..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز(الجزء الثاني)

د.علاء الجوادي

الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز

(الجزء الثاني)

الدكتور علاء الجوادي 

 

هل يستحق عمر بن عبد العزيز الجفاء من الشيعة؟!

نخن لا نزكي احدا على الله وحساب العباد على رب العباد ولكننا نعلم ان الله سبحانه وتعالى يقول: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ  شَرّاً يَرَهُ} [78]. وفي تفسير الجلالين { فمن يعمل مثقال ذرة } زنة نملة صغيرة { خيرا يره } ير ثوابه. وفي تفسير الطبري قَوْله: { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ } يَقُول: فَمَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْن ذَرَّة مِنْ خَيْر , يَرَى ثَوَابه هُنَالِكَوَقَوْله: { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ } يَقُول: فَمَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْن ذَرَّة مِنْ خَيْر , يَرَى ثَوَابه هُنَالِكَ'. وفي تفسير القرطبي فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} كان ابن عباس يقول: من يعمل من الكفار مثقال ذرة خيرا يره في الدنيا، ولا يثاب عليه في الآخرة، ومن يعمل مثقال ذرة من شر عوقب عليه في الآخرة، مع عقاب الشرك، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من المؤمنين يره في الدنيا، ولا يعاقب عليه في الآخرة إذا مات، ويتجاوز عنه، وإن عمل مثقال ذرة من خير يقبل منه، ويضاعف له في الآخرة. وفي بعض الحديث: (الذرة لا زنة لها) وهذا مثل ضربه الله تعالى: أنه لا يغفل من عمل ابن آدم صغيرة ولا كبيرة. وهو مثل قوله تعالى { إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40].

محبة عمر بن عبد العزيز لاهل البيت

ومن كتاب في رحاب النبي وآل بيته الطاهرين للاستاذ محمد بيومي متحدثا عن عمر بن عبد العزيز: الذي اشتهر بحب آل البيت، والذي قال لعبد الله بن الحسن المثنى، حفيد الإمام علي، (والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي).

وحين ذكر الزهاد عنده قال: (أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب)، هذا ويروى ان عبد الله ابن الحسن انه ذهب إلى عمر بن عبد العزيز في حاجة له، فلما قضى حاجته قال له: إذا كانت لك حاجة فأرسل إلي احضر، أو اكتب لي ورقة فاني استحي من الله ان يراك على بابي)

وروى أبو الفرج الاصبهاني الأموي عن سعيد بن أبان القرشي ان عبد الله بن الحسن دخل على عمر بن عبد العزيز، وهو حديث السن له وفرة، فرفع مجلسه واقبل عليه وقضى حوائجه ثم اخذ عكنة من عكنه فغمزها حتى أوجه، وقال اذكره عندك للشفاعة، فلما خرج لامه قومه وقالوا فعلت هذا بغلام حدث فقال ان الثقة حدثني حتى كأني اسمعه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها)، وأنا اعلم ان فاطمة لو كانت حية لسرها ما فعلت بابنها قالوا: فما معنى غمزك بطنة، وقولك ما قلت، قال: (إنه ليس احد من بني هاشم إلا وله شفاعة، فرجوت ان أكون في شفاعة هذا).

وقيل انه كتب بعد ذلك إلى عامله بالمدينة (ان اقسم في ولد علي من فاطمة، رضوان الله عليهم، عشرة الاف دينار، فطالما تخطتهم حقوقهم).

ومن المواقف التي تدل على حب هذا الرجل لال علي بن ابي طالب ما حدث به عبد اللّه بن وهب: عن يعقوب قال: بلغني أن الوليد كتب إلى زيد بن الحسن يسأله أن يبايع لابنه، ويخلع سليمان بن عبد الملك من ولاية العهد الذي عهده له أبوه عبد الملك إلى الوليد، ففرق زيد، وأجاب الوليد، فلما استخلف سليمان، وَجدَ كتاب زيد بذلك إلى الوليد فكتب إلى أبي بكر بن حزم أميره، ادع زيداً، فاقرأ عليه كتابه، فإن عرفه فاكتب إلي، وإن أنكره فحلفه. قال: فخاف اللّه، واعترف بذلك، وأشار عليه القاسم بن محمد، وسالم بن عبد اللّه بن عمر، فكتب بذلك ابن حزم إلى سليمان بن عبد الملك، وكان جواب سليمان أن اضربه مائة سوط، ودرعه عباءة ومشه حافيَاً. قال: فحبس عمر بن عبد العزيز الرسول في عسكر سليمان، وقال: حتى أكلم أمير المؤمنين فيما كتب به، ومرض سليمان فمات، فحرق عمر بن عبد العزيز الكتاب، جزاه الله تعالى في فعله أفضل الجزاء.

وقال عمر بن عبد العزيز: لو كنت في قتلة الحسين، وأمرت أن أدخل الجنة، ما فعلتُ، حياء أن تقع عليَّ عين رسول الله صلى الله عليه وسلم.[1]

وروي عن عمر بن عبدالعزيز حديث المنزلة، فقد روى الحافظ ابن عساكر الدمشقي بسنده عن عمر بن عبدالعزيز، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقّاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ عليه السلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى. وهذا الحديث احد الاحاديث الصحيحة التي يتمسك بها شيعة اهل البيت في اثبات ولاية وامامة سيدنا علي بن ابي طالب عليه السلام وانه من رسول الله بتلك المنزلة الرفيعة الا انه لا نبي بعد رسول الله محمد، مما يعني انه الاولى بالمسلمين وبولايتهم من بعد رسول الله.

للإمام عليّ بن ابي طالب عليه السلام منزلة عالية في رأي عمر بن عبد العزيز، فقد أخرج العلاّمة الخطيب الخوارزمي بسنده عن الحافظ ابن مردويه قال: لمّا بلغ عمر بن عبدالعزيز انّ قوماً تنقّصوا عليّ بن أبي طالب عليه السلام صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وذكر عليّاً عليه السلام وفضله وسابقته ثمّ قال: حدّثني عراك بن مالك الغفّاري، عن أُمّ سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندي إذ أتاه جبرئيل فناداه، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضاحكاً، فلمّا سرى عنه قلت: بأبي أنت وأُمّي ـ يا رسول الله ـ ما أضحكك؟

فقال: أخبرني جبرئيل انّه مرّ بعليّ وهو يرعى ذوداً له وهو نائم قد أبدى بعض جسده قال: فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه قد وصل إلى قلبي[2].

كما يروي عمر بن عبدالعزيز حديث من كنت مولاه فعليّ مولاه. فقد أخرج الحافظ أبو نعيم الاصفهاني وغيره من الحفّاظ والمؤرّخين بسندهم عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن ابي طالب عن يزيد بن عمر بن مورّق قال: كنت بالشام وعمر بن عبدالعزيز يعطي الناس، فتقدّمت إليه فقال لي: ممّن أنت؟

قلت: من قريش.

قال: من أيّ قريش؟

قلت: من بني هاشم.

قال: من أيّ بني هاشم؟

قال: فسكتّ.

فقال: من أي بني هاشم.

قلت: مولى عليّ

قال: مَن عليّ؟

فسكتُّ.

قال ابن مورّق: فوضع ـ عمر بن عبدالعزيز يده على صدري وقال: وأنا والله مولى عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ قال: حدّثني عدّة انّهم سمعوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه.

ثم قال: يا مزاحم، كم تعطي أمثاله؟

قال: مائة أو مائتي درهم.

قال: أعطه خمسين ديناراً.

وقال ابن أبي داود: ـ أعطه ستّين ديناراً لولايته عليّ بن أبي طالب عليه السلام. قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك[3].

وقد روى هذه القصة أبو نعيم، فقال عن يزيد بن عمر بن مورق، قال حدثنا عمر بن شبة، قال حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال حدثني يزيد بن عمر بن مورق بهذا الحديث، إلا أنه قال: مر علي وزاد في هذا عشرة دنانير، فقال: يعطى ستين دينارا. ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك. وقد رواه الدارقطني فقال فيه: زريق مولى علي عليه السلام.

وفي رواية اخرى انه وفد زريق مولى علي بن أبي طالب عليه السلام على عمر بن عبد العزيز، وكان قد حفظ القرآن والفرائض، فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من أهل المدينة وقد حفظت القرآن والفرائض وليس لي ديوان.

قال عمر: ولم يرحمك الله من أي الناس أنت؟

قال: رجل من موالي بني هاشم.

فقال: مولى من؟

فقال له: رجل من المسلمين.

فقال له عمر: إليك أسألك - وصاح به - أتكتمني من أنت؟

فقال سرا: أنا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام.

وكانت بنو أمية لا يذكر علي بين أيديهم - فبكى عمر حتى جرت دموعه إلى الأرض، ثم قال: وأنا مولى علي، أتكاتمني ولا علي؟ حدثني سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.[4]

يعترف عمر بن عبدالعزيز ان عليّ عليه السلام أزهد الناس فقد أخرج الخطيب الخوارزمي عن الحافظ ابن مردويه بإسناده عن عمر بن عبدالعزيز قال: ما علمنا أنّ أحداً كان في هذه الاُمّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أزهد من عليّ بن أبي طالب عليه السلام[5].

ويفهم من بعض مواقف عمر بن عبد العزيز انه كان يعتقد ان عليا أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، فقد روى ابن الكلبي أن عامل عمر بن العزيز رفع اليه مسألة رجل حلف أن علياً خير هذه الأمة وأولاها برسول الله ص وإلا فامرأته طالق ثلاثاً، فقال له أبوها طَلُقَتْ منك، واختلفا: فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية. ما تقولون في يمين هذا الرجل؟. وكتب عمر إلى عامله ابن مهران.: قد صدَّق الله يمين الزوج وأبرَّ قسمه، وأثبته على نكاحه، فاستيقن ذلك واعمل عليه[6].

قال عمر بن عبد العزيز يوماً ـ وقد قام من عنده علي بن الحسين: من أشرف الناس، قالوا: أنتم. فقال: كلا، إن أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفاً، من أحب الناس أن يكونوا منه، ولم يحب أن يكون من أحد. واليه يشير أبو الاسود الدؤلي بقوله:

وإن وليداً بين كسرى وهاشم

لأكرم من نيطت عليه التمائم

وممّا يروى عن الإمام الباقر عليه السلام في ما وعظ به عمر بن عبد العزيز, أنّه قال له: "أوصيك بتقوى الله, واتّخذ الكبير أباً, والصغير ولداً, والرجل أخ", فقال: رحمك الله جمعت لنا والله ما إن أخذنا به وأماتنا الله عليه استقام لنا الخير إن شاء الله[7].

ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كرّم الإمام أبا جعفر عليه السلام وعظّمه وأرسل خلفه فنون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان من عُبّاد أهل الكوفة، فاستجاب له الإمام عليه السلام وسافر إلى دمشق، فاستقبله عمر استقبالاً رائعاً، واحتفى به، وجرت بينهما أحاديث، وبقي الإمام أياماً في ضيافته ولما أراد الإمام الانصراف إلى يثرب خف إلى توديعه فجاء إلى البلاط الأُموي وعرّف الحاجب بأمره فأخبر عمر بذلك، فخرج رسوله فنادى أين أبو جعفر ليدخل، فأشفق الإمام أن يدخل خشية أن لا يكون هو، فقفل الحاجب إلى عمر وأخبره بعدم حضور الإمام، فقال له: كيف قلت؟ قال: قلت: أين أبو جعفر؟ فقال له: اخرج وقل: أين محمد بن علي؟ ففعل ذلك، فقام الإمام عليه السلام، ودخل عليه وحدّثه ثم قال له: إني أريد الوداع، فقال له عمر: أوصني.

