.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محنة الاماني الغريقة - قصة قصيرة -

إبراهيم سبتي


خنقني الماء بعد ان غمرني كليا ..
أنا الآن أترنح تحته ، خلت بان شيء ما يسحبني من قدمي بقوة لا أستطيع الإفلات ..
لم اعد أتنفس وفي رأسي اشعر بان ذبابة تعيث فيه طنينا مدمرا ..
اصطدمت بشيء صلب خمنت انه القاع .. وصلت إليه بعد رحلة طويلة ..
طويلة جدا من سطح الماء الى ابعد نقطة فيه .. لم اشعر بها حين كنت فوق على قيد الحياة ..
أنا الآن ميت .. مت في اللحظة التي لامست رجلي قاع النهر وتمددت كنائم منهك تحيط بي الأحراش والسلاحف والثعابين المتلوية والنباتات المتراقصة ..
لم اعد مخنوقا وتلاشى الطنين من رأسي ..
أنا متمدد ألان بهدوء .. لم اعد اشعر بعالم السطح الملتهب في ساعة كهذه..
كل شئ صار ماضيا ، مخزونا في ذاكرة غريق ، ذاكرة بيضاء عمرها لحظات فتوارى كل شئ خلف الأمواج وجرفته بعيدا ..
أنا الان ميت .. أرى بعين واحدة ، أضنها اليمنى ، كل ما يدور حولي .. فقد انطفأت الأخرى وأنا اهوي الى العمق ولا اعرف السبب تماما لا أتذكر ما حصل لي وأنا اغرق ..
سمعت صخب الزعانف اللابطة وحشود كائنات تسابقت للوصول إلي ..
انحجب الضوء عني فجأة ، أبصرت جسما ضخما ذو رأس مفلطح وفم عريض مرعب يتدلى منه سن كبير يشبه رمحا مدببا ، يقترب ، ابتعد الحشد خائفا .. دنا من رأسي الهادئ تماما ، ظل يدور ملامسا بزعنفته المخيفة شعري المتموج ، أذني ، انفي . عيني الوحيدة ..
لم اعد أستطيع إبعاده وشعرت بان أجزائي انفصلت عني تماما وكأني صرت متكونا من
رأس فقط بل من عين واحدة لاغير فكل حركة ضاعت واندثرت وما عدت قادرا على زحزحة رأسي كما ضننت ..
داهمتني الزعانف الحادة وراحت تضرب بوجهي ضربات قوية متلاحقة ، لم اشعر بأي
ألم او وخزات ولم أر بعيني الوحيدة ، سوى الحشد البعيد يغرق بضحك سالت له الدموع وانتفخت خدود بعضهم كنافخ بوق .. قلت مع نفسي انه ربما خدد وجهي أمعن فيه تمزيقا .. استدار نحو الجموع التي صمتت ، تحرك ما لبث ان توقف ينظر لي هازئا ، وفجأة ضرب القاع بزعنفته القوية مخلفا وراءه سحابة من رمل وحشائش وأصداف ..
الكائن المزعنف ابتعد عني ، خلت انه ضمن عشاءه هذه الليلة .
كان متأكدا من عدم تجرؤ الآخرين على الاقتراب مني فالوجبة قد حجزت سلفا فهو الوحيد السمين الذي تأكدت انه لم ينافس ولا غريم له ، فعيني صارت تلتقط ما يجري حولي ، حينها عرفت اني ميت لا محالة ..
عيني الوحيدة التقطت حركات مشوبة بالحذر .. تماوجت قربي كائنات صغيرة هي ذاتها التي ظلت تضحك طيلة فترة مكوث الجسم الضخم قبل المغادرة ..
اقتربت تلامس وجهي دون ان أحس كأنها ترفق بي ، فلا إحساس عندي وفقدت مفاصلي كل حركة منذ تمددي على وحل القاع ، كانت خائفة من قدوم المزعنف ففضلت الانطلاق عائدة الى أماكنها مخترقة الطحالب الخضر المائلة للزرقة المتوزعة من حولي وظلت السلاحف تراقب من بعيد ..
الضوء خفيف وفي طريقه للزوال وبدت الكائنات شبه مظلمة وهي تتلابط تاركة المكان وشعرت بالخوف أول مرة منذ نزولي ..
الدقائق تمر والظلام يقترب والضوء يخبو وسيأتي المزعنف ويبدء وجبته اللذيذة ..
الظلمة مخيفة والحركة بدأت بالتلاشي وصرت لوحدي لا أرى شيئا من حولي ، لكني خمنت بان الضخم المزعنف سيبدأ نهشه من قدمي تاركا عظامي السفلى عائمة ثم يواصل أكله حتى يصل الى الرأس عندها سأصبح كائنا بلا رأس وسأصنف من اللا رأسيات وقد أطفو الى السطح بلا جسد ..
الدقائق المظلمة تمر متثاقلة وخشية وصول المزعنف ترهبني وتطيح بآمالي في ان اطفو بعد ثلاثة أيام / لا اعرف من أين أتتني هذه المعلومة / .
بعد ثلاثة أيام ..
يا للهول إنها فترة قاتلة لغريق مثلي يريد لجثمانه الصعود الى السطح كاملا دون نهش أو تقطيع ، فلا اعلم ماذا سيحل بجسدي طيلة الأيام الثلاثة ..
ياآلهي إنها مفزعة ، مروعة ..
