..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ولادة من الزنزانة

سيف عامر

لا زالت عيناه مغلقتان, فهو لا يبصر شيئا امامه بسبب طغيان  الظلام الذي تتخلله فسحة ضوء خافتة  خجولة, وبسبب قطار الأحلام اللامنتهي ,  الذي لا يقف عند محطة إلا ودخل في اخرى ,   وما ان رفع اجفانه و ابصر حتى وجد نفسه في وسط غرفة ضيقة, وسرير صغير  لا يتسع لقدميه,   ورغم ذلك كان راضيا بقدره الغريب, منذ الوهلة الأولى فكان يرى جدران هذه الغرفة كأنها تبعث برسائل اثيرية غامضة المضامين,  تحدثه عن ولادة جديدة لم يسبق لها مثيل في الكون ورغم كل  ذلك لا زال غير مكترثا ظانا بأنه لا يزال يحلم ولم يغادره(قطار الأحلام ) بعد, ولم يسعفه لرؤية   من حوله سوى سراج معلق في احدى زوايا الغرفة, ولكن بعد كل  ما رآه  ثار فجأة, وادرك بأنه ليس في حلم وكل ما حوله هو حقيقة بكل ما تحمله الكلمة من معنً, وراح يطلق صرخات طويلة  نابعة من اعماقه الغاضبة الحزينة, لعل  من يسمعه احد لكن دون رد, عندها استشاط غضبا وراح يصرخ اكثر  ويقفز  من هنا وهناك ضاربا بكفيه جدران الغرفة, التي لا يوجد فيها  حتى باب للدخول والخروج, كما هو الحال عند   الغرف الإعتيادية وراح يضرب الجدران اكثر ثم اكثر الى ان تورمت  يداه, وبدأ يتسائل مع نفسه بصوت حزين خافت قائلا : (من انا ومن هم ابوي وما هذا المكان الغريب الضيق الذي استيقظت على سريره وجدرانه ؟!),لكنه لم يجد مع نفسه أجوبة شافية أمام اسئلته  الملحة, عندها التزم الصمت لبرهة  ولم ينطق بكلمة واحدة, الى  ان راوده النوم ودخل في غياهبه   مرة اخرى, وعندما استيقظ وجد الوضع لم يتغير فلا زال موضوعا  داخل هذه  الغرفة الضيقة , حيث الجدران نفسها هي  والسراج لم يتغير, سوى ضوؤه  الذي بدأ يخفت قليلا   واطلق صرخاته المتوالية من  جديد,  ولم  يجد خيارا بعد ذلك سوى الإنتحار, بعد ان يأس من كل الخيارات السابقة التي اقدم عليها  فهو لم يحصد شيئا سوى فراغ صامت, لا يجيب لصرخاته تلك,    ولهذا  استقر على قراره الأخير, مفضلا ان تفيض روحه الى السماء خيرا لها من ان تبقى حبيسة هذه الغرفة  الضيقة الحقيرة , الى الأبد ووجد فوق سريره  حبل قصير موضوعا قرب زاوية السراج في الأعلى,  وعندما امسك به ولفه حول رقبته لم تفلح محاولته  البائسة , اذ لم يصمد  الحبل القصير طويلا امام رقبته المتينة, ولهذا  انقطع فلم يكن امامه سوى خنق رقبته بيديه  المتورمتين!,  علها اخر ما تبقى لديه من خيار  لكن دون جدوى ايضا,       عندها خر من سريره الى الأرض  باكيا كالأسد الجريح الذي يبكي من شدة الآمه الطويلة,  محدثا في نفس الوقت  صوتا عاليا في الفراغ   ممزوجا بصوت اخر اشبه بنحيب امرأة عجوز, لعل ملائكة السماء  تسمعه وتسعفه من المأساة  التي استيقظ عليها ,  وعندما انتهى من بكائه  الطويل هدأ قليلا وعرف بأنه بلا ماضٍ ولا مستقبل ينتظره,  وسلم بنهاية المطاف بأنه ولد  من رحم هذه الغرفة التي اشبه بالزنزانة الإنفرادية , التي يوضع فيها اللصوص و  المجرمون الخطرون, لكنه لم يستطع ان  يعرف ان كان لصا ام  مجرما خطيرا  ام بريئا مسكينا, فمن اين سيعرف كل  ذلك  ان كان بلا ماضٍ!!  تمت .   

سيف عامر


التعليقات




5000