.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القضاء في العراق بين القاعدة والإستثناء

الحقوقي / محمد عـنوز

أصدر مجلس الحكم الإنتقالي في العراق قراراً ينص على تشكيل محكمة مختصة مجرمي الحرب، حسب تصريح الناطق الرسمي بأسم المؤتمر الوطني العراقي إنتفاض قنبر، وتصريح نجل السيد الدكتور محمد بحر العلوم، ولا ندري على ماذا إستند المجلس في قراره هذا ؟! هل لوجود جرائم حرب في واقع الحال أم أن المجلس يعتبر كل جرائم النظام المباد هي كذلك ؟!
حسب معرفتنا أن الذين أعلنوا هذا القرار لا علاقة لهم بالقانون كإختصاص، وقد يكون الخطأ في إعلانهم لا بنص القرار، ولكن التأكد من هذا الإعلان من مصادر مختلفة تأكد لنا أن القرار يتحدث عن مجرمي الحرب وجرائم حرب، وأن لجنة مختصة بهذا الشأن تعمل حالياً على تحديد الأسس والقانون الذي تستند عليه هذه المحكمة، والشيء الغريب أن يؤكد الذين أعلنوا خبر إنشاء المحكمة المذكورة، على أن إنشاء المحكمة ضرورة لا مناص منها ، لا بل ذهب عدد من الكتّاب إلى إعتبار هذا الإجراء قانوني ، وكأن الموضوع يتعلق بالشكلية القانونية للقرار، أو شرعية تشكيل مجلس الحكم بحد ذاته وحدود صلاحياته، من دون أن يتم تعليل مثل هذا الوصف أو ذاك، مما يؤدي إلى خلط الأمور، وتداخل في المفاهيم إلى درجة فقدان المعنى الحقيقي لكل مفهوم، وفي نهاية المطاف نجد أنفسنا بعيدين كثيراً عن متطلبات معالجة واقع الحال المرير وفق أصول قانونية، تعكس الحرص على تثبيت القواعد ولا تفسح في المجال لسيادة الإستثناءات في المحاكم وممارسة القضاء بشكل عام ، سيما والجميع كان ولا يزال يتحدث عن مطمح بناء دولة القانون وإحترام إرادة الشعب وضرورة مشاركته في إدارة البلاد .

نحن نزعم بأن الأمر الذي يحتاج إلى بحث وتدقيق، هو تسمية المحكمة بكونها محكمة مجرمي حرب، وتشكيلها بهذا الشكل يجعلها محمكة إستثنائية / خاصة، إلى جانب مناقشة ولاياتها وتحديد الأفعال التي ستنظر فيها، وعلاقة كل ذلك بمحاكم مجرمي الحرب والبعد الدولي في هذا الشأن، وكذلك طبيعة المدعي في قضايا من هذه النوع، وعلاقة كل ذلك بمبادىء الفقه الجنائي بشكل عام ، علماًً إن هذه النقاط ، لا نثيرها لدوافع نظرية، إنما لحاجات عملية يستلزمها طبيعة المجتمع العراقي والأرث المرير الذي تركته الدكتاتورية في كافة المجالات ( كمفاهيم وسلوكيات ) .

وبتقديرنا أن حجم مأساة شعبنا، وطول أمدها، وشموليتها لكل قطاعات المجتمع من دون إستثناء، لا تسمح لنا بإستخدام الجوانب العاطفية على حساب الحقائق العلمية في معالجة القضايا الملحة، فالجميع أصحاب قضية وهم مادتها وأداة معالجتها، وليس غريب أن يكون هناك إختلاف في التقيّم هذه الحالة أو تلك بسبب من إختلاف المنطلقات، ولكن أن يصل الأمر إلى درجة خلط المفاهيم وتجاوز المعاني الحقيقة خصوصاً في مجال القانون، فهذا ليس إختلاف بل نكون أمام حالة مخالفة، وهذه المخالفة تصبح من الخطورة بمكان في هذه الظروف القاسية لأنها تضع القارىء غير المختص في حيرة من أمره، مما تسبب أضرار عملية اكثر منها نظرية في حياة المجتمع .