الحركة تلاشت تماما والظلمة مقيتة وعيني الوحيدة لم تر شيئا أبدا قلت لنفسي التي ماتت مع جسدي الممدد:
ـ ما الذي يمكن فعله قبل مجيء الكائن المزعنف ؟
.................. .
ـ هل سيبدأ تمزيق الجسد المسجى دون مراعاة لآلامي ؟
....................
ـ سأتضرع إليه .. ابكي .. اصرخ !
.................
ـ ولكنني لا استطيع الكلام ، صوتي غير مسموع أبدا واشعر انه محتقن .. ياويلتي !
................
ـ كل أجزائي ميتة لا حراك فيها .. لا اعرف كيف سأقنعه بالعزوف عن تقطيعي !
.................
ـ سأغمض عيني الوحيدة إشارة للتوسل ، ربما يعرف ما اقصد وقد يتركني ممددا ويذهب دون رجعة .. ولكنه قد يفهم غير ذلك ، فربما يعتقد أنى مت تماما فاكون وجبة سهلة ..
................ .
ـ ربما اكتفي بتحريك مقلتي أو حدقتي الوحيدة . فعيني صارت كل جسدي منذ لحظة ولوجي الى العمق ..
..................
ـ اشعر بان أصفادا تشدني بقسوة لا أستطيع الحراك ، لا اعلم بان الموت سيشلني بهذه الحالة
المروعة !
..................
ـ سأجبره كي يسمح لي بتحقيق آخر أمنية ، فهو المطلب الوحيد ما قبل الموت قتلا !
رباه أنا ميت أصلا فكيف لي أن اطلب أمنية ؟
ماذا سأفعل بها وأنا كائن متلاش زائل سيصبح بعد حين لا اثر له !
كيف لي أن أتجرأ على فعلة كهذه ؟
لا اعلم ما الذي يجري لي فأنا ممدد على الوحل أتألم من ظلمة ستحمل معها الموت رغم أنى ميت منذ النهار ..
...................
ـ سيتركني رفات يلعب الماء بها وستلهو بها الصغار التي سيسمح لها بالنظر من بعيد ، فكل الوجبة من نصيب المزعنف المخيف ! ولا يبدو ان لها شئ منها .
أحجمت عن التخاطب مع نفسي فلا رد أبدا ويبدو أنها في عداد الغرقى حقا ..
فلست مصدقا أني غريق رغم إن أنفاسي توقفت و جسدي صار متجمدا لا حراك فيه ولم اعد اتذكر شيئا من الحياة .. والسطح صار بعيدا لا أدركه .. والماء يملأ ني ..
لا اعرف تماما ما إذا كان الماء باردا أو دافئا ..
لم أحس به رغم انه يغمرني وأنا ملقى على ظهري يلعب بي فيتمايل جسدي كأنه في ريح ..
لم استطع أن ابلع ريقي وملأ خياشيمي الماء ، ولكني اشعر بالعطش وكأني حي وخلت أني ربما أستطيع مقاومة الجوع فقط .
التقطت عيني الوحيدة عيون تتلألأ وسط الظلمة مخترقة الأعشاب المبعثرة ، خمنت انها عيون الكائنات الصغيرة تتلصص علي ربما تنتظر لحظة قدوم السمين المزعنف ..
قلت متبرما دون اهتمام :
ـ الجم هواك عن شهواتك ولا تدن منها !
لا أمنية لي ، فكل الأماني تلاشت منذ هويت الى العمق ميتا لاحراك بي ..
انظر بعين تعبى الى ما يدور .. انتظر القادم من الدقائق وسأمزق شر تمزيق واموت مرتين وربما ستطفو عظامي متماوجة تتقاذفها الريح حتى تنتهي عند حافة النهر فتدوسها الأقدام وتلهبها
الشمس بسياطها..
ياويلتي ان حصل ذلك ، اشعر اني راقد بسلام هانئا مستسلما قانعا لولا تحركات السمين الذي لا اعرف ما يخبئه لي في رأسه المفلطح ..
حركت حدقة عيني الوحيدة ابحث في سواد الأشياء التي توارت ، صرت وحيدا ملقى تلعب بي مخاوفي وخشية الليل الطويل المقترب الذي يزيد من رهبتي ويأسي من طلوع الصبح ثانية ..
ليل الماء بدأ ولحظة نهايتي دنت رغم أني لم اكن خائفا عندما هويت غارقا ، كخوفي في لحظتي هذه وغادرت العيون البراقة مقطع رؤيتي وسكن كل شئ ..
في الدقائق التي تفصل عن الظلمة الحالكة وعن مجيء الكائن المزعنف المخيف حيث ستبدأ مأدبة تمزيق الأشلاء عاد الطنين يعبث برأسي وتمنيت لو ضربته بشيء ثقيل لاخمده وشعرت بأن عيني الوحيدة انطفأت ..
نهضت لاهثا ، تحسست رأسي .. لم يكن مبللا .. حركت ساقي ويدي ذاهلا .. متصلبا .. ابحث عن الذين أشبعوني ضحكا حتى تورمت خدودهم ..
أتحسس جسمي واقفز متهالكا ..
تمايلت صاخبا كأني أصبت بلوثة .. صرخت ..
لكن عيني وقعت مذعورة على حوض السمك الزجاجي قرب السرير، وهي ترى سمكة صغيرة ميتة طافية تنهش فيها الأسماك الأخرى دون رحمة

إبراهيم سبتي


التعليقات




5000