..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


احمد خلف : الحلم العظيم والانكسارات النفسية ..

خضير اللامي

كتب اليّ احمد خلف رسالة مع صدور روايته " الحلم العظيم " الصادرة عن دار المدى 2009 ، يقول فيها : الرواية التي بين يديك تمكنتُ من خلال صفحاتها قول ما لا تمكنتً من قوله فيما مضى من سنين .."

اذا ، هنا يتوقف المرء ، امام هذه العبارة ويتأملها ، لانها اعتراف صريح من سارد تمرس في كتابة القصة والرواية ، وله رصيد في العملية الابداعية عموما . إن هذه الرواية وتعلقا بكلامه هذا ؛ غير ما كتب سابقا ، او بعبارة اخرى ؛ ان هذه الرواية هي تجاوز لما كتب احمد خلف الى حدما بما فيها رواية " موت الاب "، وكان عليّ ان اعيد بعض ما قد قرأت له من سرديات تتوافر لدي ، او استعرض ما علق في الذاكرة ، ولانني لست ناقدا مهتما بالادب المقارن ، بيد ، أنني ازعم لنفسي أنني قاريء يستطيع ان يبدي رأيا في تاكيد ما ذهب اليه قوله هذا ..

وفعلا ، تظهر ملامح مهارة السارد في رواية " الحلم العظيم " ، منذ استهلال روايته هذه ، إذ ثمة تداعيات بين قصته هذه مع المرأة السمراء عشيقته وجارته ، وقصة شهرزاد في ( حكاية حمال بغداد ( التي تلتقي حمالا في السوق وتطلب منه بعد تسوقها ان يحمل بضاعتها الى دارها ." ويفعل فتى احمد خلف ما فعله الحمال في سيره وراء الفتاة ذات العيون السود ... ص 16 . وتمكن الان بفعل هذه المخيلة من تبادل المواقع مع الحمال . ص 17 " ونادته المرأة ، التي تدعى شهرزاد ، ان تعال يا عبد الله . كان هذا اسم الفتى واسم حمال بغداد . نادته به جارته التي اسمها شهرزاد ايضا، طالبة منه ان يدخل دارها .

هنا يبدو لنا ، ان السارد ، كان من القدرة الفنية والمهارة ، بحيث يزاوج بين حادثتين مختلفتين زمانا ومكانا لكنهما ذات ثيمة واحدة ، هي شبق كل من شهرزاد في الف ليلة وليلة التي ادمن ــ كما رأينا ــ على قراءتها ، وزمن شهرزاد احمد خلف . وعلى مساحة نسيج هذه الرواية نجد الكثير من هذه الاسترجاعات والاستباقات المحبوكة بمهارة .

