..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاغتراب في قصائد يحيى السماوي (1 - 2)

أ.د. قاسم حسين صالح

   

 الدكتور قاسم يدير الجلسة الشعرية في الجمعية الكلدانية

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

توطئة

 في 5/5/2012 التقيت يحيى السماوي في اربيل،وكانت المناسبة مؤتمر التجمع العربي لنصرة القضية الكردية.ولفت انتباهي وجود ثلاثة شعراء عراقيين جائوا من الشتات: بلقيس،احمد عبد الحسين ،وحميد الخاقاني. كنا مجتمعين في القاعة الكلدانية بمدينة عينكاوه..ومع ان المزاج كان سياسيا..فانني انتهزت الفرصة لأن اقيم لهم امسية شعرية.

دعوت الأربعة المبدعين الى المنصة،وبدأت بيحيى ان يسمعنا شيئا من شعره..فقرأ وكاد بعضنا ان يبكي، ليس فقط  لما تحمله مفرداته من مشاعر مرهفة بل ولأن تعابير وجهه كانت تتحدث بلغة  انفعالات الوجع العراقي.

 في اليوم الثاني اهداني يحيى ديوانه (شاهدة قبر من رخام الكلمات) يتصدره اهداء جاء فيه:(أهدي تنور ذائقتك هذه الحزمة من حطبي في براري الغربة)..ياله من اهداء موجع..حطب حصده يحيى في براري الغربة ويريدني ان احرقه في تنوري!.

 كنت اتصور ان من يعيش في استراليا..بعيدا عن جحيم العراق..يكون سعيدا ان لم ينعم براحة البال في الأقل.غير انني وجدت يحيى يعاني من الاغتراب وليس الغربة فقط..فرحت اقرأ قصائده لأتبين منها ما فعله الاغتراب فيه وما فعله الاغتراب في ابداعه الشعري..في قراءة نفسية اولية تليها قراءة اخرى في دواوينه الأخرى.

 تعريف بالاغتراب

   يعود الاهتمام بـ(الاغتراب) الى كتابات ماركس ومن قبله هيغل،اذ اوضحا ان بداية تغريب الانسان تنشأ من انفصاله عن الطبيعة من خلال العمل والانتاج .ومع تزايد قدرة الانسان في السيطرة على الطبيعة وتحويل العالم من حوله فانه يواجه نفسه كشخص غريب،حيث يكون محاطا بأشياء هي من نتاج عمله لكنها مع ذلك تتخطى حدود سيطرته وتكتسب في ذاتها قوة متزايدة.
وأشار هيجل الى أن الأنسان المغترب بالمفهوم التاريخي هو ذلك الذي يعيش في عالم ميت لاأنساني ،وأثار قضية جوهرية هي( أن أغتراب الشخصية يكمن في الصدام بين ماهو ذاتي وماهو واقعي، وأن التأريخ البشري هو تأريخ صراع من أجل أعتراف الأخرين بحرية الذات وأستقلالها).

  وحاول الفيلسوف الالماني فويرباخ منح الاعتراب معنى دينيا ،اذ رأى ان الاغتراب يتطلب دينا انسانيا يتعلق بالانسان وليس بالآلهة ،فيما حاولت نظرية ريزمان عزو سبب الاغتراب الى كون سلوك الانسان اصبح يوجه من قبل الآخرين ،وأن الانسان لم يعد يتلقى مؤشرات سلوكه من اعماق ذاته بل من استحسان واستهجان من يحيطون به.

   ويعدّ روسو اول من اعطى (للغربة)بعدا سياسيا بقوله:حين يتولى بعض النواب "تمثيل" الشعب،فان هذا الشعب لا يمارس سيادته بنفسه،ويبدأ بالانعزال داخل وطنه،ويشعر بالغربة.واضاف بان السيادة لا يمكن ان تمارس بالانابة،انها اما ان تمارس بالذات واما لا تمارس اصلا..وأن الحضارة سلبت الفرد ذاته وجعلته عبدآً للمؤسسات الاجتماعيه التي أنشأها هو واصبح تابعآ لها.

