.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحسين بن علي ع والمليحة أرينب بنت اسحق

أ. د. عبد الإله الصائغ

توطئة في النبض الحسيني

قتلة الحسين المهزومون مازالوا اقوياء وما برح سلاح المال والذبح  والخبرة بأيديهم !! ولكنهم  أهون من الهوان وانتن من الظربان  !! و جولة الباطل ساعة وجولة الحسين ومباديء الحسين  حتى قيام الساعة !! وأنصار الحسين لم يكونوا في اي زمان واي مكان الشيعةَ حسب !! بل هم الشيعة والسنة وكل الشرفاء من كل الأديان والملل والمعتقدات ! وقضية الحسين التي استشهد من اجلها ليست قضية شيعية بالمعنى الحصري !  وليست قضية اسلامية بالمعنى الدقيق !! بل هي قضية اسلامية عامة اولا وقضية اممية ثانيا وثالثا ورابعا وأخيرا !! كان الحسين اميرا وابن امير !!  محببا الى نفوس اهل الحجاز والأمصار مطوقا بولاء المهاجرين والأنصار  !! وكان معاوية وولي عهده يزيد يجاملانه وينافقانه الى حد مهانتهما وذلتهما امام الناس بينا الحسين يرفض اغراءاتهما وتهديداتهما الى حد يبدي فيه تقززه منهما واشمئزازه من رائحتهما ايضا !! لم تكن معركة رهط (معاوية/  يزيد) ضد رهط (علي/  الحسين) معركة إعلامية او عسكرية او معركة على السلطة او الجاه !! ابداً ابداً  والى أبد الآبدين !! كانت هي ومازالت  معركة العتمة ضد الضوء ! ملحمة الخرافة  ضد العقل  ! هجمة الفحش على الطهر ! نقمة الكذب على الصدق ! حشرجة القوالين على الفعالين !! لذلك لم تخمد نارها ولم تبرد جذوتها !! منذ  محرم الحرام سنة 60 هجرية والى محرم الحرام في سنتنا هذه ! ولسوف يستمر قتلة  الحسين عابرين الزمكان مستبدلين الوجوه والأسلحة والمسوغات والكربلاءآت كما يستمر رهط الحسين بالتصدي لهم وإهانتهم عابرين الزمكان مستبدلين المقاتلين والشهداء والأسلحة !! يزيد وحده لم يقتل الحسين وآية ذلك تعدد القاتلين  !! ثمة امة قتلت أبا عبد الله و امة خذلت الحسين و امة اسرجت والجمت وتهيأت لقتال الحسين  و امة سمعت بذلك ورضيت و امة صمتت وهانت !! وقس على ذلك  لكن القضية هي هي ! لكن الحزن هو هو ! واهم وغشيم من يظن ان نار عاشوراء ستنطفيء يوما ما مهما تحقق لرهط الحسين من الإنتصارات ومهما تكبد رهط يزيد من الإنكسارات !! وواهم وغشيم ايضاً من يزعم ان قتلة الحسين سيهدأون حتى لو حققوا ما حققوا من تصاعد وتائر ضحاياهم !! وتزايد  خزائن رعاياهم !! كان الحسين يرفض عبودية الإنسان لأخيه الإنسان واستغلال الإنسان !ولم يكتف رهط يزيد بقتل عشاق الحسين في العراق وسوريا ولبنان والسعودية والبحرين ...  بل وقتل ايضا وايضا انصار الحسين في باكستان والهند وافغانستان  وأذر بيجان بدم بارد !! ماذا يعني ذلك ؟! إن الثور المذبوح يكون اشد خطرا حين ينطح قبيل ان ينفق ويموت كذلك رهط يزيد ( جماعة القاعدة وجبهة النصرة والسلفيين والأخوان المسلمون )   يفعلون ! وقد قربت ساعة الحساب الذي  قاب قوسين او ادنى فأين يذهبون ؟ سيظل انصار الحسين يتحدون الحقد الأصفر بصدورهم العارية !! فمنذ ان انتقلت السلطة من الإمام الحسن بن البتول الى معاوية وحتى ساعة اعداد هذه المكابدة ودم عشاق الحسين  ينزف جنبا الى جنب الفكر التقدمي !! والحسين باق في ضمائرنا  فهو الداعي الى توزيع المال العام على المحتاجين ومحاسبة الحاكم ونقد مشاغلهم ومنع رجال الحاكم واصدقائهم من تكديس الثروة والمناصب على حساب الفقراء !! الحسين كان لا يعطي إعطاء الذليل ولا يقرّ للناس إقرار العبيد ( وهذه كلماته قبيل استشهاده ) ألم يكن الحسين وليد علي بن ابي طالب كرم الله وجهه؟؟ الم يكن الحسين رضيع الزهراء البتول صلوات الله عليها ؟؟ الم يكن الحسين حبيب النبي صلعم !! المدرسة التي تخرج منها وجدد بناءها كما جدد دروسها !! مدرسة فيها كل فقه سوى فقه الخوف والمساومة والنفاق !! اذن لم يكن الحسين العظيم شهيد العَبرة كما يتوهمون بل كان شهيد العِبرة ( وهذا قول الحوراء زينب عليها السلام للبكائين النادمين من اهل الكوفة حين مر موكب السبايا من اهل البيت  في الطريق الى الشام ) :

يتُها الحوراءُ لهفي كأنَّ النّـ

سَ قُدًتْ قلوبهُم من صَوان

لكِ صَوْتٌ يرنُّ في كلِّ عصرٍ

والسَّبايا تمرُّ في كوفان

: كوفةَ الجندِ أيُّ عذرٍ لديكم

لتتوبوا من بَعْدِ فَوْتِ الأوان؟!