فقال عليه السلام: أوصيك بتقوى الله، واتخذ الكبير أباً، والصغير ولداً والرجل أخاً.

قال عمر: جمعت لنا والله، ما إن أخذنا به، وأماتنا الله عليه استقام لنا الخير.

وخرج الإمام من عنده، ولما أراد الرحيل بادره رسول عمر فقال له: إن عمر يريد أن يأتيك. فانتظره الإمام حتى أقبل فجلس بين يدي الإمام مبالغة في تكريمه وتعظيمه، ثم انصرف عنه.

إلغاء عمر بن عبد العزيز مرسوم اللعن لعلي

كانت لعمر معاناة بخصوص الامام علي بن ابي طالب فيما يتعلق بسياسة اللعن الني شرعها معاوية بن ابي سفيان. فقد روي: فأما عمر بن عبد العزيز فإنه قال: كنت غلاماً أقرأ القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود، فمر بي يوماً وأنا ألعب مع الصبيان ونحن نلعن علياً، فكره ذلك ودخل المسجد، فتركت الصبيان وجئت إليه لأدرس عليه وردي، فلما رآني قام فصلى وأطال في الصلاة شبه المعرض عني حتى أحسست منه بذلك، فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي فقلت له: ما بال الشيخ؟ فقال لي: يا بنيَّ أنت اللاعن علياً منذ اليوم؟ قلت: نعم، قال: فمتى علمت أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم! فقلت: يا أبت وهل كان علي من أهل بدر! فقال: ويحك! وهل كانت بدر كلها إلا له! فقلت: لا أعود، فقال: آلله إنك لا تعود! قلت: نعم فلم ألعنه بعدها.

ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة وهو حينئذ أمير المدينة، فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقاشقه حتى يأتي إلى لعن علي عفيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به، فكنت أعجب من ذلك َ، فقلت له يوماً: يا أبت أنت أفصح الناس وأخطبهم، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل، صرت ألكن عيِياً! فقال: يا بني، إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك، لم يتبعنا منهم أحد! فوقرت كلمته في صدري مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغري، فأعطيت الله عهداً لئن كان لي في هذا الأمر نصيبٌ لأغيرنه! فلما من الله عليَّ بالخلافة أسقطت ذلك وجعلت مكانه: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وكتب به إلى الآفاق فصار سنة[8].

ما ان توالى هذا الخليفة منصبه حتى أسرع ما أبطل تلك الفعلة الدنيئة التي جرى عليها الأمويون مند أيام معاوية، من سب الإمام علي، كرم الله وجهه ورضي الله عنه، على منابر المسلمين ولعنه، والعياذ بالله، وجعل مكانها الآية 10 من الحشر (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ). وقيل بل جعل مكانها الآية 9 من النحل (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، وقيل بل جعلهما جميعا فاستعمل الناس ذلك في الخطبة إلى يومنا هذا،قال في شرح النهج الجزء الرابع: (فأما عمر بن عبد العزيز فإنه قال: كنت غلاما أقرأ القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود فمر بي يوما وأنا ألعب مع الصبيان، ونحن نلعن عليا، فكره ذلك ودخل المسجد، فتركت الصبيان وجئت إليه لأدرس عليه وردي، فلما رآني قام فصلى وأطال في الصلاة شبه المعرض عني حتى أحسست منه بذلك، فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي، فقلت له: ما بال الشيخ؟ فقال لي: يا بنى، أنت اللاعن علياً منذ اليوم؟ قلت: نعم، قال: فمتى علمت أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم! فقلت: يا أبت، وهل كان علي من أهل بدر! فقال: ويحك! وهل كانت بدر كلها إلا له! فقلت: لا أعود، فقال: الله أنك لا تعود! قلت: نعم فلم ألعنه بعدها ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة، وأبى يخطب يوم الجمعة وهو حينئذ أمير المدينة فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقاشقه، حتى يأتي إلى لعن علي عليه السلام فيجمجم، ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به، فكنت أعجب من ذلك، فقلت له يوما: يا أبت، أنت أفصح الناس وأخطبهم، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل، صرت ألكن عيِياً! فقال: يا بني، إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد! فوقرت كلمته في صدري، مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغرى، فأعطيت الله عهداً لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيرنه، فلما من الله عليَّ بالخلافة أسقطت ذلك، وجعلت مكانه: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). وكتب به إلى الآفاق فصار سنة). ومدحه الشعراء لذلك، فقال كثير عزة:

ولِيتَ فلم تشتمْ علياً ولم تُخفْ بَرِيَاً ولم تقبل إساءة مجرم

وكفَّرتَ بالعفو الذنوب مع الذي أتيت فأضحى راضياً كل مسلم

ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه من الأود البادي ثقاف المقوم

عمر بن عبد العزيز وخمس بني عبد المطلب

وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: ان عمر بن عبد العزيز قسم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساءهم اللاتي كن من غير بني عبد المطلب.

وروى ابن سعد: ان ابا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم اراد ان ينحي بني المطلب عن الخمس فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فأجابه: اني ما فرقت بينهم وما هم الا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب فاعطوا.

وروى أبو يوسف في كتاب الخراج قال: ان عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول وسهم ذوي القربى إلى بني هاشم.

رأي عمر بن عبد العزيز بفدك

مر معنا الحديث عن قضية فدك وسنواصل الحديث عنها تحت هذا العنوان كذلك. ونقول ان قضية فدك من القضايا المهمة في تاريخ التشيع وقد اعتبرت رمزا لحق مسلوب حسب التصور الاسلامي الشيعي على مدى التاريخ لذلك اصبحت طريقة التعامل معها ذات دلالة كبيرة على اتجاهات السلطة الحاكمة ومصداقيتها في نظر اتباع مدرسة اهل البيت.

كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة أن يفحص له عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله من خيبر ام كانت لرسول الله خاصة؟ ففحص عنها

واجاب: ان الكتيبة كانت خمس رسول الله، فارسل إليه عمر بن عبد العزيز اربعة آلاف دينار أو خمسة وامره ان يضم إليها خمسة آلاف أو ستة آلاف دينار يأخذها من الكتيبة حتى يبلغ مجموعها عشرة آلاف ويقسمها على بني هاشم ويسوي بينهم الذكر والانثى والصغير والكبير ففعل.

وحول امر فدك قال ياقوت: لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة (رض). و في شرح النهج. فكتب إليه أبو بكر بن حزم: ان فاطمة عليها السلام قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وفلان فعلى من ارد منهم؟ فكتب إليه: اما بعد فانى لو كتبت اليك آمرك ان تذبح شاة لكتبت إلى أجماء ام قرناء؟ أو كتبت اليك ان تذبح بقرة لسألتني ما لونها فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في ولد فاطمة من علي، والسلام. قال: فنقمت بنو امية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا: هجنت فعل الشيخين -وخرج إليه جماعة من اهل الكوفة فلما عاتبوه على فعله قال انكم جهلتم وعلمت ونسيتم وذكرت.

اقول: قول الامويين هجنت فعل الشيخين ادعاء باطل لتبرير مواقفهم والا فما كان ابر من الشيخين بفاطمة وبنيها وبعلها وابيها. ومن كان اكثر التزاما من عمر بن عبد العزيز بنهج الشيخين به منه.

ويردف الخليفة العادل: ان ابا بكر بن عمر بن حزم حدثنى عن ابيه عن جده ان رسول الله قال: فاطمة بضعة منى يسخطها ما يسخطنى، ويرضينى ما ارضاها وان فدك كان صافية على عهد ابى بكر وعمر ثم صار امرها إلى مروان، وهبها لعبد العزيز ابى فورثتها انا واخوتي عنه فسألتهم ان يبيعوني حصتهم منها فمن بايع وواهب حتى استجمعت لى فرأيت ان اردها على ولد فاطمة.

قالوا: فان ابيت الا هذا، فامسك الاصل واقسم الغلة ففعل.

وفي رواية اخرى: لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة، كانت اول ظلامة ردها دعا الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابى طالب وقيل بل دعا علي بن الحسين فردها عليه وكانت بيد اولاد فاطمة مدة ولاية عمر بن عبد العزيز.

لقد اعاد هذا الخليفة العادل فدكاً الى الامام الباقر عليه السلام فعن هشام بن معاذ قال كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز، حيث دخل المدينة، فأمر مناديه فنادى من كانت له مظلمة، و ظلامة فليأت الباب، فأتي محمد بن علي فدخل اليه مولاه مزاحم، فقال: ان محمد بن علي بالباب،

فقال: ادخله يا مزاحم. فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع،

قال له محمد بن علي: ما ابكاك يا عمر؟

فقال هشام: ابكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله؟

فقال محمد بن علي: يا عمر انما الدنيا سوق من الاسواق، منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرهم، وكم من قوم قد غرتهم بمثل الذي اصبحنا فيه حتى اتاهم الموت، فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لم يأخذوا لما احبو من الاخرة عدة ولا ممّا كرهوا جُنّة، قسّم ماجمعوا من لا يحمدهم، وصاروا الى من لا يعذرهم، فنحن والله محقوقون ان ننظر الى تلك الاعمال التي كنا نتخوف عليهم منها فنكف عنه، فاتق الله واجعل في قلبك اثنتين: تنظر الذي تحب ان يكون معك اذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك، وتنظر الذي تكرهه ان يكون معك اذا قدمت على ربك فابتغ فيه البدل، ولا تذهبن الى سلعة قد بارت على ما كان قبلك ترجو ان تجوز عنك، واتق الله عز وجل يا عمر، وافتح الابواب وسهّل الحجاب وانصر المظلوم ورد المظالم.

ثم قال: ثلاث من كن فيه استكمل الأيمان بالله، فجثا عمر على ركبيته ثم قال: إيه يا أهل بيت النبوة..

فقال الباقر محمد بن علي: نعم يا عمر:

من اذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل.

واذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق،

ومن اذا قدر لم يتناول ما ليس له.

فدعا عمر بدواة وقرطاس. وكتب:

(بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمد بن علي: فدك).

ولم يكن رد الخليفة عمر بن عبد العزيز بالمسألة السهلة في تلك الاجواء وفي نظام حكم الامويين بالذات!! وقد روي انّه لمّا ردّ عمر بن عبد العزيز فدكاً على ولد فاطمة عليها السلام اجتمع عنده قريش ومشايخ أهل الشام من علماء السوء، وقالوا له: نقمت على الرجلين فعلهما، وطعنت عليهما، ونسبتهما إلى الظلم والغصب؟!

فقال: قد صحّ عندي وعندكم، إنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ادّعت فدكاً، وكانت في يدها، وما كانت لتكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، مع شهادة عليّ عليه السلام وأم أيمن وأم سلمة، وفاطمة عليها السلام عندي صادقة فيما تدّعي، وإن لم تقم البينة، وهي سيدة نساء الجنّة، فأنا اليوم أردّ على ورثتها، وأتقرّب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.وأرجو أن تكون فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يشفعون لي يوم القيامة، ولو كنت بدل أبي بكر وادّعت فاطمة عليها السلام كنت أصدقها على دعوتها، فسلّمها إلى الباقر عليه السلام.

ايحق لنا امام هذا الموقف ان ندعو الله تكون فاطمة الزهراء عليها السلام شفيعته يوم القيامة إنشاء الله.

