.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محطات من أيام الشام

صباح كنجي

  تختزن ذاكرتي من أيام بلاد الشام الكثير من الأحداث والمواقف التي حجزت لها مكاناً عميقاً في الروح تأبى النسيان بعضها قاسي قسوة الغربة ومعاناتها ، وبعضها كوميدي ساخر يفجر ضحكاً يقهقه رغم مرارة الموقف وصدمته ..

  

(1)

الفرخة ..

  

بعد مكوث سنة في دمشق عام 1995 تمكنت بمساعدة من الطبيب العراقي الدكتور علي هاشم من استئجار غرفته التي تنازل عنها بعد فتحه لعيادة في مخيم اليرموك .. كالعادة تحول مسكني بالرغم من كونه غرفة واحدة الى مكان لتجمع العراقيين .. الضيوف .. الأصدقاء .. من ليس له سكن ..

في احدى المرات زارني مع صديقين له ابن خالي سيروان الذي كان يملك محلا للألبسة في الحسكة .. جاء لشراء وجبة جديدة من الملابس لمحله .. جلب معه قنينتان من الريان المشهور مع بقية مستلزمات السهرة .. بعد انتصاف الليل نفذت سكائرنا .. اقترح سيروان ان نذهب للبحث عن كشك ليلي مفتوح لاقتناء علب الدخان كما يسميها السوريون .. استوقفنا تاكسي .. جلست في المقعد الأمامي في حين حشر سيروان نفسه في المقعد الخلفي .. طلبنا من السائق أن يأخذنا لأقرب كيوسك لبيع السكائر ..

بعد مسافة قصيرة .. التفت السائق نحوي تفرس بوجهي ..قال مستعلماً :..

ـ عندي فرخة .. بدك فرخة ..

اجبته على الفور ..

ـ لا شكراً  تعشينا .. فقط نبحث عن سكائر .. ضحك سيروان .. لكني لم أعر ضحكه انتباهاً لأن السائق كرر ..

ـ خيو .. فرخة .. فرخة .. رددت عليه ثانية ..

ـ شكراً نحن تعشينا .. اعتقدت انه قد ابتاع لنفسه دجاجة لا يحتاجها لهذا يعرضها علينا .. لكن ضحك سيروان تواصل مما جعلني افكر إنْ كنت قد اخطأت التعبير أو سوء الفهم ..

لكن السائق قطع عليّ فرصة التواصل .. قائلا :

ـ خيو.. فرخة .. فرخة .. تعرف شو الفرخة ؟ .. 

اجبت بلغة الواثق المدرك من نفسه:

ـ نعم في واحد ما بيعرف فرخ الدجاج .. الم اقل لك نحن متعشين ..

هنا انفجر سيروان بالمزيد من الضحك الى حد كاد ان يغمى عليه .. لكن تدخل السائق حسم الموقف ..

ـ خيو..  رفيئك ـ رفيقك بيفهم شو قصدي .. ما اقصد الدزازة ـ الدجاجة .. بتفهم سوري .. الفرخة صبية جوا ايدي عمرها 14 سنة .. بدك إياها ؟ .. ولكونه ادرك جهلي وغبائي اوضح مشدداً .. بدك نسوان ؟.. 

قبل ان اجيبه أدركت سبب تواصل سيروان في ضحكه .. قهقهته.. التفت اليه قائلا بعدين اتفاهم و ياك ـ معك ..  في ذات الوقت رددت على السائق ..

ـ قلت لك نبحث عن سكائر .. سكائر فقط .. تصورتك سائقاً يكدح من أجل معيشة اطفاله .. تبين انك عرس ـ قواد ..

عشتُ في دمشق مرتين خالطت الكثير من الناس فيها لم اسمع هذه العبارة السوقية .. أضفت .. لكونك عَرْساً ـ قواداً .. ولست بسائق توقف ايّها التافه سننزل من عربتك .. لا نريد اقتناء سكائر بواسطة قواد .. في الوقت الذي تمدد فيه سيروان على الأرض ممسكاً بطنه ليواصل ضحكه ..

  

  

  

(2)

  

شقيقان يشحذان

  

الأيام الصعبة والحالات الحرجة التي  حدثت معنا في الشام لا تعد ولا تحصى .. المشكلة الكبرى التي واجهت العراقيين كانت كيف يمكنهم تدبير اوضاعهم الاقتصادية خاصة وان النظام البعثي لا يسمح لنا بالعمل إلا إذا حصلنا على موافقة من القيادة القومية ..

ذات يوم كنت أسير في وسط دمشق من شارع لآخر دون هدف .. كل ما كان يشغلني كيف اتدبر مبلغاً يساعدني على تناول وجبة غذاء بعد أن هدني الجوع.  حسبت ما في جيبي عدة مرات .. كان جل ما فيه 16 ليرة فقط وهي أقل من عشرة سنتات في حساب اليوم مقارنة بالدولار .. اختلط علي الأمر لم اعد قادراً على حسم خواطري وفي لحظة حسم قررت التوجه للمقهى المشهور بمقهى الوطنيين السورين المواجه لمتحف دمشق المركزي .. قلت محدثاً نفسي سأكتفي باستكان شاي .. لأجلس في المقهى عدة ساعات كي أقرأ بقية فصول رواية منزل السرور لناطق خلوصي وهي من أجمل الروايات العراقية .. استكان الشاي بـ 15 عشر ليرة سورية .. سيبقى بحوزتي ليرة واحدة تجعلني أشعر بأني لست مفلساً ..

بعد ساعة من مكوثي في المقهى رفعت رأسي عن صفحات الرواية .. أجلت النظر في زوايا المقهى .. لفت انتباهي صبيان يجولان بين الزبائن .. أحدهم في العاشرة من عمره.. الآخر قدرت عمرة بـ 12 عاماً .. كانا يرتديان ملابس نظيفة .. ينتعلان أحذية جيدة .. لا تبدو على ملامحهم علامات الفقر والبؤس أو الجوع ..

تقدم الصغير نحوي طالباً مساعدة .. مددت يدي دون تردد نحو جيبي لتلتقط الليرة الوحيدة .. قدمتها له .. شعرت بالسعادة لتخلصي من بقايا العملة التي كانت تشغل بالي .. إذ لا اعرف ماذا افعل بها لأنها لا تساوي شيئاً من جهة ولأني وهبتها لمحتاج قد يكون بأمس الحاجة لها رغم ضآلتها .. أخذت اتابع حركة الصبيان وهما ينتقلان بين زبائن المقهى ..

عند الباب الخارجي توقفَ الشحاذان .. يبدو انهما قد اعتادا على جرد حصيلة شحذ هم .. لاحظت الصغير يؤشر نحوي بعد أن سلم شيئاً غير مرئياً لشقيقه الذي تقدم يخترق الكراسي نحوي .. حينما وصل الى حيث اجلس .. قال بكبرياء..

ـ عمو نحن لا نستلم أقل من خمسة ليرات .. أعاد لي الليرة التي وهبتها لشقيقه.

قلت له .. وهبتكم كل ما املك.. انا يا عمو لا املك الا هذه الليرة التي منحتها لشقيقك ..

لا اعرف للآن من شفقَ على الآخر في ذلك اليوم ..  اعترف اليوم ان الشحاذة فيها الكثير من الشجاعة والنبل .. 

صباح كنجي


التعليقات




5000