..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كُلـُـــوا بامية

دينا سليم

أولا سأشرح معنى عنوان المقال، (كُلوا بامية)، قوموا في تناول البامية، أو التهموا البامية، وحقيقة لا أعلم لماذا اختيرت البامية لتكون اسم هذه اللعبة.

(كُلوا بامية)، لعبة قديمة، منذ مرحلة الطفولة، هي عبارة عن تصويب الضربات حتى وصول الهدف، جُهزت الحجارة، بين كل ضربة وضربة تشابكت الأيدي، تراقصت الكفوف، وغنينا معا، (كلوا بامية)، مرّة واحدة فقط، تسقط الحجارة، ثم تُصوّب الأنظار إلى الحجر الذي سيتحرك لتكملة الدورة، حتى تنتهي الأحجار خارج كفّ الفائز.

تربعنا أرضا، تقابلت وجوهنا، وتشابكت أيدينا، وزاد التنافس، جميعنا أراد الفوز، ضربة واحدة وحاسمة الأخيرة هي التي ستعلن عن الفائز، أحببنا أدوار البطولة، وكان سلاحنا الوحيد لهذا الفوز العظيم هي بضعة حجارة، نضرب بها الأرض بعد أن تفلتها أيدينا قصدا ونحن نُغني.

إن حصل وتعنّتَ أحدنا، نبدأ في توبيخه، وتحذيره وتهديده بأن نخرجه من اللعبة، فللعبة قوانينها ولا بدّ من الالتزام، لم نسمح للغش أو المراوغة، وبدأنا نلعب ونتنبأ باسم الفائز، أو الحجر الفائز؟

ذكرتني هذه اللعبة بما يجري الآن في سوريا، وتداعيات الحرب المحتملة التي يمكنها أن تحصل في الشرق الأوسط، والمواجهات الخطابية بين أبطال العصر، وكذلك القنوات الاخبارية التي بدأت تسعى مسعورة إلى كشف المزيد، مزيد من الترويع منذ بدأت المواجهات وتبادل التهم بين اختلاف التيارات المرتبطة بالشأن السوري بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وبشأن متصل أيضا، تصاعد الخوف الذي ألّم المواطنين في سوريا والبلاد المحاذية لها، ناهيك عن قضية الكمامات الواقية، ذات الدراما المسرحية تتكرر، يتشابه السيناريو، ومجددا، الكبار يلعبون (كلو بامية) والصغار يخافون حتى الموت قبل أن يستقبلونه، أي الموت.

 

تطغى علي الذكريات اليوم بطريقة عنيفة جدا، تحركات القلب أصبحت سريعة، تسقطني في مهادي الذكرى الأليمة، ذكريات لا أقوى على سردها هنا جميعها، لكني أذكر جيدا كيف أنفقت ساعات الليالي الطوال وأنا أنتظر صواريخ (صدام) أثناء حرب الخليج، من أن تتهاوى ناقمة فتتهدر دمي ومعها الأرواح في فلسطين، حيث دبّ الرعب في نفوس الأبرياء، لأنه سبق وفعلها في (كوردستان العراق)، فكيف لنا أن نستبعد أي جريمة جديدة تصدر من حاكم دكتاتور، وفي ذات الوقت خشيت أن أذهب في غفوة عميقة فلا يتسنى لي من الاستيقاظ لكي أحمي أبنائي من شرّ الغازات التي هدد بها الرئيس المخلوع باطلاقها، أيام سيئة تمضي على أناس مسالمين لا دخل لهم، تماما كما يشعر الآلاف الآن في سوريا والمنطقة المحيطة بها، الانسان الأعزل، ماذا يفعل في هكذا موقف، الوحيد، القلق، الخائف، الذي لا حوّل ولا قوة له، ماذا تفعل الأفراد التي انهمكت تبحث عن حلّ من خلال الصراع على بقائها.

 

ولكي أخفف من وطأة الحديث، سأسرّ لكم بسرّ عظيم إلى من صمت ولا يعرف ماذا يقول، وإلى من أبتلعت شفاههم الحسرة، وهو كيف تمكنت من السهر شهر كامل، وحتى انتهاء الحرب، وكيف استطعت أن أكون متيقظة، ولم تلمسني غفوة السلطان، وذلك لكي لا تباغتني الضربة وتأتي على أبنائي أحبائي، جلبت طلاء الأظافر، ومسحوق (الأسيتون) مزيل الطلاء، وبدأت أطلي أظافري العشرين، وعندما انتهيت من المهمة، أقوم بإزالتها بمساعدة المزيل، وأطليها مجددا، وثم أزيلها، حتى استمررت على هذا الحال طوال الليالي الصعبة، ساعات الإنتظار المقيتة، لأني جرّبت من قبلها أساليب أخرى لم تنفع، القراءة مثلا وتصفح المجلات التي لم تكن لتساعدني، وكنت قد اتفقت مع نفسي ليلا عدم متابعة الأخبار، لأن الإعلام وحتى الآن كان قد أفلح بغرز الخوف داخل نفوس المسالمين.

 

فتاة سورية لمست شغاف قلبي عندما كتبت مخاوفها علنا على الفيس بوك، طلبت المساعدة، وغيرها كثيرات، وعاشق آخر يناجي حبيبته، وآخر عشق سوريا الياسمين فكتب لها قصيدة وداع، وامرأة فقدت طفلها في معركة ما، احتارت ماذا تكتب وماذا تقول وكيف، وآخرون استمعوا إلى فيروز وهي تنشد (وطني، يا جبل الغيم الأزرق، وطني يا قمر الندي والزنبق...)، جميعهم يودّعون الحياة بطريقة ما، مسكينة هي أرواحنا الغالية علينا، التي جرحت وتلوثت بالدماء، وأسقط الكبرياء منها حتى تعرّت، واستنشقت الغبار ورائحة الرصاص، لذلك تذكرت لعبة (كُلوا بامية)، لعبة الموت والحياة بامتياز، لم أنتبه لها حينها لأننا كنا أطفالا أبرياء، لكن الكبار لا يزالون يلعبونها والصغار يأكلون الحسرات... أمقت البامية.

 

ونصيحتي لمنتظري الضربات، لا تنسوا طلاء الأظافر، والمزيل أيضا!

 

 

- بريزبن

دينا سليم


التعليقات




5000