في الرواية ، ثمة ثيمتان، اذا استثنينا ثيمة انصراف كاتب القصص والروايات الى الاهتمام باسرته وبخاصة الى ما يشكل شقيقه العليل من هم له يصل الى حد المحنة ، الذي سقط ذا يوم من على الحائط مما تسبب في كسر ورضوض في بعض عظام جسمه ، وتحول الى مُقعد لا حول له ولا قوة . تناول حبكتهما الراوي : ثيمة الجريمة والجنس مع جارته زوجة بائع الحاجات اليدوية ؛ ومن مرقبه ، من خلل نافذة غرفته ، في علية البيت ، يراقب عالمه الخارجي كما ثقب باربوس في رواية الجحيم بما فيه نسوة الزقاق ، ويروح يطلق على بعضهن ، افروديت ، وكليوبترا ، وزنوبيا ملكة تدمر ، ويختار من بينهن امرأة في الثلاثين ــ وهي ثيمة توزعت جسد الرواية وتحتاج الى دراسة تفصيلية لما انطوت عليه من تفاعلات سيكولوجية وعاطفية وتحليلات نفسية واجتماعية واولها جنسية ، فضلا عن الدافع المادي لقتل زوج العشيقة ــ التي اخبرته بان زوجها يملك ثروة طائلة ، لا تعرف اين يدخرها ، مما اغرى مؤلف القصص والروايات بعد ان طلبت منه عشيقته ان يتخلصا منه بقتله والاستيلاء على تلك الثروة التي حلم بها . لكن في نهاية الامر لم يكن هناك مال ولا هم يحزنون ؛ انما هناك نقود ملكية برونزية اكل عليها الدهر وشرب ، مما حدث خلاف بين مؤلف القصص والروايات وعشيقته . فضلا عن مشاهد جنسية مبثوثة في متن الرواية ، يصف فيها فحولته مع المرأة ... التي كان يعاني منها مؤلف القصص والروايات ولا ندري ان كان يشير الينا السارد ان القتل حدث فعلا ام وهما ؛ لانه في الصفحات السابقة اشار مؤلف القصص والروايات الى ان ثمة التباسا ما بين الحقيقة والتخييل وثمة خيط واهن يربطهما لا يمكن الوصول اليه بسهولة . ويبقى الامر سرا لا يعرفه الا المؤلف ذاته الذي قال ذات مرة : إنني وحدي اعرف كل شيء جرى وحدث . ص 39. ليس هذا حسب انما ثمة اشارات تلمع الى ان الجريمة كانت مجرد بنات افكار كاتب القصص والروايات . اذ ثمة استباق anticipation ، لحدث الجريمة ، وقد يكون ذلك الاستباق قبل وقت قصير او طويل وحسب زمن تخييل السارد للحدث. كما ان هناك علاقات عاطفية بين كاتب القصص والروايات مع شيماء شقيقة صديقه الماركسي جلال كريم من جانب ، و زوجة الاب من جانب آخر . وقد فشلت كلتا العلاقتين . مما ادى الى احباطات نفسية لدى مؤلف القصص والروايات . والثيمة الثانية ، هي مجموعة اصدقائه الشباب اليساريين وبعضهم من المنشقين عن الحزب الشيوعي في ذلك الوقت ، الذين انضووا تحت تنظيم ما سمي القاعدة المركزية الذي تغلغل بين صفوف الفلاحين في قصب الاهوار ، كانطلاقة اولى لمواجهة النظام المستبد .. يرمي الى ان يقدم لنا احمد خلف منظورا اجتماعيا وسياسيا ، من خلل تلك العلاقة ، يحاول ان يطرح نفسه لا منتم لجهة ما ، وحين اخفق اولئك الفتية من تحقيق حلمهم صفاهم النظام السياسي حين ذاك .. ومات الحلم بعد ذلك . وانتهى الكفاح المسلح الى سجن الحلة ، واعترف الحمراني على رفاقه وخططهم مما حدى بهم الى نبذه في السجن وعدم التعامل معه .

لم نر ما يجمع هذه الثيمات اية علاقة باستثناء مؤلف القصص والروايات الذي يُعد القاسم المشترك لتلك الثيمات وهو البطل المحوري لها ، فهو شقيق العليل الاصغر ، اولا ، وثانيا ، صديق جميع الشباب اليساريين في منطقته الذين قدم لهم يد المساعدة في اخفاء حقيبة السلاح فضلا عن زيارته لصديقه الحمراني في سجن الحلى ، ورغم شكوك رجل الامن فيه ، وثالثا ، عشيق المرأة السمراء الجارة .

لا ابالغ اذا قلت ، إن الكتابة الابداعية وفي هذه الرواية بالذات ، لدى احمد خلف هي لعبة عسيرة عذبة ، و ممارسة متشابكة جميلة ، بمعنى اخر ، انه استاذ ماهر في خلق الشخصيات ، وسرد الحدث واتقان الحبكة والصورة، يحرك تلك الشخصيات بخيوط كما لعبة الدمى ، يلعب بمصائرها أنّى شاء وصولا الى ما يريد تثبيته من اجل موقف اخلاقي ؛ وحتى موقف لا اخلاقي تعرض له بطل روايته كاتب القصص والروايات ، من خلال النسيج السردي للرواية ، مثل جريمة القتل التي اقترفها ضد زوج عشيقته ، والتجاوز على حرمة صديقه جلال كريم من خلال علاقته مع شقيقته شيماء وزوجة ابيه ؛ يؤهله في ذلك سرده الحكائي ولغتة العربية الرصينة التي يتلاعب بها على وفق هواه ايضا ." وبدأ يميز بين جزالة اللفظ ومتانته واعتماد المجاز المبالغ به في تنقيته من المفردات النابية او الجارحة للذوق وبين البساطة في الخطاب الذي يعتمد في جوهره على الصدق والجرأة والاحتكام الى البحث عن الحقيقة . ص 74 ."

