..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / حب و رعب

كُليزار أنور

عندما استيقظت لم أجده ، فقد غادر إلى عمله .. رغم انه قد أُعلن _ ليلة أمس _ حالة الطوارئ في المدينة . يعجبني التزامهُ وأحترمهُ إلى أبعد حد . ازدادت سرعة دقات قلبي .. انهُ الخوف عليه . 

فتحتُ الانترنيت .. وجدتهُ أمامي على ( الماسنجر ) : 

_ كيفك حياتي ؟ 

_ لماذا ذهبت .. ألم يعلنوها عطلة ؟ 

_ ( هههههههه .. عطلة الك ) . كل عام وانتِ الحب . 

كتبتُ لهُ و رد عليّ بحديثٍ عادي ، لكنهُ حميمي جداً . واستأذنتهُ لأفتحَ بريدي . وصلتني إيميلات كثيرة من أمريكا و ألمانيا و هولندا و من مصر و سوريا و اليمن .. كلها إيميلات إعجاب بكتاباتي . فتحتُ موقع ( إيلاف ) الإلكتروني ، فوجدتُ الحوار الذي أجرتهُ معي قبلَ أيام ، وقد عنونوه باسم : ( الكاتب العراقي لم تهزمهُ الحروب ) !

لم تهزمهُ .. ولن تهزمهُ ، فالحرب قدر قد كُتبَ على جبينِ أحلامنا إلى الأبد . لو يعلمون .. أية معاناة نعيشها .. وأي رعب أشعرُ به الآن وهو هناك في مقرِ عملهِ في أخطر مكان من المدينة .

انتهى الدوام ، ولم يأتِ ! اتصل بعد الثانية ظهراً :

_ لقد أُغلقت الجسور .. لن أستطيع أن أعود إلى البيت .. سأبقى هنا الليلة .

رديت بغضب :

_ لا أعرف إلى أين سيقودنا التزامك هذا .

ضحك ، ثم أردف :

_ ( ديري بالك على نفسك ) . مع السلامة .

وغادر . دخلت المطبخ كي أُهيئ طعام الفطور .

رن موبايلي بعد ساعتين .. انهُ هو :

_ أين أنتِ ؟

_ في المطبخ .

_ هل انتهيتِ ؟

_ بقيَ القليل .

كان الالتزام شيء من طبعه ، بل جزء من سلوكه . ضحكَ من أعماق قلبه في مرح .. وتكلم معي بحديث لأول مرة يحدثني به . استغربت خروجه عن المألوف :

_ " .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. " .

_ ما هذا ؟ ماذا تقول بالله عليك !

_ " .. .. .. .. .. .. .. .. .. " .

_ أرجوك ، فنحن صيام .

_ " .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. " .

_ ألستَ صائماً ؟

_ " .. .. .. .. .. .. .. .. " .

_ ويحك ! إننا في رمضان !

_ دعيني أقل ما لم أقلهُ لكِ ذات يوم .

_ الأكل على النار .. دعني أذهب .

_ سأُكلمكِ بعد الفطور .

كنتُ مستغربة جداً وسعيدة جداً . هل هي الحرب تجعلهُ يلغي التزامهُ معي ، فهل الحرب تفك القيود والمشاعر والأحاسيس ؟؟! أم الخوف من أن يباغتنا الموت في لحظةٍ نجدها غير مناسبة ، فهناك الكثير الكثير الذي لم نقلهُ ولم نفعلهُ . أَم يا تُرى هو تحديٍ للقدر وانتصار نريد أن نحققهُ ، فحينَ نواجه الشدائد .. يعني بأننا نحاول أن ننتصر عليها بحسنا الإنساني .

لم أعرف كيفَ فطرت ، وكيفَ صليت ، وكيف أكملتُ عملي المنزلي . كنتُ أذكر الله في نفسي ، قد تطمئن . لا حول الله .. لي ربٌ يحميه .

اتصلتُ بهِ على موبايله ، لكنهُ مغلق .. لم يكن مغلقاً ، بل شحنهُ قد انتهى . اتصلتُ به على الهاتف الأرضي :

_ مرحباً . كيفَ الوضع ؟

_ سيئ جداً .

_ هل فطرت ؟

_ نعم . وأنتِ ؟

_ نعم . أينَ ستنام ؟

_ على الأريكة .

_ الدنيا بَرد .

_ توجد مدفأة .

وبينما كنا نتحدث سمعت دوي اطلاقات نارية وانفجارات قوية وقريبة جداً .

_ يبدو بأنها ( علقتْ ) . اذهبي سأتصل ( بعدين ) .

مَنْ سيعيد دقات قلبي إلى وضعها الطبيعي . لم تبقَ آية لم أقرأها في نفسي .. قد تحفظهُ . يا إلهي .. أي رعبٍ نحنُ فيه .. وأية حروبٍ غُرسنا في تربتها إلى الأبد ! أُحاول أن أتشاغل .. أُدير قنوات الأخبار ( الجزيرة ، العربية ، أبو ظبي ) . ما لهذا الخوف يجثمُ على صدري كجدرانٍ ثقيلة. واتصلت مرة أُخرى . نفختُ في توتر ، فلم يبقَ من رصيد هاتفي سوى دولارين ونصف :

_ كيفَ الوضع الآن ؟

صمتَ قليلاً ، ثم قالَ بسخرية حزينة :

_ بيني وبينكِ .. خفتُ كثيراً .

