.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دلالات العنوان في أعمال باسل الشبيب الرمضانية: مقاربة نصية(1-4)

رمضان مهلهل سدخان

1. توطئة

       ان عنونة الاعمال الأدبية، بغض النظر عن جنسها ونوعها، تعدّ من التقاليد والأعراف التي تجعل هذه الاعمال توصف بالأدبية، ذلك لأن العنوان ليس مجرد كلمة او عبارة تتقدم متن العمل وتوضع هكذا بشكل غير مدروس، بل تخضع الى مقاييس الجمال والعذوبة والملائمة كونه العتبة الاولى للدخول الى معمار النص. ومن بين اهم الاسباب التي تجعل الكاتب يعنون عمله بهذا العنوان او ذاك تكمن بالدرجة الاساس في اعطاء القاريء وسيلة مباشرة يشير بها الى العمل من خلال هذا العنوان بحيث يصبح علامة مسجلة له، اي انه هنا يؤدي وظيفة التسمية والتعيين والتجنيس. فضلا عن ذلك، ان العنوان، كما سلف القول، لايخلو من العنصر الجمالي، فمثلا لو ان الشاعر إليوت سمّى قصيدته "الأرض اليباب" بـ "مابعد الحرب"، لأنصرف تفكير القاريء الى انها مجرد قصيدة تاريخية وليست رمزا لقحالة وتصحّر الانسان الحديث. ونفس الشيء ينطبق على مسرحية مكبث لشكسبير، فلو سميت بـ "زوجة الملك" او "السيدة مكبث"، لتمّ فهم المسرحية بشكل مختلف. اذن، العنوان هو بوصلة العمل الادبي، قصيدة كان ام مسرحية ام فلما سينمائيا ام مقطوعة موسيقية ام لوحة فنية وما الى ذلك. فهو يشير الى كيفية فهم العمل ككل والتعاطي معه، وبالتالي كيفية قرائته. وهذا يعني ان الاهتمام بالعناوين والعناوين الفرعية يكون جوهريا في عملية الفهم والتقييم والتأويل. ذلك لأن العناوين تنطوي على دلائل لتأويل العمل الأدبي، وتوجّه المتلقي في طريقته في الاستماع او المشاهدة او القراءة، وبالتالي تؤشر الى كيفية استيعاب ذلك العمل وادراكه على نحو امثل. العنوان، وفق هذا التصوّر، هو نص آخر او نص موازٍ او نص مصاحب حسب تعبير جيرار جينيت في كتابه (عتبات، 1987) الذي يشير فيه الى عدة عتبات قبل الولوج الى متن العمل نفسه، وأولى هذه العتبات هي العنوان تليه عتبات اخرى مثل العناوين الفرعية والمقدمات وكلمات الناشر والإهداءات وغيرها. لكن في الاعمال التلفزيونية تختلف هذه العتبات من حيث عددها ونوعيتها وطريقة عرضها، فتشمل مثلا، اضافة الى العنوان، التايتل، اسم الكاتب، اسماء الأبطال، الممثلين، ضيوف الشرف، مدير التصوير، الأزياء، الصوت، المونتاج، الخ. وانتهاءا بالمخرج. ومع كل هذه الاختلافات، يبقى العنوان يؤدي وظيفة "النظير النصي" الذي يستطيع المشاهد ان يدخل الى العمل من خلاله.

       يسعى المقال التالي الى اجراء تحليل نصي لعناوين اعمال الكاتب والفنان العراقي المبدع باسل الشبيب، والتي تشمل مسلسل (اعماق الأزقة) بجزأيه "باب الشيخ" و "المدينة" للمخرج الاردني ايمن ناصر الدين وكذلك مسلسل (رباب) للمخرج العراقي علي ابوسيف. اي ان هذا التحليل يهدف الى قراءة نصية لتلك العناوين من اجل الوقوف على الدوافع التي حدث بالكاتب الى اختيار هذه التسميات بالذات لتكون عناوين لمسلسلاته هذه التي عُرضت مؤخرا في شهر رمضان المبارك من على شاشة قناة العراقية الفضائية التي انتجت هذين العملين الكبيرين الذَين يمثلان علامة فارقة على خارطة الدراما التلفزيونية العراقية على اكثر من صعيد: الكتابة والإنتاج والتمثيل والإخراج ولغة الحوار ورسم المَشاهِد والشخوص وغيرها مما يضيق على هذا المقال القصير التطرق اليها كلّها، بل تحتاج الى وقفات اخرى. لذلك سأقتصر في تحليلي هذا على جانب واحد ألا وهو موضوعة العنوان والنظر اليه على انه نصّ او نص موازٍ. وستجيب هذه المقالة على السؤالين التاليين: لماذا استخدم الكاتب هذه العناوين؟ وماهي المضامين التي تنطوي عليها؟ وقبل الخوض في الاجابة والتعرض لدلالات هذه العناوين وأسباب استخدامها، اجد من المناسب ان استعرض هذين العملين الكبيرين بشكل سريع.

