.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دلالات العنوان في أعمال باسل الشبيب الرمضانية: مقاربة نصية (3- 4)

رمضان مهلهل سدخان

5. العنوان "رباب" بوصفه نصاً

       "رباب"، العنوان، النص، ربما يختلف بعض الشيء عن العنوان "اعماق الأزقة" في انه يشير الى اسم علم لشخص، بينما "اعماق الأزقة، باب الشيخ، و المدينة" تشير الى اسماء علم مكانية. وقبل تحليل هذا العنوان نصيا للوقوف على دلالاته ومضامينه من خلال معرفة مدى انطباق معايير النصانية  السبعة عليه، تتبادر الى الذهن اسئلة من مثل: لماذا لم يسمِّ الكاتب مسلسله "رفيق صبري" العضو البارز في حزب البعث وله سطوة وجاه ومال وكلمة مسموعة لدى السلطات الأمنية؟ او يسميه "عقيد مؤيد" اللاعب الثاني بمقدرات الناس بوصفه مدير امن في بغداد وأيضاً يمتلك السلطة والجبروت وتربطه مع صبري صفقات مشبوهة من الرشى والفساد وتزييف الحقائق؟ ولماذا جاءت تسمية المسلسل بـ "رباب"، الحلقة الاضعف بالنسبة الى هذين الكاسرين صبري ومؤيد؟ لا هذا ولا ذاك يمكن ان يصلح ان يكون عنوانا لهذا المسلسل لأنهما ببساطة سيحرفان تفكير المُشاهِد من التركيز على الضحية ويجعلانه يركز على الجلاّد. اضف الى ان كليهما لم يصنع الاحداث بل كانت جلّ تصرفاتهما مجرد ردود افعال لما تقوم به رباب التي سمّي المسلسل باسمها، وهي تسمية ناجحة جدا تنطوي على دلالات ومضامين عدة ستتكشف في التحليل التالي لهذا العنوان بوصفه نصا.  

       بتطبيق المعيار الأول، وهو معيار الإتساق cohesion، يتضح بأن ثمة تواشجا معجميا ونحويا بين الترتيب الحروفي (ر ب ا ب) في تكوين مفردة "رباب" التي تشير الى اسم علم مؤنث عربي يعني السحب البيضاء (لسان العرب والقاموس المحيط ومعجم معاني الاسماء). وبهذا، فـ (رباب) لم يعد اسما لشخصية فقط يؤدي وظيفة اشارية، وإنما تعدّاه ليصبح حالة رمزية تعبّر عن مضامين تعكس وضع هذه الشخصية في المسلسل ككل. كانت فعلا السحابة البيضاء التي سافرت بين عدة فضاءات وهي تعود بمخيلتها الى تلكم الأيام الخوالي يوم كان بيتها يفيض بالحب والألفة والطمأنينة. وبالنسبة لرفيق صبري اصبحت فعلا سحابة بيضاء يراها ولايعرف طريقا للوصول اليها رغم تشبثه بخيوط اوهامه الى آخر مواجهة معها وهو يحمل مسدسه ويقول لها بكل سذاجة الوالهين عبر مكبر الصوت: "رباب.. آني ابن عمچ صبري.. ارجعوا.. حصّلت إلكم عفو من الحكومة.. ارجعي رباب". وبالنسبة للمعيار الثاني، الإنسجام coherence، المتعلق بمدى انطواء هذا العنوان على جملة من المعاني والأفكار ومنظومة من المفاهيم ذات الارتباطات الدلالية، تفصح لفظة "رباب" - كنص - عن جملة من العلائق المعنوية أبرزها رباب الزوجة، ورباب الأم، ورباب الند الكفؤ لابن عمها صبري الذي يريد الزواج بها بشتى الطرق الملتوية، ورباب الصابرة المحتسبة سيما بعد تطليقها بالقوة من زوجها في لحظة هي من اقسى اللحظات الانسانية بشاعة قبيل ترحيله وأولاده من بلده العراق، ورباب المضحية التي رضخت مؤقتا وقبلت بعقد قرانها في دائرة الامن على صبري مقابل ضمان حرية ولدها همام، ورباب المغامرة التي تركت بغداد واتجهت شمالا نحو السليمانية، وأخيراً رباب البطلة التراجيدية التي بسبب خطئها الفادح، عندما تركت الورقة المكتوب عليها عنوان فندق سومر في غرفتها لتراها كواكب (اخت صبري) وتطلع على محتوياتها، تعرّف الامن بوشاية من صبري على الوجهة التي اتجهت اليها والقرية التي سكنتها مع بقية الاشخاص الفارين من جحيم السلطات (شامل وكريم وبشتوان وغيرهم).

       اما على المستوى القصدي intentionality، فان الكاتب قصد من خلال هذا العنوان نقل رسالة دقيقة ومركزة بأن رباب هي وطن صغير. فعندما حلّ بها المطاف في قرية سعيد خوشناو، توسلت بالمهرّب بشتوان بأن يجلب زوجها وولديها من ايران الى العراق ولم تفعل العكس اي ان تأمره بأن يهرّبها هي الى ايران. وبالفعل يُؤتى بزوجها وابنه عبدالله فقط، اذ ان ولدها الآخر وسام قضى وهو في طريقه الى ايران، فضمتهم تحت جنحها أحياءً، ومن بعد ذلك ضمتهم امواتا بعد ان قضوا جميعا على اديم ذلك الجبل عند هجوم السلطات عليهم. هذا المعيار مرتبط بمعيار اخر هو المقبولية acceptability، وهو معيار متعلق بوجهة نظر المتلقي، اي على عكس المعيار السابق المرتبط بوجهة نظر الكاتب. وهذا المعيار لايتحقق الاّ بعد تحقق معايير الإتساق والإنسجام وكذلك القصدية. ونظرا لتحقق جميع هذه المعايير السالفة الذكر، نجد بأن هذا العنوان لابد ان يحظى بنصيب كبير من المقبولية من لدن متلقي العنوان - النص - ذلك لأن "رباب" المفردة والنص استوعبت كل مفاصل العمل واستحوذت على احداثه انطلاقا من الحلقة الاولى وانتهاءً بأخر حلقة من المسلسل ولأن ثيمة العمل ككل تلامس شغاف المتلقي وتشحذ مخيلته وهي تعود به ثلاثة عقود الى الوراء فيرى الاحداث طرية امام ناظريه.

