.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مخالفة

وليم عبد الله

لم يرث من والده شيئاً ولم يحصل على وظيفة في الدولة فقضى حياته بالفقر... كان لديه ولدان في المرحلة الثانوية يتميزان بأخلاقهما العالية وباكتفائهما من كل شيء رغم فقرهم وقلة حيلتهم... نجح الولدان في الشهادة الثانوية فقرر أحدهما أن يتطوع في الجيش ليعيل الأسرة وطلب من أخيه أن يدرس في الجامعة بما أنه قد أصبح هناك مردود مادي في المنزل.

بعد ثلاثة أعوام تحسنت أمور العائلة ماديّاً فاشترى الأب دزينة كاسات شاي، وثلاث كراسي بلاستيك وطاولتين صغيرتين، وفي فصل الصيف اشترى حصير ليجلسوا عليه أمام منزلهم المؤلف من غرفتين فقط، وتغيّرت حياتهم وأصبح لها نكهة أفضل وكنوع من الترف والبذخ قام الأب باصطحاب زوجته إلى طبيب الأسنان وطلب منها أن تختار إحدى أسنانها المريضة لتعالجها وكانت الأم تشعر بأنّ عملية إصلاح أحد أسنانها المريضة  بمثابة عملية تجميل تقوم بها أية زوجة مسؤول أو تاجر كبير.

بسطت السعادة أجنحتها على هذا المنزل الفقير وتطورت حياتهم فاشتروا في العام التالي خروف ودجاجتين، وذهب الأب وزوجته وابنهما الجامعي إلى التسوق واشتروا مجموعة جرابات وبعض الملابس الداخلية الجديدة، وتحسنت وجبة فطورهم فقد أضافوا إلى مائدتهم بعض الزبدة، وبعض المربيات... بعد أشهر من هذا الرخاء تغيّرت أحوال البلد ودخل في حرب إقليمية انقطع على إثرها راتب ولدهم في الجيش وأخباره أيضاً... بعد أسابيع من الحرب وصلتهم رسالة من ابنهم الجندي يقول فيها أنه تمّ اختياره مع بعض زملائه ليذهبوا إلى الجبهة وكان مسروراً لهذه المهمة إذ لم يكن شيء يضاهي حبّه للوطن.

ضاقت أحوال العائلة المادية واضطر ابنهم الجامعي إلى التغيّب عن أغلب محاضراته في الجامعة ليوّفر من مصروفه، وأغلقت الشركات التجارية الصغيرة والكبيرة أبوابها في وجه من كان يطلب عملاً لديها، فلم يجد هذا الشاب الجامعي عملاً يعيله وأسرته فقرر أن يبقى في المنزل ويعتني بالخروف والدجاجتان منتظراً رحمة الله ولكن تفاجأ بأن أحد جيرانهم في القرية قد سرق الخروف والدجاجتان، ولم يتمكن من معرفة السارق... لم تتوقف الأمور عند هذا الحدّ، بل داهمت قريتهم دورية كهرباء وعاثت بالمنطقة مخالفات كهربائية، وعندما كان يوّجه أحد السكان سؤاله لموظفين الكهرباء: لماذا لا تخالفون الموظفين الكبار فواحد منهم يستهلك كهرباء بقدر ما تستهلك قريتنا بأكملها؟؟ كان يأتيه الجواب مسرعاً بمضاعفة المخالفة.

احتارت العائلة كيف ستدفع مخالفة الكهرباء علماً أنهم لم يتلاعبوا بالعداد ولكن لسوء حظهم كان عدّاد المنزل خارج الخدمة وهم لا يعرفون... بعد شهر واحد أتاهم شرطيّ إلى المنزل ليخبرهم أن ولدهم قد استشهد في الحرب، وبدأ البكاء والعويل في المنزل، وما هي إلاّ ساعة واحدة حتى أتى شرطي آخر فتوّسموا فيه خبراً مفرحاً ولكن كان الشرطي يحمل لهم بلاغاً من المحكمة بضرورة دفع المخالفة الكهربائية بأسرع وقت وإلاّ ستتخذ بحقهم الإجراءات اللازمة.

أتوا بجثة ولدهم ودفنوها أمام المنزل ومن ثمّ بدؤوا بالإجراءات القانونية لمعاملة الشهادة وتفاجأت العائلة بحصولهم على مبلغ مالي كبير كتعويض عن خسارة ابنهم، ومن خلال هذا المبلغ دفع الأب مخالفة الكهرباء واشترى بقرة عوضاً عن الخروف وعاد الولد الجامعي إلى جامعته كمّا وسعّوا منزلهم قليلاً، باختصار كان للمبلغ أثره في حلّ مشكلتهم وتغيير حياتهم.

استيقظت العائلة على دورية مياه تجوب القرية وهي توّزع مخالفات هنا وهناك وكان للعائلة نصيبها من المخالفات، فقرر الأب بيع البقرة ليدفع المخالفة  وليشتري عداد مياه إذ هو كان يستخدم المياه بدون عداد فحينما كانوا يرّكبون عدادات مياه لم يكن لديه المال ليشتري عداد فاضطر إلى استخدام الماء بطريقة غير شرعية.

أثناء قيام الأب ببيع البقرة سقطت البقرة من السيارة قبل أن تنطلق وماتت فرفض الشاري أن يدفع ثمن البقرة وغادر.

ضاقت أحوال العائلة ولم يعرفوا كيف سيدفعون مخالفة المياه وكيف سيعيشون بدون بقرة إلى أن استيقظوا يوماً على رسالة كان قد تركها ابنهم الجامعي  في المنزل قائلاً فيها بأنه التحق بالقتال لعله يستشهد وتدفع لهم الدولة تعويضاً يمكنهم من خلاله أن يدفعوا مخالفة المياه وأن يشتروا بقرة جديدة ليعيشوا من خلالها.

وليم عبد الله


التعليقات

الاسم: وليم عبد الله
التاريخ: 25/06/2013 22:55:12
شكرا لك صديقي فراس وأنا بدوري أشكر مروك الكريم على قصتي المتواضعة
تحياتي

الاسم: فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 18/06/2013 12:31:23
وليم عبد الله

.................................. ///// جميل ما خطت الأنامل من الرقي والإبداع والتألق الحقيقي



تحياتـــــــــي فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــة




5000