.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإمام العلامة كاصد ياسر الزيدي تاريخ عراقي مغدق تجهله جغرافيا الحكومة

أ. د. عبد الإله الصائغ

  

بين  الأول من تموز  1934 والخامس عشر من آذار  2008 ثمة خط ضئيل يفصل الرقمين  السنتين  ليضيء حياة عيلم كبير ومجتهد قدير قدم للوطن والعلم كل شيء ولم يأخذ منهما اي شيء ! فتح  كاصد عينيه على النور اول وهلة في مدينة سوق الشيوخ حاضنة العمالقة عن جدارة مدينة السنيد والدبوس وحيدر والجلبي  وأغمض عينيه للوهلة الاخيرة في مشفى الكاظمية ! مغدقا خمسين عاما من نضاله العلمي والابتكاري على المحافل العلمية العربية وفي الصميم العراق ! ولا احد يدري وحتى الحكومة مثلا انه اسلم روحه للباريء وهو لم يتسلم فلسا واحدا من راتبه التقاعدي ! بمثل هذه المراجل تعرف وزارات التعليم العالي والبحث العلمي ! كان  الراحل العظيم سليل اسرة كادحة متوسطة الحال فوالده الحاج ياسر كان شرطيا يحظى بحب المدينة بسبب من ورعه وزهده وميله للعلم ولقد ترك الحاج ياسر اطيب الاثر واكبره في نتشئة وليده كاصد  فمثلا  اصر الحاج ياسر على ان يتلقى ولده العلم قبل توفر المدارس فادخله لدى احد الكتاتيب المعروفين بغزارة العلم ورصانة التربية واسمه الملا مزعل فقرأ كاصد القرآن على يديه وختم اجزاء منه وتعلم القراءة والكتابة بعدها ادخل الحاج ياسر ولده كاصد في روضة اطفال الناصرية فاذا جهز للابتدائية ادخله الابتدائية ولم تكمل الرفقة بين الاب وابنه فقد رحل الحاج ياسر الى الرفيق الاعلى تركا ابنه كاصد ابن السادسة في الصف الاول ابتدائي ولفرط ذكاء كاصد وشدة حساسيته فقد كان يتذكر والده ويفخر به ويترحم عليه ! لم يتسرب خبر نعي هذا المفكر اللغوي واحد اكبر علماء السيمنتيك في المساحة العربسلامية ! لم يرثه بعد وزارة التعليم العالي ولا المجمع العلمي العراقي ولا اتحاد الادباء العراقيين ولا الحكومة العراقية وحين يستفيق الجميع على خبر نعيه سوف يحدث الزلزال ! فالعراقيون رغم مصائبهم غير المحدودة يدركون اهمية المفكرين المستقلين التنويريين في حياتهم فهم لم ينسوا بعد  ولن ينسوا مصطفى جواد وجواد علي وجلال الحنفي وصلاح خالص وعلي جواد الطاهر وعبد الجبار عبد الله وكامل مصطفى الشيبي  ومهدي المخزومي ومدني صالح وعلي الوردي ومير بصري وابراهيم حرج الوائلي وطه باقر وسواهم ممن اسدى للمجتمع العراقي فضلا عميما ترك وشما على جبين الوطن ! وكم كنا نؤمل النفس ان يستقر حال العراق لكي يلتفت الى بقية السلف الصالح ممن ضاقت بهم الحياة وازرى بهم العمر والمرض وضيق ذات اليد! كنا نؤمل ان يتسنم وزارة التعليم العالي شخصية علمية ووطنية لكي يتابع محنة علماء العراق ومفكريه  على مدار الاربع وعشرين ساعة في اليوم فيكرم هذا ويكافا ذاك وتعالج هذه وتطيب تلك ! لكن كما يقول ارشيبالد مكليش : لاشيء يحدث لا احد يجيء ياللهول ! من يكافيء البروف الدكتور كاصد ياسر الزيدي الذي امضى صباه وشبابه وكهولته وشيخوخته في خدمة العلم ومنح المكتبة العلمية كتبا في فقه اللغة وكتبا في تحليل النص وكتبا في التصوير الفني وكتبا في غريب الحديث وكتبا في علوم القرآن ! سوى مخطوطاته التي نقدر لها ان تضيع كما ضاعت من قبل مؤلفات العلماء العراقيين الكبار  احمد سوسة وانستاس ماري الكرملي وعبد الحق فاضل وعبد الجبار المطلبي وخليل العطية واحمد خطاب العمر ونوري جعفر وعبد الحميد العلوجي  وهادي الحمداني وعناد غزوان ورفاقهم ! ان اهمال المفكرين والمبتكرين العراقيين انما هو اهمال للثروة البشرية التي تحرص عليها الحكومات المتحضرة قبل حرصها  على الثروات المعدنية والزراعية ! انهم يتفرطون كحبات المسبحة أليس كذلك !! يتفرطون عالما إثر عالم ومفكرا رِدْفَ مفكر ! ونحن نؤدي دور الندابات والعدادات ! تعست امة تجهل علماءها او تتجاهلهم ! ولا كيف يمضي عالم بوزن كاصد الزيدي وحيدا في مشفى ولا هم له سوى التخلص من اوجاع المرض ولو بالموت العجلان ! و هل يتعين علينا مثلا ان ننتظر رحيل علماء كبار حاصرتهم اوضاع العراق الامنية والمعاشية وسحقتهم بلدوزرات المحاصصة فمن ذا الذي ينسى علماء كبارا يكرمون في السعودية والامارات ومصر والمغرب ويهمشون في عراقهم الجريح ؟ فمازال بين ظهرانينا علماء ومبدعون كبار امثال البروف حسن البياتي  الذي داهمه العمى وهو في مغتربه وجليل كمال الدين وبهجت عباس وخديجة الحديثي واحمد مطلوب   ورزوق فرج وحسام الالوسي واحمد النعمان  وعبد علي الجسماني وشاكر خصباك والقائمة طويلة وليتنا ندري متى سيلتفت المجتمع العراقي المبهظ الى علمائه ومفكريه وكلهم مستقلون لم يعرفوا الانتماء لسوى الوطن والعلم ! حتى لا تتكرر مأساة فقيه العربية بلا منازع العلامة كاصد ياسر الزيدي ! ابن الطبقة الفقيرة الكادحة الذي امضى نصف عمره وهو يطور مستواه العلمي ومن ثم ليفيض على طلبته وزملائه علما جما !

تعرفت على الراحل الكبير مطلع سنة 1954 ايام فيضان الناصرية بسبب ثلمة حدثت في روف ابو جداحة وقتها ! وكنت تلميذا في المدرسة المركزية الابتدائية بالناصرية الصف  السادس و يجلس الى جانبي ومعي على الرحلة نفسها شاب ممتليء نشاطا وعنفوانا اسمه عباس ياسر الزيدي شقيق معلمي كاصد !  كان عباس وسيما بحيث لم تؤثر النقطة البيضاء الصغيرة في بؤبؤ عينه اليسرى على وسامته ! وقد اصبح فيما بعد دكتورا  واغتيل بالسم الذي دسته له خادمته بتدبير من النظام السابق ! وعباس كان بعثيا متحمسا وترقى أعلى المراقي الحزبية خلافا لاخيه الكبير كاصد الذي لم يسلس قياده لاي حزب فلبث الى ان مات مستقلا  يحب الله والوطن والعلم حسب وذلك حسبه ! ثم تشكلت لعباس الزيدي  قناعة مختلفة  في حزبه وانتمائه جعلته ينكفيء عن رفاق امسه وهواه فهرب الى الجزائر وهناك اصبح استاذا جامعيا مرموقا  ! هذه القناعة سببت له وعليه استياء الحزب والسلطة عهد ذاك ! ولعباس  حديث آخر ليس هذا مكانه ولا أوانه  ! واتذكر لحظة دخول معلم العربية علينا واسمه استاد كاصد ! كان ذا بدن رياضي معافى اقرب للنحافة منه للامتلاء ! بوجه مشرق مزدان بعينين كحيلتين وسيعتين تعبران عن مدخولاته بصدق وعفوية ! والى تحت عينه  اليسرى  ثمة شامة سوداء كبيرة ! وهو كث الشاربين حليق اللحية عهدها مصرا على ارتداء البدلة الرسمية حتى في الصيف ! عيناه يالله كانتا تتكلمان اكثر منه فاذا عجزتا استعانتا بحركة اليدين كل ذلك وصوته وطريقة ادائه مما يحبب اليك اللغة العربية ويجعلك تستمع الى الموسيقا! قدم نفسه وطلب منا ان نحاكيه ففعلنا وحين تكلمت عرف من لهجتي ( مدّ الحرف الاخير  مثلا )  انني لست من الناصرية فتلبث عند اسمي وسبب وجودي في الناصرية ومع من ! وعرف اخي السيد عبد الامير الصائغ وكان مضمدا وقتها براتب احد عشر دينارا ! واحد عشر دينارا وقتها لم يكن راتبا ضئيلا كما يبدو لنا اليوم حين صار الدينار العراقي 1% من الفلس ! فضحك الاستاذ كاصد وقال يعني انت مشهدي مرصرص فقلت له نعم استاذ  لكن شنو مرصرص  ! ثم عملت المدرسة المركزية حملة اسوة بأهالي الناصرية لتعلية الروف ( السد ) وترميمه وكنا نحن الطلبة بمعية المعلم كاصد وقد كان رحمه الله قدوة عظيمة لنا فهو يحمل هزة الرمل الثقيلة  ( كيس كبير من الجوت الهندي )  دون توقف ! بل كان يخفف من حمولتنا كصبيان صغار نشكو من سوء التغذية ويداعب شعرنا بحميمية لاتوصف ! كان ينظر الى جهدي ويصرخ عفية مشهدي مرصرص عفية ابني السبع ان شاء الله اذا غرقت النجف سوف نساعدكم ثم نظر في عيني فوجدهما مرتبكتين فقال لي لاتخف النجف لن تغرق لنها اعلى من المنارة كثيرا  وقهقه !! ومنذ تلك اللحظات زرع الله حبه في قلبي  وصورته في ذاكرتي ! كان يقرأ الشعر بطريقة الترنم ويقرأ النثر على عدد من المقامات الموائمة ويتلو القرآن متمكنا ويجودالقرآن مقلدا طريقة حبيبه الحافظ المصري القاريء محمد صديق المنشاوي ! واظنه مات وهو يمتلك شريطا بصوت المنشاوي ! معلم ابتدائية ونحن طلاب ابتدائية كانت دروس كاصد كما ازعم مما لا تحتملها ثانوياتنا في هذا الزمان ! فقد فرض علينا التكلم باللغة العربية الفصحى الميسرة وحفظ نصوص من القرآن الكريم والشعر العربي القديم وكان يثيب الحافظ منا والقادر على الاستظهار بوشاح مطرز جميل نتاوشح به خلال الدوام وخارجه ! ويضع صور النشطين في لوحة شرف داخل الصف !وهو الى هذا مصغ بطريقة قلما تجدها لدى سواه ! واقسم بالله انني حفظت نصوصا مطولة مازلت اتباهى بحفظها حتى اليوم منها رسالة علي بن ابي طالب الى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري ومنها العهد الذي صاغه عبد الله بن المقفع بين الخليفة العباسي وعمه عبد الله احفظه والله حتى هذه الساعة ومنها قصيدة السموأل بن عادياء اليهودي الكريم  ! ومنها مقاطع من رسالة الغفران للمعري وعرفت من استاذي كاصد ان دانتي تاثر بها ونسج على منوالها ! ومنها حفظت عددا من لزوميات ابي العلاء المعري ! هل نجد اليوم معلما بهذه الثروة الاخلاقية والعلمية ولم يكن وقتها يحمل سوى شهادة المتوسطة ودار المعلمين الابتدائية هذا اذا لم يكن قد دخل دار المعلمين الريفية في ابي غريب وكانت تقبل من  السادس الابتدائي !اقول ذلك لانه ترك التعليم في الناصرية وتوجه نحو بغداد حلم المثقفين الطموحين ودخل دار المعلمين العالية حاضنة الابداع العراقي  التي خرجت نازك الملائكة واحسان الملائكة وبدر السياب ورزوق فرج رزوق وجبار المطلبي وعبد الرزاق عبد الواحد  وعبد الوهاب البياتي ولميعة عمارة ! تخرج من الدار العالية بشهادة بكالوريوس كلية التربية بتقدير ممتاز سنة 1956 وكانت الشوارع العراقية تمور بسبب خطب جمال عبد الناصر ثم تفجرت تالشوارع غب العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر ! وقد وقف الاستاذ كاصد الى جانب الشعب المصري وتعرض الى تحقيقات الشعبة الخاصة عهد ذاك فقرر السفر الى المملكة العربية السعودية فدرس في ثانوياتها ! ثم عاوده الحنين الى العلم فترك الراتب العالي والمخصصات المغرية وشد الرحال الى القاهرة ليدرس الماجستير فتحصل على شهادة العالِمِية   بتقدير ممتاز من جامعة القاهرة العتيدة سنة 1969 وعاد بشهادته الى السعودية فدرَّس فقه اللغة والعبادات في كلية الشريعة بمكة مدة سنتين كاملتين بعدها وصل قبوله في جامعة الموصل الوليدة فترك مغريات العمل في السعودية والتحق بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة الموصل والاستاذ كاصد يعد بجدارة احد مؤسسي هذه الجامعة العملاقة وقد وهبها سني عمره المديد حقبات طويلة ابتدأت بستينات القرن العشرين ثم سبعيناته ثم ثمانيناته ثم تسعيناته  .

 

جهوده كاصد ياسر الزيدي  العلمية

1- حصل على لقب استاذ FULL PROFESSOR     سنة 1989 من جامعة الموصل .

