بحياتي)..ونقمته على ماضيه هذا مرتبطة بانتمائه الى أقلية وشعوره كما لو كان مواطنا من الدرجة الثانية في مجتمع عشائري متزمت ،فيما هو يحمل فكرة انسانية عن الناس وفكرة نرجسية عن ذاته.

 ولأغتراب سركون علاقة بالحضارة ،فلأن لديه حساسية عالية ،ولأنه يحمل صورة مثالية لما يجب ان تكون عليه حياة الانسان ،فانه وجد ان منغصات الحضارة والتغيرات السريعة والتناقضات الاجتماعية والاقتصادية..قد سلبت الانسان حريته وأنسانيته وحولته الى ما يشبه الآلة..في حالة تناقض الطبيعة الجوهرية للأنسان التي قاسها سركون على روحه الشفافة وعقله المبدع.فالشعور بالاغتراب ليس شرطا في الابداع الشعري ما لم يمتلك الشاعر موهبة الابداع..كتلك التي تميز بها سركون..حتى في حياته التي انتهت بتراجيديا احتضاره في منفاه الالماني بشقة صديقه مؤيد الراوي..من جماعة كركوك..التي عاشت عصرها الذهبي قبل اربعين سنة..وتشتت مبدعوها في المنافي!.

 استنتاجات ختامية

•·         ان كلا الشاعرين:جان دمو وسركون بولص يمتلكان موهبة شعرية، غير ان سركون هو الأكثر ابداعا..ما يجعلنا نستنتج بأن الاستغراق في الصعلكة تؤثر سلبا في الابداع الشعري للشاعر،فيما الاغتراب يؤثر ايجابا ان لم يكن قد ادخل الشاعر حالة الاكتئاب المرضي.

•·         ان الناس عموما توجد لديهم ثلاث (ذوات):اجتماعية،ومزيفة ،وحقيقية.وتعني الذات الاجتماعية مسايرة الناس والاذعان للنظام والقيم والتقاليد..فيما تعني الذات المزيفة ان الفرد يظهر للآخر عكس ما يخفيه سواء في السياسة او العمل الوظيفي او الحب او الصداقة.اما الذات الحقيقية فتعني ان الفرد يمارس حريته ويعيش وجوده ويعبّر عن انفعالاته ويعمل ويقول ما يريد،وانه لا يساوم ولا يساير ولا يذعن ولا يتنازل عن قول ما يعدّه حقيقة..وأن محنة جان دمو وسركون بولص انهما كانا متمسكين بالذات الحقيقية.

•·         الفرق بين العقلاء والمصابين بالشيزوفرينيا ان العقلاء يدركون ان الواقع يفرض عليهم ان يمارسوا الذاتين الاجتماعية والمزيفة كي يعيشوا ويحصلوا على ما يريدون،فيما المصاب بالشيزوفرينيا يكون امام اختيار احد بديلين:اما العمل على حمل الناس على ان يكفوا عن ممارسة الذاتين الاجتماعية والمزيفة ويكونوا مثله،واما ان يكف هو عن ممارسة ذاته الحقيقة ويكون مثلهم. ولأنه يدرك ان تغير واقع الناس مستحيل،وان تنازله عن ذاته مستحيل ايضا..فانه يقرر الانفصال عن هذا الواقع والعيش في واقع آخر تخلقه ذاته الحقيقية في عالم من الاوهام والافكار الخيالية والحرية المطلقة..وهذا ينطبق على جان  وسركون في كونهما خلقا عالما نفسيا من الأوهام والأفكار الخيالية،غير انهما لم ينفصلا عن الواقع الذي عاشاه.

•·         أن (شطحات) من الشيزوفرينيا (الحميدة!) شرط في الابداع الشعري لاسيما ان كان  كأنموذجي جان دمو وسركون بولص اللذين ماتا من اجل ان تبقى (ذاتهم الحقيقة) حية ما بقي الشعر يحكي الاضطهاد والقهر والغربة.