       وعند معيار الإخبارية informativity، فإن "رباب" كعنوان وكنص لابد انه اخبر او اوصل كماً معلوماتياً هاماً وحيويأ جداً ابرزه ان هذه هي معاناة رباب (كشخصية مفردة) لكنها تمثل حالة واحدة فقط من بين العديد من "الربابات"، اذا جاز التعبير، ممن عانين المصير نفسه او ربما اشدّ منه وأقسى. وهذا يدل على انه اذا كانت هذه هي رباب واحدة، فيمكن ان تكون هناك رباب ثانية، ورباب ثالثة، الخ. او اذا امكن استخدام تسميات اخرى يكون هناك، مثلا، هدى، وليلى، وزينب، بعدد العائلات التي تمّ تهجيرها في ذلك الوقت. والمعلومة المهمة الاخرى التي يشي بها العنوان عند هذا المعيار، اي معيار الإخبارية، تشير الى ان الانثى هي الأصل والأساس والمتضرّر الرئيس من كل مغامرات الأنظمة الشمولية السابقة، ولذلك لم يستخدم الكاتب كعنوان لمسلسله هذا اسم، على سبيل المثال، عبدالرحمن (زوج رباب)، او وسام، او همام، او عبدالله الذين ايضا كلهم عانوا بدرجات متفاوتة، لدرجة ان نقيب مؤيد، مدير الأمن عندما هرب همام من قبضة رجاله، اتصل برفيق صبري وقال له حرفيا: "همام ابن رباب هرب"، ولم يقل "همام ابن عبد الرحمن هرب" دلالة على دورها المؤثر في توجيه دفة الاحداث حسب رياحها هي وليس حسب مايخطط له صبري، وكذلك ليذكّره بحبيبة قلبه وينكأ جراحه التي حفرتها رباب بصدّها له. 

       وبالنسبة لمعيار "الموقفية" situationality، المعيار السادس، نجد بأن هذا العنوان يذكّر بالبيئات والمواقف التي تنقّلت فيها رباب. فقد زُجّت في بيئات اجتماعية وتواصلية عديدة، اي ان الكاتب لم يبقها اسيرة منزلها تنتظر الاحداث تتغير من تلقاء نفسها بل ساهمت في تغيير كثير من المواقف والأحداث. لذا رأيناها تتنقل بمحض ارادتها احيانا وبضغط الظروف احيانا اخرى بين مواقف وبيئات شتى: في دائرة الأمن، وفي الفرقة الحزبية، وفي بيت اخيها بعد ان تمّ الاستيلاء على بيتها وختمه بالشمع الأحمر، وفي فندق سومر في السليمانية، وفي اعالي قرية خوشناو الجبلية حيث قضت هكذا بكل هدوء وهي رابضة في مكانها، اي انها لم تسقط الى الأرض حتى في موتها.

       وأخيراً مع المعيار الاخير المتمثل بالتناص intertextuality. في هذا العنوان هناك تناص فريد بين "رباب" كمفردة لغوية و"رباب" كايقونة او رمز. اي بين "رباب" كتركيب لغوي يمتلك بُعدا نحويا ومعجميا ودلاليا ومنطقيا ينفتح الى دلالات عديدة كما رأينا في بداية هذا التحليل، وبين "رباب" بوصفها ايقونة او رمزا كما مرّ ذكره في المعيارين الأول والثاني حيث ترمز الى الام والزوجة والحبيبة والمضحية وغيرها. هذه الرمزية اضفت على هذه المفردة بُعدا نصيا جعلها تشير الى الصبر تارة، والى الحنان تارة اخرى، والى التجلّد تارة ثالثة، والى آخره من الحالات الوجدانية والانفعالية التي ظهرت عليها. هذه العلاقة المتبادلة بين رباب المفردة المعجمية ورباب الأيقونة توفّر، اذن، فضاءات اخرى من الدلالات والمضامين التي حملها العنوان عند معيار التناص هذا ومن بينها المشاعر والحالات الوجدانية التي ظهرت وكأنها متناقضة لكنها منسجمة مع مقتضى الحال. فـ "رباب" التي حملت المسدس ووقفت دون وجل لإطلاق النار على رفيق صبري وهو في دائرته هي نفسها التي بدت حيرى والدموع تنهمر على خديها دون كلام عند سماعها خبر وفاة ابنها وسام، ورباب عزيزة النفس جدا هي نفسها التي انصاعت مؤقتا بفعل الظروف الى مصيرها وعملت مجرد خادمة لكواكب زوجة اخيها التي تفننت في ايذائها، وغيرها من المناصات الاخرى بين رباب "المفردة" و مجموع المشيرات referents التي ترمز اليها.   (يتبع في الجزء الرابع)

رمضان مهلهل سدخان


التعليقات




5000