2- حين امسك القلم ليوقع على التعاقد مع كلية الشريعة  بمكة  هتف احد المتشددين اياكم ان تقبلوا هذا الرجال فهو رافضي ! واسقط في يد مدير العقود  وصادف وجود علامة فقه اللغة الكبيرالشهيد   الإمام البروف صبحي الصالح وهو سني فتحدث عن علم كاصد الزيدي وتوصلاته المذهلة في مقولة اقتران المعاني الثواني بنبر الحروف ! وعرض عليه التدريس في القاهرة او بيروت  مما رفع رصيد الاستاذ كاصد  في اعين السعوديين بحيث اعتذر له المتشدد ومدير العقود معا ! .

3- في مقابلة مع الدكتور مصطفى ناصف وهو من هو في علم  تحليل النص وتشريح الصورة الفنية نشرتها مجلة المثقف العربي قال ان تلميذه كاصد ياسر الزيدي استطاع ان يضيف الكثير مما فات عليه في  كتابه الرائد ( الصورة الادبية 1958) والاستاذ ناصف لايلقي الحكم على عواهنه وذلك امر معروف عنه .

4- استطاع ان يرفد المجمع العلمي العراقي ببحوث مبتكرة حول عمليات  التعريب والتعريق والترجمة  واثبت ان عربية اللغة لا تعني جنفها عن المعرب واتخذ من القرآن الكريم مثلا والحق يقال ان مثل هذا القول يحتاج الة شجاعة كبيرة ! ولقد اعتدت توصلاته مرجعية مركزية وفيما يلي مقتبس حرفي من منجز كاصد الزيدي (يراد بالتعريب في مفهومه العام الشامل في العصر الحديث: إيراد لفظ عربي دال على لفظ أعجمي (أجنبي)، وهو الذي يطلق عليه اسم (الدخيل)، وهذه هي (الترجمة). أو إحداث تغيير في اللفظ الأجنبي المراد نقله إلى العربية، من ناحية الصوت أو البنية أو كليهما، وهذا هو (التعريب) بمفهومه الخاص. فالمعرّب لفظ طوّعته العرب بأَلسنتها، فغيرّت فيه بالحذف والزيادة والإبدال في الأصوات، بما يوافق قوانينها في التعبير والاستعمال . وهو الذي يسميه بعض المعاصرين بـ (الآقتراض). وهي تسمية قد لا تفي بمتطلبات التعريب؛ لأن اللفظ المقترض، قد ينقل من لغته كما هو، فلا يكون عندئذ معرّباً. فالاقتراض إذن أعمّ من التعريب وأشمل. وقد عاملت العرب المعرّب معاملة العربي، فاشتقوا من اشتقاقهم من العربي، ولذلك أجاز الخليل بن أحمد الفراهيدي أن يُشتق من كلمة (باشِق)، وهو الصقر الصغير، الفعل (بَشَقَ)، فقال: "ولو أُشتقُ من فعل الباشق: بَشَقَ لجاز، وهي فارسية عرّبت للأجدل الصغير".

ومما اشتقه العرب من الاسم المعرّب قولهم في الاشتقاق من (الِدرْهَم): "دَرْهَمَتِ الخُبّازى" أي استدارت في شكلها حتـى صارت كالدرهم، وقولهم كذلك "رَجلٌ مُدَرْهَمٌ"، أي: كثير الدراهَم، فاشتقوا منه فعلاً، ووصفاً هو اسم المفعول: مُدَرْهَم. وأصل هذا اللفظ (دراخما). ثم عُرّب مصوغاً بزنة عربية، وقد عده سيبويه مما ألحقته العرب ببناء كلامها، وأنها ألحقته ببناء (هِجْرَع) وبالمثل اشتق العرب من (اللجام)، وهو اسم معرَّب فعلاً، فقالوا: ألجم فلانُ الفَرَس، واشتقوا منه كذلك وصفاً، فقالوا: الفَرَس مُلجَم، ثم تصرفوا فيه دلالياً، فاستعملوه استعمالاً مجازياً، فقالوا: ألجمَ فلانٌ فلاناً، إذا منعه من الكلام، وقطعه عنه. وهكذا تلَعَبّت العرب باللفظ الأعجمي ليكون معرّباً، تلعُّبها بالعربي من حيث التصريف فيه صيغة ودلالة، ذلك أنهم لما ألحقوه بالعربي، جعلوا له حكمه فعاملوه معاملته. وقد صار هذا المفهوم سائداً بعد ظهور الإسلام أيضاً. وآية ذلك وصف القرآن بأنه عربي في عدة مواضع. منها قوله تعالى: (إنا أنزلناه قُرآناً عربياً لعلكم تعقلون) ، مع أنّ فيه ما هو معرّب بلا شك.) .

5- واذاكنا نتحدث عن الدراسات العليا فإن التاريخ الأكاديمي العراقي ينحني لهذا العالم الفطحل اجلالا وخشوعا فقد اشرف على اربع وعشرين رسالة دكتوراه وست وثلاثين رسالة ماجستير  سوى عشرات المناقشات لاطاريح الدكتوراه والماجستير والسمنارات والترقيات العلمية ! ولقد وهب المكتبة الاكاديمية كتبا علمية جليلة الاثر منها :

الطبيعة في القرآن الكريم

فقه اللغة العربية

   دراسات نقدية في التفسير و الحديث

دراسات نقديه في اللغة والنحو

القراءات القرآنية عند الزجاج

مشكلات النحو بين القديم والجديد

جهود المعربين العراقيين

الصورة الفنية في شعر السيد الحميري

6- وادرج مايلي مقتبسا من كتابي الصورة الفنية معيارا نقديا طبعة دار الشؤون الثقافية 1986 فصل الصورة في جهود المحدثين تسلسل 56 كاصد ياسر الزيدي الطبيعة في القرآن الكريم ط 1980 ص 135 : جعل المؤلف التصوير واحدا من اوجه اسلوب القرآن في وصف الطبيعة وعده وسيلة من وسائل القرآن الفعالة في تحقيق مقاصده واغراضه وفي اظهاؤر المعاني وتقريبها فقد تظهر فيه المعاني الذهنية او المجردة في صور حسية رائقة وتجري مجرى الامثال ثم درس التصوير من خلال ثلاث قواعد هي التشخيص والتجسيم والتخييل بعد ان حد كل واحدة من هذه القواعد على هذا النحو :

أ‌- التشخيص وهو خلع الحياة على المحسوسات الجامدة والظواهر الطبيعية الصامتة حتى انها لتخاطب مخاطبة الذي يعقل ويفهم وتخلع عليها صفات المخلوقات النابضة بالحياة فمن مثله تشخيص الارض والسماء .

ب- التجسيم وهو وسيلة اخرى من وسائل القرآن في التصوير فالليل يغشى النهار بظلمته وحلكته فيكون اشبه شيء بالمحسوس حين يغطي محسوسا مثله .

ت‌-           ج - التخييل وللتخييل اهمية في تحقيق الاغراض القرآنية فالقرآن مثلا يخيل لقدرة الله وتمكنه وعظمته النافذة في الكون بتعبير اخاذ ثم نقل المؤلف قول الجرجاني في التخييل بانه الذي لايمكن ان يقال انه صدق وان اثبته ثابت وما نفاه منفي ! . ولنا ملاحظة على المؤلف في انه عرف التشخيص والتجسيم وقد عنى بالتشخيص خلع صفات الانسان على سواه وفي هذا نظر .إ. هـــ ولم اكن لاتوقع غضب استاذي دكتور كاصد الزيدي حين اشتركنا في غرفة واحدة من الغرف المخصصة لاساتذة قسم اللغة العربية في كلية آداب جامعة الموصل سنة 1986 ففي جلسة مصارحة اوصل لي عدم ارتياحه لتقويمي المكرس لجهده في الصورة الفنية واوجز كلامه في خمس  نقاط :

*لم تشر  الى انني  سبقت دكتور صالح ابو اصبع في تظهير دلالات التشخيص والتجسيم والتخييل والصورة المجازية .

* لم تلتفت الى المبتكرات في استخداماتي للمصطلحات الفنية الغائمة وهذا غبن لجهدي .

* حاولت تخطئة استعمالي للتشخيص ووضعت مصطلحك الطاريء وهو التجسيد .

* لم تحاول ايلاء استاذي الكبير البروف مصطفى ناصف مقداره من الانصاف في تنضيج مصطلح الصورة الفنية .

* لم تتواضع ياولدي  فتشير الى انني استاذك فكنت تتحدث عني كما تتحدث عن اي كاتب غريب . وكان رحمه الله كلما تذكر تقويمي يعض شفتيه باسنانه ثم وكأنه يخاطب نفسه : لم تكن ياولدي الصائغ منصفي ! .

7- كان يدرس فقه اللغة بطريقة مغايرة جعلت البروفسور احمد ناجي القيسي يعترض عليها ويعدها تخريبا لصرح اللغة العربية وتستند طريقته على متابعة نمو المفردة العربية رسما ومعنى وصوتا من خلال مثلث لايقبل السهو ولكنه يقبل ما حدث ويحدث للمفردات من تطورات عبر الازمان وينهض وعي فقه اللغة لدى المتلقي من خلال مغايرة لمذهب جشتالت بحيث تكون البداية من الجزء الى الكل ومن المثل الى القاعدة ومثل هذا المنهج يكلف الاستاذ عناء كبيرا ولكنه يوفر للمتلقي جهدا ووقتا ويفتح امامه مغالق فقه اللغة !

8- الاستاذ كاصد ياسر الزيدي سبق العالمين الجليلين سعيد الافغاني و ابراهيم السامرائي في التوظيف العملي التطبيقي لفقه اللغة بحيث يكون في متناول العلوم البحتة الاخرى في العيادات والمختبرات وقد  وضع دكتور كاصد ياسر الزيدي طرائق لعدد من العلوم من اجل الافادة من فقه اللغة نحو : علوم الطب النفسي والبشري وعلوم التاريخ والجغرافيا والقانون  وعلوم المنطق والشريعة والقرآن والبلاغة والنقد.

9- كانت ابنتي الدكتورة وجدان تدرس الدكتوراه في جامعة الموصل وكان مشرفها صديقي الحبيب وزميلي الأريب  مرحلة الدكتوراه البروف  جليل رشيد فالح الفتى الكوردي المشرق ! ثم قررت فجاة مغادرة العراق بعد انن ايقنت ان تاخري عن مغادرة العراق باية طريقة سوف يطيح راسي بعد احداث انتفاضة آذار شعبان 1991 ! وقد تعرضت ابنتي وجدان الى ابتزاز امني مؤداه ان اباها هرب واصطف مع المعارضة علما انني خرجت بطريقة رسمية لاغبار عليها ولم اعلن موقفي صراحة خشية على عائلتي وفي الطليعة حبيبتي وجدان ! ووجدان بطبعها مخلوقة فيها شيء من الحذر المفرط والخوف من الآخر ! وقد وقف الى جانبها استاذها المشرف جليل رشيد  واستاذي كاصد ياسر الزيدي والعميد الدكتور صلاح الدين امين والدكتور البصير محي الدين توفيق  والشاعر امجد محمد سعيد والدكتور ابراهيم جنداري بما شكل لها حماية جزاهم الله خيرا وهدأوا من روعها ! وكنت اهاتف ابنتي مرة من ليبيا وأخرى من المغرب او تونس واتوسل اليها ان تحث الخطى وتنجز الدكتوراه وكأن قلبي كان يعلمني ان مشرفها الحبيب رشيد فالح سوف يموت فجاة بالجلطة ! وهكذا تحول الاشراف الى زميلتي وتلميذتي وعزيزتي الدكتوره مناهل فخر الدين وكنت كثير الافضال عليها رحمها الله ولكنها انقلبت علي وعلى وجدان وقالت لرئيس القسم الدكتور عبد الوهاب العدواني وكان ينفس علي ويبغضني قالت له ان المشرف لم يأذن  للطالبة وجدان الصائغ بطبع اطروحتها فوافقها رئيس القسم وتعين على وجدان وفق مكيدة  زميلتي العزيزة دكتورة مناهل فخر الدين وأوامرها ان تكتب الاطروحة مجددا وتلقي عملها مع المغفور له  جليل رشيد  في سلة الزبل ( تعبير المرحومة مناهل ) وهكذا وقعت المسكينة وجدان في المحظور وبات لديها ما يغذي طبيعة الخوف في كينونتها ! ويئست وجدان فحتى لوكتبت الاطروحة ثانية فمن يضمن ان  مناهل فخر الدين ووهاب العدواني سوف لايبتكران  عقبات جديدة مروعة امام حلمها الاكاديمي ؟ وللتاريخ فقد نهد الاستاذ الفاضل محي الدين توفيق وكان يساكن المرحوم الدكتور جليل رشيد في غرفة واحدة وقال لرئيس الجامعة مباشرة ان ثمة مؤامرة على المسكينة وجدان واقسم بالمصحف انني سمعت مشرفها الدكتور جليل يقول لوجدان اطبعي اطروحتك وكان رئيس الجامعة دكتور عبد الاله الخشاب صديقي ! فقال له سوف نأخذ ايضا شهادة العميد صلاح الدين امين فذهب اليه كاصد بنفسه وكان وهو يحدثه عن محنة وجدان المسكينة قد اجهش بالبكاء ! فتاثر العميد وهو صديقي الحميم فهمس للدكتور كاصد انه يعرف ان موقف دكتورة مناهل والدكتور عبد الوهاب رئيس القسم محكوم بعداء شخصي لعبد الاله الصائغ فالرجاء ان تبذل جهدك ليس معي وانما مع مناهل والعدواني ! وقد بذل الاستاذ الاروع كاصد الزيدي جهودا مضنية مع الاثنين استمرت ازيد من اسبوع وفي ذات مرة اغمي على الدكتور كاصد وهو يدافع عني وعن وجدان وتعرضت حياته للخطر لولا رحمة الله ثم تدخل الصديق الدكتور نجمان ياسين وهدد عبد الوهاب العدواني ومناهل فخر الدين بلسان فصيح وصريح وقال لهما عيب عليكما ان تحولا جامعة الموصل العريقة الى مسلخ للتصفيات وعار علينا جميعا نحن اهل الموصل ان نكافيء عبد الاله الصائغ الذي درس ابناءنا ودرسنا ة مدة ثماني سنوات وخرج  للبكالوريوس الطلبة بالآلاف  وعشرات من حملة الماستر والدكتوراه ! نكافيء الصائغ بالعقوق فننتقم من ابنته ! ثم من اخبركم ان وجدان متعاطفة مع ابيها فهي قامة لها قرارها وليست صغيرة ! ونجمان ياسين كان ذا كلمة نافذة في الموصل بعامة والجامعة بخاصة ! وحين عبرت وجدان المحنة اشيع ان الدكتور كاصد الزيدي وهو غير حزبي نسق مع نجمان ياسين وحرضه ضد مناهل والعدواني بل وحتى الصديق محي الدين اسماعيل وهو مدير تحرير مجلة نينوى وعضو مجلس المحافظة وعضو فرع بغداد قال لي بالهاتف ان الفضل يعود الى حالة الطواريء التي عاشها كاصد وعيشناها معه فلم يهدا حتى استعاد حق وجدان وعلمت ان الدكتور كاصد رحمه الله كان يصلي صلاة الخوف وصلاة قضاء الحوائج من اجل وجدان ! فبربكم اي سنخ من العظماء هذا الكاصد الياسر الجميل ! والغريب حقا ان المحروسة وجدان كانت تجهل كثيرا من هذه التفاصيل وربما حتى الساعة .