وهنا ، يخيل اليَّ انه يقترب كثيرا من الروائي خوزيه ساراماغو في رسم شخصيات رواياته التي يخلقها لتصبح فيما بعد استاذة له ولوحات فنية ماثلة امامه ، طرزها بيده ..

قال ، ساراماغو في خطبته امام لجنة نوبل للاداب في ستوكهولم حين تسلم جائزة نوبل للاداب .." إن شخصياتي في رواياتي كما في مسرحياتي ، اراها الان مباشرة ، تمر امام عينيَّ ، أرى اولئك الرجال والنساء المخلوقين من الورق والحبر، اولئك الناس الذين اعتقد انني قدمتهم بوصفي ساردا اخترتهم طبقا لنزواتي ، وطوعتهم لرغباتي كخالق ؛ مثل دمى ناطقة ، اعمالها لا تؤثر عليَّ اكثر من عبء وتوتير خيوطها التي احركها حيثما اشاء .. اولئك " الشخصيات " الاساتذة ، دون شك ، هم لوحات طرزتها بيدي .. وتحولتً الان الى استاذ ومؤلف خالقها ؛ انني من دونها ، لن اكون هذا الكاتب الذي يقف امامكم الان .. " مجتزأ من خطبة ساراماغو .. ترجمة كاتب هذا المقال . "

اننا هنا ، امام شخصية مؤلف واقصد به احمد خلف ، تنطوي مخيلته على كثير من الانثيالات والتداعيات النفسية والعاطفية والفكرية يوظفها في عملية ابداعية متمرسة ، وما نجده في هذه الرواية هو فعلا عملا متميزا عن اعماله الروائية السابقة ، كيف لا وهو رائد متميز من رواد الجيل الستيني ، وهو نتاج كتّاب ومؤلفين كبار ، امثال جان بول سارتر والبير كامو واندريه جيد ونجيب محفوظ وهمنغنواي وشارل ديكنز ورولان بارت ، فضلا عن المدارس الادبية الحديثة الخ .. الذي تاثر بتيار حريتهم وشكلت شخصيته الثقافية ، مع تباينهم على مختلف مشاربهم ونزعاتهم الفكرية والادبية، ونرى كثيرا من ملامحه الثقافية والفكرية وتطلعاته الذاتية وتساؤلاته الوجودية عن الحياة والانسان والكون .