وعن مغيرة قال: جمع عمر حين استخلف بني مروان فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ينفق منها ويعول منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها؟ فأبى فكانت كذلك حياة أبي بكر ثم عمر ثم أقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز فرأيت أمراً منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ليس لي بحق وإن أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16: وقد أنكر من فعل عمر بن عبد العزيز ما هو معروف مشهور بلا خلاف بين أهل النقل فيه وقد روى محمد بن زكريا الغلابي عن شيوخه عن أبي المقدام هشام بن زياد مولى آل عثمان قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز رد فدك على ولد فاطمة وكتب إلى واليه على المدينة أبى بكر بن عمرو بن حزم يأمره بذلك فكتب إليه: أن فاطمة قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وفلان فعلى من أرد منهم؟ فكتب إليه: أما بعد فإني لو كتبت إليك آمرك أن تذبح شاة لكتبت إلى: أجماء أم قرناء؟ أو كتبت إليك أن تذبح بقرة لسألتني: ما لونها؟ فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في ولد فاطمة ع من علي عليه السلام والسلام. قال أبو المقدام: فنقمت بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا له: هجنت فعل الشيخين وخرج إليه عمر بن قيس في جماعه من أهل الكوفة فلما عاتبوه على فعله قال: إنكم جهلتم وعلمت ونسيتم وذكرت إن أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم حدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال (فاطمة بضعة منى يسخطها ما يسخطني ويرضيني ما أرضاها) وإن فدك كان صافية على عهد أبى بكر وعمر ثم صار أمرها إلى مروان فوهبها لعبد العزيز أبى فورثتها أنا وإخوتي عنه فسألتهم أن يبيعوني حصتهم منها فمن بائع وواهب حتى استجمعت لي فرأيت أن أردها على ولد فاطمة. قالوا: فإن أبيت إلا هذا فأمسك الأصل وأقسم الغلة ففعل).

رأي عمر بن عبد العزيز ببني أمية

لم يكن يكتم عمر بن عبد العزيز مخالفته للنظام الاموي وفي شرح النهج:17، كان الوليد يكره عمر بن عبد العزيز فقد أُتِيَ الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج فقال له: ما تقول في الحجاج؟

قال: وما عسيتُ أن أقول فيه! هل هو إلا خطيئةٌ من خطاياك وشررٌ من نارك؟ فلعنك الله ولعن الحجاج معك، وأقبل يشتمهما.

فالتفت الوليد إلى عمر بن عبد العزيز فقال: ما تقول في هذا؟

قال: ما أقول فيه! هذا رجل يشتمكم، فإما أن تشتموه كما شتمكم، وإما أن تعفوا عنه.

فغضب الوليد وقال لعمر: ما أظنك إلا خارجياً! فقال عمر: وما أظنك إلا مجنوناً، وقام فخرج مغضباً! ولحقه خالد ب‍ن الريان صاحب شرطة الوليد، فقال له: ما دعاك إلى ما كلمت به أمير المؤمنين؟! لقد ضربت بيدي إلى قائم سيفي أنتظر متى يأمرني بضرب عنقك! قال أوَكنتَ فاعلاً لو أمرك؟ قال: نعم.

وروي في تاريخ دمشق: تناول الوليد بن عبد الملك يوماً عمر بن عبد العزيز فرد عليه عمر، فغضب الوليد من ذلك غضباً شديداً، وأمر بعمر فعدل به إلى بيت فحبس فيه).

كما روي انه خطب الوليد بن عبد الملك بن مروان يوماً، وعمر بن عبد العزيز تحت المنبر، فقال الوليد: يا ليتُها كانت القاضية! فقال عمر: يا ليتَها كانت عليك وأراحتنا منك.

ومن مواقفه الرائعة انه أول من اوقف عطايا بني امية. وأول من رفض عطايا الشعراء المتملقين لحكام بني امية.

وقد كانت لعمر بن عبد العزيز معرفة دقيقة ببني امية ترتب عليها موقف سلبي منهم. فقد روى عن الأوزاعي انه قال: إن عمر بن عبد العزيز كان جالساً في بيته وعنده أشراف بني أمية... فقال أتحبون أن أولي كل رجل منكم جنداً؟

فقال رجل منهم: لم تعرض علينا ما لا تفعله؟

قال: ترون بساطي هذا؟ إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وفناء وإني أكره أن تدنسوه بأرجلكم فكيف أوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم هيهات لكم هيهات.

فقالوا له: لم أمالنا قرابة أمالنا حق..

قال: ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سوءاً إلا رجلا من المسلمين حبسه عني طول شقته.

وقال وهيب بن الورد: اجتمع بنو مروان إلى باب عمر بن عبد العزيز فقالوا لابنه عبد الملك: قل لأبيك: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا  موضعنا وإن أباك قد حرمنا ما في يديه فدخل على أبيه فأخبره فقال لهم إن أبي يقول لكم إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم.

لم يكن يرتاح عمر بن عبد العزيز الى طريقة بني امية في الحياة وميلهم للعبثية واقامة مجالس الانس والمزاح. قال الحجاج بن عنبسة: اجتمع بنو مروان فقالوا: لو دخلنا على أمير المؤمنين فعطفناه علينا بالمزاح فدخلوا فتكلم رجل منهم فمزح فنظر إليه عمر فوصل له رجل كلامه بالمزاح فقال لهذا اجتمعتم؟ لأخس الحديث ولما يورث الضغائن؟ إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتاب الله فإن تعديتم ذلك ففي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن تعديتم  ذلك فعليكم بمعاني الحديث.

حوار عمر بن عبد العزيز مع الخوارج

من معالم حكم هذا الخليفة انه اعتمد الحوار منهجا مع الخصوم. وكان يومذاك الخوارج اخطر الخصوم للدولة لانهم يتساهلون بالتكفير وسفك الدماء ويمتازون بالشجاعة والاقدام والتسرع في اعلان الثورات. حاول هذا الرجل ان يفتح معهم صفحة حوار حقنا للدماء.

قال محمد بن الزبير: بعثني عمر بن عبد العزيز إلى شَوْجَب الخارجي وأصحابه الذين خرجوا بالجزيرة من بلاد الشام، وكتب معي كتاباً، فوصلت إليهم وأعطيتهم الكتاب، فبعثوا معي رجلاً من بني شيبان ورجلاً أسود من الحبشة اسمه شودب، ووصلنا إلى عمر رحمه الله وكان في مدينة خُنَاصِرَة من ضواحي حلب، فصعدنا إليه في غرفة ومعه ابنه عبد الملك وحاجبُه مُزاحم، فأخبرته بوجود الخارجيين، فقال: أدخلوهما.

فلما دخلا سلَّما ثم جلسا، فقال لهما عمر بن عبد العزيز: ماذا أخرجكما عن حكمي؟ وماذا تنقمون عليَّ فيه؟

فتكلّم الأسود الحبشيّ منهما فقال: إنا والله ما نقمنا عليك في سيرتك شيئاً؛ فإنك تعدل وتحسن إلى رعيتك، ولكنّ بيننا وبينك أمراً إن أعطيتناه فنحن منك وأنتَ منا، وإنْ منعتناه فلست منا ولسنا منك.

قال عمر: ما الأمر الذي تعني؟

قال وصاحبه الشيباني يؤيده: رأيناك خالفت أهل بيتك وسمَّيت ما كان في أيديهم من حقوق المسلمين مظالم ورددت إلى المسلمين حقوقهم، فإن زعَمْت أنك على هدى وأنهم على ضلال فالعنهم علناً وابرأ منهم، فهذا الذي يجمع بيننا وبينك ويفرِّق.

فتكلّم عمر بن عبد العزيز رحمه الله فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنني قد ظننتُ أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب الدنيا ومتاعها، ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها، وإني سأسألكما عن أمرٍ فبالله أصدقاني فيه مبلغ علمكما به. قالا: نعم.

قال عمر: أخبراني عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أليسا من أسلافكما وممّن تتولّيان وتشهدان لهما بالنجاة؟ قالا: اللهم نعم.

قال عمر بن عبد العزيز: فهل علمتما أن أبا بكر رضي الله عنه حين قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدّت العرب قاتلهم على ذلك فقتل منهم من قتل، وأخذ الأموال، وسبى الذّراري؟ قالا: نعم.

قال: فهل علمتم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام بعد موت أبي بكر فردّ تلك السبايا إلى أهلها؟ قال الخارجيان: نعم.

قال عمر بن عبد العزيز: فهل برئ عمرُ من أبي بكر؟ وهل تبرؤون أنتم من أحدهما؟ قالا: كلاّ.

قال: فأخبراني عن أهل النّهروان من الخوارج أليسوا من صالح أسلافكم؟ قالا: نعم.

قال عمر بن عبد العزيز: فهل تعلمون أن أهل الكوفة من الخوارج حين خرجوا كفُّوا أيديهم فلم يسفكوا دماً، ولم يخيفوا آمناً، ولم يأخذوا مالاً؟ قال الخارجيان: نعم.

قال عمر: وهل علمتم أن أهل البصرة من الخوارج قد قتلوا وسفكوا الدماء؟ قالا: كان ذلك.

قال عمر: فهل برئ أهل الكوفة من البصرة وأهل البصرة من الكوفة؟ وهل تبرؤون أنتم من إحدى الفئتين؟ قالا له: كلاّ، لم نبرأ منهم.

قال عمر: أفرأيتم الدين، أليس هو واحداً أم أن الدين اثنان؟ قالا: كلاّ، بل هو دين واحد.

قال عمر: فهل يسعكم ما لا يسعني؟ كيف وسعكم أن توليتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وتولّى كل واحد منهما صاحبه، وكيف وسعكم أن تتولوا أهل الكوفة والبصرة من جماعتكم، وأن يتولّى بعضهم بعضاً وقد اختلفوا في أعظم الأشياء؛ الدماء والفروج والأموال، ولا يسعني أنا إلا أن ألعن أهل بيتي وأتبرأ منهم كما تطلبون؟!

أرأيتم يا شودب لعن أهل الذنوب أهو فريضة مفروضة لا بد منها؟ فإن كان كذلك فمتى عهدكم به؟ ومتى عهدكم بلعن فرعون وقد قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى؟ قال شودب الخارجي: ما أذكرني لعنت فرعون أبداً.

قال عمر: ويحك! أيسعك ألا تلعن فرعون وهو أسوأ الخلق ولا يسعني إلا أن ألعن أهل بيتي وأبرأ منهم؟!

ويحكم! إنكم قوم جهّال أردتم أمراً فأخطأتموه، فأنتم تردّون على الناس ما قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد عصم دماءهم حينما خلعوا الأوثان وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وها أنتم أولاء تستحلون دم مَن خلع الأوثان وماله وتلعنونهم، ومن ترك ذلك من اليهود والنصارى وأهل الأديان يأمن عندكم؟

فقال الأسود الخارجي: ما سمعتُ كاليوم أحداً أبين حجة ولا أقرب مأخذاً، أما أنا فأشهد أنك يا أمير المؤمنين على حق، وأني بريء ممن برئ منك. وأما الخارجي الآخر الذي من بني شيبان فقد بقي على ما هو عليه وقتل مع الخوارج بعد وفاة عمر بن عبد العزيز.

ووددت من تكفيري ايامنا هذه ان يرجعوا الى اراء عمر بن عبد العزيز لئلا تتلطخ ايديهم بالمزيد من دناء المسلمين!

عمر بن عبد العزيز مع أهل الذمة

تحدث ابن القيم عن حال عمر بن عبد العزيز مع أهل الذمة فقال: فأما عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى فإنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق: أما بعد، فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله: ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ، جعلهم الله " حزب الشيطان " وجعلهم: بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، واعلموا أنه لم يهلك من هلك من قبلكم إلا بمنعه الحق وبسطه يد الظلم، وقد بلغني  عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلدا أتاهم أهل الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير، ولا خيرة ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله، وقد كان لهم في ذلك مدة وقد قضاها الله تعالى، فلا أعلمن أن أحدا من العمال أبقى في عمله رجلا متصرفا على غير دين الإسلام إلا نكلت به، فإن محو أعمالهم كمحو دينهم، وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار، وآمر بمنع اليهود والنصارى من الركوب على السروج إلا على الأكف، وليكتب كل منكم بما فعله من عمله.