داستِ الخيلُ صدْرَ كلِّ شهيدٍ

سَلَبَتْهُ مؤونةَ الفرسان

قد خذلْتُمْ سبطَ النبيِّ فتبّاً

ثمَّ تبكونه بكاءَ الغواني

  

كيف نستوعب  مواكب الدموع وكرنفالات الحزن وطقوس الحسرة على بطل تاريخي اوصل الأسطورة الى سويداء الواقع وصنع معجزة بإمكاناته المتاحة الاعتيادية قياسا للحسابات التقليدية !! استوعب فقط اننا في المواكب نبكي على انفسنا وفي الكرنفالات نحزن على مآلنا وفي الطقوس نتحسر على قيمنا !! الحسين لا يُبكى لأنه انتصر على يزيد !! الحسين هو الذي اسقط يزيد ومرّغ هيبة الأمويين في الوحل !! وهاجم الظلم والتدليس في عقر دارهما  واخترق قلاع التطرف الغوغائي  والتأسلم المرائي  !! نبكيه لماذا ؟ وهو الذي تحج اليه الملايين زائرين  من كل ارجاء الدنيا ! نعم من كل أرجاء الدنيا !!

واحسينا انا ظلمناك حياً    وظلمناك في هزيع الزمان

كيف نبكيك انت اكبر شأناً    من بكيء مقرح الأجفان

كيف نرثيك لم تمت ياحسينا   ولأنت السعيد في كلِّ آن

إن تكن أيها الشهيدُ سعيداً    فلماذا ننوء بالأحزان

ولماذا الحدادُ في كلِّ عامٍ   ولماذا تبكيك حتى الأغاني

وقد عرضت الفضائية الفرنسية الخامسة (تي في سنك) فيلماً عن جماعة في الصين هذه الأيام لم يصلها التلفون ولا الكهرباء ولا السيارات تعيش معزولة في ذرى اعلى جبل في الصين !! هذه الجماعة كما رايتها بعيني تقيم مجلس العزاء من اول محرم الى الأربعين على الحسين ! فلا تأكل اللحم ولا تتعطر ولا تتزاوج ولن تسمع في بيوتها وازقتها سوى ولولة تميز منها ( ياحسين ياغريب ) ينطقونها بصعوبة والمعلق يتساءل بجدية كاملة : كيف وصل الحسين الى هؤلاء وهم لا يعرفون العربية ولم يبرحوا قصبتهم الجبلية المعزولة  وربما هؤلاء لم يعرفوا التاريخ ولا شأن لهم به ؟!! ومن يشاهد الريبورتاج سيتعاطف مع تساؤل المعلق : كيف وصل الحسين الى هؤلاء ؟؟!! !! نعم لقد وصل الحسين الى كل مكان !! وصل الغرب عن طريق الأندلس التي كانت بأيدي المنتصر المتغلب  من العباسيين الى الأمويين الى سواهما  وكانت مواكب العزاء في مدن الأندلس وأريافها تغيض الحكام واللؤماء !! فدبروا للمواكب الحسينية المذابح والحرائق والضرب بالهراوات ! لكنهم خابوا فقد اضحى العدد في تزايد والتحدي في تصاعد !! المواكب الحسينية بعد المذابح صارت مثل بحر تتدافع امواجه !! ولأنها امواج بشرية كما يقول ( ليفي بروفنسال ) فقد اضطر الحكام الى الرضوخ  للأمواج البشرية !!!! مما يعزز ان الحسين مبدأ وقضية ازليتان وليس حالة طائفية كما يتوهم البعض ! فقد كتب فيه المسيحي والصابئي واليهودي والسيخي بل وكتبت عنه اقلام معروفة بتقاطعها مع الدين ! ولم يكتب احد من هؤلاء عن الحسين وكانه حكرٌ على طائفة او دين وإن كان الحسين مسلما وطالبيا وفي الصميم منهما ايضاً ولكنه مُلك الإنسانية جمعا وقصرا !!  ورهان المباديء والسمو والحضارة قطعا وجزما !! ......