   ولعل اكثر نظريات الاغتراب شيوعا في القرن العشرين هي نظرية سارتر الذي رأى ان الاغتراب النفسي حالىة طبيعية لوجودنا في عالم خال من الغرض ،ونظرية ماركوس الذي يعزو الاغتراب الى فشل الحضارة في ادراك الأمكانية الخلاقة للطبيعة البشرية ،ونظرية ايرك فروم الذي يعتقد ان الانسان قد اصبح يحس بالاغتراب منذ فقد صلته بالطبيعة وانتظم في المؤسسات الاجتماعية التي يعدّها وسائل لامتصاص حرية الانسان..ويضيف بان كل شخص لديه ذات واقعية وذات اجتماعية وذات مزيفة..وشخّص أسباب الأغتراب بهيمنة التكنلوجيا الحديثة على الأنسان وسيطرة السلطة وهيمنة القيم والأتجاهات والأفكار التسلطيه، فحيث تكون السلطة وعشق القوة يكون الأغتراب .

  وكان اكثر المنشغلين بالاغتراب هم علماء النفس.فشيخهم(فرويد)يرى ان الاغتراب ينشأ نتيجة الصراع بين (الأنا) والضوابط المدنية،ويحدث نتيجة الانفصام بين قوى الشعور (الوعي) واللاشعور(اللاوعي)..وان اللاشعور هو القوة الأعظم والأكبر في شخصية الانسان حيث يحتوى على الرغبات والدوافع المكبوتة التي تحرك سلوكه..التي لا يستطيع اشباعها في عالم تنغصّه الحضارة.وجاء فروم ليوضحها اكثر بقوله ان انسان العصر الحاضر لا يستطيع تحقيق ذاته الواقعية لأن ذلك يعني الحرية التي اصبحت مخيفة يهرب منها الانسان ،وبالتالي اصبح يعيش منفصلا عن ذاته الواقعية..ذاته الأصلية.وبدل ان يكون هو المسيطر على افعاله وافكاره ومشاعره..اصبحت هذه هي المسيطرة عليه،ولكي يحول بينه وبين الجنون الذي يأتي مع حالة الاغتراب التام،فان عليه ان يتوحّد بالذات الاجتماعية التي تلازمها الذات المزيفة .

   ولا يضيف علماء النفس المعاصرين تفسيرات جوهرية..اذ يرى( مارك و كيريMarc & Cary,2003) أن ما يسبب مشاعر الأغتراب هو أن الفرد يذهب بعيدآً عن الشئ الآساسي الذي يريده أن يكون..فيعمل اشياء قليلة  يرغب فيها وأشياء كثيرة لايرغبها أو غير قادر على عملها.فيما يرى كوفمان(Goffman,1972)   وكوباسا  (Kobasa,1979) وبرونفين(Bronfen,1986)أن المغترب هو ذلك الذي  يبدو متشاجرآً أو خصمآً مع بعض الحالات المعقدة التي يواجهها في حياته..ويشعر بأنه مجهول من قبل الآخرين، وأن ما يقوم به من نشاطات هي فاقدة للمعنى والقيمة والمنفعة،  ولديه أحساس ضعيف بالآنتماء وشعور بالانقطاع وعدم التفاعل مع الآسره والآصدقاء أو ميادين العمل.

   في ضوء ذلك نستنتج بأن نظريات الاغتراب تتفق على ان له سببا ولكنها تختلف في تحديد ماهية السبب.ونرى ان الاغتراب هو حصيلة تفاعل عدد من الاسباب نوجز اهمها بالآتي:

 1.العجز:ويعني احساس الفرد بأنه لا يستطيع السيطرة على مصيره،لأنه يتقرر بعوامل خارجيةاهمها انظمة المؤسسات الاجتماعية.

