.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المتعقب !

حيدر الحدراوي

ذلك اليوم كنت اتجول وحيدا في مدينة الناصرية الفيحاء , كل اصدقائي قد شتتهم مشاغل الحياة , بعضهم ذهب لاداء الخدمة العسكرية , وبعضهم قد حصل على عمل بعد الدوام الرسمي , اما صديقي الاقرب فقد كان مريضا .

تجولت في الشوارع على غير هدى , حتى نال مني التعب , فاتخذت مقعدا على ضفاف نهر الفرات , اراقب الماء وانظر الى الشمس عند المغيب , الملل كان سيد الموقف , لقد ملّ النهر مني , حتى استشعرت انه لا يريد ان يراني , وكذلك المصبطة الكونكريتية شعرت انها قد سئمت من كثرة جلوسي عليها , وتطالبني بالرحيل , لابد ان اتخلص من هذا الملل البغيض , نظرت الى الشارع خلفي , كان هناك الكثير من المارة , فحدثتني نفسي ان اختار احدهم , اسير خلفه واتبع خطاه , استحسنت الفكرة , وقعت انظاري على احدهم وانطلقت خلفه .

احتفظت بمسافة متوسطة البعد بيني وبينه , بحيث اتمكن من رؤيته بوضوح ولا يمكنه ان يفلت من ملاحقتي , انعطف في عدة شوارع مزدحمة , ثم سلك طريقا مستقيما , بكل هدوء وتوازن , ثم توقف عند باب احد المنازل , فتحه ودخل , نظرت الى الساعة , لقد حان موعد عودتي للبيت , لقد امضيت وقتا جميلا ! .

في اليوم التالي , عدت الكرة , وتبعت احدهم , لكنه التفت خلفه فشاهدني , لم يعـر للامر اهمية , استمر في سيره بهدوء , يخرج من شارع ليدخل في اخر , حتى توقف امام محل مرطبات , فتوقفت في زاوية واشعلت سيكارة , وانتظرته حتى اكمل مشروبه وانطلق قدما , لاحقته , حتى وصل الى كراج سيارات , استقل باصا لينطلق الباص الى احد الاحياء السكنية , لقد امضيت وقتا ممتعا , فكرة قتلت حالة الملل والجمود لدي ! .

في اليوم الثالث , بينما كنت اتجول في شوارع المدينة , مستمتعا في هذه المهمة , باحثا عن مهمة ممتعة اخرى , فقررت ان اعبأ جسدي بالمزيد من الطاقة , فقصدت احدى الكافتريات , وتناولت لفة فلافل مع سبعة قطع من الفلفل الحار , فشعرت بالنشاط والحيوية , وقررت ان لا اكتفي بمتابعة شخص واحد , بل عدة اشخاص , تفحصت المارة كي اختار احدهم , فوقع نظري على حدثين يسيران معا , يتبادلان اطراف الحديث , يتمازحان ويضحكان , فانطلقت عقبهما , تجولا كثيرا في الشوارع , وتوقفا امام مجموعة من المحلات , ثم اقفلا عائدين الى البيت كما يبدو , كان الشارع الاخير خال تقريبا من الناس , الا رجل واحد غليظ الجثة , مفتول العضل , يرتدي سروالا داخليا , كان يقف بالقرب من باب منزله , فاسرع اليه احدهما وقال له :

-         مازن ... هذا الرجل يتبعنا ويقتفي اثرنا منذ ان ذهبنا الى السوق ولحد الان ! .

واشار نحوي , بينما اكد الولد الاخر مقالة الاول , واشار نحوي , فاستشاط الرجل غضبا , ونظر الى داخل البيت وصاح بصوت جهوري اجش :

-         حمودي ... حسوني ... علاوي ... الحقوا بي ! .

وشمر عن ساعديه واقبل نحوي مغضوضبا , طبعا سوف لن انتظر حمودي و حسوني وعلاوي , فحضورهم لا يسعدني , التفت يمينا ويسارا , ثم اطلقت ساقي للريح , كنت الاسرع , تنقلت بين الازقة والمطبات الضيقة والشوارع حتى اضاعوا اثري , فتوقفت لالتقط انفاسي , واعود للبيت , في طريق العودة فكرت اني اليوم حققت عدة انتصارات , الاول اني تخلصت من حالة الملل والضجر , والثاني اني قضيت على الروتين اليومي , والثالث اني صنعت تجديدا مهما في حياتي , والرابع وهو الاهم اني مارست رياضة الجري لمسافات طويلة , حيث لم امارس هذه الرياضة منذ زمن بعيد ! .   