  ثم بلغ زمن  الجبل المغدق البروف كاصد الزيدي  الاكاديمي أشدّه فأحال نفسه على التقاعد ليقيم في بغداد وقد كلف بملف الدراسات العليا في عدد من الجامعات العراقية  والكليات العراقية الرصينة بينها كلية تربية البنات والمفارقة المضحكة المبكية التي نهديها للسيد رئيس الجمهورية العراقية  والسيد رئيس الوزراء  والسيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي  ونريد ان يعرفها الشعب العراقي هي ان هذا الامام المجتهد العيلم مات وهو لم يتسلم من راتبه التقاعدي فلسا واحدا هذا ان بقي في العراق فلس واللهم لاتعليق  !

لقطات إخوانية

لقطة 1 :دخلت غرفتي الطالبة نازك داوود   الجادر وهي تبكي بكاء مرا يحيط بها كوكبة من زميلاتها فطلبت  من الطلبة الخروج من غرفتي وتركي مع الطالبة وكان لي ما اردت وسالتها في بكائها وكانت تكن لي وللدكتور كاصد احتراما كبيرا : فقالت نازك هل ترضى ان يكسر استاذك دكتور كاصد نفسيتي ويقول لي امام كل الطلاب اذا متصيرين آدمية اكسر خشمك ! فطيبت خاطرها وجعلتها تضحك حين قلت لها ربما استفزه طول انفك فقرر كسره ! ثم تركتها في غرفتي وذهبت الى غرفة الدكتور كاصد وكانت في الطابق الثالث  قبل ان نجتمع في غرفة واحدة في الطابق الثاني ! وحكيت لاستاذي مشاعر المسكينة نازك فحزن وقال ساذهب معك لكي اعتذر لها واطيب خاطرها وحقا ذهب معي واعتذر لها وطيب خاطرها وعلمت فيما بعد ان الطالبة هي السبب فيما حصل فقد ناكفت الدكتور كاصد بطريقة استفزازية وحاول الطلبة منها تغيير عباراتها القاسية ضد الاستاذ فما التفتت اليهم ولم يخبرني دكتور كاصد بذلك ونسي حقه وهرع لكي يرضي طالبة باكية مهما كانت الاسباب والمضحك هو انني قلت لنازك يا ابنتي اصبري على استاذي كاصد ارجوك فهو مثابة والدي وانا مثابة والدك فالحصيلة تكون ان الدكتور كاصد مثابة جدك فانتبه كاصد الى لؤمي وقال : لا بالله سيد ماعندك بخت صحيح اني درستك ولكن الفرق بين 1941 وبين 1934  سبع سنوات فقط  عمي نازك شايفة ابو عمره سبع سنوات ؟ وضحكنا وحين زارتني نازك في طرابلس  ليبيا مع اخيها وقد باتت مدرسة عركتها الحياة تذكرنا استاذنا  الحبيب المشترك  دكتور كاصد   وضكنا كثيرا وشعرنا بحنين طاغ لرؤيته .

 

  لقطة 2 جاء في مقالة لي منشورة في موقعي وعدد من المواقع بعنوان

طوبى لمن حل َّ في التجربة اقتبس منها الآتي وللقاريء ان يعود اليها

http://www.sababeel.com/the-new-page/6oba.htm

( .... ففي  عام 1986 بُعَيْد رحيل الوالدة العظيمة ( الزرقاء )  افترستني جلطة في الموصل الجميلة ورفعني الزميل الدكتور عبدالرضا علي الى المستشفى بسرعة جنونية! وبعد الفحص والتوثُّق قررت اللجنة الطبية التي شكلها الدكتور عبدالأله الخشاب رئيس جامعة الموصل  برياسة عميد كلية طب الموصل وكبير اطباء القلب في الشرق الأوسط الأستاذ الدكتور عبدالإله الجوادي وآخرين بالمستوى نفسه!! واصدرت اللجنة بيانا سريا مؤداه أن عبدالأله الصائغ   ميت سريريا وسيموت بشكل محقق بعد ست ساعات على اكثر تقدير! ولأن ذلك  اليوم كان خميسا وسوف يتمتع الأطباء بإجازة الجمعة فقد كتبوا شهادة وفاتي وسلموها للطبيب الخفر ولعل اسمه دكتور خضر الساقي !! وقالوا للطبيب أن الأوامر تستدعي عدم تشريح جثة الصائغ !! وعليه ان يسلم جثتي للعائلة !! !وجاء يوم السبت وحضر الأطباء ليجدوني أقرأ وأكتب ! فارتبكوا وبان الإرتباك عليهم ! وحاورني الدكتور الجوادي في المعجزة! وقال لي بعد ان خضعت لفحص معمق! لا اثر للجلطة؟ أين ذهبت ؟ قلت له : قبل أن يغمى علي وينقلني الدكتور عبدالرضا علي الى مشفاكم استوقفني معلمي في المدرسة المركزية الإبتدائية في الناصرية وزميلي في جامعة الموصل العلامة الأستاذ الدكتور كاصد الزيدي على باب الجامعة وكان  معي صغيرتي زمان والجو ساخنا لاهبا  ورفع كاصد  الحميم سبابته في وجهي وقرأ لي حديثا نبويا شريفا دون مناسبة سررت به  ايما سرور وتفاءلت وكأني اسمعه للمرة الأولى رغم انه من محفوظاتي! قرأ لي الحديث وكأنه يلقي خطبة ( إن روح القدس نفث في رُوعِي أن نفساً لن تموت قبل ان تستوفي رزقها وأجلها) فصرخت الله وعانقت استاذي ! قال لي ياصائغ  أين مركز النص ؟ قلت له الحديث كله مركز ! فابتسم ابتسامته التي احبها وكأنه يسمع نكتة ساذجة مني ! قال ياولدي  إعلم ان مركزية النص  تتمحور حول  تقديم الرزق على الأجل ! فداخلني فرح طفولي وربما هستيري وعانقت استاذي دكتور كاصد وأحسست ُ برغبة طفولية  للبكاء واعترفت له بأني مازلت ذلك التلميذ المحتاج الى فيض استاذه كاصد ! ولبث صوت الدكتور قاصد الزيدي الروحاني  يملأ روحي بعبق الحديث وكنت استعيد وجهه مع هالة تحيط به  ! ودخلت المشفى وانا بين الصحو والغيبوبة وصوت الدكتور كاصد يملأ الأفق ويمنحني قوة بحيث امتلك العالم كله وليس صحتي فقط ! كلمات استاذي كاصد كانت فالا حسنا  فقد شحنتني بطاقة روحية كبرى ! قلت هذا للطبيب المعالج الدكتور الجوادي وبما انه كما اكد لي لايمتلك اي تفسير علمي لنجاتي من جبروت جلطة مستبدة اسكتت قلبي ثم اختفت نهائيا كأن شيئا لم يكن !! فقد هزَّ رأسه  موافقا  أو انه سكت على مضض ولم يشا حرماني من روحانيتي ولكن يقينا ان شيئا ما خارقا قد حدث بحيث أخطأ الكمبيوتر وأصابت النبوءة! وكفى بالأجل حارسا

  

ولم اغادر المشفى الا ومعي شهادة وفاتي وهي الآن في ارشيفي الذي تعهد الاستاذ سلام السيد نور الياسري بنقله من بغداد الى امريكا على مسؤوليته ..!!!

  

لقطة 3 : في طرابلس طرق باب الدار علي وقت قيلولتي  ففتحته بنفسي حانقا لأن غفوة  القيلولة عندي اهم من نومة الليل  ( .. )  فوجدتني قبالة شاب وسيم يبدو عليه الحياء والحذر فرحبت به دون ان اعرفه ولكنه سلمني رسالة من استاذي الدكتور كاصد يوصيني بولده الدكتور يحيى كاصد الزيدي فعانقته وادخلته بيتي  وقلت له ما شاء الله لقد كبر استاذنا كاصد فاصبح لديه ابن دكتور فاجابني المحروس يحيى ان الدكتور كاصد انجب اولادا وبنات كثرا وجلهم يحمل الدكتوراه ويرفد المكتبة بكتب مهمة واذكر القاريء الكريم بالمفكر وليد كاصد الزيدي  للمثال فقط وليس للحصر (وليد كاصد  عضو جمعية المترجمين العراقيين منذ عام 1986، وعضو الاتحاد الدولي للمترجمين، وعضو نقابة المحاميين العراقيين منذ عام 2000، وهو أيضاً عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين)  الذي انجز عددا من الكتب المعروفة في الشارعين الثقافي والسياسي.

نذكر منها :الإسلام والاستشراق: دراسة في أدب غوته وكتاب القرصنة على الحاسوب والإنترنت، وكتاب  التشريعات القانونيةوكتاب التجارة الإلكترونية على الانترنت، الموقف القانوني ولعل كتابه المشهور الفرانكفونية اشارة مهمة على جهد الاستاذ وليد هذا فضلا عن دراساته الاكاديمية والأعمال  المترجمة عن الفرنسية والانجليزية ومشاركاته في ندوات علمية مستثمرا عددا من اختصاصاته الاكاديمية من نحو اللغة الفرنسية والقانون والسياسة !! ) . 

! المهم اصبحنا الدكتور يحيى  والصائغ صديقين حميمين بحيث كلفني الدكتور كاصد ان انوب عنه في طقوس خطبة ابنة تلميذه وصديقه الدكتور ( .... ) ففعلت ! ولكن المحزن ان الدكتور يحيى تعرض الى عملية نصب واحتيال من تلميذ والده وصديقه !!  فكلفني الاستاذ كاصد  هاتفيا  وخطيا والحزن قد نال منه منالا مروعا و موجعا بسبب عقوق تلميذه وصديقه ( .... ) ونصبه على كاصد وولده والصائغ كلفني ان اتدخل وانقذ ابنه من كارثة حقيقية ففعلت ولكن بعد خراب البصرة كما يقال ! ولهذا حديث طويل عريض  ... ( !!! ) ويقينا كانت عملية ارغام ولده الدكتور يحيى على طلاق  زوجته بشكل سريع والاستحواذ على مدخراته  ومصوغاته والى آخره عملية مفجعة  مما جعل كبد استاذي كاصد تتفطر  حزنا وجزعا على ماحاق ولده في الغربة من الضيم والحيف وانا لله وانا اليه راجعون ! .

وبعد : فما اشق الاعراب عن مشاعر الحزن الفادح بفقد عالم كبير وعراقي نموذج واستاذ وضع خطاي على سكة العلم والمعرفة واورثني عشق رائحة الحبر و الورق والتعايش مع المكتبة بحبور التعايش مع روضة غناء فليرحم الله حبيبنا وعالمنا وفقيدنا الراحل الكبير البروف الدكتور كاصد ياسر الزيدي وليلهم الله اسرته جميل الصبر وانا لله وانا اليه راجعون .

* مشيغن المحروسة

  

24 مارس آذار 2008

 

 

وليد كاصد الزيدي

 

العم المفضال

فاتني ان ابلغك سلام وتحيات اخوتي وفي مقدمتهم وليد وعبدالله، وكل الأهل يثمنون ما تقومون به من أجل الوالد طيب الله ثراه، ولا يستغربون ذلك من انسان جبل على الوفاء والعرفان.

  

ابنكم

بشير

19-3-2008عمي العزيز الدكتور الصائغ المحترم،

  

كلماتكم كانت كبلسم لجرح خلفته خسارتي لوالدي الحبيب، اسأل الله ان يحفظكم ويبعد عنكم كل مكروه. توفي الوالد رحمه الله في صبيحة الخامس عشر من شهر آذار مارس الحالي. اليوم الأحد هو اول ايام مجلس الفاتحة الذي سيقام في حسينية في حي الحارثية ببغداد. سأبعث لكم يا عمي المحترم بما أمرتم به بالسرعة الممكنة. والد طليقة أخي هو الدكتور صبيح التميمي، غفر الله له وتجاوز عنه.