2.فقدان الهدفية: او فقدان المعنى الذي يتمثل بالاحساس العام بفقدان الهدف في الحياة.

3.فقدان المعايير:ويعني نقص الاسهام في العوامل الاجتماعية المحددة للسلوك المشترك.

4.التنافر الحضاري:ويعني الاحساس بالانسلاخ عن القيم الاساسية للمجتمع.

5.العزلة الاجتماعية:وهي الاحساس بالوحدة والانسحاب من العلاقات الاجتماعية او الشعور بالنبذ.

6.الاغتراب النفسي:ويعد اصعب حالات الاغتراب  تعريفا ويمكن وصفه بانه ادراك الفرد بانه اصبح بعيدا عن الاتصال بذاته.

ويمكن ان نضيف لها (الفقر)..في مقولة سبق بها الامام علي علماء النفس:(الفقر في الوطن غربة)..لاسيما اذا كنت تعيش فقيرا في اغنى بلد في العالم!.

   وتفيد الدراسات التي قاست الاغتراب بان المغترب يعاني من واحد او اكثر من مكونات او عناصر الاغتراب كالاحساس بالعجز وفقدان القدرة على توجيه ما يقوم به من نشاط وفق تخطيطه،او حين تكون علاقاته بالآخرين او السلطة مصدر شقاء،فيشعر بالبؤس والقلق والاحباط وفقدان الولع والاهتمام بالامور الحيايتية والشعور بعدم وجود معنى في الحياة.وقد يحس المغترب بعدم جدوى الأخلاق فيسلك سلوكا يخرج عن المباديء الخلقية في سبيل تحقيق اهدافه وغاياته.ويؤدي احساسه بالعزلة الى التقوقع على نفسه،وقد ينقلب الى شخص ضد المجتمع.وحين يصل حد الشعور بأن ذاته اصبحت غريبة عليه،فانه يحقد عليها..فينهيها بانتحار بطيء بالادمان على الكحول،او بانتحار سريع بطلقة!.

  غير ان هنالك نوعا آخر من الاغتراب هو الاغتراب السياسي،ويعني :الشعور بخيبة الأمل والعجز والنفور من العمل السياسي، واكتشاف الفرد  أن النظام السياسي الذي حلم به كان وهما، واعتقاده  بأن العملية السياسية بكاملها صارت لا معنى لها في وطنه..فيغادره في حالة صراع سيكولوجي ،بين أن يكون طاردا للوطن او مطرودا منه،وبين من يعدّ الرحيل عن الوطن مسألة مشروعة وبين من يعدّه قيمة لا اخلاقية لأنه اناني..يهرب بنفسه ويترك الأهل والأحبة للعذابات التي هرب منها،وبين من راح يمنّي النفس بشمّ هواء الحرية في الغربة وبين من اختنق بهواء المنفى..وهذا ما يشكّل المحور الرئيس في اغتراب يحيى السماوي.

تطبيق

  ثلاثة موضوعات في (شاهدة قبر )تثير في يحيى انفعالات ايجابية وسلبية بأقصى مدياتها،هي:الأم والوطن وامريكا.. ولنبدأ بالأم.

  لـ(الأم) عند العراقيين معنى خاص وتعلّق خاص..لاسيما في حالات الوجع والفراق والخيبات..فهم حتى في اغانيهم،ومعظمها حزينة ومأتمية!..يبدأونها (يمّه..يايمّه).

 وتتفرد (الأم) بخصائص سيكولوجية وأخرى رمزية..أهمها أن حضنها يوفر الشعور بالأمان..وهي اقوى الحاجات النفسية عند الانسان..وتتسامى وتبلغ اقصى مدياتها حين يكون الأمان مصحوبا بالتضحية..ولهذا غدت الأم رمزا للتضحية،وغدا حضنها رمزا للوطن،وصدرها رمزا للحنان والحب الذي فيه قلبها..ولأن كل الحاجات النفسية توافرت فيها بنقاء،فان العالم كله جرى اختزاله فيها.