وكتب إلى حيان، عامله على مصر باعتماد ذلك فكتب إليه: أما بعد يا أمير المؤمنين فإنه إن دام هذا الأمر في مصر أسلمت الذمة، وبطل ما يؤخذ منهم، فأرسل إليه رسولا وقال له: اضرب حيان على رأسه ثلاثين سوطا أدبا على قوله، وقل له: من دخل في دين الإسلام فضع عنه الجزية، فوددت لو أسلموا كلهم، فإن الله بعث محمدا داعيا لا جابيا.

وأمر أن تهدم بيع النصارى المستجدة، فيقال: إنهم توصلوا إلى بعض ملوك الروم وسألوه في مكاتبة عمر بن عبد العزيز ، فكتب إليه: أما بعد يا عمر، فإن هؤلاء الشعب سألوا في مكاتبتك لتجري أمورهم على ما وجدتها عليه، وتبقي كنائسهم، وتمكنهم من عمارة ما خرب منها، فإنهم زعموا أن من تقدمك  فعل في أمر كنائسهم ما منعتهم منه، فإن كانوا مصيبين في اجتهادهم فاسلك سنتهم، وإن يكونوا مخالفين لها فافعل ما أردت.

فكتب إليه عمر: أما بعد فإن مثلي ومثل من تقدمني كما قال الله تعالى في قصة داود وسليمان: إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم  شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما .

وكتب إلى بعض عماله: أما بعد، فإنه بلغني أن في عملك كاتبا نصرانيا يتصرف في مصالح الإسلام، والله تعالى يقول: ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ، فإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان بن زيد - يعني: ذلك الكاتب - إلى الإسلام، فإن أسلم فهو منا ونحن منه، وإن أبى فلا تستعن به ولا تتخذ أحدا على غير دين الإسلام في شيء من مصالح المسلمين، فأسلم حسان وحسن إسلامه. [9]

وللاسف فكان من المتوقع من شخص امتاز بالعدالة وحبه للحوار ان يلدئ الى طريق اخر في التعامل مع اهل الكتاب. ولا اقول هذا الكلام ترفا فكريا ومجاراة للواح حقوق الانسان المعاصر بل رجوعا الى نصوص القرأن واحاديث الرسول. وامامنا متهج الامام علي في سماحة موقفه من اهل الكتاب لا   سيما اهل مصر منهم. على اي حال فقد اختار بن عبد العزيز الجانب المتشدد في تعامله مع اهل الكتاب، وهو نهج مارسه الكثير من حكام المسلمين بعيدا عن تحري النظرة الاسلامية السمحاء المرتكزة على المشترك الانساني والداعي الى الالتقاء بين ابناء الديانات الكتابية.

ومن غير لوم او نقد لسياسة عمر بن عبد العزيز في شأن غير المسلمين الا اننا نعتقد ان حقوق غير المسلمين من يهود ونصارى وغيرهم مضمونة في الاسلام والدولة الاسلامية والمجتمع الاسلامي، ولكن قد ترى الحكومة التي ترأس هذه الدولة رأيا معينا او اتباع سياسات خاصة تجاه غير المسلمين لاسباب سياسية او موضوعية او لتعصب فالحاكم المسلم على اي حال هو انسان يتعرض الى ما يتعرض له بقية الناس من عصبية وحدّة واندفاع. اضافة الى ان معادلة القوى الدولية والصراع بين الدولة الرومانية المحسوبة على المسيحية والدولة الاموية المحسوبة على الاسلامية كان لها الاثر في التعامل مع المنتمين للديانات!!

ولكن المثل الصالح الذي يعبر عن التجربة الاسلامية يتجلى في ممارسات الرسول الاعظم والامام علي بن ابي طالب.

ان سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين تتجلى بسيرة الرسول الاكرم في تعامله مع غير المسلمين وسماحة النبي صلى الله عليه واله وسلم في معاملة غير المسلمين نابعة من ان الله بعثه رحمة للعالمين، وانه صلى الله عليه واله وسلم مثال للكمال البشري في حياته كلها وفي علاقته بالناس كلهم بمختلف أجناسهم وأعمارهم وألوانهم، مسلمين وغير مسلمين. وتعدد صور السماحة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين وشواهد ذلك   من سيرته لا تحصر. ومن الامثلة على ذلك تظهر سيرته في المدينة المنورة حيث تأسس المجتمع الإسلامي الأول وعاش في كنفه اليهود بعهد مع المسلمين وكان صلى الله عليه واله وسلم غاية في الحلم معهم والسماحة في معاملتهم حتى نقضوا العهد وخانوا رسول الله. لقد ضمن صلى الله عليه واله وسلم لمن عاش بين ظهراني المسلمين بعهد وبقي على عهده أن يحظى بحماية الرسول الخاصة له وانه خصم لمن ظلمه فقال صلى الله عليه واله وسلم: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة. وشدد الوعيد على من هتك حرمة دمائهم فقال صلى الله عليه وسلم: من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما تلك صور من سماحة النبي صلى الله عليه  وسلم مع غير المسلمين

وبصورة عامة لم يعرف في تاريخ المسلمين الطويل أنهم ضيقوا على اليهود والنصارى أو غيرهم أو أنهم أجبروا أحدا من أي طائفة من الطوائف اليهودية أو النصرانية على اعتناق الإسلام. يقول توماس آرنولد: "لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي ".

وكان الخليفة الاول أبو بكر يوصي الجيوش الإسلامية بقوله: " وستمرون على قوم في الصوامع رهبانا يزعمون أنهم ترهبوا في الله فدعوهم ولا تهدموا  صوامعهم ".

ومر عمر بن الخطاب بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل ثم أرسل إلى خازن بيت  المال فقال: انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه.

ولقد اهتم الإمام علي بحفظ حقوق كل مواطن في دولته، مسلماً كان أو غير مسلم، فإن غير المسلم شريك في الإنسانية والوطن، كما قال عليه السلام: (إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق). لذلك نجد الإمام علياً يتألم لانتهاك حرمة المرأة غير المسلمة، كما يتألم للمرأة المسلمة، ويعتبر وقوع شيء  من ذلك في بلاد المسلمين، دون مقاومة أو ردع، يسلب الحياة قيمتها، ويكفي مبرراً لاختيار الموت أسفاً واعتراضا، يقول عليه السلام مندداً بإحدى غارات جيوش معاوية: ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها، ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام، ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجلاً منهم كلم، ولا أُريق لهم دم، فلو أن امرءاً مسلماً، مات من بعد هذا أسفا، ما كان به ملوما، بل كان به عندي جدير[10].

وذات مرة رأى الإمام علي شيخاً كبيراً فاقد البصر، وهو يستجدي الناس، فهاله المنظر، والتفت قائلاً: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نصراني، فقال عليه السلام: استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه؟! أنفقوا عليه من بيت المال[11].

وكتب في رسالة إلى عماله على الخراج، مؤكداً حرمة أموال وحقوق كل المواطنين مسلمين وغير مسلمين، يقولعليه السلام: (ولا تمسُّن مال أحد من الناس؛ مصل ولا معاهد[12].

ونجد ذروة الاحترام والمساواة أمام القانون، ما نقله ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) عن الشعبي قال: وجد علي درعاً له عند نصراني، فأقبل به  إلى شريح (القاضي) قائلاً: هذه درعي! فقال النصراني: ما هي إلا درعي، ولم يكذب أمير المؤمنين، فقال شريح لعلي: ألك بينة؟ قال: لا، وهو يضحك، فأخذ النصراني الدرع، ومشى يسيراً، ثم عاد، وقال: أشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه، ثم أسلم، واعترف أن الدرع سقطت من علي عند مسيره إلى صفين، ففرح علي بإسلامه، ووهب له الدرع وفرساً[13].

لقد تمتع أهل الذمة في زمن الدولة الأموية بنصيب كبير من الوظائف، حيث احتلوا مكانة بارزة في الحكم الأموي، وكثُر عددُهم في الدواوين والمصالح.

وحتى في خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب إلى عدي بن أرطأة: وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه.

وعندما أمر عمر بن عبد العزيز مناديه ينادى: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها، قام إليه رجل ذمي من أهل حمص فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله قال: وما ذاك؟ قال: العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي. والعباس جالس، فقال له عمر: يا عباس ما تقول؟ قال: نعم أقطعنيها أمير المؤمنين  الوليد وكتب لي بها سجلا، فقال عمر: ما تقول يا ذمي؟ قال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله تعالى، فقال عمر: نعم كتاب الله أحق أن يتبع من  كتاب الوليد قم فاردد عليه ضيعته فردها عليه.

ولكن أهل الذمة في العراق في عصر الحجاج بن يوسف والي عبد الملك بن مروان عانوا بعض الشيء من سياسته، فقد ظنَّ أهل الذمة أن إسلامهم سيخلِّصُهم من دفع الجزية، فأقبلوا على الإسلام وخرجوا من قراهم إلى مدن العراق، ولكنَّ الحجاج ختم أسماء قراهم على أيديهم وأعادهم بالقوة، ووضع عبد الملك ضرائب استثنائية على أهل الذمة، وجعل الجزية في الجزيرة هي الزائد عن دخل أهل الذمة. حاول أهل الذمة الفرار من الجزية فترهبنوا لعلمهم بإعفاء الرهبان، ولكن الحجَّاج فرض الجزية على جميع الرهبان، كما كان يشتد على أهل الذمة إذا ما تأخروا في وضع الجزية، وقام الحجاج بإقصاء العمال الذميين من وظائف الدولة بالعراق.

ومن معالم التعامل مع أهل الذمة في عهد عمر بن عبد العزيز انه أمر عماله بألاَّ يهدموا كنيسة أو بيعة أو بيت نار صُولح أهلُ الذمة عليه، كما نهى عمر   بن عبد العزيز عامله على الكوفة عن اتباع سياسة الحجاج التي تقضى بإرجاع أهل الذمة إلى قراهم. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة  أيضًا أن يعطي أهل الذمة ما بقي من خراج الكوفة فيسدد ديونهم، ويساعد من أراد الزواج منهم، ثم ختم رسالته بقوله: "قووا أهل الذمة؛ فإننا   لا نريدهم لسنة أو سنتين". وكان عمر بن عبد العزيز يجعل صدقات بني تغلب القبيلة العربية المسيحية في فقرائهم دون ضمها إلى بيت المال.

عمر بن عبد العزيز والحجاج الثقفي

وكمعلم من معالم رفض عمر بن عبد العزيز للحكم الاموي من قبله هو موقفه من اهم وابرز رموز هذا النظام وه الحجاج بم يوسف الثقفي. كان الحجاج بن يوسف الثقفي والياً على العراق من قِبل عبد الملك بن مروان، وكان معروفاً بالظلم وسفك الدماء وانتقاص السلف وتعدي حرمات الله بأدنى شبهة، وقد أطبق أهل العلم بالتاريخ والسير على أنه كان من أشد الناس ظلما، وأسرعهم للدم الحرام سفكا، ولم يحفظ حرمة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في اهل بيته او أصحابه، ولا وصيته في أهل العلم والفضل والصلاح من أتباع أصحابه، وكان ناصبيا بغيضا يكره علي بن أبي طالب وآل بيته. قال ابن كثير رحمه الله صلوات الله وسلامه عليهم.وكان ناصبيا يبغض عليا وشيعته في هوى آل مروان بني أمية، وكان جبارا عنيدا، مقداما على سفك الدماء بأدنى شبهة.

وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتها، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جدا لوجوه، وربما حرفوا عليه بعض الكلم، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات. وقيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج؟ قال: إني والله ما خرجت عليه حتى كفر.

وروى الترمذي في سننه عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: " أَحْصَوْا مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًا فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ ".

كان تقييم عمر بن عبد العزيز تقييما سيئا الى اقصى درجة بالحجاج فقد روي عنه انه قال: لو تخابثت الأمم وجئتنا بالحجاج لغلبناهم، وما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة.[14]

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: بلغني أنك تستن بسنن الحجاج، فلا تستن بسننه، فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها، ويأخذ الزكاة من غير حقها، وكان لما سوى ذلك أضيع ".

قد فرح المسلمون بموت الحجاج بن يوسف الثقفي، ونقلت لنا كتب التاريخ سجود الحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز شكراً لله على موته، ولما أُخبر إبراهيم النخعي بموته بكى من الفرح، ولما بُشِّر طاووس بموته فرح وتلا قول الله تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} وما كانوا يدرون من يحكمهم بعده. أ.هـ
مع العلم بأن الإمام الحسن البصري -رحمه الله- كان ممن يُشدد في عدم الخروج علي الحكام.

وكان أول ما فعله الخليفة عمر بن عبد العزيز حين توليه الخلافة هو عزل كل القضاة الذي كانوا في عهد الحجاج بن يوسف... فجاءه واحد منهم فقال يا  أمير المؤمنين اني كنت قاضيا مع الحجاج لمدة شهر واحد.

فقال له عمر بن العزيز: يكفيني ان الحجاج بن يوسف كان عنك راضياً!!

تقييم اهل البيت له

فعن أبي بصير قال: كنت مع الباقر عليه السلام في المسجد, إذ دخل عليه عمر بن عبد العزيز عليه ثوبان ممصّران، متّكئاً على مولى له، فقال عليه السلام: "ليلينّ هذا الغلام فيظهر العدل ويعيش أربع سنين ثمّ يموت فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء"، فقلنا: يا بن رسول الله, أليس ذكرت عدله وإنصافه؟ قال: "يجلس في مجلسنا ولا حقّ له فيه"، ثمّ ملك وأظهر العدل جهده.

الفكرة الاساسية في هذه الرواية انه لا يوجد عند اهل البيت اي اشكال على سلوكه فيكا تعلق بالعدل والانصاف ولكن الاشكال الاساسي عليه يتعلق في انه جلس بمكان ليس له اصلا. بكلمة اخرى ان اهل البيت عليهم السلام عندما يذكروه بخير يريدون ان لا نمسى الامة واتباعهم ان خلافة رسول الله هي منحصة بهم.

اهل البيت فيما عدا ذلك لا ينكرون لعمر بن عبد العزيز فضله قياسا لبقية الحكام الامويين!!!

وروى أن صعد المنبر ذات يوم بمكة، فقال: أيها الناس، من كانت له ظلامة فليتقدم، فتقَدم علي بن الحسين بن علي - كرم اللّه وجهه - فقال: إن لي ظلامة  عندك، فقال: وما ظلامتك؟ فقال: مقامك هذا الذي أنت فيه، فقال: إني لأعلم ذلك، ولكن لو علمت أن الناس يتركونه لك واللّه لتركته.[15]

والامام علي بن الحسين بن علي توفي سنة 95هـ اي في زمن الحاكم الاموي الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن ابي العاص وكانت فترة حكمه  من 86 الى 96 هـ. فكيف يدور مثل هذا الحوار بينه وبين الامام علي السجاد ولم يكن عمر بن عبد العزيز قد وصل للحكم؟!!

قد لا تكون الرواية صحيحة اصلا لانه يستحيل ان يجري مثل هذا الحوار للسبب المذكور وقد تكون الرواية صحيحة الا انها لم تجري بين الامام السجاد وبين ابن عبد العزيز، وعلى اي حال من الاحوال فان هذه الرواية تتضمن الدفاع عن موقف عمر بن عبد العزيز في ارتقائه لمنصب هو ليس له اصلا، بكلمة اخرى تريد ان تقول ان حكم هذا الخليفة لم يكن بقصد رغبته بالحكم وانه لو علم ان تنازله عن السلطة سينقلها الى الامام من ال بيت الرسول فانه  لم يكن يتوانى عن نقلها لكنه ان تنازل عنها فستؤول لاحد السيئبن من بني امية لذا فتقبله للسلطة ما هو الا وسيلة ممكنة لاقامة حكم العدل بما يقدر عليه  عمر بن عبد العزيز. والله الاعلم بالنيات.

ومن هنا يجيئ قول الامام محمد الباقر بن علي بن الحسين عليهم السلام وهو فقيه ال محمد وباقر علومهم بشهادة الرسول الكريم: أما علمت أن لكل قوم  نجيبًا، وأن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز، وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.

وكان هذا الخليفة متفهما لموقف اهل البيت منه. فيروى انه كتب عمر الى الامام الباقر كتابا، فأجابه الإمام عليه السلام برسالة فيها موعظة ونصيحة له، فقال عمر: اخرجوا كتابه إلى سليمان. فاخرج كتابه، فوجده يقرّظه، ويمدحه، فأنفذه إلى عامله على المدينة، وأمره أن يعرضه عليه مع كتابه إلى عمر، ويسجّل ما يقوله الإمامعليه السلام.

وعرضه العامل على الإمام فقال عليه السلام: إن سليمان كان جباراً كتبت إليه ما يكتب إلى الجبارين، وإن صاحبك أظهر أمراً، وكتبت إليه بما شاكله.

وكتب العامل هذه الكلمات إلى عمر فلما قرأها أظهر إعجابه بالإمام عليه السلام، قال عمر بن عبد العزيز: إنّ أهل هذا البيت لا يخلّيهم الله من فضل[16]

وممّا يروى عن الإمام الباقر عليه السلام في ما وعظ به عمر بن عبد العزيز, أنّه قال له: "أوصيك بتقوى الله, واتّخذ الكبير أباً, والصغير ولداً, والرجل أخ", فقال: رحمك الله جمعت لنا والله ما إن أخذنا به وأماتنا الله عليه استقام لنا الخير إن شاء الله[17].

ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كرّم الإمام أبا جعفر عليه السلام وعظّمه وأرسل خلفه فنون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان من عُبّاد أهل الكوفة، فاستجاب له الإمام عليه السلام وسافر إلى دمشق، فاستقبله عمر استقبالاً رائعاً، واحتفى به، وجرت بينهما أحاديث، وبقي الإمام أياماً في ضيافته ولما أراد الإمام الانصراف إلى يثرب خف إلى توديعه فجاء إلى البلاط الأُموي وعرّف الحاجب بأمره فأخبر عمر بذلك، فخرج رسوله فنادى أين أبو جعفر ليدخل، فأشفق الإمام أن يدخل خشية أن لا يكون هو، فقفل الحاجب إلى عمر وأخبره بعدم حضور الإمام، فقال له: كيف قلت؟ قال: قلت: أين أبو جعفر؟ فقال له: اخرج وقل: أين محمد بن علي؟ ففعل ذلك، فقام الإمام عليه السلام، ودخل عليه وحدّثه ثم قال له: إني أريد الوداع، فقال له عمر: أوصني.

فقال عليه السلام: أوصيك بتقوى الله، واتخذ الكبير أباً، والصغير ولداً والرجل أخاً.

قال عمر: جمعت لنا والله، ما إن أخذنا به، وأماتنا الله عليه استقام لنا الخير.

وخرج الإمام من عنده، ولما أراد الرحيل بادره رسول عمر فقال له: إن عمر يريد أن يأتيك. فانتظره الإمام حتى أقبل فجلس بين يدي الإمام مبالغة في تكريمه وتعظيمه، ثم انصرف عنه.

كما ذكرنا فان فترة حكم عمر بن عبد العزيز كانت بمثابة انقلاب على منهج الدولة الاموية لكنه انقلاب ضمن اطار الدولة الاموية ومؤسستها ذاتها. ومن هنا فقد كان تقييم مدرسة اهل البيت له يقع باتجاهين يبدوان متناقضين لكنهما في حقيقة الامر متكاملين هما:

اولا: فترة حكم عمر بن عبد العزيز وحكم عمر بن عبد العزيز شخصيا وبصفته وريث الاسرة الاموية البمروانية يعتبر غير شريعي لانها يقع ضمن ظاهرة غير شرعية هذا بلحاظ التقييم الاطار السياسي الذي يتحرك ضمنه.

ثانيا: من جهة ثانية كان عمر بن عبد العزيز انسانا عادلا ومحبا للقيادة الشرعية للامة ومواليا لامير المؤمنين علي بن ابي طالب ومخالفا ومخاصما لاسلافه ومعاصريه من الحكام الامويين وقدم الكثير من الاصلاحات والاراء الصحيحة والصالحة وبهذا اللحاظ كان ممدوحا.

ولعل افضل الامثلة التي تنطبق عليه من خلال امثلة زماننا الحاضر هو ان ضابطا كبيرا في جهاز امني لدولة عربية دكتاتورية مثل عراق صدام التكريتي او ليبيا معمر القذافي او مصر حسني مبارك مع المعذرة من القادة الدكتاتوريين سابقا وحاليا لعدم ذكر اسمائهم، اقول: ففي الوقت الذي يعتبر هذا الضابط جزءا من المنظومة الامنية لذاك البلد ولنظامه الا انه شخصيا لم يكن سيئا ويسعى الى بذل كل جهده لتخفيف العذاب عن الناس والسعي لخدمتهم. وقد يكون انقذ حياة الكثير من الناس, فهو سيئ بحكم ارتباطه بالنظام وجيد بحكم ممارسته الصالحة!!

وبهذا اللحاظ ففضل عمر بن عبد العزيز مما لا ينسى. فقد ورد عن الامام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: عن ابيه قوله: (لما ولي عمر بن عبد العزيز اعطانا عطايا عظيمة، فدخل عليه اخوه فقال له: ان بني امية لا ترضى منك بأن تفضل بني فاطمة عليهم، فقال عمر: افضّلهم لاني سمعت حتى لا أبالي ألا اسمع، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: انما فاطمة شجنة مني، يسرني ما اسرها ويسؤوني ما اساءها فأنا ابتغي سرور رسول الله صلى الله عليه وآله واتقى مساءته).

قال ابن سعد: فكتبت فاطمة بنت الحسين تشكر له ما صنع وتقول: لقد اخدمت من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا، فسر بذلك عمر.

وقال: قال عمر بن عبد العزيز. ان بقيت لكم اعطيتكم جميع حقوقكم.

عن الإمام الصادق كأن عمر بن عبد العزيز كان يهدي إليهم الدراهم والدنانير في زقاق العسل، خوفاً من أهل بيته.

من هذا المنظار ننظر لعمر بن عبد العزيز فندرس حياته بعدة لِحاظات موضوعية تحسب متغيرات السياسة والتاريخ والمجتمع. ومن هنا فان الموقف من عمر بن عبد العزيز نسبيا الى حد ما فقد يلام على عدم تسليمه الخلافة لمستحقيها ولكننا نتساءل:

هل كان عمر بن عبد العزيز مؤمنا حقا ويقينا ان تكليفه الشرعي الواقعي هو تحويل الخلافة لمستحقيها، قد يكون الرجل مؤمنا بذلك نظريا ولكن على الصعيد الواقعي هل كان يمكنه القيام بالتحويل؟؟

ام انه كان يؤمن بانجاز الاصلاح من خلال مؤسسة قائمة فعلا ولو اراد الانقلاب الجذري على هذه المؤسسة فانه اولا سوف يقتل او يطرد من الخلافة وثانيا لا يتمكن من تحقيق الكثير من الاصلاحات التي حققها فعلا؟؟!!