فإذا ثورة الحسين طقوس   ودروس في وهلة الايمان

وإذا ثورة الحسين سلامٌ    تتبناه سائرُ الأديان

وإذا ثورة الحسين انتصار لسموِّ الانسان في الانسان

منذ  شهادة الحسين بن علي ع  وإلى الساعة ومن يدري ربما الى قيام الساعة !! والحسينيون المتحضرون  بانتظار المحكمة الكبرى التي ستكشف عن حقيقة مروعة وهي ان عدد ضحايا احباب الحسين اكثر مما نظن ويظنون !! ومن هم احباب الحسين ان لم يكونوا الشهداء الذين دافعوا سلطات البغي  بأرواحهم الطاهره مهما كانت معتقداتهم وقومياتهم !! كتب فيه اليهودي والمسيحي والبوذي والصابئي والهندوسي .. .الحسين مدرسة تخرج من فصولها كبار الساسة والشعراء والرسامين والأئمة والرياضيين والعلماء !! ....... واذكر حين كان يقبل عاشوراء في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين !! تطفأ الأضواء ويكتفى بالمصابيح الحمر !! ويرتدي الناس الملابس السود ويشمرون على رقابهم اليشاميغ الفراتية وبعضهم لنسبه يتشمر ويتحزم بيشماغ اخضر او اسود ! ويحج الناس في الأيام العشرة الأوائل الى الصباح رجالا ونساء واطفالا !! ويعم المدينة جو روحاني  طاغ فيكف اللصوص عن السرقة وطالبو الثار عن ثارهم  وهم يرون الى مطلوبهم  يتمشى آمنا على نفسه !! والجميع سوى القليل يجوبون حفاة تماما !! بينهم الزعيم والوزير والعلم والصحفي ... وبعضهم يوزع الماء وهو ينشج !! وقد رايت ذلك بنفسي !!  وحتى يومنا هذا لا احد يختلف على حب الحسين من المتدين الى العلماني !! من حزب الدعوة الى الحزب الشيوعي ! من الكوردي الى التركماني الى الكلداني ...الى الى ...!! فجاذبية مبادي الحسين متأتية من اممية وإنسانية رؤيته للبشر ونزوعه الى العدل في توزيع الثروة والمناصب !! وكان البدو بعد ان هدم الإسلام الروح العشائرية البغيضة والعصبية والتمييز بسبب اللون كان البدو قد حرفوا الإسلام وكانه لم يعد دين العرب ودين غير العرب وبخاصة الفقراء والضعفاء والشرفاء !! فعادت العصبية القبلية الى اسوأ مما كانت عليه في الجاهلية !!  الإسلام قد نكب بالمرتدين من حكامه قبل المحكومين  ! وبالمتظاهرين بالدين قبل الأسوياء !! فالخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه سلم اختام الخلافة الراشدة  بايدي الأمويين لصلته القريبة منهم  وكان هذا يعني تسليم رقاب الناس بايد  عنصرية  حاقدة على غير العرب وعلى الملونين وعلى ذوي الميول التي تدعو الى توزيع الثروة مثل ابي ذر الغفاري رضوان الله عليه الذي نفي الى الربذة بنصيحة من معاوية !! وهي محبس اقسى من نقرة السلمان ! وعادت العصبية العنصرية  تحتقر الفرس والهنود والأفغان  والبربر وسواهم ممن دخل الإسلام بطوية نقية وقاد اولئك حملة احتقار القوميات غير العربية!! ولعل الدولة الاموية اول من سن العصبية الاعرابية الجاهلية في الطقوس والمعاملات ! حاول معاوية اخذ البيعة لولده يزيد فكلف سعيد بن العاص زعيم بطانته في المدينة لأخذ البيعة الى يزيد من الحسين وعبدالله بن عباس وآخرين وقال له : خيرهم بين الذهب والنَّصَب بين عز الجاه وبين قطع الرؤوس  وسبي النساء !! ففعل ابن العاص ولكنه عجز امام إصرار الممتنعين عن بيعة يزيد عجزا تاما بحيث طلب الى معاوية القدوم الى المدينة وأخذ البيعة ليزيد بنفسه وبأي طريق يراه !! {.... فقدم معاوية الى المدينة حتى اذا كان بالجرف لقيه الحسين بن علي وعبدالله بن عباس فقال معاوية مرحبا بابن بنت رسول الله وابن صنو ابيه ثم انحرف الى الناس فقال : هذان شيخا بني عبد مناف واقبل عليهما بوجهه وحديثه فرحب وقرب وجعل يواجه هذا مرة ويضاحك هذا اخرى حتى ورد المدينة فلما خالطهما لقيته المشاة والنساء والصبيان يسلمون عليه ويسايرونه الى ان نزل فانصرفا عنه فمال الحسين الى منزله ومضى عبد الله بن عباس الى المسجد فدخله واراد معاوية ان لا يؤثر مشهد انصراف الحسن وابن عباس عنه في روع الناس حتى اتى عائشة ام المؤمنين فاستأذن عليها فأذنت له وحده ولم يدخل عليها معه احد وحين قام معاوية منصرفا قالت له قتلت اخي محمد بن ابي بكر وقتلت حجرا واصحابه العابدين المجتهدين واخذت في تعداد ضحاياه فقال معاوية دعي هذا كيف انا في الذي بيني وبينك في حوائجك قالت صالح قال فدعينا واياهم حتى نلقي ربنا وخرج متكئا على ذكوان !! .... فلما كان صبيحة اليوم الثاني امر معاوية بفراش فوضع له وسويت له مقاعد الخاصة حوله وتلقاءه من اهله ثم خرج وعليه حلة يمانية وعمامة دكناء وقد اسبل طرفها بين كتفيه وقد تغلى وتعطر فقعد على سريره واجلس كتابه منه بحيث يسمعون ما يأمر به وأمر حاجبه ان لا يأذن لأحد من الناس وإن قرب ثم ارسل الى الحسين بن علي وعبد الله بن عباس فسبق ابن عباس فلما دخل وسلم اقعده في الفراش عن يساره فحادثه مليا حتى اقبل الحسين بن علي فلما رآه معاوية جمع له وسادة كانت على يمينه فدخل الحسين وسلم فأشار اليه فأجلسه عن يمينه مكان الوسادة فسأله معاوية عن حال بني اخيه الحسن وأسنانهم فأخبره ثم سكت وبعدها ابتدأ معاوية فقال ( اما بعد فالحمد لله ولي النعم ومنزل النقم وأشهد أن لا إله إلا الله المتعالي كما يقول الملحدون علواً كبيرا وان محمدا عبده المختص المبعوث الى الجن والإنس كافة ... وقد كان من امر يزيد ما سبقتم اليه والى تجويزه وقد علم الله ما احاول به في امر الرعية من سد الخلل ولم الصدع بولاية يزيد بما ايقظ العين واحمد الفعل هذا معناي في يزيد وفيكما فضل القرابة وحظوة العلم والمقابلة ما اعياني مثله عندكما وعند غيركما ومع علمه بالسنة وقراءة القرآن والحلم الذي يرجح بالصم الصلاب وقد علمتما ان الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة قدم الصديق والفاروق ومن دونهما من اكابر الصحابة وأوائلي المهاجرين يوم غزوة السلاسل من لم يقارب القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ولا سنة مذكورة فقادهم الرجل بأمره وجمع بهم صلاتهم وحفظ عليهم فيْئهم وقال فلم يقل معه وفي رسول الله اسوة حسنة فمهلا بني عبد المطلب ومازلت ارجو الإنصاف في اجتماعكما فما يقول معاوية إلا بفضل قولكما فردا على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما واستغفر الله لي ولكما !! ) فتيسر ابن عباس للكلام فأشار اليه الحسين وقال على رسلك فأنا المراد ونصيبي في التهمة اوفر فامسك ابن عباس فقام الحسين فحمد الله وصلى على الرسول ثم قال ( اما بعد يامعاوية فهيهات هيهات فضح الصبح فحمة الدجى وبهرت الشمس انوار السرج ولقد فضلت حتى افرطت واستأثرت حتى اجحفت ومنعت حتى محلت وجزت حتى جاوزت فما بذلت لذي حق من قسم حظه بنصيب حتى اخذ الشيطان حظه الاوفر ونصيبه الأكمل .. أتريد أن توهم الناس في يزيد كأنك تصف محجوبا او تنعت غائبا او تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما اخذ فيه من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش والحمائم السبق لاترابها والقيان ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده ناصرا ودع عنك ما تحاول فما اغناك ان تلقى الله من وزر هذا الخلق باكثر مما انت لاقيه فوالله مابرحت تقدح باطلا في جور وحنقا في ظلم حتى ملأت الأسقية وما بينك وبين الموت الا غمضة !! .. ) } ص 189 إبن قتيبة الدينوري . الإمامة والسياسة  فنهض معاوية مغاضبا وعاد الى الشام بعد ان اشرف بنفسه على خطط تصفية الخصوم معنويا وجسديا !! وقد اتهم الأمويون كل من يعارض بيعة يزيد بأنه  غير عربي جاحد للعرب الذين اخرجوا غيرهم من الظلمات الى النور ومنذ ذلك الوقت اختلقت صفة الشعوبية لتكون سببا سريعا للقتل بأقسى طرق التعذيب !!  والأمويون والعباسيون والبعثيون يسمون كل من يقول بحق غير العربي  في الحياة والحكم والثروة يسمونه (شعوبي اي أممي )  !! وذبح ابرياء كثيرون وكل ذنبهم انهم مسلمون غير عرب وما زالت النعرة العنصرية  القديمة حية ترزق ولها حرباواتها التي تسوغ كراهية غير العرب حتى لو كانوا عراقيين ! فهم يكرهون الفرس لأن ذنبهم وهم مسلمون غير عرب ! ويكرهون الكورد لأنهم غير عرب ! يكرهون الكلدان والتركمان والآشوريين والفيلية والشبك لأنهم لم يتشرفوا بالدم العربي ( كذا ) واذا كنا نحقد على النازية لأنها تفضل الألماني على كل البشر فأن حقدنا اشد وانكى واعمق على المتعصبين من القوميين عربا او كورداً او فرساً أو أو ... أوكل داعية لتفضيل قومه على كل قوم غير قومه !! او تفضيل قوميته على العائلة العراقية الواحدة ارضا وسماء وسلطة في ظل فيدرالية الولايات والشعوب العراقية هي كل القوميات المتعايشة والأديان المتعاطفة والأديولوجيات المتحاورة !! .....العنصريون  المتطرفون من كل القوميات العراقية يعيدون عقارب الساعة الى الوراء وبعض اولئك يكتبون عن الحسين متجاهلين مبادءه مستغفلين وعي المتلقي وان علينا ان نرضى بخلط الأوراق بين من جعل الحسين شهيد العَبرة بفتح العين ومن جعل الحسين شهيد العبِرة بكسر العين !! بين من جعل ملحمة الطف دكانا للمزايدة والإرتزاق مهما ازدادت المهانة في القبض !! ومن جعل الملحمة الطفية منهاج سلوك قويم في الحياة مهما كان الغلو في السوم  !! لم يكن الحسين خائفا ولا وجلا وقد استشهد قبله ابوه بتدبير اموي واستشهد اخوه بتدبير اموي !! كان يحبط المشروع الأموي بمعنوية القوي المرهوب الجانب والأمثلة اكبر من ان تحصرها المجلدات والموسوعات فكيف يقوى مقال  على حصرها !!