دمتم بخير وحفظكم الله من كل شر

  

ابنكم

بشير

هدرسفيلد، المملكة المتحدة

00441484309237

  

 

 

حضرة الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم،

  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  

في البدء أود ان اعرف لشخصكم الكريم بنفسي، اني بشير كاصد ياسر الزيدي ابن الدكتور كاصد الزيدي. سبق لي أن تشرفت برؤياكم ولقاءكم، كنت بمعية والدي في زيارة منزلكم في حي الشرطة في الموصل، لم ابلغ حينها العاشرة من العمر. منذ زمن وانا اتابع كتاباتكم عبر الانترنيت في مواقع مختلفة، اغتنم هذه الفرصة لأعبر عن اعجابي بما تكتبونه. يؤسفني ان ابلغكم ان الموت غيب والدي فجر يوم السبت الخامس عشر من هذا الشهر. كان والدي رحمه الله في صراع مع المرض طيلة الاشهر الثلاثة المنصرمة. فاضت روحه الى بارئها من على سرير في مستشفى الكاظمية في بغداد. عزائنا في الوالد رحمه الله هو تنشئتنا الصالحة وخدمته للقرآن الكريم، وما غرسه في حقل العلم على مدى اكثر من نصف قرن والذي آتى أكله ولله الحمد، وانتم ثمرة من تلكم الثمرات.

تقبلوا اطيب التحيات لكم ولأسرتكم الكريمة

بشير كاصد الزيدي

15-02-2008

المملكة المتحدة

  

العم العزيز الدكتور الصائغ المحترم

  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  

بعث لي القاضي زهير كاظم عبود النعي المرفق بهذه الرسالة، وطلب مني نشره في مواقع الانترنيت. واعتذر هو عن عدم قدرته على ذلك لكونه في اقاصي اليونان كما قال ولا تحضره عناوين المواقع. اطمع في كرمكم يا عمي الصائغ حفظكم الله في ان تساعدوني في نشر هذا النعي عن الوالد رحمه الله. فاتني القول ان الوالد اختير استاذا ممارسا في العام المنصرم، وهو الأول الذي اختير منذ سقوط النظام السابق. وبعد اكثر من نصف قرن في العلم والتعليم اغمضت عيناه ولم يتسلم راتبه التقاعدي!! نسأل الله لكم الصحة والسلامة الدائمة. بإذن الله ستكون الصور والوثائق جاهزة يوم غد.

ابنكم

بشير

17-3-2008

  

  

"Bashir G."  : لي

  خيارات أخرى   05:06 ص (منذ 1½ ساعة / ساعات)

العم الصائغ حرسكم الله

  

ولد الوالد رحمه الله في قضاء سوق الشيوخ في ذي قار في الأول من تموز عام 1934. كان جدي ياسر رحمة الله عليه يعمل شرطيا وتوفي بينما لم يتجاوز والدي السادسة من عمره. كان لجدي ياسر أثرا بالغا في تنشئة والدي العلمية، إذ سجله لدى أحد الكتاتيب وهو الملا مزعل في الناصرية حيث تعلم الوالد طيب الله ثراه القرآن على يديه، وكان جدي حريصا ان يدخل الوالد روضة الأطفال والمدرسة بعد ذلك. نحن من عشيرة بني زيد القاطنة في قضاء الشطرة وضواحيه ضمن محافظة ذي قار ونحن من العوام. أخي الذي تزوج ابنة التميمي غفر الله له اسمه يحيى. للأسف يا عم ليس لدي صورة لعمي الراحل عباس رحمه الله.

دمت بأمان الله وحفظه

ابنكم

بشير

20-3-2008

  

بين   الأول من تموز  1934 والخامس عشر من آذار  2008 ثمة خط ضئيل يفصل الرقمين  السنتين  ليضيء حياة عيلم كبير ومجتهد قدير قدم للوطن والعلم كل شيء ولم يأخذ منهما اي شيء ! فتح  كاصد عينيه على النور اول وهلة في مدينة سوق الشيوخ حاضنة العمالقة عن جدارة مدينة السنيد والدبوس وحيدر والجلبي  وأغمض عينيه للوهلة الاخيرة في مشفى الكاظمية ! مغدقا خمسين عاما من نضاله العلمي والابتكاري على المحافل العلمية العربية وفي الصميم العراق ! ولا احد يدري وحتى الحكومة مثلا انه اسلم روحه للباريء وهو لم يتسلم فلسا واحدا من راتبه التقاعدي ! بمثل هذه المراجل تعرف وزارات التعليم العالي والبحث العلمي ! كان  الراحل العظيم سليل اسرة كادحة متوسطة الحال فوالده الحاج ياسر كان شرطيا يحظى بحب المدينة بسبب من ورعه وزهده وميله للعلم ولقد ترك الحاج ياسر اطيب الاثر واكبره في نتشئة وليده كاصد  فمثلا  اصر الحاج ياسر على ان يتلقى ولده العلم قبل توفر المدارس فادخله لدى احد الكتاتيب المعروفين بغزارة العلم ورصانة التربية واسمه الملا مزعل فقرأ كاصد القرآن على يديه وختم اجزاء منه وتعلم القراءة والكتابة بعدها ادخل الحاج ياسر ولده كاصد في روضة اطفال الناصرية فاذا جهز للابتدائية ادخله الابتدائية ولم تكمل الرفقة بين الاب وابنه فقد رحل الحاج ياسر الى الرفيق الاعلى تركا ابنه كاصد ابن السادسة في الصف الاول ابتدائي ولفرط ذكاء كاصد وشدة حساسيته فقد كان يتذكر والده ويفخر به ويترحم عليه ! لم يتسرب خبر نعي هذا المفكر اللغوي واحد اكبر علماء السيمنتيك في المساحة العربسلامية ! لم يرثه بعد وزارة التعليم العالي ولا المجمع العلمي العراقي ولا اتحاد الادباء العراقيين ولا الحكومة العراقية وحين يستفيق الجميع على خبر نعيه سوف يحدث الزلزال ! فالعراقيون رغم مصائبهم غير المحدودة يدركون اهمية المفكرين المستقلين التنويريين في حياتهم فهم لم ينسوا بعد مصطفى جواد وجواد علي وجلال الحنفي وصلاح خالص وعلي جواد الطاهر وعبد الجبار عبد الله وكامل مصطفى الشيبي  ومهدي المخزومي ومدني صالح وعلي الوردي ومير بصري وابراهيم حرج الوائلي وطه باقر وسواهم ممن اسدى للمجتمع العراقي فضلا ترك وشما على جبين الوطن ! وكم كنا نؤمل النفس ان يستقر حال العراق لكي يلتفت الى بقية السلف الصالح ممن ضاقت بهم الحياة وازرى بهم العمر والمرض وضيق ذات اليد! كنا نؤمل ان يتسنم وزارة التعليم العالي شخصية علمية ووطنية لكي يتابع محنة علماء العراق على مدار الاربع وعشرين ساعة في اليوم فيكرم هذا ويكافا ذاك وتعالج هذه وتطيب تلك ! لكن كما يقول ارشيبالد مكليش : لاشيء يحدث لا احد يجيء ياللهول ! من يكافيء البروف الدكتور كاصد ياسر الزيدي الذي امضى صباه وشبابه وكهولته وشيخوخته في خدمة العلم ومنح المكتبة العلمية كتبا في فقه اللغة وكتبا في تحليل النص وكتبا في التصوير الفني وكتبا في غريب الحديث وكتبا في علوم القرآن ! سوى مخطوطاته التي نقدر لها ان تضيع كما ضاعت من قبل مؤلفات العلماء العراقيين الكبار  احمد سوسة وانستاس ماري الكرملي وعبد الحق فاضل وعبد الجبار المطلبي وخليل العطية واحمد خطاب العمر ونوري جعفر وعبد الحميد العلوجي  وهادي الحمداني وعناد غزوان ورفاقهم ! ان اهمال المفكرين والمبتكرين العراقيين انما هو اهمال للثروة البشرية التي لا تقدر بثمن والتي تحرص عليها الحكومات المتحضرة قبل حرصها  على الثروات المعدنية والزراعية ! انهم يتفرطون كحبات المسبحة عالما اثر عالم ومفكرا ردف مفكر ! ونحن نؤدي دور الندابات والعدادات ! تعست امة تجهل علماءها او تتجاهلهم ! ولا كيف يمضي عالم بوزن كاصد الزيدي وحيدا في مشفى ولا هم له سوى التخلص من اوجاع المرض ولو بالموت العجلان ! و هل يتعين علينا مثلا ان ننتظر رحيل علماء كبار حاصرتهم اوضاع العراق الامنية والمعاشية وسحقتهم بلدوزرات المحاصصة فمن ذا الذي ينسى علماء كبارا يكرمون في السعودية والامارات ومصر والمغرب ويهمشون في عراقهم الجريح ؟ فمازال بين ظهرانينا علماء ومبدعون كبار امثال البروف حسن البياتي  الذي داهمه العمى وهو في مغتربه وجليل كمال الدين وبهجت عباس وخديجة الحديثي واحمد مطلوب   ورزوق فرج وحسام الالوسي واحمد النعمان  وعبد علي الجسماني وشاكر خصباك والقائمة طويلة وليتنا ندري متى سيلتفت المجتمع العراقي المبهظ الى علمائه ومفكريه وكلهم مستقلون لم يعرفوا الانتماء لسوى الوطن والعلم ! حتى لا تتكرر مأساة فقيه العربية بلا منازع العلامة كاصد ياسر الزيدي ! ابن الطبقة الفقيرة الكادحة الذي امضى نصف عمره وهو يطور مستواه العلمي ومن ثم ليفيض على طلبته وزملائه علما جما !

تعرفت على الراحل الكبير مطلع سنة 1954 ايام فيضان الناصرية بسبب ثلمة حدثت في روف ابو جداحة وقتها ! وكنت تلميذا في المدرسة المركزية الابتدائية بالناصرية الصف  السادس و يجلس الى جانبي ومعي على الرحلة نفسها شاب ممتليء نشاطا وعنفوانا اسمه عباس ياسر الزيدي شقيق معلمي كاصد !  كان عباس وسيما بحيث لم تؤثر النقطة البيضاء الصغيرة في بؤبؤ عينه اليسرى على وسامته ! وقد اصبح فيما بعد دكتورا  واغتيل بالسم الذي دسته له خادمته بتدبير من النظام السابق ! وعباس كان بعثيا متحمسا وترقى أعلى المراقي الحزبية خلافا لاخيه الكبير كاصد الذي لم يسلس قياده لاي حزب فلبث الى ان مات مستقلا  يحب الله والوطن والعلم حسب وذلك حسبه ! ثم تشكلت لعباس الزيدي  قناعة مختلفة في حزبه وانتمائه  جعلته ينكفيء عن رفاق امسه وهواه القديم  ! هذه القناعة سببت له وعليه  استياء الحزب والسلطة عهد ذاك ! ولعباس  حديث آخر ليس هذا مكانه ولا أوانه  ! واتذكر لحظة دخول معلم العربية علينا واسمه استاد كاصد ! كان ذا بدن رياضي معافى اقرب للنحافة منه للامتلاء ! بوجه مشرق مزدان بعينين كحيلتين وسيعتين تعبران عن مدخولاته بصدق وعفوية ! والى تحت عينه  اليسرى  ثمة شامة سوداء كبيرة ! وهو كث الشاربين حليق اللحية عهدها مصرا على ارتداء البدلة الرسمية حتى في الصيف ! عيناه يالله كانتا تتكلمان اكثر منه فاذا عجزتا استعانتا بحركة اليدين كل ذلك وصوته وطريقة ادائه مما يحبب اليك اللغة العربية ويجعلك تستمع الى الموسيقا! قدم نفسه وطلب منا ان نحاكيه ففعلنا وحين تكلمت عرف من لهجتي انني لست من الناصرية فتلبث عند اسمي وسبب وجودي في الناصرية ومع من ! وعرف اخي السيد عبد الامير الصائغ وكان مضمدا وقتها براتب احد عشر دينارا ! فضحك الاستاذ كاصد وقال يعني انت مشهدي مرصرص فقلت له نعم استاذ شنو مرصرص  ! ومنذ تلك اللحظات زرع الله حبه في قلبي  وصورته في ذاكرتي ! كان يقرأ الشعر بطريقة الترنم ويقرأ النثر على عدد من المقامات الموائمة ويتلو القرآن متمكنا ويجودالقرآن مقلدا طريقة حبيبه الحافظ المصري القاريء محمد صديق المنشاوي ! واظنه مات وهو يمتلك شريطا بصوت المنشاوي ! معلم ابتدائية ونحن طلاب ابتدائية كانت دروس كاصد كما ازعم مما لا تحتملها ثانوياتنا في هذا الزمان ! فقد فرض علينا التكلم باللغة العربية الفصحى الميسرة وحفظ نصوص من القرآن الكريم والشعر العربي القديم وكان يثيب الحافظ منا والقادر على الاستظهار بوشاح مطرز جميل نتاوشح به خلال الدوام وخارجه ! ويضع صور النشطين في لوحة شرف داخل الصف !وهو الى هذا مصغ بطريقة قلما تجدها لدى سواه ! واقسم بالله انني حفظت نصوصا مطولة مازلت اتباهى بحفظها حتى اليوم منها رسالة علي بن ابي طالب الى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري ومنها العهد الذي صاغه عبد الله بن المقفع بين الخليفة العباسي وعمه عبد الله احفظه والله حتى هذه الساعة ومنها قصيدة السموأل بن عادياء اليهودي الكريم  ! ومنها مقاطع من رسالة الغفران للمعري وعرفت من استاذي كاصد ان دانتي تاثر بها ونسج على منوالها ! ومنها حفظت عددا من لزوميات ابي العلاء المعري ! هل نجد اليوم معلما بهذه الثروة الاخلاقية والعلمية ولم يكن وقتها يحمل سوى شهادة المتوسطة ودار المعلمين الابتدائية هذا اذا لم يكن قد دخل دار المعلمين الريفية في ابي غريب وكانت تقبل نت السادس الابتدائي !اقول ذلك لانه ترك التعليم في الناصرية وتوجه نحو بغداد حلم المثقفين الطموحين ودخل دار المعلمين العالية حاضنة الابداع العراقي  التي خرجت نازك الملائكة واحسان الملائكة وبدر السياب ورزوق فرج رزوق وجبار المطلبي وعبد الرزاق عبد الواحد  وعبد الوهاب البياتي ولميعة عمارة ! تخرج من الدار العالية بشهادة بكالوريوس كلية التربية بتقدير ممتاز سنة 1956 وكانت الشوارع العراقية تمور بسبب خطب جمال عبد الناصر ثم تفجرت تالشوارع غب العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر ! وقد وقف الاستاذ كاصد الى جانب الشعب المصري وتعرض الى تحقيقات الشعبة الخاصة عهد ذاك فقرر السفر الى المملكة العربية السعودية فدرس في ثانوياتها 1 ثم عاوده الحنين الى العلم فترك الراتب العالي والمخصصات المغرية وشد الرحال الى القاهرة ليدرس الماجستير وحصل على الامتياز بتقدير ممتاز من جامعة القاهرة العتيدة سنة 1969 وعاد بشهادته الى السعودية فدرس فقه اللغة والعبادات في كلية الشريعة بمكة مدة سنتين كاملتين بعدها وصل قبوله في جامعة الموصل الوليدة فترك مغريات العمل في السعودية والتحق بقسم اللغة العربية كاية الآداب جامعة الموصل والاستاذ كاصد يعد بجدارة احد مؤسسي هذه الجامعة العملاقة وقد وهبها سني عمره المديد حقبات طويلة ابتدأت بستينات القرن العشرين ثم سبعيناته ثم ثمانيناته ثم تسعيناته وقد حصل من جامعة الموصل على لقب استاذ FULL PROFESSOR     سنة 1989 ثم بلغ زمنه الاكاديمي اشده فأحال نفسه على التقاعد ليقيم في بغداد وقد كلف بملف الدراسات العليا في عدد من الجامعات العراقية بينها كلية تربية البنات ! واذاكنا نتحدث عن الدراسات العليا فإن التاريخ الأكاديمي العراقي ينحني لهذا العالم الفطحل اجلالا وخشوعا فقد اشرف على اربع وعشرين رسالة دكتوراه وست وثلاثين رسالة ماجستير  سوى عشرات المناقشات لاطاريح الدكتوراه والماجستير والسمنارات والترقيات العلمية ! ولقد وهب المكتبة الاكاديمية كتبا علمية جليلة الاثر منها :