بناء على ذلك يمكن ان ينقد موقف عمر بن عبد العزيز بلحاظ العقائدية الصارمة ولكن هناك الكثير من المسوغات التي يمكنه ان يستند اليها في مورد ادارة الدولة وواقعيات الصراع القائم يومذاك!!

امام هذا وذاك هل يمكننا ان نفترض مجرد افتراض انه قام بما قام به بتوجيه من الامام من ال محمد يومها وبما يتلائم مع الواقع المعقد؟؟ كما كان علي بن يقطين مسؤولا كبيرا في سلطة هارون الرشيد العباسي بل يبدو انه كان من اهم اركان الجهاز الامني لسلطة هارون الرشيد. نقول الله اعلم ذلك انه لا توجد عندنا رواية واضحة بهذا الخصوص وان كانت بعض المظاهر لا تجعل مثل هذا التفكير مستحيلا!!! ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:  كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان. وفي رواية أخرى أن الإمام عليه السلام انه قال لعلي بن يقطين: كفارة عمل السلطان الاحسان الى الاخوان. وحينما ولي علي بن يقطين الوزارة لهارون العباسي قال له الإمام الكاظم (عليه السلام) ( إضمن لي خصلة أضمن لك ثلاث فقال علي : جُعِلتُ فداك وما الخصلة التي اضمنها لك ، وما الثلاث اللواتي تضمنهنَ لي ؟ ، قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام) الثلاث اللواتي أضمنهنَ لك أن لا يصيبك حر الحديد أبدا بقتل، ولا فاقة، ولا سقف سجن، فقال علي: وما الخصلة التي اضمنها لك ؟ قال : فقال : يا علي ، وأما الخصلة التي تضمن لي أن لا يأتيك ولي أبداً إلا أكرمته ، قال : فضمن له علي الخصلة وضمن له أبو الحسن الثلاث ) وقال فيه الإمام الكاظم عليه السلام ضمنت لعلي بن يقطين الجنة وألا تمسه النار أبدا . ولما قدم الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام العراق ، قال علي بن يقطين : أما ترى حالي وما أنا فيه -يعني وزارته للظالم  هارون-؟ فقال: يا علي إن لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي.

والسؤال هنا اذا كان الحاكم يعمل ضمن نظام ظالم لا يستطيع ان يغيره او يقلبه لصالح الراية الشرعية بل يستطيع تقديم الخدمة للناس وللخط الشرعي  في قيادة الامة ضمن النظام الظالم نفسه، فهل سينطبق عليه معنى الحديث حسب التصور الاولي نعتقد ان ذلك احد الاساليب للعمل الصالح في سياقات تاريخية وسياسية معينة. وفي اعتقادنا هذا نستند الى المعطيات التالية: وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ما أودع أحد قلباً سروراً إلا خلق الله من ذلك السرور لطفاً ، فإذا نزلت به نائبة جرى عليها كالماء في انحداره، حتى يطردها عنه كما تطرد الغريبة من الابل. وروي عن الامام الصادق عليه السلام قال: إن السرورالذي يدخله المؤمن على أخيه المؤمن يخلق الله  تعالى منه مثالاً ، فإذا خرج من قبره، خرج معه هذا المثال يقدمه أمامه .فكلما رأى المؤمن هولاً من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن ، وأبشر بالسرور والكرامة من الله .فما زال يبشره بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى يقف بين يدي الله جل جلاله فيحاسبه حساباً يسيراً ويؤمر به إلى الجنة والمثال أمامه .

ولعل ما ينطبق اكثر على حالة عمر بن عبد العزيز وهو ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ( من تولّى أمراً من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع ستره ونظر في أمور الناس كان حقاً على الله عز وجل أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة.

ولنفترض أنه أخطأ في عدم تحويل الخلافة, لكن هل يمكننا ان ننكر انه كانت في خلافته مصلحة كبيرة, مما جعل الإمام الباقر عليه السلام وكان يعيش في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله, وكان يثني عليه و يدعوه بتقوى الله و ينصحه!

إغتيال الامويين لعمر بن عبد العزيز

كانت تصرفات هذا الرجل مورد نقد ونفور اقاربه من بني امية فكان قرارهم هو تصفيته لان استمرار وجوده يشكل خطرا كبيرا على ملكهم ومنهجهم. توفي هذا الخليفة بدير سمعان بكسر السين من أعمال حمص لعشر بقين وقيل لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة وله حينئذ تسع وثلاثون سنة وستة  أشهر وكانت وفاته بالسم كانت بنو أمية قد تبرموا به لكونه شدد عليهم وانتزع من أيديهم كثيراً مما غصبوه وكان قد أهمل التحرز فسقوه السم.

قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول الناس في؟ قلت: يقولون مسحور قال: ما أنا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سقيت فيها ثم دعا غلاماً له: فقال له: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق قال: هاتها قال: فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد.

وعلى الرغم ما اشيع انه مات بسبب السل الا ان ما المؤرخ ابن كثير القرشي في ذكر سبب وفاته يعتبر مثيقة مهمة تدل على اغتياله وهذا ما يمكن تفهمه  سياسيا فقد شكل هذا الرجل مشكلة حقيقية للنظام الاموي بل كاد ان يقضي عليه فاستبقه الامويون بالضربة القاضية، يقول ابن كثير: وقيل سببها  أن مولى له سمه في طعام أو شراب، وأعطي على ذلك ألف دينار. فحصل له بسبب ذلك مرض، فأخبر أنه مسموم، فقال: لقد علمت يوم سقيت السم. ثم استدعى مولاه الذي سقاه، فقال له: ويحك، ما حملك على ما صنعت؟

فقال: ألف دينار أعطيتها.

فقال: هاتها. فأحضرها فوضعها في بيت المال،

ثم قال له: اذهب حيث لا يراك أحد فتهلك.

ثم قيل لعمر: تدارك نفسك. فقال: والله لو أن شفائي أن أمسح شحمة أذني، أو أوتى بطيب فأشمه ما فعلت.

قالوا: وكان مرضه بدير سمعان من قرى حمص وكانت مدة مرضه عشرين يوما.

ولما احتضر قال: أجلسوني. فأجلسوه، فقال: إلهي، أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت ثلاثا ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه فأحد النظر، فقالوا: إنك لتنظر نظرا شديدا يا أمير المؤمنين. فقال: إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جان. ثم قبض من ساعته. وفي رواية أنه قال لأهله: اخرجوا عني. فخرجوا وجلس على الباب مسلمة بن عبد الملك وأخته فاطمة، فسمعوه يقول: مرحبا بهذه الوجوه التي ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم قرأ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين سورة القصص الاية 83 ثم هدأ الصوت، فدخلوا عليه فوجدوه قد غمض، وسوي إلى القبلة، وقبض[18].

وقال الهيثم بن عدي: توفي في جمادى سنة ثنتين ومائة. وصلى عليه ابن عمه مسلمة بن عبد الملك وقيل: صلى عليه يزيد بن عبد الملك وقيل: ابنه عبد  العزيز بن عمر بن عبد العزيز. وكان عمره يوم مات تسعا وثلاثين سنة وأشهرا، وقيل: إنه جاوز الأربعين بأشهر. وقيل: بسنة. وقيل: بأكثر. وقيل: إنه عاش ثلاثا وثلاثين سنة. وقيل: ستا وثلاثين. وقيل: سبعا وثلاثين. وقيل: ثمان وثلاثين سنة. وقيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين ولم يبلغها.وقال أحمد بن عبد الرزاق عن معمر: مات عمر على رأس خمس وأربعين سنة. قال ابن عساكر : وهذا وهم، والصحيح الأول، يعني تسعا وثلاثين سنة وأشهرا. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام. وقيل: وأربعة عشر يوما. وقيل: سنتان ونصف.[19]

اكاذيب على الشيعة

ويذهب البعض من المخالفين للشيعة ان سبب كره بعض الشيعة لعمر بن عبد العزيز واقول بعض وليس كل الشيعة نابع من أسباب لعل اهمها:

1- ان اسمه عمر وهدا الاسم مبغوض لدى الشيعة كائنا من يكون حامله فهم يحاسبون الناس على اسمائهم لا على اعمالهم. ولا صحة لما ذهب اليه هذا البعض فهناك من ابناء الائمة عليهم السلام ممن كان اسمه عمر مثل عمر الاطرف بن الامام علي بن ابي طالب وعمر الاشرف بن الامام زين العابدين بن الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب وغيرهم من السادة العلويين ومن رجال الشيعة.

2- عمر بن عبد العزيز من سلالة عمر بن الخطاب من جهة امه فابوه هو عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن العاص وامه هي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وهده ايضا من دوافع بغضه لدى هؤلاء.وهذا رأي اضعف من سابقه لان الشيعة لا تقيم مواقفها على مثل هذه الافتراضات البدائية الساذجة.

3- ان سبب الكره هو نسبه الاموي وقد يكون ذلك سببا عند بعض الشيعة ولكن مر معنا بكل وضوح ان النسب الاموي ليس سببا لكره شخص اذا كان هذا  الشخص صالحا بنفسه. صحيح ان الانحرافات التي ارتكبها الامويين هي عنوان للخزي والانحراف عبر التاريخ وان الكثير منهم كان معاديا لاهل البيت وشيعتهم، ولا ننكر ان يكون السبب الحقيقي الذي دعا بعض الشيعة لانخاذ موقف سلبي من عمر بن عبد العزيز هو انه اموي وانه من الشجرة الملعونة الذي كل ابنائها في النار ولا يؤمنون بان لاتزر وازرة وزر اخرى.

موقف الشيعة من الحاكم العادل

حسب الظاهر الذي امرتنا شريعة الاسلام بالتعامل بموجبه فقد كان هذا الرجل عادلا بشهادة التاريخ وقد جاء في الحديث عن رسول الله: سبعة يظلهم الله في ظله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله... امام عادل

وهنا نتساءل كم دون التاريخ عن حكام عادلين من السنة او الشيعة مثل عمر بن عبد العزيز في عدله؟

ونتساءل كذلك ما هو دور العدالة بين الناس حسب التصور الشيعي الاسلامي؟

سأل ابن طاووس احد كبار علماء الشيعة، ايهما افضل عند الله ملك كافر عادل ام ملك مسلم ظالم؟

فاجاب السيد ابن طاووس رحمه الله: ملك كافر عادل خير من ملك مسلم ظالم!!

وهنا نسأل سؤالا اخر: هل كان هولاكو الذي تدور الفتوى حوله اكثر عدلا من عمر بن عبد العزيز؟!

وقد سئل الامام الباقر محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز فقال: هو نجيب بني أمية وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده!

واخيرا اقول دعك يا قارئي من الحديث عن اخرة عمر بن عبد العزيز فامرها الى الله، والصلاح ظاهر الرجل وكلمات ال البيت واضحات بحقه واعماله الخيرة تشهد له. ولكن لو تاملنا تلك اللمحات التي مرت معنا من سيرته ونظرنا الى درجة العدالة والاستقامة والنبل في حياة هذا الانسان، وسأل انفسنا بعد ذلك هل يستوي مثل هذا الانسان مع حكام طغاة لا يرعون ذمة في مال لله ومال للناس فيأكلون المال اكلا لما؟! جوابنا ان مقتضيات العدل الله تجعل موقفنا غير سلبي لهذا الرجل الكبير فاذا لم ننظر له كحاكم مسلم صالح فلا اقل من ان ننظر اليه انه افضل من معظم الحكام المسلمين من الاولين والاخرين.