أرينب بنت إسحق ومروءة الحسين ع ---------

هي محاولة لنقل الحكاية كما هي دون ان نثقلها بوجهات نظرنا ليقيننا ان نص الحكاية كاف لتكوين صورة عن جانب من صراع المباديء بين الحسين بن علي ع ويزيد بن معاوية والحكاية قليلة التداول فشئنا ان ننقيها من غبار النسيان للأهمية فاقتضت الاشارة . حكاية  هيام  يزيد بن معاوية بالسيدة  أرينب بنت اسحق وكانت اجمل نساء عصرها واعفهن وأثراهن وهي زوج لعبد الله بن سلام !! فخطط معاوية بن ابي سفيان لطلاق ارينب من زوجها بمكيدة يتورع عنها احط الناس اخلاقاً حين استغفل  الصحابي ابو الدرداء !! وقد انطلت مؤامرة الخليفة معاوية على  زوج ارينب  فطلق ارينب بالثلاث بعد ان وعده معاوية وابو الدرداء بزواجه من أجمل بنات  معاوية !! فلا هو تزوج ابنة معاوية الغاوية المزعومة ولا هو احتفظ بزوجه الغانية المظلومة ! بل وغالى معاوية فصادر اموال عبد الله بن سلام وسجنه  في محجر صحراوي  ليخلو الجو لولي عهده يزيد في الزواج من أرينب !! وحين بلغ  الحسين بن علي ما خطط معاوية ومؤامرته على عائلة مستقرة آمنة واستغفال الزوج طمعا في زوجه !! أحبط الحسين مؤامرة معاوية  فحرم يزيد من حلمه في الزواج من اجمل نساء عصرها عنتاً ومينا ! بل واعاد الطليقة أرينب الى طليقها المستغفل وكانا قبلها عاشقين زوجين  !! ولسوف ننقل  هذه الحكاية عن احد المؤرخين الميالين للبيت الأموي وهو من الموثوق بأمانتهم ! المؤرخ الأديب القاضي ابو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة المنسوب الى دينور بعد توليه القضاء فيها والمتوفى 276 هـ ويكفي شهادة العلامة الثيت ابن خلدون صاحب المقدمة  بواحد من كتب القاضي ابن قتيبة  وهو ادب الكاتب !! قال ابن خلدون في المقدمة ص 554 ( وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن اصول هذا الفن وأركانه اربعة دواوين وهي ادب الكاتب لابن قتيبة والكامل للمبرد والبيان والتبيين للجاحظ والنوادر لأبي علي القالي وما سوى هذه الأربعة فتوابع لها وفروع عنها ) يقول عز الدين اسماعيل  ص 165  المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي (.. كما كان ابن قتيبة اكثر من الجاحظ يمثل المزج بين الثقافة العربية من ناحية والثقافات الفارسية والهندية واليونانية من ناحية اخرى وهو يتقن هذه اللغات كتابة وقراءة وكثيرا ما يقول : قرأت في كتب العجم والهند واليونان كما قرأ التوراة والإنجيل وأخذ عنهما الطوفان التي اوردها في كتابه المعارف واشترك في النزاع العقيدي بين المذاهب ومال الى اهل السنة ودافع عنهم ... ومن مؤلفاته : مشكل القرآن , تأويل غريب الحديث , المعارف , الأطعمة والأشربة , الميسر والقداح , الشعر والشعراء , أدب الكاتب , عيون الأخبار , معاني الشعر الكبير , الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة , تأويل الرؤيا ) .