وفي هذا السياق، نشير إلى موضوعة السلطة في العراق الآن على سبيل المثال  حيث أن قرار مجلس الأمن 1483 يعتبر السلطة هي سلطة إحتلال، وسلطة الإحتلال هي القوات الإمريكية والبريطانية ورئيسها الحاكم المدني السفير بول بريمر. في حين نجد من يريد القفز وتجاوز هذه الحقيقة ويقول أن مجلس الحكم هو سلطة عراقية ويذهب البعض أكثر من ذلك ليقول إنه سلطة وطنية عراقية؟! علماً أن قرار مجلس الأمن 1483 تحدث عن سلطة واحدة لا سلطتين، وهي سلطة الإحتلال مع إدارة عراقية مؤقتة، تحولت حسب التصريحات الأمريكية لا غيرها إلى مجلس إستشاري ثم مجلس سياسي وأخير مجلس حكم وكل هذه المتغيرات لم يتحدث عنها القرار بل ما تم التوصل إليه هو نتاج الحياة وجوابها الموضوعي البعيد عن التفسيرات القسرية وحرف المفاهيم الحقيقية.

لذلك فان القراءة الموضوعية لقرارات مجلس الحكم ومنها  قرار تشكيل المحكمة المختصة، لا يمكن أن تقفز على الحقية الآنفة الذكر، كما أن قرار تشكيل المحكمة نجد فيه أبعاد عاطفية لا علاقة لها بالقانون وأصوله، وبتشكيل المحاكم وولايتها من حيث المكان والموضوع، ولا بظروف العراق السابقة وضرورة تجاوزها وعدم تكرار أخطائها، خصوصاً حالة تشكيل المحاكم الإستثنائية.

كما أن موضوعة جرائم النظام ،هي من السعة والتنوع بحيث لا يمكن حصرها في مجال محدد، علماً أن حروب النظام هي أكثر من حرب، لذلك يبرز السؤال عن أي جرائم حرب يتحدث القرار؟! جرائم الحرب ضد إيران أم جرائم الواقعة أبان غزو دولة الكويت ؟! أم المقصود بجرائم الحرب الحالية والمستمرة لأمد لا يمكننا تقديره ؟! وهل جرائم النظام وأعوانه فقط هي المشمولة في هذا القرار أم كل جريمة حرب وقعت في العراق سابقاً أم حالياً، هذه الأسئلة ليست شكلية إنما تنبع من صلب الأصول القانونية كي لا تستمر فوضى التشريع والتكييف الإعتباطي للكثير من الأفعال كما كان سائداً في عهد صدام البائد، علماً أن صدور القرار جعلنا نستغرب حقيقة وجود ذوي الإختصاص وما يسمونهم بالخبراء في مجال القانون، كيف مر عليهم مثل هذا القرار أو هم مرروا القرار بهذه الصيغة ؟!

علماً إن السفير بول بريمر قد أعلن ، قبل إنشاء مجلس الحكم وهذا يعني قبل صدور قرار تشكيل المحكمة المختصة ، في قرار له عن إلغاء عقوبة الإعدام في العراق، ولا ندري لمن سيكون القرار النهائي في هذه الحالة للمجلس أم للسفير بول بريمر في موضوعة العقوبة ؟! إلى جانب تداعيات مثل هذا الإجراء من سيكون المسؤول عنها من الناحية العملية ؟!