وسؤالنا في نهاية هذا هل يستوي من صالح ال البيت ومنع سبهم واعطاهم حقهم بمن سبهم وحاربهم وقاتلهم؟ هل يستويان عند الله وعند الناس وعند المنصفين؟؟

افمثل هذا الرجل العادل يلعن من قبل قوم ينشدون العدالة لكل الانسانية من دينهم كانوا او من اي دين اخر فالناس عندهم صنفان اخ لك في الدين او نظير لهم بالخلقة؟!

لا شك أن عمر بن عبدالعزيز ينتمي نسبا لبني أمية وخليفة من خلفائها ولكن لا نستطيع ان ننكر فضله في منع سب إمام المتقين واخي رسول رب العالمين عليهم الصلاة والسلام وآلهما الطيبين الطاهرين بعد أن كانت سنة ضلال سنتها ملوك بني أمية من لدن معاوية وفرضها في كافة الأقطار والأزمان لأكثر من ثمانين سنة.

رأينا هو رأي الشريف الرضي

ومن المعروف عن الشريف الرضي رحمه الله كراهيته لبني أمية، بسبب ما كان بين الهاشميين والأمويين. ورغم هذا كان الشريف الرضي يحب عمر بن عبد العزيز ويُجله، وقال فية قصيدة رائعة تكشف وفاء ال ابي طالب لمن احسن اليهم ورد عليهم حقوقهم بقول الشريف:

يا ابن عبد العزيز لو بكت العيـ ن فتى من اميه لبكيتك

غير اني اقول انك قد طبـ ـتَ، وَإنْ لمْ يَطِبْ وَلمْ يَزْكُ بَيتُكْ

انت نزهتنا عن السب والقذ... ف فلو امكن الجزاء جزيتك

و لو أني رأيت قبرك لا ستحـ ــييت من ان ارى وماحييتك

و قليل ان لو بذلت دماء الـ ـبدن حزنا على الذرى وسقيتك

دير سمعان لا اغبك غاد خير ميت من آل مروان ميتك

انت بالذكر بين عيني وقلبي ان تدانيت منك أو قد نأيتك

و إذا حرك الحشا خاطر منـ ـكَ تَوَهّمْتُ أنّني قَدْ رَأيْتُكْ

وَعَجِيبٌ أنّي قَلَيْتُ بَني مَرْ وَانَ طُرّاً، وَأنّني مَا قَلَيْتُكْ

قرب العدل منك لما نأى الجو ر بهم فاجتويتهم واجتبيتك

فَلَوَ أنّي مَلَكْتُ دَفْعاً لِمَا نَا بك من طارق الردى لفديتك

  


[1] سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، المؤلف العصامي

[2] المناقب للخوارزمي: حديث 144.

[3] حلية الأولياء 5/364، أُسد الغابة 5/383 ترجمة عمر بن عبدالعزيز، تاريخ مدينة دمشق 5/320 رواية زريق القرشي المدني، فرائد السمطين 1/66 باب 10 ح 32، نظم درر السمطين: 112.

[4] شرح إحقاق الحق - السيد المرعشي - ج ٢٢ - الصفحة ١١١

[5] المناقب للخوارزمي: 117 فصل 10 ح 128.

[6] ملاحم السيد ابن طاووس

[7] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ج 54

[8] شرح النهج لابن ابي الحديد الجزء الرابع

[9] السياسة الشرعية أحكام أهل الذمة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، ابن قيم الجوزية، رمادى للنشر- المؤتمن للتوزيع، سنة النشر: 1418هـ / 1997م

[10] الشريف الرضي الموسوي: نهج البلاغة، خطبة 27.

[11] الحر العاملي، محمد بن الحسن: وسائل الشيعة، حديث رقم 19996.

[12] الشريف الرضي: نهج البلاغة - كتاب 51.

[13] ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج2 ص443، مؤسسة التاريخ العربي - بيروت 1989م.

[14] "تاريخ دمشق الجزء 12

[15] سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، المؤلف العصامي

[16] تاريخ اليعقوبي الجزء الثاني

[17] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ج 54

[18] راجع كتاب البداية والنهاية، لإسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، دار عالم الكتب، سنة النشر 1424هـ / 2003م.

[19] راجع كتاب البداية والنهاية، لإسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، دار عالم الكتب، سنة النشر 1424هـ / 2003م.

 

 

الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز (الجزء الاول )

د.علاء الجوادي


التعليقات

الاسم: هاني التميمي
التاريخ: 09/08/2018 15:14:06
بارك الله بك دكتور علاء وعلى هذا الجهد الرائع تقبل تقديري وتحياتي

الاسم: عادل الياسري / امريكا
التاريخ: 27/09/2016 02:07:00
اختاروا عمراً بدلاً عن المختار .
رسالة مفتوحة للعراقيين كافة .
السلام الله عليكم التام في كل مكان .
هل تعلم ان مذهب الدولة العباسية ؟ هو الحنفي ؛ المالكي ؛ الشافعي والحنبلي .
وهل تعلم ان مذهب الدولة العثمانية ؟ هو الحنفي .
وهل تعلم مذهب الدولة الاموية ؟ هو سب الامام علي بن ابي طالب على المنابر .
وهل تعرف عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وحديث الروزخونية ؟
كنت في الصف الخامس الابتدائي وكان معلمنا يدرسنا في درس مناهج تاريخ الخلفاء الاموي؛ حتى وصلنا الى عمر بن عبدالعزيز؛ وقال معلمنا كان عادلا وعمل اعمالا كثيرة في اصلاح الدولة ؛ وحتى قال البعض عنه انه خامس حلفاء الراشدين ورفع سب الامام علي بن ابي طالب ع عن المنابر ومات مسموما . وثم صرت فتى صغيرا واستمع الى الروزخونية ؛ ومهمة الروزخون ـ كلمة فارسية ـ ثقافة التلقين التاريخي الدينية المشوه ؛ وليس تعليم الناس أمور الدين في العراق . وقال الروزخون عن عمر بن عبدالعزيز ؛ ان الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب قال عن عمر بن عبدالعزيز ( هذا الذي احبته اهل الأرض وغضبت عنه اهل السماء ) وثم اخذ يشرح لماذا غضبت عنه اهل السماء .؟ والمقصود بأهل السماء الملائكة ؛ قال انه لم يسلم الحكم الى الامام علي بن الحسين ...!
واخذت اقرأ التاريخ حيث وجدت ان الامام زين العابدين علي بن الحسين ع قد توفي في ( 25 محرم 95 هــ ) وان عمر بن عبد العزيز توفي في سنة ( 101 هجرية ولم يدم في الحكم سوى ثلاثين شهرا ...! ولم يعاصر الامام زين العابدين اثناء تسنمه الخلافة ( 99 هجرية )..! وربما لا زالت هذا الحديث عن عمر سائد في مجالس الروزخونية ..!
انني ادعو العراقيين ان يختاروا عمر بن عبدالعزيز الذي يدعوكم الى التسامح الديني وإلاصلاح ؛ بدلا من حديث الروزخون عن مختار العصر في الثأر والانتقام . واياكم الاستماع الى الروزخون .. ادرسوا التاريخ من غير روزخون فانه آفة الاخبار الفاسدة في تمزيق الامة . الا ما رحم ربي .
عادل الياسري ـ مؤرخ
أمريكا .

الاسم: مادن عبدالغاني
التاريخ: 13/02/2016 00:19:32
شكرا لك دكتور على هذا البحث الذي جاء في وقته خصوصا الفتنة السنية الشيعية التي تغذيها بعض الاطراف و التي سيفضحها الله و رسوله.
فيما يخص نظرة الامام لخلافة علي فهي مسألة سياسية بحته و الراجح ان المصدر ضعيف لان الامام يعلم ان علي كرم الله وجهه لم يعترض على خلافة لا ابو بكر او عمر او عثمان فهو يعلم ان الخلفاء الثلاثة جديرون بإقامة احكام الدين إذن بالمنهج واحد مع تغير الزمن.
والله اعلم

الاسم: مادن عبدالغاني
التاريخ: 13/02/2016 00:17:18
شكرا لك دكتور على هذا البحث الذي جاء في وقته خصوصا الفتنة السنية الشيعية التي تغذيها بعض الاطراف و التي سيفضحها الله و رسوله.
فيما يخص نظرة الامام لخلافة علي فهي مسألة سياسية بحته و الراجح ان المصدر ضعيف لان الامام يعلم ان علي كرم الله وجهه لم يعترض على خلافة لا ابو بكر او عمر او عثمان فهو يعلم ان الخلفاء الثلاثة جديرون بإقامة احكام الدين إذن بالمنهج واحد مع تغير الزمن.
والله اعلم

الاسم: د. محمد الخفاجي
التاريخ: 25/10/2013 20:44:23
الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز
هكذا اختار الدكتور علاء الجوادي عنوان بحثه وحين نريد ان نتحدث عن تناول الكاتب عن الموضوع واهميته فأول ما يشدنا هو اختيار الموضوع، ولاشك اني ارى فيه التفاتة ذكية وواقعية من الدكتور الجوادي في هذا الوقت بالذات وهو لم يكن اختيارا عبثيا بقدر ما كان اختيارا تفرضه الظروف الموضوعية سيما من حيث الزمان لانه يقع في صلب الحديث عن مفردات مهمة نتحدث عنها ويعلو صوتنا من اجل تطبيقها وغرسها في واقعنا الاجتماعي وهي الوحدة الوطنية والاسلامية ولكن الاهم هو كيف نجلعها منهجا واقعا في حياتنا، وارى هنا ان السيد الجوادي يسعى الى تطبيق تلك المفردات من خلال اختيار البحث في هذا الموضوع واقول انه سعي مشكور وموفق في غرس شجرة من اشجار الطيبة والوحدة والانتماء وحب الاخر المختلف فكريا ومذهبيا وهي كلها تصب في مصلحة البلد وفي مصلحة الوحدة الاسلامية في وقت نلاحظ العديد الذين يحاولون بث التفرقة والتعصب بسبب طروحاتهم الفكرية وسياساتهم وتشريعاتهم التي تفرق البلد اكثر مما تقود الى لحمته وتعزز الانتماء به. وبقدر ما يُشكر موقع النور الالكتروني على نشره لهكذا بحوث رصينة واسهامات فكرية للدكتور الجوادي وللباحثين الذي يرغبون في بناء فكر رصين ، اقول سيدي الفاضل الدكتور الجوادي ان اهمية هذا البحث تحتاج الى يسلط الضوء عليه بشكل اكبر وادعو بكل تواضع الى ان تكون هناك محاظرة فكرية متكاملة لتطرح هذا البحث فيها لما لذلك من اهمية في هذا الوقت الذي يمر به العراق وتمر به الامة الاسلامية.
وعند محاولتي المتواضعة للدخول في مضمون البحث واركانه اقول ابتداءا ان موضوع الخليفة عمر بن عبد العزيز طرح في مناقشات اجتماعية وجامعية منذ سنوات سابقة حضرت اغلبها ووجدت من يقف الى جانبه وينصفه ومن يقف بالضد منه وينكر دوره.
واليوم اقول بعد ما تناول الدكتور علاء الجوادي هذا البحث اضاف الي شخصيا قناعة جديدة الى قناعتي حول سياسة هذا الخليفة ودوره ونهجه ومواقفه التي لابد من اعادة التركيز عليها وترسيخها ووجدت في هذا البحث محاولة جادة وموضوعية للقيام بذلك ووجدت فيه دعم لموقفي بأنه كان محبا لاهل البيت الاطهار وقف بدور مشرف منهم في فترة حكمه ولعل ما قمتم به سيدي من تحليل لشخصية الخليف في نهاية البحث رؤية دقيقة حين تقول عنه((ان انسان له سيرته القائمة على العدالة والاستقامة والنبل لابد ان نسأل انفسنا عن مثل هذه الصفات)) وبالفعل سيدي الفاضل ولعل موقف الامام محمد الباقر الذي حكم الخليفة عمر بن عبد العزيز في عصر له دلالته وقوته حين اشرت اليه سيدي في بحثكم هذا يقول((كونه انجب آل امية)).
وحين اريد ان اختتم مداخلتي لبحثكم اشير الى ما تناوله البحث في قصيدة الشريف الرضي حول الخليفة عمر وعندي غاية في ذلك واقصد تحديدا بيت الشعر الذي قال فيه:
((ولو اني رأيت قبرك لأستحيت من ان ارى وما احييك))
اخترت هذا البيت سيدي لاني اتحدث من حكم وجودي في حلب حيث يقع ضريح الخليفة عمر بن عبد العزيز في محافظة ادلب مدينة معرة النعمان حوالي 40 كم جنوبي حلب باتجاه دمشق وانا على حدود معلوماتي سيدي انك حاولت ان تزور الضريح ولكن طبيعة العمل من ثم الظروف والاوضاع التي مرت بها سورية حالت دون ذلك ، الضريح يضم زوجته فاطمة وخادمه زكريا، وقد استهدف الضريح من قبل الجماعات التكفيرية كمحاولة لهدمه بأكثر من 10 قذائف صاروخية ضمن هجمتها لهدم قبور الاولياء والصالحين في اكثر من محافظة سورية ولعل هذا دليل واضح على نصبهم للعداء لاهل البيت ولمحبيهم والسائرين على نهجهم.
ولعله من المهم هنا ان نختتم الكلام بموقفه التاريخي الكبير رفع شتم امير المؤمنين من على المنابر والتي كان خطباء بنو امية يقومون بها قبل مجيئه الى الحكم وهو قام برفعها بعد ذلك.
وكما قال كُثير عزة حول هذا الموضوع:
ولِيتَ فلم تشتم علياً ولم تُخف
برَيَاً ولم تقبل أساءة مجرم
وفقكم الله سيدي الكاتب على هذا الجهد الكبير والمعمق ولما تقومون به في خدمة الوطن والامة الاسلامية.
محمد/ حلب الشهباء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 11/09/2013 16:13:39
ولدي عليم المحترم
احسنت واجدت في تعليقتك الرائعة وبارك الله بك وزادك من خيراته
واتمنى لك كل تقدم في حياتك وان يرزقك الله خير الدنيا والاخرة وعافية الدنيا والاخرة.... لقد كان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز متميزا وعظيما لانه كما قال عن نفسه انه موال لعلي بن ابي طالب امام المتقيين، فرحمة الله عليه ...