الطبيعة في القرآن الكريم

فقه اللغة العربية

    دراسات نقدية في التفسير و الحديث

دراسات نقديه في اللغه والنحو

القراءات القرآنية عند الزجاج

مشكلات النحو بين القديم والجديد

جهود المعربين العراقيين

الصورة الفنية في شعر السيد الحميري

وادرج مايلي مقتبسا من كتابي الصورة الفنية معيارا نقديا طبعة دار الشؤون الثقافية 1986 فصل الصورة في جهود المحدثين تسلسل 56 كاصد ياسر الزيدي الطبيعة في القرآن الكريم ط 1980 ص 135 جعل المؤلف التصوير واحدا من اوجه اسلوب القرآن في وصف الطبيعة وعده وسيلة من وسائل القرآن الفعالة في تحقيق مقاصده واغراضه وفي اظهاؤر المعاني وتقريبها فقد تظهر فيه المعاني الذهنية او المجردة في صور حسية رائقة وتجري مجرى الامثال ثم درس التصوير من خلال ثلاث قواعد هي التشخيص والتجسيم والتخييل بعد ان حد كل واحدة من هذه القواعد على هذا النحو :

•أ‌-                  التشخيص وهو خلع الحياة على المحسوسات الجامدة والظواهر الطبيعية الصامتة حتى انها لتخاطب مخاطبة الذي يعقل ويفهم وتخلع عليها صفات المخلوقات النابضة بالحياة فمن مثله تشخيص الارض والسماء .

•ب‌-            ب- التجسيم وهو وسيلة اخرى من وسائل القرآن في التصوير فالليل يغشى النهار بظلمته وحلكته فيكون اشبه شيء بالمحسوس حين يغطي محسوسا مثله .

•ت‌-            ج - التخييل وللتخييل اهمية في تحقيق الاغراض القرآنية فالقرآن مثلا يخيل لقدرة الله وتمكنه وعظمته النافذة في الكون بتعبير اخاذ ثم نقل المؤلف قول الجرجاني في التخييل بانه الذي لايمكن ان يقال انه صدق وان اثبته ثابت وما نفاه منفي ! . ولنا ملاحظة على المؤلف في انه عرف التشخيص والتجسيم وقد عنى بالتشخيص خلع صفات الانسان على سواه وفي هذا نظر .إ. هـــ ولم اكن لاتوقع غضب استاذي دكتور كاصد الزيدي حين اشتركنا في غرفة واحدة من الغرف المخصصة لاساتذة قسم اللغة العربية في كلية آداب جامعة الموصل سنة 1986 ففي جلسة مصارحة اوصل لي عدم ارتياحه لتقويمي المكرس لجهده في الصورة الفنية واوجز كلامه في خمس  نقاط :

*لم تشر  الى انني  سبقت دكتور صالح ابو اصبع في تظهير دلالات التشخيص والتجسيم والتخييل والصورة المجازية .

* لم تلتفت الى المبتكرات في استخداماتي للمصطلحات الفنية الغائمة وهذا غبن لجهدي .

* حاولت تخطئة استعمالي للتشخيص ووضعت مصطلحك الطاريء وهو التجسيد .

* لم تحاول ايلاء استاذي الكبير مقداره من الانصاف في تنضيج مصطلح الصورة الفنية .

  

* لم تتواضع فتشير الى انني استاذك فكنت تتحدث عني كما تتحدث عن اي كاتب غريب .

وكان رحمه الله كلما تذكر تقويمي  لكتابه  يعض شفتيه باسنانه ثم وكأنه يخاطب نفسه : لم تكن ياولدي الصائغ منصفي ! .

  

لقطات غير عابرة

دخلت غرفتي الطالبة نازك داوود

 الجادر وهي تبكي بكاء مرا يحيط بها كوكبة من زميلاتها فطلبت  من الطلبة الخروج من غرفتي وتركي مع الطالبة وكان لي ما اردت وسالتها في بكائها وكانت تكن لي وللدكتور كاصد احتراما كبيرا : فقالت نازك هل ترضى ان يكسر استاذك دكتور كاصد نفسيتي ويقول لي امام كل الطلاب اذا متصيرين آدمية اكسر خشمك ! فطيبت خاطرها وجعلتها تضحك حين قلت لها ربما استفزه طول انفك فقرر كسره ! ثم تركتها في غرفتي وذهبت الى غرفة الدكتور كاصد وكانت في الطابق الثالث  قبل ان نجتمع في غرفة واحدة في الطابق الثاني ! وحكيت لاستاذي مشاعر المسكينة نازك فحزن وقال ساذهب معك لكي اعتذر لها واطيب خاطرها وحقا ذهب معي واعتذر لها وطيب خاطرها وعلمت فيما بعد ان الطالبة هي السبب فيما حصل فقد ناكفت الدكتور كاصد بطريقة استفزازية وحاول الطلبة منها تغيير عباراتها القاسية ضد الاستاذ فما التفتت اليهم ولم يخبرني دكتور كاصد بذلك ونسي حقه وهرع لكي يرضي طالبة باكية مهما كانت الاسباب والمضحك هو انني قلت لنازك يا ابنتي اصبري على استاذي كاصد ارجوك فهو مثابة والدي وانا مثابة والدك فالحصيلة تكون ان الدكتور كاصد مثابة جدك فانتبه كاصد الى لؤمي وقال : لا بالله سيد ماعندك بخت صحيح اني درستك ولكن الفرق بين 1941 وبين 1934  سبع سنوات فقط  عمي نازك شايفة ابو عمره سبع سنوات ؟ وضحكنا وحين زارتني نازك في طرابلس  ليبيا مع اخيها وقد باتت مدرسة عركتها الحياة تذكرنا استاذنا المشترك البروف كاصد  وضكنا كثيرا .

 

 