في اليوم الرابع , اخترت واحدا من المارة , كان قد اطلق لحيته , يرتدي دشداشة بيضاء , تبعته , لكنه كان كثير الالتفات الى الخلف , فلاحظ وجودي في الشارع الرئيسي , وكذلك لاحظ وجودي خلفه في الشوارع والمنعطفات الاخرى , لم يكن ذلك ليردعني فاستمرت الملاحقة , حتى دخل في منعطف ضيق , حالما انعطفت خلفه , واذا به ممسكا بيّ , بدت عليه علامات الذعر والهلع , اغرورقت عيناه بالدموع , لم يكف عن التوسل وطلب العفو والمسامحة , ادهشني الموضوع فتحليت بالسكوت , لم انبس ببنت شفة , الامر الذي زاده قلقا , فوددت ان اخفف عنه :

-         ما الامر ؟ .

استرسل بالشرح لي انه مطارد من قبل رجالات الامن , وانه قد اعتقل عدة مرات , وقد منع من التواصل مع اشخاص وحظروه وحذروه من الذهاب الى بعض الاماكن , لكنه اليوم خالف الامر وذهب الى مكان محظور عليه , فظن اني من رجالات الامن وطلب مني التغاضى عن الموضوع مقابل هدية مادية , حاولت تهدئته واخبرته ان لا صلة لي بهذه المؤسسة الاجرامية , لكنه لم يصدق , حتى ابرزت له هويتي ( هوية طالب ) , فتنفس الصعداء , وظهرت عليه علامات الانشراح والسرور , واعتذر مني , واعتذرت له بدوري , وانصرف كل منا في جهة , عندها قررت الكف عن مثل هذه السخافات ! .

في اليوم الخامس , حيث كنت اتأمل نهر الفرات , في نفس المكان المعتاد , وكان الملل سيد الموقف , حدثتني نفسي ان اتعقب احدهم , لكني رفضت , فسولت لي نفسي انها ستكون الاخيرة , فوافقت ! .

نظرت الى المارة , فوقعت عيناي على احدهم , كان شابا ممتلئ الجسم , يحمل حقيبة جلدية صغيرة في يده , يسير بزهو وعنفوان الشباب , ينظر في كل الاتجاهات , كانه يحب الاستطلاع , فخشيت ان يلاحظ وجودي خلفه , لكني لم اعبأ بذلك ابدا , انعطف في عدة شوارع , لكنه ما يفتأ ان يرمقني بنظرات لا تخلو من الريب , لم ابالي واستمرت الملاحقة , حتى انعطف في شارع يكاد يخلو من المارة , بمجرد ان انعطفت في نفس الشارع فاذا به يفاجئني , لكنه لم يبدو في حالة غير طبيعية , فقد كان يرتجف بشدة , كل جسده , حتى انه لم يقوى على الكلام , فقد جف ريقه , وظهرت عليه علامات الذعر والهلع والرعب , فاصفر وجهه , كان يحاول الكلام الا ان النطق خانه , فحاول ان يدخل يده في جيبه عدة مرات , فلم يفلح , من شدة رجفانها واهتزاز جسده , حتى تمكن اخيرا ان يدسها في جيبه ليخرج علبة سكائر , فاشعل السيكارة بعد جهد جهيد , وعناء مضني , كان السكون مخيما , يساورني القلق والرأفة بحاله , لمت نفسي على مثل هذه التصرفات المتهورة , من شاب نصف طائش , حتى تمالك نفسه وقال بصوت متردد :

-         انها ستكون الاخيرة ! .        

فرددت عليه بصوت ملئه الثقة :

-         متأكد ! .