رديتُ مخففة عنه :

_ حقك ، فنحنُ بَشر يا عزيزي .. والضعف الإنساني طبيعة وليسَ عيباً .

_ حاولت أن أتصل ، لكني لم أفلح .

_ ماذا هناك ؟

_ لا تعرفين مَن يهاجم مَن .. هل هم الأمريكان ، أَم المقاومة ، أم الإرهابيين ؟؟؟ ما عدنا نعرف !

_ إني قلقة جداً .

_ انهُ قدرنا .. ومن العبث أن يحاول المرء مقاومة القدر .

_ أكاد أبكي خوفاً عليك .

وكي يُخرجني من جو الحرب والحزن ، غير الموضوع .

_ أسمعتِ آخر أُغنية لعاصي الحلاني و كارول صقر ؟

_ رأيتها قبلَ قليل في قناة ( روتانا ) .

_ إنها جميلة جداً .. سأُغنيها لكِ :

(( قولي قولي جاي ... بعَيّد أنا 

حكيلي حكيلي حكاي ... بغَني أنا 

حتى عمري يطول .. ألبي عني يقول

غيرك مش معقول ... حبوا أنــا )) .

_ لن أستطيع أن أنام الليلة . أشعر بالبيتِ خاوٍ وبارد من حولي .. هل هي أنفاسك التي كانت تملؤه بالدفء .

_ يا ليتكِ كنتِ معي هنا .

_ في الجحيم الذي أنتَ فيه ؟

_ لكانت أعظم ليلة ( ليلة حب و رعب ) !

_ أهذا هو وقت الحب ؟!

_ ما علينا .. ماذا تلبسين الآن ؟

_ ثوبي الذي غادرتني بهِ صباحاً .

_ لم تبدليه .

_ إلى أن تعود .

_ " .. .. .. .. .. .. .. .. " .

_ إننا في رمضان .

_ ألم نفطر ؟

_ لم تكلمني مثلما كلمتني اليوم بالذات .

رد بهدوء و ببساطة وكأنهُ يلقي حملاً :

_ أتعرفين .. اليوم شعرت بأنه من الممكن _ في عز هذه الحرب اللعينة _ أن ننتهي فجأةً، فالموت يطوقنا من كل الجهات .. وأنا لم أقل لكِ كل شيء بعد . كم أتمنى أن تكوني الآن بجواري ، فهناك أشياء كثيرة أُريد أن أبوح لكِ بها .

_ ما أكثر ما لم أقلهُ لكَ أنا أيضاً . أتعرف .. إنها أجمل ليلة لي معك .

أي شلال من الكلام العذب غمرني به .. شلال انهمر من سقفِ ليلةٍ ساخنة بالرصاص والبارود والقذائف والرعب والخوف .

وفجأةً .. انقطع الخط .. توووت .. توووت .. توووت .. .. انتهى الرصيد .

  

ملاحظة : ما بين الأقواس الصغيرة كلام لا يُكتب ولا يُقال ، لكنهُ يُفهم بدون سؤال !

 

كُليزار أنور


التعليقات

الاسم: حسن منصور
التاريخ: 29/08/2009 00:19:21
ماهذا الصدق والجمال المتفجر من كلماتك البسيطة؟لشرح واقع وطن؟ساجعل هذا النص كاول تجربة سينمائية لي في فلم قصير.....اشكرك

الاسم: رعد الرسام
التاريخ: 28/05/2009 18:13:20
جميل ما تكتبين سواء كان شعراً او قصة

الاسم: بشير ونيسي
التاريخ: 19/04/2008 10:57:48
في هذا السرد يتجلى البوح ليعلن عن ميلاد الجسد الجسد ينتظر الوحي الحب يتشكل رعبا ومنه يجي كوثر الممكن المستحيل

الاسم: وجدان عبدالعزيز/كاتب عراقي
التاريخ: 19/04/2008 07:35:35
لا شك ان كليزار انور اسم عراقي حفرته الكاتبة
بجدية الانسان المبدع وتركت بصمات لا يمكن اغفالها
في جسد القصة العراقية الحقيقة انا كنت وفيا
لمتابعتها وها هي ترسم في قصتها حب و رعب
خربطة التحرك الدرامي وتركت حرية للمتلقي في
التأويل بتركها الفراغات المسكوت عنها
وخلطتها بمعاناة الانسان العراقي وبذكاء الكاتب
الذي يمتلك تجربة
تقديري ..

الاسم: حسن غازى
التاريخ: 18/04/2008 23:34:36
رائعة جدا أشكرك شكر خاص على هذه القصة الرقيقة عذبة المشاعر جعل الله فجر العراق والأمة قريب وكشف الغمة عن شوارعنا ومشاعرنا وأرائنا وأفكارنا فى كل البلدان
حسن




5000