نحن نزعم إن هذا القرار وضعنا أمام حالة تقليد شكلي من دون إدراك واقعي ، الأمر الذي جعلنا نرى فيه بداية غير موفقة ، فالمبتدىء في دراسة القانون يعرف جرائم الحرب على أنها ذات طابع دولي، وبالتالي من البديهي أن يكون النظر في مثل هذه الجرائم جهات دولية كالمحكمة الجنائية الدولية مثلاً، رغم معرفتنا أن جرائم نظام صدام من غير الممكن النظر فيها أمام هذه المحكمة بسبب نظام المحكمة وليس بسبب طبيعة الجرائم، لأن نظام المحكمة الجنائية الدولية يحدد عملية النظر في القضايا الخاصة بالدول الأعضاء في الإتفاقية التي تم إنشاء المحكمة على أساسها، أي أن المحكمة تنظر في الجرائم التي تقع في أراضي أو من بين بلدان أعضاء في ميثاق هذه المحكمة، أو أن يتم تشكيل محكمة دولية خاصة من قبل مجلس الأمن، وفي كل الأحوال لابد أن تكون أطراف مثل هذه القضية دول لا أشخاص طبيعين، وخلال أكثر من عقدين من الزمان لم يصدر من مجلس الأمن قرار من هذا الطراز رغم بشاعة الحروب التي أشعلها نظام صدام وطول أمدها وحجم أضرارها .

وكما نعرف جميعاً أن إيران والكويت والكثير من الدول التي تضررت من نظام صدام جراء حروبه المجنونة لم تسعى لإستصدار قرار لتشكيل مثل هذه المحكمة رغم العدوان عليهما 1980 و1990 على التوالي ، ولم يبادر أحد أعضاء مجلس الأمن الدائميين أو غير الدائميين بطرح هذا الموضوع، كما أن الحاجة للجانب الدولي في محاكمة أقطاب نظام صدام لم تعد ذى جدوى بعد إنهيار النظام ذاته، وفي ذات الوقت لا نجد أي مبرر لتشكيل محكمة خاصة كالتي جرى الإعلان عنها .

وعندما نقول رأينا هذا، لا نقصد موضوع حق المجلس بإصدار القرارات، إنما نتحدث عن موضوعية القرارات، التي على هذا المجلس أو أي مجلس قادم يجب أن يمارس دوره على أساس من القواعد والمبادىء وليس على أساس من الرغبات والعواطف أو حسب ما يريد بحكم الموقع بعيداً عن مستلزمات التحول وطبيعته المنشودة، والتي بالتأكيد لن يريدها العراقيين غير ديمقراطية مقرونة بالعدالة وقائمة على أسس علمية .

لذلك كان على المجلس وعلى الخبراء المختصين بالقانون كما تم وصفهم، أن لا يتجاوزوا الكثير من المبادىء، فكيف سيتعاملون مع مبدأ عدم رجعية القانون في القضايا الجزائية؟! وهذا يعني بكل بساطة إن جرائم الحرب السابقة لا يمكن النظر فيها كجرائم حرب أمام هذه المحكمة مثلاً ، وهناك الكثير من الإشكالات يثيرها قرار تشكيل هذه المحكمة .

كان بالإمكان أن يعمل المجلس بكل جدية وبقرار منه على ضرورة إعادة العمل بمؤسسسات الدولة ومن ضمنها المؤسسات القضائية، وأن تمارس دورها في محاكمة من تم إلقاء القبض عليهم، إضافة إلى النظر بطلبات المواطنين ضد الأفراد والمؤسسات، علماً أن القوانين العراقية فيها ما يكفي لمقاضاة كل المجرمين من أقطاب النظام .