اما الكتاب الذي بين يدي مقالتي هذه فاسمه الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء لأبن قتيبة الدينوري  !! .......... مبتدأ الحكاية ان معاوية كان يضع على اهل بيته الجواسيس ( العيون )لأنه لا يأمن احدا ومن هؤلاء ولي عهده وقرة عينه يزيد ويبدو ان يزيد حين سكر شتم معاوية ووصفه بأقذع الأوصاف ومنها العلج وهي صفة اطلقها عليه رسول الله صلعم فنقل نديم يزيد وهو الجاسوس عليه الخبر الى معاوية بعد ان ايقظه من النوم وحين علم معاوية ارسل من ساعته في طلب يزيد !! والآن قارن  الصفحة 200 ( .... قال معاوية لقد وصلني من قولك يايزيد ما الزمني فيه اضاعتي اياك واوجبت علي منه التقصير ولم يزجرك عن ذلك تخوف سخطي ولم يحجزك دون ذكره سالف نعمتي ولم يردعك عنه حق ابوتي فأي ولد أعق منك وأكيد وقد علمت انني تخطأت الناس كلهم في تقديمك وانزلتهم لتوليتي اياك ونصبتك اماما على اصحاب رسول الله وفيهم من عرفت وحاولت منهم ما علمت !! فتكلم يزيد وقد خنقه من شدة الحياء الشرق واخضله من ألِيم الوجد العرق وقال : لا تلزمني كفر نعمتك ولا تنزل بي عقابك وقد عرفت نعمة مواصلتك ببرك وخطوي الى كل ما يسرك في سري وجهري فليسكن سخطك وسوف انبئك امري واعلمك سري وكنت قد عرفت منك يا امير المؤمنين استكمل الله بقاءك النظر في خيار الأمور والحرص على سياقها وافضل ذلك بعد اسلامي هو انتقاء المرأة الصالحة وقد كان ما تحدث به من فضل جمال ارينب بنت اسحق وكمال ادبها ما قد سطع وشاع في الناس فوقع مني بموقع الهوى فيها والرغبة في نكاحها فرجوت ان لا تدع حسن النظر لي في امرها فتركت ذلك حتى استنكحها عبد الله بن سلام فلم يزل ما وقع في خلدي ينمو ويعظم في صدري حتى عيل صبري فبحت بسري فكان مما ذكرت من تقصيرك في امري فالله يجزيك افضل من سؤالي وذكري ! . فقال معاوية مهلاً يايزيد ! فقال يزيد علام تأمرني بالمهل ؟ وقد انقطع منها الأمل !! فقال له معاوية : فأين حجاك ومروءتك وتقاك ؟ فقال يزيد : قد يغلب الهوى على الصبر والحجا ولو كان احد ينتفع بما يبتلى به من الهوى بتقاه او يدفع ما اقصده بحجاه لكان اولى الناس بالصبر داوود عليه السلام وقد خبرك القرآن بأمره ! فقال معاوية : فما منعك قبل الفوت من ذكره ؟ ولكن اكتم يابني امرك بحلمك واستعن بالله على غلبة هواك بصبرك فإن البوح به غير نافعك والله بالغ امره ولا بد مما هو كائن !! . وكانت ارينب بنت اسحق مثلا في اهل زمانها في جمالها وتمام كمالها وشرفها وكثرة مالها فتزوجها ابن عمها عبد الله بن سلام من قريش وكان له من معاوية بالمنزلة الرفيعة والفضل !! وقد اغتم معاوية وامتلا هما على ما وقع لولده يزيد !! فأخذ معاوية سبيل الحيلة والنظر حتى يصل الى مبتغاه ويجمع بين ارينب وولده يزيد فينال رضاه فكتب معاوية الى عبد الله بن سلام وكان قد استعمله على العراق ان اقبل الى الشام حين تنظر في كتابي هذا لأمر حظك فيه كامل ولا تتأخر عنه فأعد المسير والإقبال وكان عند معاوية ابو هريرة وابو الدرداء صاحبا رسول الله صلعم فلما قدم عبد الله بن سلام الشام امر معاوية ان ينزل منزلا قد هييء له واعد له فيه نزله ثم قال لأبي هريرة وصاحبه :إن الله قد قسم بين عباده قسما ووهبهم نعما اوجب عليهم شكرها وحتم عليهم حفظها وامرهم برعاية حقها وسلطان طريقها بجميل النظر .. لقد بلغت لي ابنة اردت إنكاحها والنظر فيمن يريد ان يباعلها لعل من يكون بعدي يهتدي منه بهديي وقد رضيت لها عبد الله بن سلام لدينه وفضله ومروءته وأدبه فيا صاحبي رسول الله اذكرا لعبد الله بن سلام ذلك عني وقد كنت جعلت لها شورى غير اني ارجو انها لا تخرج من رايي فلما خرجا من عنده متوجهين الى منزل عبد الله بن سلام بالذي قال لهما على حين دخل معاوية الى ابنته فقال لها اذا دخل عليك ابو هريرة وابو الدرداء فعرضا عليك امر عبد الله بن سلام وإنكاحي إياك منه ودعواك الى مباعلته وحضاك على ملاءمة رايي فقولي لهما عبد الله كفء كريم وقريب حميم غير ان تحته ارينب بنت اسحق وانا خائفة ان يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء فأتولى منه ما اسخط الله فيه ولست بفاعلة حتى يفارقها !! وحين راجعاها قالت لهما ماقاله له ابوها دون نقصان فذكرا ذلك لعبد الله بن سلام واعلماه بالذي امرهما معاوية فلما اخبراه سرَّ بالخبر وفرح وحمد الله على آلائه وظن انه لا يمنعها منه إلا امرها ففارق زوجته ارينب بنت اسحق واشهد ابا هريرة وابا الدرداء على طلاقها وبعثهما الى معاوية خاطبين فاظهر معاوية كراهية لفعل عبد الله وقال ما استحسن له طلاق إمرأته ارينب ولو صبر ولم يعجل لنال مراده دون ان يفارق زوجته وامرهما معاوية بالدخول عليها ليسألاها عن رضاها واخبراها ان اباها قال لهما انه لن يجبر ابنته على امر لا ترضاه وقد جعل ابوها الشورى في نفسها واعلماها ان عبد الله بن سلام طلق امرأته ارينب طالبا مسرتها فقالت لهما جف القلم بما هو كائن وان عبد الله في قريش لرفيع وانتما تعرفان ان التزويج هزله جد وجده ندم والأناة في الأمور اوفى لما يُخاف فيها  من المحذور  ... ارجو ان يكون الله قد خار لي فإنه لا يكل الى غيره من توكل عليه وقد استبرأت امر عبد الله بن سلام وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما اريد لنفسي مع اختلاف من استشرتهم فيه فمنهم الناهي ومنهم الآمربه واختلافهم اول ما كرهت لأنه فأل سوء فانصرفا يرحمكما الله وابلغا ابي وعبدالله انني لا نفس لي بالزواج الآن وإن اردت بعلا في قادم ايامي فلن اختار عبد الله بن سلام !! وحين اعلم الصحابيان عبدالله أدرك وقتها انه خدع فهلع ساعة واشتد عليه الهم وطاش صوابه وذاع امره في الناس وشاع ونقلوه الى الأمصار وقالوا خدعه معاوية حتى طلق زوجته وإنما ارادها لإبنه يزيد فبئس ما استرعاه الله امر عباده ومكنه في بلاده فلما بلغ قول الناس  معاوية قال في خطبته لعمري ما خدعته ولم اطلب طلاقه من ارينب ولكنه استعجل الثمر وخاب في الوطر !! فسكت الناس وانقطعت ألسنة الناس  فارسل معاوية الى ابنه يزيد يعلمه بما كان من طلاق ارينب من عبد الله ! ثم وجه معاوية ابا