بحوث حول التعريب

من جهود المجمع العلمي العراقي في التعريب - أ.د. كاصد ياسر الزيدي
 

من جهود المجمع العلمي العراقي في التعريب : القسم الثاني: ما يتعلق بخصوص التعريب
 
أ.د. كاصد ياسر الزيدي - قسم اللغة العربية - كلية التربية للبنات - جامعة بغداد
 
يراد بالتعريب في مفهومه العام الشامل في العصر الحديث: إيراد لفظ عربي دال على لفظ أعجمي (أجنبي)، وهو الذي يطلق عليه اسم (الدخيل)، وهذه هي (الترجمة). أو إحداث تغيير في اللفظ الأجنبي المراد نقله إلى العربية، من ناحية الصوت أو البنية أو كليهما(1)، وهذا هو (التعريب) بمفهومه الخاص. فالمعرّب لفظ طوّعته العرب بأَلسنتها، فغيرّت فيه بالحذف والزيادة والإبدال في الأصوات، بما يوافق قوانينها في التعبير والاستعمال(1). وهو الذي يسميه بعض المعاصرين بـ (الآقتراض). وهي تسمية قد لا تفي بمتطلبات التعريب؛ لأن اللفظ المقترض، قد ينقل من لغته كما هو، فلا يكون عندئذ معرّباً. فالاقتراض إذن أعمّ من التعريب وأشمل.
وقد عاملت العرب المعرّب معاملة العربي، فاشتقوا من اشتقاقهم من العربي، ولذلك أجاز الخليل بن أحمد الفراهيدي(2) أن يُشتق من كلمة (باشِق)، وهو الصقر الصغير، الفعل (بَشَقَ)، فقال: "ولو أُشتقُ من فعل الباشق: بَشَقَ لجاز، وهي فارسية عرّبت للأجدل الصغير".
ومما اشتقه العرب من الاسم المعرّب قولهم في الاشتقاق من (الِدرْهَم): "دَرْهَمَتِ الخُبّازى" أي استدارت في شكلها حتـى صارت كالدرهم، وقولهم كذلك "رَجلٌ مُدَرْهَمٌ"، أي: كثير الدراهَم(3)، فاشتقوا منه فعلاً، ووصفاً هو اسم المفعول: مُدَرْهَم. وأصل هذا اللفظ (دراخما). ثم عُرّب مصوغاً بزنة عربية، وقد عده سيبويه مما ألحقته العرب ببناء كلامها، وأنها ألحقته ببناء (هِجْرَع)(4) وبالمثل اشتق العرب من (اللجام)، وهو اسم معرَّب(5) فعلاً، فقالوا: ألجم فلانُ الفَرَس، واشتقوا منه كذلك وصفاً، فقالوا: الفَرَس مُلجَم، ثم تصرفوا فيه دلالياً، فاستعملوه استعمالاً مجازياً، فقالوا: ألجمَ فلانٌ فلاناً، إذا منعه من الكلام، وقطعه عنه. وهكذا تلَعَبّت العرب باللفظ الأعجمي ليكون معرّباً، تلعُّبها بالعربي من حيث التصريف فيه صيغة ودلالة، ذلك أنهم لما ألحقوه بالعربي، جعلوا له حكمه فعاملوه معاملته. وقد صار هذا المفهوم سائداً بعد ظهور الإسلام أيضاً. وآية ذلك وصف القرآن بأنه عربي في عدة مواضع. منها قوله تعالى: (إنا أنزلناه قُرآناً عربياً لعلكم تعقلون)(6)، مع أنّ فيه ما هو معرّب بلا شك.
أما اللغويون العرب القدامى، فقد فرّقوا بين (العربي) و(المعرَّب) و(الدخيل)، فالعربي معروف، والمعرَّب ما أوضحناه سالفاً، ويختلف عنهما الدخيل من حيث إنه لم يكن أصيلاً كالعربي، ولا مغيَّراً في الصوت أو البنية أو كليهما كالمعرَّب، بل ينقل إلى العربية بصورته التـي كان عليها في لغته. وما يزال الدخيل لا يبرأ من غربة في الصوت، وغربة في الزنة، وهذا كثير في ما هو ناتج عن علم وصناعة من الألفاظ التـي دخلت العربية، في عصر النهضة وما بعده. وهذا جلي في مثل كلمة ( تلفزيون) إذ ينطقها كثير من الناس بالفاء الأعجمية، لا الفاء العربية. وهي مع ذلك تنطق بزنتها (فَعَلَلْيون)، وهي زنة غريبة على العربية ولذلك يصدق على هذه اللفظة اسم (الدخيل). ومن هنا عمد كثير من الأدباء والكتاب إلى تعريبها، وشاع هذا التعريب، فقالوا: (تِلفاز)، متمثلاً بجانبيه: الصوتي والبنيوي، إذ أبدلوا بالفاء فاء، وجعلوا له زنة اسم الآلة (مِفعال). وهو التعريب الذي آرتآه المجمع أيضاً(*).
على أن أوزان الدخيل إذ تخالف في كثير من الأحيان أوزان العربية، فإنها إما أن تكون مفردة كما تقدم بيانه في ( تلفزيون). وإما مركبة من لفظين يصبحان بعد التعريب  عند العرب لفظاً واحداً، يخفى على سامعه أصله، فلا يعرفه إلا بعد البحث. فمن ذلك (سَهْ مَرّه) الفارسية، التـي تعني: ثلاث مرات. وأريد بها استخراج الخراج ثلاث مرات. فلما عرّبت صارت (سَمَرَّج)(7) بزنة (فَعَلَّل) العربية المعروفة، مثل (فَرَزْدق)(8)، وقد وردت في أرجوزه للعجاج يقول فيها:
يومّ خراجٍ يُخرِجُ السَمَرَّجا(9)
فيلحظ أن التعريب حذف صوت (الهاء) من (سَهْ), وأبدله في (مَرّهْ) جيماَ، مثلما أبدله في (اسْتَبْرَه) قافاً، فقيل: (اسْتَبْرَق) إظهاراً لوجه التعريب فيها، وتغييراً لصورتها الأعجمية، لئلا تكون دخيلة عند استعمالها. وهي كلمة قرآنية، آستعملها القرآن بالقاف، في مواضعـها الأربعة(10) التـي وردت فيه.
ولقد عُرف اصطلاح (معرَّب) و(تعريب) في كتابات اللغويين العرب القدامى، كأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ)، وابن قتيبة (ت 276 هـ). غير أن من المتأخرين من خلط بين المعرّب والدخيل، على نحو ما نجد في كتاب شهاب الدين الخفاجي (ت 1069 هـ)، الذي سّماه: (شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل)، إذ سمّى طائفة من الألفاظ المعربة دخيلة. وبمثل ذلك سّمى بعض من ألف في فقه اللغة من المعاصرين، مثل الدكتور علي عبد الواحد وافي(11)، والدكتور محمد خضر(12)، وهي تسمية ليست بسديدة؛ لأنها لا تفرّق بين لونين مختلفين من الألفاظ ذات الأصول غير العربية، وهما المعرّب والدخيل.
ومن المعاصرين من جعل الزمن فارقاً بين المعرّب والدخيل، فالدخيل، عنده ما أخذته العربية من لغة أخرى في مرحلة متأخرة من حياتها عن عصر العرب الخُلّص، الذين يُحتج بلسانهم، سواء أكانت اللفظة أخذت كما هي، أم بتغيير يسير فيها. على حين جعل هؤلاء المعرّب: ما استعاره العرب الخلّص في عصر الاحتجاج باللغة واستعملوه في لسانهم (13).
والحق هو أن هذا التفريق المبني على أساس العصر لا وجه له، لأن مدار الفرق بين النوعين: المعرّب والدخَيل، يقوم على صورة اللفظ إن كان قد لحقه تغيير بما يلائم أساليب العربية، أم بقي على حاله من غير تغيير، وليس مدار ذلك على عنصر الزمن، تقدّم أو تأخر. وهذا التفسير الذي ذكرناه يعضده دلالة المعرّب والدخيل في اللغة أيضاً.
أساليب المجمع العراقي في التعريب
عند التأمل في الألفاظ المعرّبة التـي تضمنتها نشرة المجمع العلمي العراقي، يتبين الآتي:
(1) إنّ المجمع جرى في عمله هذا على ما يوجبه (التعريب)، من وجوب صياغة اللفظة المعرّبة صياغة عربية من جانبيها: الصوتي والبنيوي. فحين نقل مثلاً لفظة (شكولاته)، الحلوى المعروفة الشائعة في عدة أقطار عربية بهذه الصورة من اللفظ، جعلها عند تعريبها (شُكْلَة)(14)، مختاراً لها صيغة (فُعْلَة) العربية الشهيرة، قياساً على نظائرها في الزنة مما يؤكل، مثل (قُرْصة) و(لُقْمة) و(خُبزة) و(بُلْعه)، مع صفة القلة والصغر عموماً. وهو  ما اتسمت به هذه الحلوى، وهذه النظائر. فعمد المجمع بهذا الصنيع إلى تعريبها بدلاً من ترجمتها أو إبقائها على صورتها في لغتها.
ويلحظ أيضاً أن المجمع تحاشى تعريبها إلى (جُكْلِيْته) العامية الشائعة لدى عامة الناس في العراق؛ لما فيها من عجمة واضحة متمثلة بهذا الصوت المزدوج: (ﭺ)
ch. ويبدو أن لشيوع اللفظة دخلاً في هذا الاختيار، فكأن المجمع لم يشأ أن يترجمها مثلاً، فيأتي بلفظ لا يهتدي به السامع إلى هذه المادة الغذائية التـي هي ضرب من الحلوى، بل جاء بما هو قريب جداً من لفظها الأصل، عن طريق التعريب. فُوفّق المجمع في ذلك ـ في رأينا ـ إلى الأيسر الأفضل.
(2) وقد يختار المجمع عند التعريب اللفظ المشهور الشائع لدى عامة الناس، ما دام في أصواته وزنته موافقاً للعربية. على نحو ما نجد في لفظة:
Biscuitus"" إذ بيّن أنها من أصل لاتيني(15)، وجعلها في التعريب: (بِسْكِت)، وهو اللفظ العراقي المشهور المتداول.
ولسنا نرى في هاذ الاختيار ضيراً لسببين: أحدهما أنه قريب إلى الأفهام، نظراً لتداوله وشهرته. والآخر: أنه قيس على نظائر له في العربية بزنة (فِعْلِل)، والاسم الرباعي المجرد. إذ صاغت العرب على زنته (زِبْرِج)(*) و(عِنْفِص) و(زِهْلِق)(16)، أسماء وأوصافاً.
(3) وقد يكون التعريب بإسقاط صوت صامت، كالنون مثلاً في (سينما)
Cinema فقد ذكر إزاءها هذه العبارة (بحذف النون)(16). وهو تعريب أصاب توفيقاً كثيراً؛ إذ وافق العربية في أنّ (السيماء) العلامة(17)، فإذا خففت الهمزة بإسقاطها صارت (سِيْما)، ونَسَب المجمع إليها، فقال في ترجمة (السيناريو) Senario"" "نَصُّ سِيْميّ"(18).
وقد يكون التعريب بإسقاط عدة أصوات من الأصل الأجنبي، ليصاغ على وزن عربي، كما في (إيشارﭖ)
echarpe( (19؛ إذ عرّبها المجمع (شَرْب)، وذكر إلى جانبها (ج: شُرُوْب)، دالاً بذلك على جمعها على (فُعُول)، إذ كان مفردها على (فَعْل)، فقيس الجمع على نظائره في العربية، مثل (بَيْتِ وبُيُوت) و(قَصْر وقُصُور)(20). واللفظة معروفة بصورتها الأجنبية
(إيْشارْﭖ) في استعمال عدد من الأقطار العربية وهي معروفة في بعض مدن العراق، ومنها الموصل. ويلحظ أيضاً أن المجمع أبدل (الباء) الأعجمية (باء) عربية، فتم بذلك عمدتا التعريب: الزنة والصوت.
(4) وقد يكون التعريب بإسقاط أكثر من صوت، وإلحاق صوت في آخر الاسم عند تعريبه فمن هذا الوادي (هامبركر)، إذ كتب المجمع بجانبها (غذائية)؛ تبييناً لماهيتها في الحياة اليومية. فلما عرّبها جعلها (هَمْبُركية)(21)، فأسقط منها صوتين هما الألف والراء، وألحق بها صوتين هما الياء المشدّدة التـي تبدو هنا كأنه "ياء النسبة" حين تلحق الأسماء المنسوبة، والتاء بعد هذه الياء.
و(الهامْبُركر) لحم خالص بقطعة عجين، وهو من الأكلات اليومية السريعة، التـي يعمد إليها كثير من الناس خارج البيت. ويلحظ هنا أن المجمع لم يشأ عند التعريب أن يذهب بصورة اللفظة في أصلها اللاتيني، بل أبقى على أكثر أصواتها؛ لُتعرف عند سماعها فلا تغمّ على مسامعها.
غير أن الذي يبدو لنا هو أن لجنة الاصطلاحات ـ شكر الله جهدها ـ كان لها أن تجعلها في التعريب: (هَبْرِيّة)، فنحسب أنه لفظ سائغ له ما يعضده؛ للإيجاز أولاً، ولأنّ له وشيجة بالاستعمال العربي، إذ يُؤخذ عندئذ من (الهَبْرَة)، وهي قطعة لحم لاعظم فيها، أو قطعة مجتمعة منه(22). وهي معروفة جداً لدى العراقيين، كثيرة الاستعمال عندهم فإذا نسبناها فجعلناها (هَبْريّة)، لم نبعد عن الأصل الأجنبي من جهة ولا عن  اللفظ المعرّب من جهة ثانية. يضاف إلى هذين المسوّغين شهرتها في الاستعمال اليومي، وفصاحتها في العربية.
ويلحظ أن المجمع لم يعرّب مادة لها وشيجة بها، وهي (ستيك)، بل ترجمها بـ "شريحة بقرية"(23) وكأنه رأى أن ترجمة (هامبركر) لا تخلو من تعقيد، فالتعريب لها أفضل؛ ذلك أنها ينبغي أن تتضمن عند الترجمة قطعة اللحم الخالصة، وما توضع فيه ويوضع معها عند إعدادها للأكل. على حين أن هذا الإشكال لا ينال الـ (ستيك) بحال؛ لأنها قطعة لحم بقر خالصة قبل أن تُعدّ للأكل. ولهذا لم تكتب اللجنة بجانبها (غذائية) مثلاً. فهذا ما بدا لنا من عدم تعريبها.
التعريب والصوائت
وتناول التعريب إحداث تغيير في عدد من الصوائت
Vowels، سواء أكانت صوائت طويلة Long Vowels، أم صوائت قصيرة Short Vowels، فالطويلة: الألف، والواو والياء إذا سبقتا بحركة مجانسة لهما. والقصيرة: الفتحة والضمة والكسرة.
 