وقد تخلل نسيج متن الرواية جزءً كبيرا من السيرة الذاتية لمؤلف الرواية اوالسارد، حاول فيها ان يطرح اراءه وافكاره وعلاقاته العاطفية ومواقفه من الحياة والعالم والانتماء السياسي والفكري. ربما يعرف الكثير من اصدقاء احمد خلف شيئا عن سيرته الذاتية ، لكننا في العمل الابداعي لا نأخذ حقائق جاهزة فيه إن وجدت . وربما نميل الى مقولة رولان بارت الشهيرة التي يؤكد فيها ، " انه لم يعد هناك مؤلف بصفته مخاطبا ومصدرا للمعنى موثوقا به يحاول القاريء استرداده ، بل هنا النص .. " نظريات السرد الحديثة . ولاس مارتن ، ترجمة : حياة جاسم محمد . ويؤكد ولاس مارتن ايضا " هناك ، اذا ، متغيرات في السيرة الذاتية يمكن ان يمنعاها من تقديم صورة ثابتة لحياة الكاتب ، فقد تتغير قيمة الاحداث حين يُنظر اليها استرجاعيا flash back، وقد تكون النفس التي تصف الاحداث قد تبدلت منذ تجربة الاحداث اول مرة . " واحمد خلف يعي هذا الفهم تماما ، ذلك وهو القاريء النهم ، قد هضم عشرات السير لمؤلفين كبار ، مثل ، اعترافات جان جاك روسو ، وايام طه حسين ، ومذكرات تنيسي وليامز ، واللامذكرات لاندريه مالرو، وعشت لارويها لماركيز، وسيرة نيكوس كازانتزاكي في كتابه تقرير الى غريكو الذي تصدرته عبارة " سيرة ذاتية فكرية " لكنه يؤكد في هذه السيرة وفي ظهر الغلاف.. التقرير الى غريكو، ليس سيرة ذاتية ، فحياتي الشخصية لها بعض القيمة، وبشكل نسبي تماما ، لي وليس تعلقا باي شخص آخر. والقيمة التي اعرفها فيها كانت في الجهود من اجل الصعود من درجة الى اخرى للوصول الى اعلى نقطة .. " لذا فان الجانب السيروي للمؤلف قد لا نجد له صدى مؤرخنا لمؤلف رواية الحلم العظيم ، ما دامت قد كتبت بطريقة ادبية ، بمعنى آخر ، ان القاريء يجترح نصه الخاص ، وبذا يصبح لدينا مجموعة نصوص ، او مجموعة سير . ويعزز كلامنا هذا ، ان سيرة المؤلف على وفق كلام البنيويين ، هي نص ليس الا ؛ وبالامكان التعامل مع هذا النص ، اذ يمكن تفكيكه الى نصوص مادام يتعامل مع لغة ادبية محض، اكثر مما هي لغة تندرج مهمتها في الحديث عن المؤلف نفسه . خاصة اذا كان صاحب السيرة الذاتية هو البطل الرئيس في الرواية ؛ لكن ربما نجد ، تلبس شخصية مؤلف القصص والروايات ، لبوس شخصية المؤلف وتقنّعه بقناع حياته . واننا كقراء ونقاد يدفع بنا الشك الى اليقين ، اذ ثمة تخييل يوهمنا ان ما يطرحه مؤلف القصص والروايات جزءً او كلا ، هو تعلقا بحياة المؤلف الحي . وثمة سبب اخر، يدفع بنا الى قناعتنا بهذا الرأي المطلق ، ان المؤلف الادبي ، لا يمكن له ان يتصرف كما تصرفت شخصية راسكولينكوف في رواية الجريمة والعقاب لدستويفسكي حين اقترف جريمة قتل من اجل المال . اذ ان المؤلف وهو حامل راية الحرية ورسالة الفكر الانساني والمدافع عن الانسان والخير ، لا يمكن له ان يقدم على مثل هذا الفعل ولا يمكن ان تعنُ له مثل هذا الافكار مطلقا ..

يقوم مؤلف القصص والروايات ــ الشخصية الرئيسة ــ بالدور الاعظم في عملية سرد الرواية مستخدما الضمير المفرد الغائب الثالث ، ربما يُطلق عليه السارد الآخر او الضمني ، واحيانا الفتى ، مع ان احمد خلف يؤكد في احدى المقابلات ان ضمير المتلكم المفرد : فيه مقدرة فضائحية لكشف المزيد من الاسرار والكوامن الذاتية .. " في حين يَعدّ بوث " العمل الادبي بوصفه شكلا بلاغيا ينقل المعنى من مؤلف ضمني الى قاريء ." المصدر السابق .

في مجمل الرواية اراد احمد خلف ان يقدم لنا شهادة عن احرج مرحلة عاشها مر بها العراق من خلال متن هذه الرواية مؤكدا حياديته ولا انتمائه للاحداث وانحيازه للحقيقة لا غير ..

خضير اللامي


التعليقات




5000