2. مسلسلا (اعماق الأزقة) و (رباب): لمحة سريعة

       يقع مسلسل (اعماق الأزقة) في جزأين هما: "باب الشيخ" و "المدينة". الجزأ الاول "باب الشيخ"، الذي عُرض في العام الماضي، يتناول الفترة من 1963 الى 1968، اي الفترة التي اعقبت اجهاض ثورة 14 تموز 1958 في شباط 1963 وتولي حزب البعث زمام الامور آنذاك. يتحدث هذا الجزء عن معاناة منطقة باب الشيخ وعگد الاكراد من الممارسات القمعية التي انتهجتها بوحشية بالغة عناصر الامن بحق اناس عزّل إلاّ من مبادئهم التي يؤمنون بها وولائهم لوطنهم. وينتهي  هذا الجزء بمآسي لاحصر لها وتصفية بعض عناصر الامن لبعضهم البعض حتى لاتنكشف خيوط عمالتهم الى الجهات الاجنبية التي يعملون لصالحها وفي مقدمتها الاستخبارات البريطانية والمخابرات الامريكية. في الجزء الثاني "المدينة" تنتقل المشاهِد الى منطقة "مدينة الثورة" التي كانت تعرف وقتذاك وتدور الاحداث في الفترة مابين 1968 - 1973، اي مع بداية السيطرة القوية لحزب البعث وانتهاءا بإعدام ناظم كزار مدير الامن العامة اثر محاولة اغتيال احمد حسن البكر وصدام حسين في مطار بغداد لكن طائرتهما تأخرت عن الموعد المتفق عليه ولم تتم العملية وحصل ماحصل. في هذا الجزء تصبح ممارسات الاجهزة الامنية اشد ضراوة وشراسة من ذي قبل، ففي بداية الستينات كان حزب البعث يفتقر الى الكثير من امور القيادة والتنظيم لكنه في نهاية الستينات وبداية السبعينات احكم قبضته على كل مفاصل باب الشيخ والمدينة على حد سواء والسيطرة على اهليها من خلال الوكلاء الموجودين بشكل علني هذه المرة (مثل مفوض عادل وأخوه هنّو) في حين كان الوكلاء في الجزء الاول (مثل ناصر الحمّال) يعمل في السر ويتصل بمراجعه عند عودته الى بيته البسيط في باب الشيخ حتى لاينكشف امره.

       باختصار شديد يفضح الجزآن (باب الشيخ والمدينة) الجهات التي ساندت حزب البعث في القضاء على ثورة 1958 وإعدام الزعيم عبدالكريم قاسم، وابرز هذه الجهات، كما ذُكر آنفاً، هي الاستخبارات البريطانية والمخابرات الامريكية بالتعاون مع ضباط امن واستخبارات عراقيين عملوا جواسيس لصالح هذه القوى الاجنبية على حساب بلدهم.

       اما مسلسل (رباب)، فهناك قفزة في الزمن حيث تتحول الاحداث الى بداية الثمانينات اي مع تسنم صدام حسين لمقاليد الحكم واندلاع الحرب العراقية-الايرانية وتمتد احداث المسلسل على مدى عقد من الزمان، بل اكثر من ذلك. يعالج المسلسل موضوعة الكرد الفيليين وتهجيرهم بشكل وحشي من بلدهم ورميهم على الحدود العراقية-الايرانية ومصادرة ممتلكاتهم وتجريدهم من ابسط المستمسكات الرسمية. ويشمل مسرح الاحداث اماكن عدة تمتد من بغداد وحتى جبال السليمانية، اي بحجم معاناة  رباب وعائلتها التي ذاقت الأمرّين ليس من اجهزة الامن فقط وإنما هذه المرة من الأجهزة الحزبية التي اضيفت كدعامة مهمة لتكريس الدكتاتورية. وبهذا امتزجت دماء العراقيين ولغتهم وآلامهم وآمالهم، عربا وكردا، على جبال كردستان عندما تقاسموا الرغيف سوية وعندما تقاسموا الإطلاقات النارية التي اودت بحياتهم جميعا في نهاية المطاف سوى عبدالله (ابن عبدالرحمن زوج رباب) ليبقى الشاهد الوحيد على معاناة قلّ مثيلها في التاريخ الحديث ليحكي زمناً قد ضاع بين دهاليز الامن وعلى الحدود الشاسعة وفوق جبال قرية سعيد خوشناو المهجورة اصلاً.