فاقسم على انها ستكون الاخيرة , واسترسل في الشرح , فعرف عن نفسه انه من رجالات الامن البغيض , وانه يحتجز معاملات المواطنين في مكتبه , ويجبرهم الى الذهاب الى مكان معين ليدفعوا المال هناك , ثم يذهب هو الى ذلك المكان بعد الدوام الرسمي ليأخذ الوارد او الدخل كما يسميه , على ان يقوم في اليوم التالي بانجاز كل معاملة دفع صاحبها الثمن المقرر عليه , وانه يجني اموالا طائلة بهذه الطريقة , الا ان زملائه طالبوه بحصة , فرفض ان يعطيهم شيئا , فهددوه ان يشكوه الى جهة شديدة السطوة , واسعة النفوذ , سيئة الصيت , فظن انهم قد فعلوا ذلك , وانا من تلك الجهة , وظن ايضا اني قد القيت القبض عليه متلبسا بالجرم المشهود , حيث ان في حقيبته الكثير من المال كان قد استلمها توا من الشخص الوسيط , وظن اني كنت اراقبه منذ وقت بعيد .

لم اتفوه بكلمة , خشيت ان يكشف امري , ما زاده قلقا وتأكيدا بأني منهم , فاقترح ان يعطيني بعض المال كي اتغاضى عن الامر , وفعلا فتح الحقيبة وتناول رزمة , قدمها لي , لم امدّ يدي لها , فظن اني اريد المزيد , ناولني رزمة اخرى , لم امد يدي لها ايضا , فقرر ان يعطيني المزيد , فملئت جيوبي , حتى ان الرزم خرجت بارزة من جيوبي , لسذاجتي , نظرت هنا وهناك بحثا عن كيس بلاستك , لكني عدت الى رشدي , فرمقته بنظرة ثاقبة حازمة ثابتة , جف الدم في عروقه , فقرر ان يعطيني الحقيبة كلها , وفعلا اخذت الحقيبة وهممت بمغادرة المكان , حتى اني تناسيت من انه قد يتعقبني ويكشف امري , فاصدر قهقهة خفيفة , التفت اليه فوجدته يبتسم لي ابتسامة حمقاء , ليقول :

-         كنت اطمع ان احصل على ثمن علبة سكائر ! .    

نظرت اليه نظرة احتقار , واعتقدت ان مطلبه هذا قد يكون في محله ,  ثم فتحت الحقيبة واخرجت رزمة , وناولته ورقة واحدة فقط , فاصدر قهقهة حمقاء مع ابتسامة بلهاء , كأنه يريد المزيد , فتناولت ورقة اخرى , لكنه استمر بالتبسم والقهقهة ككلب يتملق صاحبه , ليرمي له عظما , فناولته ورقة ثالثة وقلت له بحزم :

-         هذا يكفي ! ... اذهب ! .

فعلا , غادر المكان مسرعا , حالما ابتعد كثيرا , توجهت الى اقرب تكسي , وانطلقت مبتعدا , لقد كان المبلغ كبيرا ذلك الوقت , ففكرت انه ليس من حقي , بل هو مال مغتصب من اهله , لا اعرفهم فأعيده لهم , فقررت ان اوزعه بين بعض الفقراء والمحتاجين ! .

بعد مضي عدة اسابيع , عدت للتأمل على ضفاف نهر الفرات , في نفس المكان المعتاد , حيث يرافقني الملل والسأم والضجر , فحدثتني نفسي ان اعيد الكرة , رفضت , لكنها اصرت , فالتزمت الرفض , ومن جانبها التزمت الاصرار , فقلت لها مقالة الرافض العنيد :  

-         مو كل مرة ... تسلم الجرة ! ! .

حيدر الحدراوي


التعليقات

الاسم: حيدر الحدراوي
التاريخ: 25/10/2013 08:40:24
سيدنا الفاضل سعيد العذاري دام عزك
بخالص الود والامتنان لكم .. قرأت تعليقكم فاسعدني لطيف ما جاء به من اطراء .. والطف منه كان ذلك الدعاء الذي نحن في امس الحاجة اليه ... دمتم سيدي الفاضل في خير وعافية

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 24/10/2013 21:57:32
الاديب الواعي حيدر الحدراوي رعاك الله
تحياتي
قصة وسرد تربوي جميل ذو افكارجميلةفي الفاظها ومعانيها وقيمها وتسلسلها
وفقك الله لمزيد من الابداع




5000