 بهذه الحاجات النفسية الحميمة الصادقة النقية كانت الأم عند يحيى السماوي..وبفقدانها شعر بالاغتراب عن الحياة:

 (قبل فراقها:

كنت حيا

محكوما بالموت

بعد فراقها:

صرت ميتا

محكوما بالحياة)

 لكن اكثر ما يعذّب يحيى هو الشعور بالذنب نحو امه.فهو حين نفى نفسه الى الغربة مظطرا او مختارا..ترك الوطن والأحبة والسماوة..وما شعر نحوها بالذنب..الا (تركه) لأمه..كان أفدح خسائره النفسية واقسى ذنوبه..الذي ظل يستنجد بكل ما في مفردات الشعر من تبرير وتكفير وغفران:

 (كيف اغفو ؟

سواد الليل

يذكّرني بعبائتها..

وبياض النهار يذكّرني

بالكفن!)

ويروح يستذكر كم كان لصيقا بامه:

(في صغري

تأخذني معها الى السوق

وبيوت جيراننا

حتى وانا في مقتبل الحزن

لا تسافر امي الى كربلاء

الا وتأخذني معها..

أنا عكازها..

وفانوسها..وحامل صرتها المليئة

بـ"خبز العباس")

ويروح يلعن نفسه كيف تركها..مع :

(ان آخر امانيها

ان اكون

من يغمض اجفان قبرها..)

فيطفأ بعض حرائقه بدموع لياليه!..توسلا بها:

(الطيبة امي لم تمت ..

لا زالت

على قيد دموعي)

ويحاول ان يسترضيها:

(امي

طفلك الكهل

لم يجد مأوى ايتام

يودع فيه احلامه!

..وأنا مذ رحلت..

جثة

تمشي على قدمين

في مقبرة

اسمها الحياة!)

ومع ان يحيى يمارس الحب بروح شاعر الا انه حتى في الحالة التي يتوحد فيها بحبيبته يتذكر امه بآلية لا شعورية:

(ايتها الندية كزهور التفاح..

الدافئة كخبز صباحات بيوت الطين..

من ليلتين وانا انصب فخاخ رجولتي

لاصطياد غزالة انوثتك..

كلّ امرأة حديقة..

الاك:جنة!)

فأين في استراليا خبز صباحات الطين..كخبز تنور ام يحيى في السماوة؟!

ولم يصف حبيبته بالجنة..وهو الذي خصّ بها أمه:

(ارجوك استيقظي لحظة يا امي

لأقول لك

تصبحين على جنة)؟!.

هذا يعني انه لن يبرأ من الشعور بالذنب نحو امه،ولن يشفه الحب من الحنين اليها حتى (لو قشّر حبيبته مثل موزة!)،وحتى لو قصّت له (كلّ ليل حكايات الف قبلة وقبلة)..لأنه يعيش صراع الاغتراب:

(ترى..بماذا استعين

في حربي ضد نفسي؟)

 وبتشبيه سيكولوجي موجع وصادق فيه تخفيف عن الشعور بالذنب، يساوي يحيى بين أمه والوطن:

عباءتها الشديدة السواد

وحدها اللائقة علما لبلادي

فيها كلّ تفاصيل الوطن!)

  ان من يقرأ وجع يحيى على أمه..بكاءه..رثاءه..شجنه..مأتمه لها في ساحة قلبه..وعزاءه لها في ديوان روحه..لابد ان يبكي ربما اكثر مما بكيت، لاسيما اولئك الذين ماتت امهاتهم كمدا عليهم وهم في المنافي او السجون..وهم في العراق كثيرون!.