الدرداء الى العراق خاطبا ارينب الى ابنه يزيد فخرج حتى قدم العراق وبها يومئذ الحسين بن علي وهو سيد اهل العراق فقها وحالا وجودا وبذلا فقال ابو الدرداء لنفسه لست بناظر في شيء قبل الإلمام به والدخول عليه والنظر الى وجهه الكريم واداء حقه فقصد حتى أتى الحسين فلما رآه الحسين قام اليه فصافحه اجلالا له ومعرفة لمكانته من رسول الله صلعم ثم قال الحسين لأبي الدرداء ياصاحب رسول الله  لقد احدثت رؤيتك شوقي لرسول الله فإني لم ار منذ فارقته  احدا كان له جليسا وإليه حبيبا إلا هملت عيناي واحرقت كبدي اسى عليه ففاضت عينا ابي الدرداء لذكر رسول الله فقال للحسين وجهني معاوية خاطبا على ابنه يزيد ارينب بنت اسحق فرأيت ان لا أبدأ بشيء قبل التسليم عليك فشكر له الحسين ذلك وأثنى عليه وقال : لقد كنت ذكرت نكاحها واردت الإرسال اليها بعد انقضاء اقرائها فلم يمنعني من ذلك إلا تخيير مثلك فقد أتى الله بك فاخطب رحمك الله عليَّ وعليه ولتختر هي من اختاره الله لها وإنها امانة في عنقك حتى تؤدي بها اليها واعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه يزيد , فقال ص 205 ابو الدرداء افعل ان شاء الله فلما دخل عليها قال لها: ايتها المرأة ان الله خلق الامور بقدرته وكونها بعزته فجعل لكل امر قدرا ولكل قدر سببا فليس لاحد عن قدر الله مستحاص  ولا عن الخروج عن علمه مستناص فكان مما سبق لك وقدر عليك الذي كان من فراق عبد الله بن سلام اياك ! ولعل ذلك لايضرك وان يجعل الله لك فيه خيرا كثيرا وقد خطبك امير هذه الامة وابن الملك وولي عهده والخليفة من بعده يزيد بن معاوية وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن اول آمن به من امته وسيد شباب اهل الجنة يوم القيامة وقد بلغك سناهما وفضلهما وجئتك خاطبا عليهما فاختاري ايهما شئت ؟ فسكتت طويلا ثم قالت : يا ابا الدرداء لو ان هذا الامر جاءني وانت غائب عني اشخصت فيه الرسل اليك واتبعت فيه رايك ولم اقطعه دونك على بعد مكانك وبرئت منه اليك وجعلته في يديك فاختر لي ارضاهما لديك والله شهيد عليك واقض فيه قضاء ذي التحري المتقي ولا يصدنك عن ذلك اتباع هوى فليس امرهما عليك خفيا وما انت عما طوقتك عميا فقال ابو الدرداء : ايها المرأة انما علي اعلامك وعليك الاختيار لنفسك قالت عفا الله عنك انما انا ابنة اخيك ومن لاغنى بها عنك فلا يمنعك رهبة احد من قول الحق فيما طوقتك فقد وجب عليك اداء الأمانة فيما حملتك والله خيرمن روعي وخيف انه بنا خبير لطيف فلما لم يجد بدا من القول والاشارة عليها قال لها : أي بنية ابن بنت رسول الله احب الي وارضاهما عندي والله اعلم بخيرهما لك وقد كنت رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا شفتيه على شفتي الحسين فضعي شفتيك حيث وضعها رسول الله قالت قد اخترته ورضيته فاستنكحها الحسين بن علي وساق اليها مهرا عظيما ....  وبلغ معاوية الذي كان من فعل ابي الدرداء في ذكره حاجة احد مع حاجته وما بعثه هو له ونكاح الحسين اياها  فتعاظمه ذلك جدا ولامه لوما شديدا وقال من يرسل ذا بلاهة وعمى يركب في امره خلاف ما يهوى ورأيي كان من رأيه أسوأ ! ولقد كنا بالملامة منه اولى حين بعثناه ولحاجتنا انتحلناه وكان عبد الله بن سلام قد استودعها قبل فراقه اياها بدرات مملوءة دراً كان ذلك الدر اعظم ما له واحبه وكان معاوية قد اطرحه وقطع جميع روافده عنه لسوء قوله فيه وتهمته اياه على الخديعة فلم يزل يجفوه ويغضبه ويكدي عنه ما كان يجديه حتى عيل صبره وطال امره وقل ما في يده ولام نفسه على المقام لديه فخرج من عنده راجعا الى العراق وهو يذكر ماله الذي كان استودعها ولا يدري كيف يصنع فيه وأنى يصل اليه ويتوقع جحودها عليه لسوء فعله بها وطلاقه اياها على غير شيء انكره منها ولا نقمة عليها فلما قدم العراق لقي الحسين فسلم عليه ثم قال قد علمت جعلت فداك الذي كان من قضاء الله في طلاق ارينب بنت اسحق وكنت قبل فراقي اياها قد استودعتها مالا لاعظيما درا وكان الذي كان ولم اقبضه ووالله ما انكرت منها في طول ما صحبتها فتيلا ولا اظن بها الا جميلا فذكرها امري واحضضها على الرد علي فان الله يحسن عليك ذكرك ويجزل به اجرك فسكت عنه فلما انصرف الحسين الى اهله قال لها : قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن الثناء عليك ويحمل النشر عنك في حسن صحبتك وما أنسه قديما من امانتك فسرني ذلك واعجبني وذكر انه قد استودعك مالا قبل فراقه اياك فأدي اليه امانته وردي عليه ماله فانه لم يقل الا صدقا ولم يطلب الا حقا قالت صدقت قد والله استودعني مالا لا ادري ما هو وانه لمطبوع عليه بطابعه ما اخذ منه شيء الى يومه هذا فاثنى عليها الحسين خيرا وقال بل ادخله عليك حتى تبرئي اليه منه كما دفعه اليك ثم لقي عبد الله بن سلام فقال له ما انكرت مالك وزعمت انه لكما دفعته اليها بطابعك فادخل ياهذا عليها وتوف مالك منها فقال عبد الله بن سلام : أوتامر بدفعه الي جعلت فداك قال لا حتى تقبضه منها كما دفعته اليها وتبرئها منه اذا ادته فلما دخلا عليها قال لها الحسين : هذا عبد الله بن سلام , قد جاء يطلب وديعته فأديها اليه كما قبضتها منه ! فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه وقالت له : هذا مالك فشكر لها وأثنى عليها وخرج الحسين ففض عبد الله خاتم بدرة فحثا لها من ذلك الدر حثوات وقال خذي فهذا قليل مني لك واستعبرا جميعا حتى تعالت اصواتهما بالبكاء اسفا على ما ابتليا به فدخل الحسين عليهما وقد رق لهما للذي سمعه منهما فقال : اشهد الله اشهد الله انها طالق ثلاثا اللهم انك تعلم انني لم استنكحها رغبة في مالها ولا جمالها ولكنني اردت احلالها لبعلها وثوابك على ما عالجته في امرها فاوجب بذلك لي الأجر واجزل لي عليه الذخر انك على كل شيء قدير ولم يأخذ ما ساق اليها في مهرها قليلا ولا كثيرا وقد كان عبد الله بن سلام سال ذلك ارينب اي التعويض على الحسين فأجابته الى رد ماله عليه شكرا لما صنعه بهما فلم يقبله وقال الذي ارجو عليه من الثواب خير لي منه فتزوجها عبد الله بن سلام وعاشا متحابين متصافيين. إ. هــ

