..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التســــامح في أيام وردة الجزائرية

محمد رشيد

/مدخل/ القذائف التي أُمطرت فوق رؤوسنا، سرقت دهشتنا آنذاك حينما انطفأت مخالبها في المهمل، المهمل الذي سرق ربيعنا عنوة وبمرور السنين إدراكنا بأنها قضمت ذاكرتنا، وبدأنا نحس أشياءنا الجميلة مشاهد مضببة ومثقبة بالفراغ.

آخر أغنية للفنانة وردة الجزائرية وأجملها حملت عنوان(أيام) وكان هذا الكليب عبارة عن كليب وفيلم روائي قصير أبدع في كتابة كلماته الشاعر منير بوعساف بلهجة رقيقة ومؤثرة ولحنه ووزعه الملحن بلال الزين الذي جعل من المتلقي يحلق ويسمو متفاعلا مع رقصة نوتات سحرية في فضاء الياسمين وكتب السيناريو له وأخرجه المبدع (مؤنس خمّار) وفق مبدأ (الفلاش باك) بطريقة حداثوية جذابة غير مملة حتى لو شاهدناها عشرات المرات,بحيث في كل مرة يكتشف المتلقي شيئا جديدا يضيف للكليب إبداعا وتميزا ,الخمّار أعادنا إلى الماضي وتجولت بنا كاميراته في مشاهد ممتعة انتقل فينا بمناطق عدة تم تصويرها في العاصمة الجزائرية ومنطقة (بجايه) في الجانب الشرقي منها بطريقة (فن الجرافيكس) هدف الكليب كان واضحا هو تكريس مبدأ (التسامح) بإسلوب فني شيق وممتع يندرج تحت عنوان أغاني المثقفين التي قلما نتلمسها ونحسها في كليبات الوقت الحاضر, تضمن السيناريو أداء الفنانة وردة بطريقة فنية حديثة هي (الجرافيكس) ومشاهد أخرى في نبذ الحرب وإحياء الحياة الاجتماعية وانتصار الطفولة من اجل توحد أسرتها والحفاظ عليها من التفكك من خلال شبح الهجرة, وقد لعب رياض القصري نجل المطربة الخالدة الذكر وردة دورا مهما في استكمال هذه الأغنية التي سجلتها والدته الراحلة قبل ثلاث سنوات من وفاتها ولم تتمكن من استكمال تصويرها حيث عانقها القدر لكي نودع أسطورة خالدة أخرى بعد (أم كلثوم)و(أسمهان) ولم يتبق لنا من المربع الخالد إلا الأسطورة فيروز. سجلت الفنانة وردة أغنية(أيام)بصوتها في العاصمة بيروت عام 2009 وكانت تتمنى أن تقدمها مصورة للجمهور بعدما حالت ظروف إنتاجية سيئة دون ضمها في ألبومها الأخير (اللي ضاع من عمري) الذي صدر قبل رحيلها.

المشهد الأول:

الفنان حسن خشاش جالس أمامه طاولة رصعت عليها أربعة أوراق الأولى كانت بيضاء تحاكي حياته لم تفض بكارتها بعد بأي شيء والثانية صورة تخطيطية للفنان المبدع احمد بن عيسى يرتدي قبعة يمد يده لشيء يريد أن يمسكه لكنه يختفي فجأة والثالثة صورة تخطيطية لفتاة يتجه وجهها صوب الجدار والرابعة لوحة تشكيلية متحركة على شكل (جرافيكس) للفنانة وردة وهي تغني .

المشهد الثاني

تشرئب الكاميرا من أعلى أشجار جميلة تشع بخضرتها تصور مشهد زورق في ميناء يعود بنا إلى الوراء وتستمر بالتصوير وتستقر على وجه الفنان خشاش راكب سيارة تنطلق إلى الخلف بعدها تلتقط الكاميرا الفنان احمد بن عيسى بيده اليسرى قبعة وفي يمينه سيجارة تبتلع دخانها بعدها تقفز الكاميرا لتصور فتاة في غرفتها تنظر إلى ساعة عقاربها تعود إلى الوراء ولوحة بجانبها لام وطفلة (الفتاة نفسها),فجأة تتحرر الأم وكذلك طفلها من إطار الصورة وكأنهما تحررا من سجن ما كذلك الأرقام وعقارب الساعة أيضا تحرروا جميعا من قفص الساعة وأصبحت أبواب الزمن مفتوحة على مصراعيها .

المشهد الثالث

صالة بيت وفتيات يرقصن ضمن مناسبة اجتماعية معينة بمناديلهن واحدة منهن تفتح باب الدار وتستقبل امرأة طرقته رسمت السنين قساوتها على ملامح المراة وأحالت شعرها إلى لون الثلج وحينما تستقبل الفتاة هذه المرأة المسنة الواقفة على عتبة الدار تستذكر ماضي اليم فجأة يتجمد المشهد وتتحول الصورة إلى اللوحة رقم (3) على طاولة الفنان خشاش وهذا المشهد يولد مشهد آخر هو....