ومما يزيد فخري ان احد ابنائي من ابناء الديانة المسيحية يتعاطف مع الاسلام والتاريخ الاسلامي بكل اخلاص وانصاف ومحبة واحترام ... وهو يؤكد على عظمة الاديان لا سيما الدين الاسلامي الحنيف ويؤكد على ان اسلوب عرض الاسلام للناس هو المهم ويتأسف على ان الصورة المعروضة عن الاسلام اليوم لا سيما عند الجماعات الارهابية يقدم صورة سيئة مشوة عن الاسلام ...

عليم انت تتذكر زيارتنا لمعلولا ولقاءنا مع اخوتنا المسيحيين لا سيما الراهبات الطاهرات وقد اعتبروا زيارتنا لهم رمزا كبيرا جدا للمحبة بين الناس لا سيما المتديين من مسلمين ومسيحيين وقد عمت الفرحت وجوههم وقلوبهم بتلك الزيارة التي قدمت رسالة اسلامية عربية عراقية وطنية لما تنبغي ان تكون عليه العلاقة بين الانسان واخيه الانسان لا سيما ابناء الديانات الابراهيمية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام ... وانت ترى اليوم ما يقوم به الوحوش باسم الدين الاسلامي ضد معلولا ورموزها واهلها الطيبين ... لكن معلولا ستبقى رمزا للصمود والايمان والقديسة مارت تقلا ستبقى اما مقدسة لنا جميعا عندما تحدت الظلم فانتصرت كما انتصر علي وفاطمة الزهراء والحسين وزينب الكبرى ... كما هدموا مراقد عمار بن ياسر وحجر بن عدي الكندي اصحاب سيد المرسلين محمد!!! وهدموا مقام سيدنا ابو الانبياء ابراهيم الخليل.

لك سيدتي مارت تقلا يا بنت مريم العذراء المواساة، فان مرقد زينب بنت علي عمتنا المقدسة وبنت فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى تتعرض الى ما تتعرضين اليه من الارهابيين اعداء الايمان والانسان

شكرا مرة اخرى لك يا عليم الكريم

سيد علاء

الاسم: عليم كرومي
التاريخ: 10/09/2013 20:47:48
السيد الدكتور علاء الجوادي السلام عليكم
يوم بعد يوم تجيد اناملكم علينا بما احتواه ذهنكم النير من علم ومعرفة وفي جميع محاور الحياة الثقافية والسياسية والانسانية والمعرفية والفنية ومختلف المجالات وهذا ليس بالغريب على حضرتكم . اليوم اتت موضوعة مثيرة للاهتمام طرحتموها علىينا نحن متابعي مركز النور ومتابعي كتاباتكم التي تزين الموقع والموضوع قراءة مستفيضة في شخصية اسلامية جائت في وقت كان الاسلام فيه في مرحلة نشر الدعوة الا وهو الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز وما اشبه اليوم بالبارحة بالامس كان يدعى الى الدين الاسلامي من خلال حسن السلوك والمأًثر التي يقوم عليها الدين وحضرتكم تطرقتم للمشروع الدعوي من خلال هذه الشخصية واليوم تغزو بلادنا العربية حملة افكار هدامة تشوه الدين الاسلامي في كل جوانبه مبني على القتل والاستحواذ على اموال الغيروتفعل كل المبيقات بحجة الدينن او تحت اسم الدين فكم كان الشكل الجميل في تعامل المسلمين مع بقية ابناء الاديان الاخرى وحفض حقوقهم وكان لهم في النبي صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة ومانراه اليوم من انحطاط خلقي وانساني لم تكون موجودة منذ قبل اربعة عشر قرننا ونحن اليوم يكون وجوبا مع التطور الحاصل للفكر الانساني ان نكون اكثر تجسيدا لتلك الحقبة ولكن بصيغنا المتجددة لا ان نعود الى شريعة الغاب ونكسر تهذيب النفس الانسانية التي دعة اليها كل الديانات وادلجت الدين لتجعل منه سلعة مستعدة للتسويق في اي زمان وماكان سيدي انا اشكر جهدكم البحثي القيم في نشر التعاليم الحقة التي دعت اليها جميع الاديان والتوعية الى ان مايحصل اليوم هو ليس له علاقة جملة وتفصيلا لابدين ولا بشرع جعله الله ليكون قانون يسير عليه بني البشر .
سلمت وسلمت يداك واطال الله بعمرك وامدك بموفور الصحة والعافية لنستقي من علمك ومعرفتك التي لاتنظب .
ابنكم
عليم كرومي

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 06/09/2013 13:32:42
الاخ العزيز عمر عز الدين المحترم
شكرا على مرورك الكريم وتعليقك الطيب العميق

واشكرك انت وقلة من القراء الجادين الذين يقييمون البحث العلمي النزيه.... بحثنا عن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد لا يلاقي تفاعلا لثلاثة اسباب اساسية نجملها بالاتي:
1- ان البحث طويل ومفصل وبجزئين مما يتعب الكثير من القراء الاعزاء في وقت يميل به معظم القراء الى القراءات السريعة كميل الكثير من الناس الى وجبات الهمبركر السريعة!!!!
2- الكثير من احبتي قد لا يروقهم ان يكتب عمهم السيد الشيعي وطالب العلم الحوزوي عن شخصية محسوبة على الاتجاه الاسلامي السني ومن سلالة الامويين قتلة اجداده .. ولولا اعتزازهم بعمهم الدرويش لعلهم كانوا يعلنون برأيهم المخالف ... والحق والحق اقول لو كتب هؤلاء اراءهم لوجدوا عندي اذنا صاغية لما يقولون وحجة قوية فيما ذهبت اليه .... وقد اتصل بعض منهم بي قالوا لي هذا الكلام مباشرة

3- هناك نوع من المواضيع التي تجذب القارئ العزيز مثل القصص والادب والشعر والسياسة التي تتعلق بنقد الاخرين وما شاكل لذلك فتجد التفاعل معها اكثر من مواضيع اكثر جدية واكاديمية وقد تبدو جافة للبعض


على اي حال مهمتي يا اخي العزيز عمر ان ابشر بارائي فقد يتقبلها البعض ويرفضها البعض الاخر وكل يختار ما يراه مناسبا لما يؤمن به

مما اردت ان اقوله ان هناك عقلية احادية المنظور في الوسط السني والشيعي وفي الوسط العلماني والاسلامي لا ترى الامور الا ابيضا واسودا وتمارس اعمالها بالواقع بناء على هذه الرؤية المتطرفة واردت ان اقول ان بين الابيض والاسود كثير من الالوان
لذلك ينبغي ان تدرس كل حالة حسب استحقاقاتها الحقيقية وليس افتراضات في اذهان من اصدروا الاحكام على الاخر قبل ان يسمعوا وجهة نظره بكل دقائقها وملابساتها

سيد علاء

الاسم: عمر عز الدين
التاريخ: 05/09/2013 17:33:04
فضيلة الدكتور السيد الجوادي
دراسة علمية وعميقة من رجل مفكر اسلامي من اخوتنا الشيعية يتضح منها انها تتحدث بموضوعية عن احد ابرز رموز التاريخ الاسلامي وهو الخليفة العادل سيدنا عمر بن عبد العزيز.

ان منهج فضيلة الدكتور السيد الجوادي منهج منصف يعطي لكل صاحب حق حقه بعيدا عن التعصب او التطرف.
ان الامة الاسلامية لكي تبني منظومة الوحدة الا سلامية بين ابنائها ينبغي لمثقفيها ومفكريها ان يقدموا الدراسات الواعية للناس في الوقت الذي تقوم الكثير من وسائل الاعلام المسموع او المرئي او المقرؤ ببث الفرقة والصعيد الطائفي والاحتراب المذهبي.
شيخي فضيلة الاستاذ المفكر كنت متجردا وموضوعيا والاجمل من ذلك انك رجل هاشمي علوي وتكتب عن رجل اموي مرواني وكنت في هذا المنهج تجاري عمك الاكبر الشريف الرضي العلوي في مدحه لعمر بن عبد العزيز لان الاخير التزم الحق في الحكم وفي التعامل مع علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه والرضي من اسلافك المتميزين في التاريخ والادب والبلاغة والعلم فيحق لك الاقتداء به.
شكرا جزيلا لك وانا من محبيك ومؤيديك فاقبل مودتي ايها الاستاذ الباحث واتمنى منك الاهتمام والاستمرار بمثل هذه البحوث.

عمر عز الدين – طرابلس/ لبنان

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 04/09/2013 10:43:57
الاخ الفاضل الاستاذ محمود داود برغل المحترم
شكرا جزيلا على تعليقك الرائع

دمت لي
السيد علاء

الاسم: محمود داود برغل
التاريخ: 03/09/2013 22:06:11
تحية احترام وتقدير لضميرك العادل
السيد الجليل الدكتور علاء الجوادي المحترم
قوافل التقدير والاحترام لهذا الجهد الرائع




5000