فأما ما يتعلق بالصوائت الطويلة، فله عدة صور منها:
(أ) إسقاط الصائت الطويل عند التعريب، وصولاً إلى ما يلائم الوزن العربي، كما في كلمة (جَوارِيب)، إذ صارت (جَوارِب) (24)عند التعريب، فعُدل بها عن (فَواعِيْل) في اللفظ الأعجمي إلى (فَواعِل) في اللفظ المعرَّب. وهَذه اللفظة (جَوارِيب) دائرة على ألسنة العراقيين، وهي عندهم جمعٌ مفرده: (جُوْارب)، أي: أنه على زنة (فُوْعال)، وهو قليل مستعمل في العربية مثل (طُوْمار) التـي تعني الصحيفة، وجمعها (طَوامِير)(25). وعلى هذا يصح (جَواريب) قياساً على (طوامِير). فجاء في استعمال الناس إذن على هذا القياس، فلما قررت اللجنة تعريب اللفظ، غيرت فيه بإسقاط الصائت الطويل (الياء)، فصار (جوارِب)، فوافق زنة العربية، لأن (فواعِل)  كثير شائع فيها، مثل: جَوائز، وحَوائط، وحَواسر(26)... هذا إلى الخفة التـي لحقت اللفظ عند تعريبه بإسقاط صوت المدّ. وهي صفة ومنهج حريّ بأن يُلحظ عن التعريب؛ تيسيراً على الناطق، وتمييزاً للمعرَّب من الدخيل، وهو ما عمدت إليه لجنة الاصطلاحات في المجمع العراقي هنا.
(ب) وقد يكون التعريب بإضافة صائت طويل يقتضيه الوزن، مع إبدال صائت قصير بآخر مثله. وذلك مثل (دَمَلُوك)(27)، وهي المادة الصفراء التـي تستعمل في صبغ الأثاث بعد إضافة سائل مذيب لها. فقد عربها المجمع: (دُمالُوك)(27)، ولم يترجمها؛ إذ التعريب هو المعرِّف لها؛ لاشتهارها على ألسنة الناس، فلو عدل بها إلى الترجمة لغمَّت ولم تُتَبيْن؛ إذ يشاركها في الدلالة العامة والاستعمال كثير من الأشياء التـي يصبغ بها. وقد جرى التعريب بصورتين تتعلقان بالصوائت إحداهما: إحلال الضمة محل الفتحة في فاء الكلمة (الدال)، والأخرى: إضافة ألف بعد عين الكلمة (الميم)، فصارت: (دُمالُوك) بدلاً من (دَمَلُوك).
وأحسب أنه كان في إمكان اللجنة ترك اللفظة على حالها عند تعريبها، إذ إن وزن (فَعَلوُل) معروف في العربية، اسماً ووصفاً. فمن الاسم: (قَرَبُوس)(28) و(قَرَقُوس)(29)، ولا سيما أنها بأصلها الذي على هذا الوزن متداولة في كلام العراقيين، وقد تركت اللجنة ألفاظاً من هذا القبيل على حالها، لشهرتها على الألسنة، وموافقتها العربية، مثل (بَكرْه)(30) و(فيتامين)(31)، إذ كتبت اللجنة بجانب الثانية منهما: "تعريباً". ولا شك أن هذا التعريب أوجب وضع الفاء العربية في هذه الكلمة محل (الفاء) الأجنبية.
فهذه أمثلة مما يتعلق بالصوائت الطويلة عند التعريب، إضافة أو حذفاً.
فأما ما يتعلق بالصوائت القصيرة: فأمثلته كثيرة، منها:
(آ) إحلال السكون محل الصائت القصير، تعريباً للفظ؛ إذ وضع السكون محل الفتخة في لفظة (كَعَك) فصارت (كَعْك)(32) بزنة (فَعْـلْ) بدلاً من (فعَلَ)، وهي في الدلالة جمع؛ لأن مفردها ـ كما هي متداولة لدى الناس (كَعْكَة) ـ وهي مشهورة في الأقطار العربية، وإن كانت في العراق تطلق على قطع صغار من هذا النوع. فجعلت اللجنة التغيير الصوتي بإسكان المتحرك، ضرباً من التعريب، وهو عمل صحيح، إذ كثيراً ما يحرك العوام الساكن تسهيلاً للنطق بما يسميه المعاصرون من اللغويين: (التماثل) أو (الانسجام) الصوتي:
Assimilation، وسّماه ابن جني(33) تقريب الصوت من الصوت". فضلاً عما في خفة الفتحة من التخفيف من شدة (الكاف)، الذي هو صوت انفجاري Plosive. إلا إن للتعريب أصوله وقواعده، فكان إسكان العين من اللفظة أمارة على تعريبها، كما في عبارة اللجنة: "بتسكين ثانيه، تعريباً".
غير أن هناك إشكالاً في تعريب كلمة (كُرْكَمُ) الذي هو ضرب من التوابل الشهيرة الكثيرة الاستعمال في العراق. وقد ذكر له اللغويون القدامي أكثر من دلالة، فقال الفيروز آبادي(34): "الكُرْكًم" بالضم ـ يقصد ضم الكافين ـ الزَعْفران، والعِلْك، والعُصَْفُر..". وهو في معناه الحديث المتداول في العراق وبلاد عربية أخرى: ضرب من (البهار)، وهي التوابل، أصفر اللون ذو رائحة، يوضع على الأطعمة. ووزنه في الأصل اللغوي (فُعْلُلُ)، وفد عرّبتة اللجنة بهذه الزنة أيضاً، فلم تزد في نشرتها القيمة على العبارة الاتية: "كُرْكُمْ: غذائية" ثم ذكرت إزاءها: "كُرْكُم": "تعريباً"(35).
ولا يبدو أي تغيير في أصوات هذه الكلمة ولا في بنيتها. وأغلب الظن أن عبارة (تعريباُ) بعد نقل الكلمة كما هي في الأصل، أريد بها إبقاؤها على أصلها من غير مجافاة لأصول التعريب وقواعده، إذ هي بزنة (فُعْلُل)، وهو وزن كثير الاستعمال في العربية، مثل: (لُؤْلُؤ)، و(طُرْطُب)(36)، فإذا أبُقيتْ على تلك الزنة التـي كانت عليها في أصلها الأجنبي، كان ذلك من قبيل التعريب لها، إذ إنها زنة موافقة للعربية، كثيرة الدوران فيها.
(ج) وقد يكون التعريب المتعلق بالصوائت حذفاً لصائت طويل مع بقاء حركة القصير السابق له الموافق له على حاله. وبذلك يجري ضرب من الاختزال عند التعريب، وهو سمة من سماته في عدة كلمات. ويتجلى ذلك في كلمة (أُوكْسِيْد) التـي عربها المجمع (أُوكْسِيْد) بإسقاط واو المدّ فيها؛ تركاً للزنة الأجنبية: (أُفْعٍيْلُ)، وجلباً للزنة العربية (أفُعِْيل)، ولم نلحظ في نشرة المجمع ذكراً لكلمة (أُوْمْلِيْت)، اللفظة الغذائية المعروفة لدى العراقيين، إذ تصنّع من لحم وبيض وعجين. وزنتها زنة (أوكسيد) تماماً، فلو عُرّبت لصارت (أُوْمْلِيْت)، بزنة (أفُعِْيل) أيـضاً. وعربت اللجنة كلمة (كاكاو)، بإيرادها كما هي، إذ ورد في النشرة الآتي: كاكاو
cocoa ¬ كاكاو (تعريباً)(37). ولما كانت أصوات هذه الكلمة في أصلها الأجنبي غير نابية عن الأصوات العربية، فلم يبق للتعريب  إذن إلا الزنة، وهي (فاعال)، إذ عددنا الواو فيها صوتاً أصيلاً، وهو ما يقتضيه الظاهر والتبادر. فلو نطقت (كَكاو) عند التعريب، لكان ذلك أجدى وأدلّ على تعريبها، ولا سيما أن هذا الوزن كثير جداً في العربية، إذ يستعمل (فعَال) في الفصيح والعامي. فضلاً عن أن هذه اللفظة معروفة في استعمال العراقيين وغيرهم. وإن كان الناس يقصرونها بحذف الألف في استعمالهم اليومي، فيقولون: (كَكَو)، وهي مادة تشرب شرب القهوة والشاي، بُنيّة اللون.
وكان من المتوقع أن تعمد اللجنة عند تعريبها إمّا إلى استعمال هذه الزنة المعروفة في العربية الفصيحة: (فَعِال)، وإما الزنة الثانية، التـي هي معروفة أيضاً، فزنة (كَكَو): (فَعَل)، وهي من الشهرة بمكان. وهذا يتّسق ولمنهج اللجنة في ألفاظ أخرى مثل (بَسْكَوِيْت) التـي عربتها (بِسِكت)(38) مراعية بذلك موافقة زنتها العربية (فِعْلِل)؛ لشهرتها في الاستعمال اليومي حديثاً، ولكثرة دورانها على الألسنة في القطر. وقد تقدم الحديث عنها. فلو تأملنا في تعريب (بَسْكَوِيْت) بهذه الصورة، لتبيّن لنا أن الكلمة المعرّبة احتازت عدة صفات جعلتنا نطلق عليها صفة (اللفظة الميّسرة). ذلك أن عجمة الأصل وغربته اختفتا في استعمال اللفظة المتداولة التـي شذّبتها أفواه الناس وسلائقهم العربية، فاكتفوا بعد إسقاط الواو الياء، العمل على إحداث "انسجام صوتي" بين الصوائت القصيرة، لتصبح الكلمة: (بِسْكِت)، بزنة (فِعْلِل) قياساً على نظائرها في هذه الزنة، لا عن عمد وتحكّم مقصود، بل عن ذوق وإحساس بخفتها وموسيقيتها، وهو فارق كبير واضح بين هذا الاستعمال، وذلك الأصل اللاتيني الذي نبّه عليه المجمع، ووصفه بهذه الصفة.
ومما عرّبه المجمع بتغيير طفيف فيه، حفاظاً على شهرة الأصل، وكثرة دورانه على الألسنة، كلمة (فيتامين)، إذ هي في الأصل بالفاء
Vitamin، فأبقاها المجتمع على لفظها، مع إبدال هذه الفاء العجمية بفاء العربية وكتب إلى جنبها (تعريباً)، فصارت: (فيتامين)(39)، وهي الصورة الشائعة على الألسنة في العراق وأقطار عربية أخرى.
وواضح أن المجمع لم يعمد إلى ترجمتها، إذ لا تخلو هذه الترجمة من العنت والتكلف. فغدا تعريبها بعد هذه الشهرة الواسعة، أفضل وأيسر. وهذا ـ في ما نرى ـ من منهج المجمع في ما نطلق عليه عبارة: (تيسير التعريب). وهو جزء من مهمات المجمع بلا ريب، بل المجامع العربية كلها. وللمجمع المصري في هذا المجال مواقف، تنبئ عنها قراراته.
وقد يقول قائل: فأين التعريب واللفظ باق على صورته هنا؟ والجواب: إنّ اللفظ حدث فيه تغيير صوتي، وهو إبدال (الفاء): (فاء)، فخضع للتعريب. وهذا يكفي، إذ ليس بالضرورة أن يكون التغيير بالزنة أيضاً، ما دام هناك ثمة مسوّغ. وهو ما ذكرناه آنفاً من شهرة الأصل وكثرة دورانه على الألسنة، فوق سهوله نطقه.
على أن أبا منصور الثعالبي (ت 428 هـ)، ذكر أن العرب ربما عرّبت ألفاظاً أو تركتها كما هي، وضرب لذلك مثلاً: الكوز والطشت، والخِوان، والسُّكرجّة، والإبريق(40).  ولا شك أن (الإبريق) معرَّب، وقد ورد مجموعاً في القرآن المجيد، وهو قوله تعالى في وصف أهل الجنة: (يطوف عليهم ولدان مخلّدون بأكواب وأباريق)(41). وليس في القرآن دخيل، بل فيه العربي، وألفاظ يسيرة من المعرّب.
ويجدر بنا في ختام الكلام على التعريب في جهود المجمع العلمي العراقي ـ شكر الله جهوده ومساعيه ـ أن نشير إلى ما كنا قد اقترحناه على المجمع عقيب ظهور نشرته ودراستنا لها بناء على توجيه من جامعتنا، إذاك، وهي جامعة الموصل، ثم عدولنا عما رأيناه الوجه، وذلك بعد تأمل فيه. والكلام يتعلق بالتركيب: (حامُضْ حُلُوّْ)، وهو المتعارف عليه لضرب من الحلوى الصغيرة الصلبة، التـي يولع بها الصغار كثيراً. وهي عادة تجمع في طعمها بين الحلاوة والحموضة. ولذلك سمّاها الناس بهذه التسمية، وغلب هذا الاسم عليها، حتـى صار عَلَماً لها، ولو لم تكن فيها حموضة.
والذي رأيناه في نظرة عجلى عند صدور النشرة، التعبير عنها بلفظة (مُزٌّ)، وهي اللفظة المعروفة في العربية، لما يجمع في طعمه بين الحلاوه والحموضة، كالرّمان، وغيره. غير أن الذي نراه هو ما ذهب إليه المجمع من إعراب الكلمة، وجعلها (حامِضٌ حُلْوٌ)(42) يتنوين الضم على آخر كل منهما. إذ إن هذا الإعراب قد أخرج التركيب من عاميته المسكّنة للفظين كليهما فيه. ويشهد لهما أن اللفظ لو كان أعجمياً، ثم أعرب، لخرج بذلك من عجمته، ودخل في كلام العرب.
وهذا ما قرره أبو علي النحوي (ت 377 هـ)، وتلميذه النابغ ابن جني فلو قيل ـ في رأيهما ـ "طابَ الخشكنان"(43)، "فهذا من كلام العرب؛ لأنك بإعرابك إياه، أدخلته في كلام العرب". يريدان بذلك: بوضع حركة الضم عليه، لوقوعه فاعلاً. هذا إذا كان اللفظ أعجمياً، فكيف إذا كان عربياً مثل كلمتي (حامِضٌ حُلْوٌ) لا شك أنه سيكون أطوع للعربية، وأبين لفصاحتها؛ إذ لم يتعدّ التغيير، نقل اللفظ من عامّيته إلى عربيته الفصحية، لا من عجمة إلى عربية فصيحة.
وبهذا فإن كلمة (مزّ) التـي اقترحناها على المجمع عند صدور النشرة، لا توفّ دلالة هذه الحلوى حقها، لأنها إنما تعبّر عن الطعم دون المادة نفسها، لأن التركيب: (حامض حلو)، يعبّر عن ضرب من الحلوى معروف، له هذا الطعم المزدوج.
ولا يسعنا في الختام إلا أن نبارك جهود المجمع العلمي العراقي، في ما قدّمه في نشرته هذه من جهد لغوي، نطمح أن نرى له نظائر على الدوام. والله سبحانه الموفق.
--------------


المصادر والمراجع
1. أدب الكاتب، ابن قتيبة، تحقيق محي الدين عبد الحميد، ط 4، مطبعة السعادة ـ مصر 1963.
2. الخصائص: أبو الفتح بن جني، تحقيق محمد علي النجار، صورة الطبعة دار الكتب ـ بيروت.
3. العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق المخزومي والسامرائي ـ بغداد 1986.
4. فقه اللغة وسرّ العربية: أبو منصور الثعالبي، مطبعة السعادة ـ مصر 1959.
5. فقه اللغة العربية: الدكتور ﺎﮔصد الزيدي، مطبعة دار الكتب ـ جامعة الموصل 1987.
6. القاموس المحيط: مجد الدين الفيروزآبادي، دار العلم للجميع ـ بيروت.
7. الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط1 ـ القاهرة 1966.
8. لسان العرب، ابن منظور، صورة لطبعة بولاق سنة 1308  هـ.
9. مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، تحقيق نديم مرعشلي، القاهرة 1972.
10. الممتع في التصريف، ابن عصفور الإشبيلي، تحقيق فخر الدين قباوة ـ بيروت 1979.
11. نشرة المجمع العلمي العراقي سنة 1987 ـ بغداد.
------------


(1)  ينظر كتابنا: فقه اللغة العربية ص 313.
(2)  العين 46/4 (بشق).
(3)  الخصائص 358/1.
(4)  الكتاب 303/4، وكتاب في التعريب، لابن كمال باشازاده ص 27.
(5)  ابن منظور: لسان العرب 60/16 (لجم).
(6)  سورة يوسف: 2.
(*) تنظر نشرة المجمع العلمي العراقي الصادرة سنة1987 ص 313 (التاء).
(7) أدب الكاتب، لابن قتيبه 286، وينظر كتابنا: فقه اللغة العربية ص 316 عند الكلام على التعريب (الاقتراض).
(8)  الممتع في التصريف، لابن عصفور 70/1 (باب الخماسي المجرد).
(9)  أدب الكاتب 286.
(10)  وهي الآية 31 من الكهف، و53  من الدخان، و 54 من الرحمن، و 21 من الإنسان.
(11)  فقه اللغة 185.
(12)  فقه اللغة 193.
(13)  ينظر في هذا كتابنا: فقه اللغة العربية ص 314.
(14)  نشرة المجمع العراقي ص314 ، حرف (الجيم).
(15)  نشرة المجمع ص 311 حرف (الباء).
(*)  الزِبْرِج: الزينة، والعنفص: المرأة غير الجسيمة. والزهلق: السريع الخفيف.
(16) نشرة المجمع ص 319 حرف (السين).
(17)  مفردات ألفاظ القرآن للراغب 319 (السين)، والقاموس المحيط 133/4 (سوم).
(18)  نشرة المجمع ص 318 حرف (السين).
(20)  ومثله: صَقر وصُقور وفَهد وفُهود، ينظر: الممتع في التصريف 61/1.
(19)  نشرة المجمع ص 311 حرف (الهمزة).
(20)  ومثله: صَقر وصُقور وفَهد وفُهود، ينظر: الممتع في التصريف 61/1.
(21)  نشرة المجمع ص 328 (الهاء).
(22)  القاموس المحيط 156/2 ـ 157 (هبر).
(23)  نشرة المجمع ص 317 (السين).
(24)  نشرة المجمع ص 314 (الجيم).
(25)  القاموس المحيط 79/2 (طمر).
(26)  الممتع في التصريف 113/1.
(27)  نشرة المجمع ص 315 (الدال).
(28)  وهو الصلب الشديد، ينظر القاموس المحيط 239/2 (قربوس).
(29)  وهو القاع الصلب الأملس الغليظ، ينظر القاموس 240/2 (قرموس).
(30)  نشرة المجمع ص 311 (الباء).
(31)  نشرة المجمع ص 321 (الفاء).
(32)  نشرة المجمع ص 322 (الكاف) وكتب بجانبها: "بتسكين ثانيه تعريباً".
(33)  الخصائص 141/2.
(34)  القاموس المحيط 171/4 (كركم)
(35)  نشرة المجمع ص 322 (الكاف).
(36)  الممتع في التصريف 152/1. والطُرْطُب: الثدي، ينظر القاموس المحيط 97/1 (الطُرْطبّة).
(37)  نشرة المجمع ص 322 (الكاف).
(38)  نشرة المجمع ص 313 (الباء).
(39)  نشرة المجمع ص 321 (الفاء).
(40)  الثعالبي: فقه اللغة وسرّ العربية ص 453، فصل في فيما اضطرت العرب إلى تعريبه أو تركه كما هو.
(41)  الواقعة: 18.
(42)  نشرة المجمع ص 314 (الحاء).
(43)  الخصائص، لابن جني 359/1.
----------------
 هذا البحث منشور في مجلة التعريب - العدد العشرون ـ كانون الأول / ديسمبر 2000

http://www.acatap.htmlplanet.com/arabization-j/accessories/Jour1.htm

طوبى لمن حل َّ في التجربة

 