  

فهرست موجز   --------------------------------

  

الابشيهي . شهاب الدين محمد بن احمد الإبشيهي . ت 850هـ المستطرف في كل شيء مستظرف طبعة دار مكتبة الحياة بيروت

إبن خلدون . ابو زيد عبد الرحمن بن محمد ت 808 هـ المقدمة . طبعة دار احياء التراث .

أسماعيل . عز الدين . المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي طبعة دار النهضة العربية بيروت

الدينوري . محمد بن مسلم بن قتيبة ت 276 هـ الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء 1/  199 طبعة دار المعارف سوسة تونس .

الصائغ . عبد الاله . الاستشهاد بأبيات من معلقة الحسين ( نونية ) ضمن  مجموعة غنيت لأهل البيت .

الطبري. ابو جعفر محمد بن جرير 310هـ تاريخ الرسل والملوك طبعة ثانية دار المعارف بمصر 1967

كحالة . عمر رضا كحالة . اعلام النساء في عالمي العرب والاسلام 1/ 34 وبعدها طبعة عاشرة  مؤسسة الرسالة 1412بيروت  هـ 1991 م

النويري . شهاب الدين 732 هـ  نهاية الأرب. مصورة عن طبعة دار الكتب في مصر .

النجف مشيغن / الثاني عشر من نوفمبر 2013

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: الأستاذ الدكتور جواد كاظم النصرالله
التاريخ: 01/07/2016 03:58:31
الأستاذ الدكتور عبد الآله الصائغ
تحية مباكة
شكرا لجهدك العلمي في دراستك للثورة الحسينية لكن قصة أرينب قصة لا واقع تاريخي لها، وما هي إلا تأليف أدبي بعيدا كل البعد عن الواقع التاريخي، وهي قصة تم انتاجها في الأندلس وأول ما ظهرت في كتاب شرح قصيدة ابن عبدون لابن بدرون الاشبيلي الاندلسي مستوحاة من قصة مشابهة لفتاة تدعى أرينب بنت إسحاق النفزاوية زوجة يوسف بن تاشفين. أما كتاب الإمامة والسياسة فقد قطع المحققون أستنادا لادلة واقعية أنه ليس للمؤرخ ابن قتيبة المؤرخ المشهور ، نعم إن صح فهو لرجل يدعى ابن قتيبة من المتأخرين جدا لعله من القرن العشر أو بعده . شكرا لجهودكم مرة أخرى أستاذنا القدير.