المشهد الرابع

رجل محارب قديم جالس في مقهى يطل على ميناء يرتدي قبعة يتناول مشروب ساخن يجسد دوره الفنان القدير احمد بن عيسى  فجأة يقحمنا المخرج خمّار في مشهد طائرات من طراز قديم صوتها يهيمن على المشهد يخطف الأمان من القلوب وتزرع فيها الرعب والشؤوم تقذف قنابلها على منطقة خضراء يولد مشهد جرحى وقتلى اثر القصف يبرز مقاتل(الفنان عزيز بكروني وهو شاب )جريح يرتدي قبعة يحمل صديقه(الفنان احمد بن عيسى وهو الشاب)الجريح أيضا لينقذه ويعود بنا مرة أخرى لنفس المقهى الرجل صاحب القبعة الفنان احمد بن عيسى ينظر إلى صديق له يبدو عزيز عليه يجسد دوره الفنان المبدع عزيز بكروني وحينما ينظر احدهما للآخر يأخذنا المخرج المبدع خمّار إلى مشهد آخر فيه عتب وحوار غير هادئ بينهما ويقطع المشهد ليعود بنا إلى مشهد الحرب يبادر الصديق بخلع قبعته ويلبسها لصديقه الجريح الذي هو نفسه الآن جالس في المقهى يستعيد ذكرياته وحينما يريد بطريقة تودد ان يمسك كف صديقه وفي لقطة غاية في الذكاء والرمزية من المخرج يتبين لنا انه خيال او ظل لصديقه (الفنان بكروني) الذي أوهمنا المخرج بأنه جالس جنبه في المقهى فبدل من كفه التي كادت ان تمسك كف صديقة للتقرب والتودد والاعتذار راحت تسقط على الطاولة لوحدها تعرب عن أسفها لعدم لقاء كفيهما أي (الأصدقاء الأحباء) وتتجه الكاميرا نحو الكرسي الذي شاهدناه خاليا إلا من نقاء الصديق بكروني الذي جسده المخرج خمار لنا ببياض الكرسي ونقاءه .

المشهد الخامس

تظهر لنا وردة بطريقة الجرافيكس وهي تغني كلمات (كنا رجعنا أحباب فرقناهم ...كنا صاحبنا أحباب زعلناهم   ...كنا سامحنا يلي جارحنا  .) ينتقل المشهد إلى الفتاة وهي تذهب لتلتقي امها في ذلك البيت (بيت المسنين) وانتقالة ذكية أخرى للفنان عزيز بوكروني وهو جالس على الميناء يقوم صديقه احمد بن عيسى بإعادة القبعة له وضعها على رأس صديقه الذي كان جريحا في الحرب حينما أهداها له وقتها ,القبعة تبرز دلالات منها تقي من حر الصيف وبرد الشتاء وتضفي جمالية للرأس خصوصا إذا تساقط الشعر منه أخيرا تستخدم القبعة للتحية .

المشهد السادس

الفنان حسن خشاش في حوار غير هادئ مع زوجته يتوسط المشهد وجه بريء لابنته وهي( صماء) جسدت دورها الطفلة المبدعة (ليلي) تحتضن وسادة جالسة على أريكة تنظر إلى المشهد وتتنفسه بصعوبة ودموعها تمطر عزاء جميلا وألما لفراق يوشك أن يحدث بسبب هجرة والدها, ينتقل المشهد إلى كاميرا تتجول في محطة قطار ترصد الفنان خشاش ينظر إلى طفلة يمسك كفها أبوها بحنان وحميمية مما أيقظ هذا المشهد المؤثر بدواخله روح الأبوة فيقرر على الفور العودة إلى بيته وابنته بعدما غادره القطار , تنتقل بنا الكاميرا مجددا إلى بيته وحديث بين الأم وابنتها لإقناعها بهجرة والدها إلا أن الطفلة ليلي تنتفض محتجة بإشارات وإيماءات من كفها الأيمن وأصابعها التي أنطقت جُملا  وعينيها وفمها رسما لنا صورا معبرة حزينة مبللة بالدموع , وتنتقل بنا الكاميرا مجددا إلى بيت الفتاة حيث ترتسم ابتسامة كبيرة ومفتقدة بينها وبين المرأة المسنة التي هي أمها دلالة على التسامح والتصالح , وتنتقل عين الكاميرا مجددا على الأصدقاء بن عيسى وبوكروني وهما يتعانقان بحميمية عالية , ذكاء المخرج المبدع خمّار صور المشهد وهما في علو شاهق يطل على الميناء بدلالة على أن التسامح والتصالح هو أعلى وأسمى شيء في الكون وأخيرا تعود الكاميرا بنا إلى بيت الطفلة ليلي تصور دخول والدها الفنان خشاش بعدما يعدل عن رأيه بشان الهجرة ....هنا تستيقظ الطفلة ليلي من نومها وتغادر حضن أمها تتجه صوب ابوها غير مصدقه بانه عاد وكأنه حلم ولكن بعدما يرسم لها أبوها إشارة جميلة جدا ومعبرة بكفه اليمنى وهي ترسم دوائر عكس اتجاه عقرب الساعة في حضن كفه الأيسر ليضع بعدها سبابته اليمنى على قلبه مخاطب ابنته بلغتها (سامحيني)و(هذا ما أكده لي المخرج المبدع مؤنس خمار في اتصال هاتفي معه أثناء كتابتي هذه السطور ) بعدها يفتح الفنان خشاش ذراعاه اللذان  ينبضان بحب... والألم ...وتعطش لعناق مفتقد ...للقاء الأحبة ولكن بطريقة رومانسية مؤثرة  فتحتضنه بعمق حتى إننا سمعناها (تشهق) وهي تبكي حينما عانقته بذراعيها في مشهد صادق ومؤثر (شهقتها)  راحت  تعلو... وتعلو ....و تعلو ...حتى أجبرت الموسيقى التصويرية على الصمت .... (شهقتها) شعرنا من خلالها أحساسا مصحوبا بلوعة وألم ...مطر تبلل بدموعها ....محبة... وعاطفة مفتقدة لم يستطع المشاهد حبس دموعه حينما يشاهد هذا المشهد .ختاما هذا الفيلم الروائي القصير الذي لم يتعد الـ(5) دقائق كان برقية في غاية الذكاء مترع بالفن والإنسانية احتضن المتعة والجمال والتسامح بأبهى صورة .

محمد رشيد


التعليقات




5000