وجاء يوم السبت وحضر الأطباء ليجدوني أقرأ وأكتب ! فارتبكوا وبان الإرتباك عليهم ! وحاورني الدكتور الجوادي في المعجزة! وقال لي بعد ان خضعت لفحص معمق! لا اثر للجلطة؟ أين ذهبت ؟ قلت له : قبل أن يغمى علي وينقلني الدكتور عبدالرضا علي الى مشفاكم استوقفني معلمي في المركزية الإبتدائية في الناصرية وزميلي في جامعة الموصل العلامة الأستاذ الدكتور قاصد الزيدي على باب الجامعة وكانت معي صغيرتي زمان ورفع قاصد سبابته في وجهي وقرأ لي حديثا نبويا شريفا سررت به وتفاءلت وكأني اسمعه للمرة الأولى رغم انه من محفوظاتي! يقول الحديث ( إن روح القدس نفث في رُوعِي أن نفساً لن تموت قبل ان تستوفي رزقها وأجلها) فصرخت الله! قال أين المحور؟ قلت له الحديث كله محور ! فابتسم ابتسامته التي احبها وكأنه يسمع نكتة! قال ياولد إعلم ان المحور هو تقديم الرزق على الأجل ! فقلت له دعني أقبلك يااستاذي فأنا مازلت تلميذك الصغير ! وأنا محتاج ان تضيء قلبي بعلمك  ولبث صوت الدكتور قاصد الزيدي يملأ روحي بعبق السماء ! ودخلت المستشفى وانا بين الصحو والغيبوبة والحديث الشريف يملأ الأفق ويمنحني قوة كأني من خلالها امتلك العالم كله وليس صحتي فقط ! وربما يعود الفضل الى الطاقة الروحية الكبرى الكامنة في هذا الحديث!

 

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: علاء عباس امين نصرالله
التاريخ: 06/03/2015 19:15:50
السلام عليكم
انا أحد طلاب الدكتور الراحل الاستاذ كاصد ياسر الزيدي
لايسعني الا أن أدعو له بالجنة ورضوان الباري عزوجل فانه كان جبلا من العلم وافادنا كثيرا جدا وحقيقة نحن مدينون اليه كثيرا أسألب الله له المغفرة والرحمة

الاسم: أحمد إبراهيم
التاريخ: 01/10/2014 13:34:27
السلام عليكم ورحمة الله وبركات ارجوان حضراتكم إرسال لي كتاب فقه اللغة وذلك لاجتياز الماسة له غدا موعد امتحاني به وانا بأمس الحاجة له علما اني بحثت عليه طويلا في الانترنت ولم أجده ولكم مني جزيل الشكر والتقدير.

الاسم: جاسم شاهين
التاريخ: 02/12/2013 16:22:38
السلام عليكم
وتحية لاستاذي الدكتور عبد الاله حفظه الله والرحمة والمغفرة لاستاذي الدكتور كاصد
واحب ان اصحح لشيخي الصائغ ان الدكتور كاصد كان لا يمر باية قرانية الا ويتلوها بطريقة القارئ المصري مصطفى اسماعيل وليس المنشاوي

الاسم: المحامي محمد جليل رشيد
التاريخ: 19/11/2009 18:27:09
جناب الاستاذ الدكتوروالعم الفاضل عبد الاله الصائغ الموقر.
سررت كثيرا بقدر حزني على فراق والدي حينماذكرته انت من بين الاف الاصدقاء الذين عرفوه فكنت المفرد الذي اصبح جمعاً خارج قوانين اللغة العربية وسرت معه والدتي واخواني على تقديرك وثنائك لابينا فلك منا وافر المحبة والتقدير.
ورحم الله الدكتور كاصد الذي لحق الى الرفيق الاعلى برفقة والدي في الاخرة كما كانا في الدنيااخوين حبيبين.

الاسم: امين الموسوي
التاريخ: 21/07/2008 21:09:06
انا لله وانا اليه راجعون
قرات فجاه خبر وفاه استادي واضع منهج اللغه العربيه للمرحله الاعداديه العلامه كاصد الزيدي
لم ولن انسي ماثره في بغداد و الموصل في نهايه السبعينات
كان علما فريدا وعالما معطاءا ومربيا دمثا
كم كان اشتياقي لرويته
شكرا لوفاء العلامه الصائغ
ولا حول ولاقوه الا بالاه العلي العضيم

الاسم: محمد عبدالرضا المالكي
التاريخ: 28/03/2008 19:40:43
في البداية عظم الله لكم الاجر جميعا يامحبين العراق الذي طالما عمل كطاحونة يدوس ابنائه عظم الله لكم الاجر ياصحاب المنافي البعيدة وكنتم قبلها اصحاب النخيل العالي ودجلة والفرات اللذان يرويان كل العطاشى الا ابنائهم .
سلام عليكم بما صبرتم فنعم القبور والمنافي

الاسم: وليد كاصد الزيدي
التاريخ: 27/03/2008 21:37:10
بسم الله الرحمن الرحيم
(( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور))
صدق الله العظيم

الاستاذ الدكتور البروفيسور عبد الاله الصائغ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرأت مقالكم المنشور في صحيفة " كتابات " الالكترونية عن الوالد الفقيد الدكتور كاصد الزيدي تغمده الله برحمته الواسعة.وقد كان لهذا المقال وقع كبير في التخيف من مصابنا الأليم ، إذ كنت حقاً وفياً لمعلمك وأستاذك في ما أبديت من مشاعر طيبة في مواساتنا في هذا الخطب الجلل ، وهذا ليس بغريب عليك ، فأنت سليل أسرة عريقة عرفت بالخصال الحميدة ، لعل في مقدمتها الوفاء والمروءة والتي جسدتها في ماكتبت عن أخيك الفقيد. وقد قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) بأن " الوفاء عقد الإخاء" ، وقال الإمام الحسين (ع) " الوفاء مروءة ".أما الإمام الغزالي رحمه الله فقد قال: " يقتضي وفاءك لأخيك في الله الثبات على حبه حتى الموت ، وبعد الموت أن تراعي أولاده وجميع أصدقائه وأقاربه والمتعلقين به" ،في حين قال الجاحظ : " الصدق والوفاء توأمان ، والصبر والحلم توأمان، فيهن تمام كل دين، وصلاح كل دنيا، وأضدادهن سبب كل فرقة وأصل كل فساد،ولا خير في الصدق إلا مع الوفاء".ولعلك جسدت هذه المقولات جميعاً.
ان كتاباتك التي كنت ولم أزل أتابعها باستمرار على العديد من مواقع الانترنت ولاسيما تلك المنشورة في صحيفة " كتابات " والتي تسرد فيها ذكرياتك وحنينك الى أهلك واصدقائك ووطنك وبخاصة ما تضمنته "الاخوانيات" ، لهي دليل واضح على وفاءكم وطيب أصلكم وصفاء منبعكم، وهنا أستذكر ما قاله أحد حكماء العرب : " يعرف وفاء الرجل ودوام عهده بحنينه إلى وطنه ، وشوقه إلى اخوانه ، وتلهفه على ما مضى من زمانه،وأن من لوازم الوفاء أن يجزع الإنسان لفراق أخيه".وقد عبرّت عن هذا الجزع في ما كتبت عن الوالد الفقيد.
لقد ذكرت فقيدنا المغفور له باذن الله بالثناء والاطراء في العديد من كتاباتك قبل أن توافيه المنية، بدءاً من إلتقاءك به في المدرسة الابتدائية في الناصرية مطلع الخمسينيات وحتى سنوات الزمالة الجامعية في الموصل أواخر الثمانينيات ، وكنت أنقل ذلك لوالدي رحمه الله باستمرار ، كان آخرها قبل بضعة أيام من دخوله في غيبوبة الموت التي لم تمهله كثيراً ، وكان يعلّق على ذلك بسرور عندما أذكرك على أسماعه.
أستاذنا الفاضل البرفيسور الصائغ .....
لعلك تشاطرني الرأي بأن الوالد الفقيد لم يمت لأنه خلّد ذكرى وفضائل طيبة وقد قيل : " قد مات قوم وما ماتت فضائلهم وعاش قوم وهم في الناس أموات " ، كما انه ترك مؤلفات علمية ثرّة واكثر من جيل من طلابه ، وأبناءاً يدعون له آناء الليل والنهار، والحديث النبوي الشريف يقول (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له)) .
استاذنا الجليل...... دمت لنا أخاً كبيراً - فمن لا أخ له كساعٍ إلى البيداء بغير سلاح- وللعراق ولمثقفيه قلماً يكتب كما اليراع في سوح الوغى يذود للدفاع عن الحق والفضيلة، ويحضرني هنا في مواقفكم هذه قول الشاعر ابن نباتة المصري :

لقد وجدتَ معاني الفضل باهرة ً فان قدرت على أوصافها فصــف
دار الثناء على القطب الذي اتفقت فيه العقول فلا قول بمختلــــف
لا تبغِ منزل فضلٍ بعد منزله من حلّ طيبة َ لم يحتج الى النجـف
من معشرٍ نجب ما زال مجدهمُ يوصي به السلف الماضي الى الخلف
قد قدمته على السادات همته في الفضل تقديم بسم الله في الصحف
كافي الجيوش بآراء مناضلة ٍ تكاد ترعد منها أنفسُ النطـــــف
فلا جناحٌ بمنهاضٍ اذا عضدت من جانبيه ولا قلبٌ بمرتجـــــف
في كفه قلمٌ كالسيف منتصبٌ لكنه لبني الآداب كالهـــــــدف


السلام عليكم ودمتم بألف خير


المخلص
وليد كاصد الزيدي
بغداد – آذار / مارس 2008

الاسم: سليم صادق ابو نوفل
التاريخ: 27/03/2008 00:15:23
الاستاذ الفاضل عبد الاله الصائغ المحترم.
قرأت بشغف سيرة حياة المرحوم العلامة كاصد الزيدي رحمه الله واسكنه فسيح جناتة وقد اعجبت بطريقة سردك وتبيانك للكم الهائل من العطاء والعلم والمعرفه بأصول وقواعد اللغة والنحو والتي كان يتمتع بها المرحوم وكيف ساهم بتنشئة جيل فاضل وأثراء مكتبات الوطن بكتبه وعلمه الجليل.
ان المرء ليقف متواضعا امامكم عله يتعلم اصول الكفاح والنضال لكيفية تنشئة جيل زاده العلم والدين والاخلاق حتى يستطيع ان يسمو لمراحل العفو والتسامح والمحبة.
من خلال كتابتي لكم دكتور صائغ اود ان انقل لاخي وصديقي بشير كاصد الزيدي اسفي وحزني على فقيده الوالد المغفور له
البروفيسور العلامة كاصد ياسر الزيدي تقبله الله مع الصالحين بأذنه تعالى وأود ان اذكر اخي بشير بالحديث النبوي الشريف الذي يقول بأن المرء عند الموت ينقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع منه وولد صالح يدعو له.تقبل الله منا ومنهم صالح اعمالنا وانا لله وانا اليه راجعون.
ٍسليم ابو نوفل

الاسم: الدكتور اسعد الامارة
التاريخ: 26/03/2008 16:01:41
تحية محبة لاستاذ الاجيال البروفيسور عبد الاله الصائغ
حتى في رثاءك لاصدقاءك ومحبيك به صورة شعرية جميلة محببة للقارئ ، افتقدك كثيرا وانت العالم الجليل دائما .. اشاطرك العزاء بالاستاذ العلامة كاصد ياسر الزيدي ولاهله وذويه الصبر والسلوان . ولك كل المحبة
الدكتور اسعد شريف الامارة
السويد

الاسم: علي القطبي
التاريخ: 26/03/2008 07:44:22
العم الكبير والأستاذ القدير عبد الأله الصائغ هو كما قالو فيه جبل من العرفان والوفاء .. الإنسانية بحاجة إلى امثالك مولانا المرعبي الحسيني الصائغ ورحم الله العلامة كاصد الزيدي .

الاسم: حسن حسين حسن: أحد ضحايا صدام ، قطع يدي بسبب التجارة
التاريخ: 25/03/2008 21:13:14
السلام عليكم أستاذي الفاضل عبد الاله الغالي : كم جميل أرى كلماتك واحتفاظك في رسائل وصور الاصدقاء والاشخاص الذين خدموا العراق ، أخي وأستاذي الفاضل ذهبت قبل فترة قريبة للنجف الاشرف وبكية في ضريح جدنا الامام علي علية السلام وكان طلبي ان تكون ذوو منصب بلعراق لاان العراق باحاجه لاامثالكم وتذكرت حبك للعراق وتذكرت اخلاصك لاانسانية التي يحتاجها اهلنا في النجف منك ومن جميع الخيرين ، اخذني الشوق لك ونسيت ان اعلق على الموضوع اتمنى ان تقبلني اخ وصديق لاانني محتاج لك يااخي الصايغ لااتعلم منك ومن اخي فائق العقابي حبكم للعراق والعراقين

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 25/03/2008 19:08:53

رحم الله العلامة البرفسور كاصد ياسر الزيدي...........
والشكر الجزيل للعمود الفقري للثقافة العراقية العلامة الصائغ،على هذا النبل والوفاء......




5000