الاسم: عبد الاله الصائغ وتحية للمؤرخ التنويري الأستاذ محمد علي محي الدين
التاريخ: 16/11/2013 19:58:27
حضرة الصديق ابو زاهد محبتي وتقديري لك ايها الرائي والروية عذاب واجدادنا السومريون يسمون امثالك هو الذي رأى ! والجاهليون يقولون ( زهير المزني ) :
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما ارى من الأمر او يبدو لهم ما بدا ليا
اناشيعي ومن النجف ومن بني هاشم وعائلتي جلهم من ابي الى عمي الى اخوتي معتمون ملتحون ولكنني لم اكن اعرف هذا التحريف في مباديء النهضة الحسينية ! كانت المواكب تدعوا للحرية ومقارعة الجهل والاستعمار ! وكان الموسرون وبالخفاء ينفقون في عاشوراء على الفقراء ! بل كان اصحاب الحسين تقدميين !! فما الذي حصل ؟ نحتاج ان نتخلى عن عقولنا لكي نفهم ما الذي يحصل !! اشكرك فقد اثرت مواجعي

الاسم: محمد علي محيي الدين
التاريخ: 16/11/2013 07:35:32
العلامة الاستاذ عبد الاله الصائغ
تحية ومودة
قرأت كثيرا عن الحسين وتمعنت في سيرته وثورته لشتى الاقلام ولمختلف الرؤى فكان لما كتبته عنه أثر أبلغ فقد توخيت الدقة وأبروت الجانب الايجابي من الثورة التي يحاولون الآن تحريفها واحالتها الى نواح وبكاء دون الأهتمام باهدافها السامية التي قامت من أجلها، بل حولها الوصوليون الى تجارة وربح وخسارة فطوبى لك على جميل ما قدمت وسيكون لمقالك هذا مكانه بين المقالات المنصفة التي تتوخى الحقيقة وتبحث عن السامي والعظيم في الثورة التي مهدت لما بعدها من ثورات وانتفاضات ضد الظلم والعنت والجور

الاسم: عبد الاله الصائغ لثلاثة اصدقاء بارك الله فيهم
التاريخ: 13/11/2013 17:07:41
الزملاء الأحباء الأفاضل الاستاذ حسن علي المولى والدكتور عصام حسون والاستاذ صباح محسن جاسم
حياكم الله واحسن اليكم وجعلنا بمنزلة بكون فيها جديرين بثقتكم بنا وحبكم لنا !
الاستاذ حسن علي المولى احييك واشكرك واعدك بان تشجيعك لي سوف يكون امام عيني حين اكتب ثانية وفقك الله .
الصديق الدكتور عصام حسون حرسه الله واعدك ان اتواصل فثمة حكايات نظيرة هذه يستحي منها المؤرهون ويتوهمخون انها لا تليق بسيدنا الحسين ! اشكرك جزيل الشكر
الصديق العتيق الاستاذ صباح محسن جاسم
سيدي فات الأوان لتحديث خطابنا الاسلامي وبخاصة الشيعي ! فالملايين تتدافع وتدفع وتدافع ومشكلتنا مع الملايين وليس مع القمم ! ان قضية الحسين تتسع افقيا ولم يعد للعمق مغزى ! ولكن رحمة الله واسعة
مع قبلاتي لوجناتكم اصدقائي صباح محسن جاسم ودكتور عصام حسون وحسن علي ولي
عبد الاله الصائغ النجف مشيغن

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 13/11/2013 09:46:46
الأستاذ الغالي البروف عبد الأله الصائغ ..
تحية لك عبر هذا السفر المهيب ..
سؤالي : متى نجسّر مغزى شهادة الحسين الى صياغة مشروع استصلاح ارض العراق والعودة بسواد زرعها الأخضر ونعتني حقا بصحرائنا فنحسن زراعتها ونحسّن من بيئتنا ونوازي لا ان نبز البلدان التي تتهم جزافا بالكفر فنأكل مما نزرع ونشرب من ماء صحي فراتي عذب نرعاه من كريم نفوسنا؟
اقصد من مداخلتي هذه : ان نعبّر عن حبنا لرسولنا الذي اوصانا العناية بالنخلة واذا ما قامت الساعة وفي يد احدنا فسيلة فليغرسها.
فلنجرب ان نثور زراعيا لربما في ذلك رسالة نتجاوز فيها كسلنا التاريخي ونستعيد رضا الخالق عنا في اننا امتثلنا ان نكون كالبنيان المرصوص ، نحن الأولون في اكتشاف طرق الري والسقي وزراعة الحبوب، فيعيننا الله على غلبة الإرهاب ونجفف بذلك منابع شروره لعل القوم يهتدون الى صواب ما فاتهم من طريق الحق الذي رغم كل ما نراه قد شح سالكوه !
نعزيكم وانفسنا بذكرى استشهاد سيد الشهداء الحسين عليه السلام وعظم الله أجوركم ..

الاسم: د.عصام حسون
التاريخ: 12/11/2013 23:22:56
الاستاذ القدير الدكتور عبد الاله الصائغ!
أبدعتم سيدي الفاضل بهذا السرد الجميل والساحر, وانا أقرأ دراستكم الرصينه وكأنني في صالة عرض سينمائي أترقب بشغف وأمعان فلما تاريخيا بعنوان الحسين بن علي والمليحه أرينب بن أسحاق, تفيض منه المعاني الكبيره والدلالات الواسعه, وتأتي هذه المشاهد الرائعه لتحرك الوجدان والضمير لمن لاوجدان له ولا ضمير, وليرتقي ويتحلى القاده اليوم بتلكم القيم الرفيعه والمواقف النبيله في التضحيه والايثار والتسامح لا لشيء الا لنصرة المظلومين والفقراء...تحياتي لهذا الاشتعال ذو القيمه الفنيه والادبيه والتاريخيه..
ودمتم خلاقا ومبدعا مع فائق تقديري وأحترامي !

الاسم: حسن علي المولى
التاريخ: 12/11/2013 19:14:47
استاذي الفاضل قلت فأنصفت وكتبت فأجدت ماخاب من ناصر الحسين وذل وهان من عاداه جعلك الله من انصار الحسين




5000