       من خلال هذا العرض السريع لأحداث هذين المسلسلين، ربما يبدو للوهلة الاولى بأنهما عملان سياسيان فقط يتحرّك الابطال فيهما بدوافع سياسية او مصالح حزبية او مآرب شخصية ضيقة سعياً وراء المناصب. لكن عند النظر اليهما من زاوية أخرى يتضح جليا بأن الجانب العاطفي حاضر بقوة وهو الشطر الاكثر تأثيرا على مصائر الابطال والشخصيات الاخرى من خلال علاقات الحب التي ابرزها الكاتب بشكل فني راقٍ جداً في خضم هذا الكم الهائل من الدمار والخراب وسيل الدماء وضرب السياط وأصوات السجانين وشتائمهم. حالات الحب كثيرة وقد اضفتْ شحنات عاطفية قوية على هذين العملين خففت فيه من حدة التجهم السائدة والمقابرية المقيتة التي فرضتها الظروف القاسية. في (اعماق الأزقة) ثمة علاقات حب ولدت من رحم المعاناة، مثلا تلك العلاقات التي جمعت بهية ومنعم، بتول وطالب، قسمة واحمد، ونجاة وشاكر لكن بعد اقتران الاخير بابنة خالته تتكشف علاقة حب في نهاية الجزء الثاني بين نجاة ونجم لأنه ثأر لها من قتلة گمر والمتسببين في سجن حمامة، الأمرأة الطيبة التي تفيض حكمة واصالة. وفي (رباب) هناك علاقات نشأت بين لمى ووسام، نضال وشامل، جوانا وهيوا وغيرها. لكن اخطر حالات الحب التي اثّرت كثيرا على مجرى الأحداث هي "مثلثاث الحب" التي جعلت الشخصيات المحورية في هذه العملين يتصرفون بالشكل الذي ظهروا فيه لاسيما شاهين في (اعماق الأزقة)    و صبري في (رباب). ومن ابرز هذه المثلثات التي كانت السبب في تأجيج جذوة الثار وبقائها مستعرة لدى هاتين الشخصيتين حتى النهاية تتمثل في:

•-          مثلث نبيلة - فؤاد - رازقية (المثلث الاول في مسلسل اعماق الأزقة)، حيث ان نبيلة تحب فؤاد وفؤاد يحب رازقية.

•-          مثلث شاهين - نبيلة - فؤاد (المثلث الثاني في مسلسل اعماق الأزقة)، حيث ان شاهين يحب نبيلة ونبيلة تحب فؤاد.

•-          مثلث صبري - رباب - عبدالرحمن (في مسلسل رباب)، حيث ان صبري يحب رباب ورباب تحب عبدالرحمن.

مثلثا الحب الأوّلان (في مسلسل اعماق الأزقة) جعلا شاهين ينتقم شر انتقام من رازقية بوصفها حبيبة فؤاد وزوجته المستقبلية، فقام بيده بقتل والدها وأخيها وابنها في الجزء الاول وكذلك جعلته ينتقم من اخيه فؤاد وسكان المنطقة ككل ويذيقهم شتى انواع التعذيب في كلا الجزأين. اما في مسلسل (رباب)، فقد لعب مثلث (صبري - رباب  - عبدالرحمن) دورا خطيرا في جرّ الاحداث الى ما وصلت اليه في تهجير عائلة كاملة ورميها على الحدود لتكون نهبا لشتى ضروب القسوة والحرمان. هذا الوضع المركب حوّل رفيق صبري الى وحش كاسر استغل منصبه وأمواله وعلاقاته بالأجهزة الامنية  وكل ما أوتي من حقد لإذلال رباب وتركيعها من اجل قبول الارتباط به.

       صحيح ان مسلسلي (اعماق الأزقة) و (رباب) هما مسلسلان سياسيان، كما سلف القول، لكنهما ايضا يُعدّان مسلسلين عاطفيين بامتياز نظرا لانطوائهما على الكثير من الحالات الوجدانية التي يتفطّر لها الفؤاد، فضلا عن الأبعاد الانسانية والاجتماعية التي امتزجت بنسب سحرية عجيبة مع حالات الكراهية والبغضاء والتشفي والريبة لدى الجانب الآخر من المعادلة المتمثلة بأجهزة الامن وزنازينها وأساليبها الوحشية، فحتى حفلات الغناء والرقص التي كانت تقام على حديقة عقيد مؤيد انما كانت حفلات باردة خالية من العاطفة اعدت فقط لعقد الصفقات والطبخات المشبوهة. المسلسلان، بشكل أدق، اعادا تشكيل الوجع العراقي وصبه في قالب درامي مؤثر. (يتبع في الجزء الثاني)

رمضان مهلهل سدخان


التعليقات




5000