ووجع يحيى على امه يختلف عن وجع شعراء آخرين عاشوا محنة الخيبة والغربة ..بلند الحيدري في سبيل المثال..حين يقول:

(اماه

يا أمي

رصاصة في جنبي المدمى

..لا تبعدي

..لا تبعدي عني

كالكلب ها اني

اموت من اجلك يا امي

لا تبعدي عني)

 والسؤال:ماذا لو ان يحيى ما كان قد نفى نفسه وعاش الغربة والاغتراب..هل كان سيبدع شعرا كما ابدع؟!هل كان حين نقرأه يوجعنا كما أوجع؟!

صحيح ان يحيى يمتلك موهبة الشعر،لكن تفجير الموهبة يحتاج الى (ديناميت).. ولقد كان الاغتراب هو مفجر موهبة يحيى في ابداع استثنائي!.

 

أ.د. قاسم حسين صالح


التعليقات

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 18/10/2013 10:54:21
استاذي القدير
د قاسم حسين الصالح

موضوعة الاغتراب من اهم واشد الموضوعات طرقا على سندان الموهبة الشعرية . ولها ابعاد تتفاوت بين الاغتراب المكاني والاغتراب الوجداني مع النفس والمنيات والاغتراب الزمني المقاس بكم الذكريات المفقودة او الامال الضائعة والمتسربة . والكل يشكل قالبا لما يصبه الشاعر من احاسيس ومشاعر.

استاذي الغالي ابارك لك هذا الدخول المشرق والموفق والذي يدل على فهم عميق لنصوص استاذي ووالدي الغالي الشاعر الكبير يحيى السماوي

دمت استاذي وارف العطاء

احترامي وتقديري

الاسم: د.هاشم عبود الموسوي
التاريخ: 17/10/2013 13:50:05
أستاذنا الفاضل الأكاديمي والعالم المثابر:د.قاسم حين صالح حيّاك الله وتعهّدك بلطفه ..

جميل شكري لك على هذه الدراسة المتفردة ، حول ظاهرة الأغتراب في نتاجات إمام الشعر العربي المعاصر "يحيى السماوي" ..
نعم سيدي ، لقد عرف الإغتراب كونه ظاهرة إنسانية ، يمكن ملاحظتها و تتبعها في مختلف المجتمعات والنظم و الثقافات ، وحيذما وجد أفراد يشعرون بتفردهم وتميز شخصياتهم ، وبعجزهم عن التجاوب مع الأوضاع المأساوية السائدة التي تعم مجتمعاتهم .. وكل من يعرف يحيى السماوي جيدا وهو الذي يمتلك تلك الحساسية المفرطة ، يدرك تماما كم تستفزه المرارة لما يراه أمامه في مجتمع كان (يحلم بأن يراه سعيدا ) ، كم أصابه من التبعثر والإنفصام وتشظي وغياب التجديد والشك العميق في كل الخطابات الشمولية ، ومن خلال تأثير ذاكرته القوية ومشاعره ، وحنينه الى الماضي ، وحاجته الى الأمن والأستقرار والعيش في وسط إجتماعي متماسك ومتضامن ، وكل هذه تحزن يحيى حد البكاء لشعوره بأنه فقدها ، لذلك نجده في شعره يبدع جحيما شاسع الأرجاء .
د.هاشم عبود الموسوي

الاسم: د.قاسم
التاريخ: 16/10/2013 08:49:05

لم اكمل وانا اقرأ ما كتبت لزوجتي الواقفة قبالتي .لم استطع..لأن صوتي تحشرج ودموعي ايضا سقطت على لوح مفاتيح الحاسوب.
اخجلتني وابكيتني ايها الرقيق الأنيق النقي الأبي الموجوع المفجوع..ولك ولقريحتك يليق الانحناء

سنلتقي بين 24 الى28 الشهر الجاري في عينكاوه حيث تقام حلقة دراسية عن دور السريان في الثقافة العراقية

07504829116
07702511003
قبلاتي

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 16/10/2013 02:42:18
أستاذي الجليل وأخي وصديقي أ . د . قاسم حسين صالح : محبتي ومحبتي ومحبتي ..