إن هذه الإمكانية قائمة لحد الآن، إذا ما صحح المجلس عملية تكييف أفعال أقطاب النظام وتسمية المحكمة التي تم الإعلان عنها، ويذهب في تكييف تلك الأفعال في ضوء القانون العراقي وبالنصوص الموجودة وهي كثيرة تتعلق بتعريض أمن وسيادة البلاد للخطر، التجاوز على القانون ، القتل العمد ، إستغلال الوظيفة، تبذير الأموال وغير ذلك من الأفعال التي تعتبر جرائم في القانون الساري المفعول، إلى جانب هذه التشريعات فإن الجهاز القضائي القائم الآن ، ونقصد المحاكم هي مؤهلة وقادرة على محاسبة أزلام النظام ، ولا داعي لمحكمة مختصة لذلك،  وعكس ذلك سيطرح السؤال نفسه بكل إلحاح، بماذا ستنظر المحكمة المختصة ؟! هل تنظر بالجرائم التي أشرنا إليها والتي تتعلق بالحرب المستمرة الآن أم أن أصحاب القرار يتوقعون حرب جديدة ولذلك أستوجب تشكيل هذا المحكمة مسبقاً ؟!

‍‍‍‍‍‍‍‍إننا نود التنبية إلى مخاطر إستغلال معاناة الشعب بطريقة نثر العواطف وزرع الأوهام، وإعتماد قدرات وسلطة قوات الإحتلال، ودفع الناس بإتجاه السراب من دون حساب، فالمطلوب حلول جدية لا مسرحيات هزلية، وهذه الحلول لا يمكن لها أن تكون كذلك إذا لم تستند على أسس قانونية موضوعية وسليمة ويتم نبذ الأسس المختلقة والرغبات الشخصانية الضارة، ولابد من الإعتماد على ما يزخر به العراق من طاقات مختصين ذي كفاءة، ونقصد في ذلك التخصص الملموس وليس التخصص العام، لإعتقادنا على سبيل المثال لا الحصر بأن الأطباء ليس كلهم جراحين أو أطباء عيون أو ...  وهذا ما ينطبق على الحقوقيين، ليس كلهم مختصون في الفرع الدستوري أو الجنائي أو ... ، ومن يدعيّ إنه العالم بكل شيء والقادر على كل شيء والخبير بكل شيء لم يولد بعد، ولا نعتقد أن الحياة ستأتي بإنسان من هذا الطراز إلا بصيغة دعيّ، والحقائق العلمية والعملية وظروف العراق الحالية والتعقيدات المستمرة تشير من دون أدنى شك إلى هذه الحقيقة، حيث نجد في الإجراءات المتخذة لحد الآن عدم إنسجام مع الأسس القانونية العامة وطبيعة المجتمع ومزاجه العام وحاجاته الأساسية حالياً أو مستقبلاً .

إن الشعب العراقي الطامح إلى إعادة بناء البلاد على أسس طبيعية، أي بناء يقوم على قواعد معروفة لا إجراءات إستثنائية خصوصاً في المجال القضائي، ففي ظل نظام صدام كان الإستثناء هو القاعدة في التشريع والتنفيذ والقضاء وفي كل مجالات الحياة، وكان مجلس قيادة الثورة يُصدر ما يشاء بمعزل عن إرادة العراقيين، والتغييرات الجارية في البلاد يجب أن تتجه بشكل جدي في طريق نبذ ممارسة الإستثناء كإجراءات، والمطلوب جهود إستثنائية لإعادة الحياة إلى مجراها لا إجراءات إستثنائية تتجاوز المبادىء والقواعد والأسس الإقتصادية والإجتماعية والأخلاقية والسياسية والدينية.

خلاصة قولنا، إن المطلوب هو ترتيب ملفات من تم القبض عليهم لحد الآن وتقديمهم للمحاكم العراقية القائمة، ولا حاجة إلى محاكم مختصة، لما تسببه من إشكالات جدية إلى جانب حاجتنا الماسة كمجتمع أن يخطو بإتجاه العودة للقضاء المتعارف عليه من دون قرارات إستثنائية أو محاكم خاصة التي كان أغلبية الحقوقيين والسياسين العراقيين يرفضونها كصيغة غير مشروعة ولا ضرورة لها، وقد عانى منها أبناء شعبنا الكثير ونال منها الويل والثبور بسبب إجراءاتها الخاصة .

22 / 12 / 2003 

الحقوقي / محمد عـنوز


التعليقات




5000