أ.د. قاسم حسين صالح


التعليقات

الاسم: د.قاسم
التاريخ: 11/12/2013 15:17:58
ممتن جدا عزيزي جمال ..اقتراحك يغريني بالكتابة بنفس العنوان الذي اقترحه جنابك(الصعلكة والاغتراب في الشعر العراقي المعاصر) ..وليت من قرأ دعوتك يستجيب ..بدءا من العاملين في مؤسسة النور .محبتي واحتراماتي

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 10/12/2013 21:18:21
الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح

ودا ودا

بصدد الشاعر عبد الأمير الحصيري , هناك أكثر من مقال في

موقع النور مكرس لهذا الشاعر وتجد على الأنترنيت ايضا

ديوانه أشرعة الجحيم وقصائد اخرى متفرقة .

كل الود

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 10/12/2013 18:28:56
الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح

ودا ودا

شكرا على ردكم استاذ قاسم , لم أعرف ان المقال كتب

لمناسبة ثقافية خاصة .

تمنيت لو توسعت المقالة لتشمل جميع الشعراء الذين

عرفوا بهذه الظاهرة من حسين مردان مرورا بالحصيري

وعبد الحسن الشذر وشعراء آخرين اصغر من هؤلاء سنا

طبعا هناك بعض الشعراء( تصعلكوا ثم تابوا ) اعني

عاشوا الصعلكة أو جربوها .

مع الأسف لا تحتوي مكتبتي الخاصة على ديوان لحسين مردان

كان عندي فقط( طراز خاص ) وقد اعطيته منذ سنين للشاعر

خالد المعالي . اعتقد ان الشعراء العراقيين داخل الوطن

بمقدورهم مساعدتك في هذا الجانب .

الموضوع يغري بكتاب كامل لا مقالة واحدة . ويبدو لي انك

تستطيع عن طريق اعلان او ما يشبه الأعلان في المواقع

العراقية الثقافية على الأنترنيت بأنك بصدد الكتابة عن

ظاهرة الصعلكة في الشعر العراقي المعاصر فربما زودك

الكثيرون بمادة ووثائق تعينك على الكتابة الموسعة في

هذا المجال . اتمنى لك كل التوفيق

كل الود

الاسم: د.قاسم
التاريخ: 10/12/2013 15:02:17
الأخ الفاضل جمال مصطفى
اولا اعتذر عن التأخير لأنني كنت مشغولا في مؤتمر..,ثانيا ..ان التحليل كان خاصا بالشعراء السريان لمنسبة ثقافية خاصة بهم حصرا.ثالثا،اكون ممتنا لجنابك لو زودتني بدواوين او مختارات من اشعار حسين مردان والحصيري.احتراماتي مع خالص مودتي

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 09/12/2013 17:42:11
الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح

ودا ودا

قرأت المقال بحلقاته الثلاث ولم أجد جوابا على سؤالي

الذي طرحته على الدكتور وها أنا أعيد نشر تعليقي الأول

عل الأستاذ الدكتور يجيب عليه هذه المرة .

شكرا أولا على هذا المقال المفيد والممتع .


وبما ان المقال لم يكتمل نشره بعد وما هذا المنشور هنا

إلا ثلث المقال , فإن مداخلتي ستنصب على ما ورد في

العنوان من ان جان دمو وسركون بولص شاعران سريانيان

هل هذا صحيح ؟! أو بصيغة أدق ؟ ما هي العلاقة بين كونهما

سريانيين وبين الأغتراب ؟ ولكن حسين مردان والحصيري

صعلوكان ايضا ؟ فلماذا حصرت الأغتراب بالشعراء السريان

؟ يبدو ان عليّ الأنتظار حتى تنجلي المقالة كاملة وساعتها

ربما تأتي الأجابة على سؤالي هذا ضمنيا وإلا فسؤالي

قائم : الشاعران عربيان أو هكذا يحسبان بحكم كتابتهما

بالعربية فما معنى الأشارة في العنوان الى سريانيتهما ؟

وللكاتب كل الود والأحترام والتقدير




5000