سأكون في بغداد يوم 26 من الشهر الجاري لحضور مهرجان الشعر العربي ... فليتك تكرمني بعنوان مائدتك الأرضية لأضع عليها آخر رغيف ورقي خرج توا من تنور مطابع دار تموز الدمشقية ..

أكرمني به سيدي ولك الفضل من قبل ومن بعد .

الاسم: الازرق / جلال جاف
التاريخ: 15/10/2013 18:51:42
الكاتب القدير الصديق والاخ العزيز

أ.د. قاسم حسين صالح

تقديري الكبير لهذا الجهد الادبي الرفيع القيم
دام عطاؤك الثقافي ودمت نقي الحرف
والف تحية واجلال لابداع استاذي ومعلمي السماوي الكبير
محبتي واجترامي وتقديري العميق لكما

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 15/10/2013 17:24:03

سيدي الأخ والصديق الأديب والعالم النفساني الكبير أ . د . قاسم حسين صالح : أكرمني بقبولك انحناء رأسي لك محبة وتبجيلا ، فالإنحناء لمثلك يُزيد من طول قامتي ..

أقول صادقا وربي : من عام 1991 وحتى الان وأنا أحاول قدر استطاعتي الإختباء عن أصدقائي في العيد رغم حرصي على أن أكون أول مهنئيهم بالأعياد .. وأما سبب ذلك فهو أن الطيبة أمي ـ رحمها الله ـ لم تعش عيدا حقيقيا مذ أشقيتها بغربتي لكوني كنت عكازها وقنديلها ، حتى إذا غفت إغفاءتها الأخيرة بعد فراق نحو ربع قرن دون أن تتاح لي فرصة أن أقول لها تصبحين على جنة ( أو على الأقل أن أعتذر منها لما سببته لها من رعب كلما طرق عليها الباب شرطي أمن مهددا ومتوعدا بسبب عملي في إذاعة صوت الشعب العراقي المعارضة يومذاك) شعرت بعطالة حياتي ..فبموتها شعرت بأنني غدوت آلة معطوبة ـ بل وشعرت أنّ عينيّ أصبحتا زائدتين عن حاجتي تماما كالزائدة الدودية مادمتُ لن أبصر بهما وجه أمي ! ولعلك تستغرب سيدي لو اعترفت بين يديك الان أنني في كل عيد أبكي بكاء جرو صغير تائه في غابة ..

صدق القائل إن الإنسان يبقى طفلا في فمه طعم حليب الرضاعة مهما كبر طالما أن أمه على قيد الحياة ، لكنه يشيخ فجأة حين تموت أمه !

سيدي : اليوم عشتُ عيدا حقيقيا من خلال تكريمك لأمي عبر قراءتك النقدية / النفسية العميقة لوجعي ... ولا أدري على أيهما أشكرك ؟ أأشكرك لأنك أكرمت الطيبة أمي وشفعت لي عندها ؟ أم أشكرك لأنك نسجت لي بنَوْل تحليلك العميق منديل حرير مسّدتُ به جرح روحي وأخفيت فيه دموع قلبي ؟ أم أشكرك لأنك أتحت لي فرصة رؤية المخفيّ من أعماقي ؟

لا أدري ... لكن الذي أدريه هو أنني مسحت لوح مفاتيح الحاسوب توا ً لأزيل عنه مطر دموعي ..

لستَ قريبا ً مني فأقبّل جبينك سيدي .. لكنني سأخبز لك رغيف دعاء حين أسجر تنور صلاة الفجر بعد قدح دمع أظننه سأذرفه من الان حتى صياح ديك الفجر بعد ساعتين أو نحوهما .

شكرا لك حتى تجفّ شحمة مقلتي ياصديقي وأخي ومعلمي .




5000