.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طالب القره غولي ومواجع ما قبل الرحيل

وئام ملا سلمان

لم يدُر في خَلدي أن اكتب عن هذه الشخصية التي كنت أسمع بها ولم أكد أعرف عنها شيئا..وأنا أقيم عند أقدام الهملايا أستطلع سماء بوخارا عسى أن تسافر غيومها بعيدا لأرى القمم المشرئبة صوب النجوم.

كانت الحافلة تسير بي في طرق جبلية تخلب الألباب بسحرها واخضرارها، إذ كنت أرقب هذا الجمال البهي عبر زجاج النافذة مع توجس خيفة مشروعة حيث الوديان السحيقة التي لا تفصلنا عن هوتها سوى حافة طريق غير محمي، مع تأملات بين الهنا والهناك التي قطعها رنين هاتفي لأستلم خبر رحيل أبي شوقي...أصبت بدهشة بليدة تبعتها اتصالات أخرى من ستوكهولم تؤكد هذا النبأ الحزين.

لم تكن معرفتي بطالب القره غولي ذات بعد تأريخي يختلف عن باقي العراقيين ولكنها حملت أبعادا إنسانية عميقة الغور... كنت قد سمعت بخبر وصوله الى استوكهولم في أواسط 2011 من أجل المشارركة في في حفل غنائي أعدته فرقة طيور دجلة (نوارس دجلة- سابقا)، ولكن الأقدار شاءت أن يتزامن وصوله مع تردي حالته الصحية ليدخل إثرها المستشفى لتبتر ساقه اليمنى، وبقي الرجل يعاني من آلام جسدية ونفسية شعر فيها بخيبة أمل وهو ينتظر دعم الحكومة العراقية لتتكفل نفقات عمليته الجراحية، وفعلا دفعت الحكومة النفقات إلا أنّ لا أحد يعرف أين رست سفينة المبالغ المتعلقة بطبابته وأدويته ومصروفه الشخصي وتأمين سكنه وغذائه وما يلزم بقاؤه في فترة النقاهة!!سيما أن فناننا قد تقدم بطلب اللجوء ليضمن إقامته في السويد ولكن دون طائل.

وللأمانة لابد من القول أنه لم يبق لوحده في الأيام الأولى من محنته، فقد سارع لزيارته نفر من العراقيين والعراقيات وحتى العربيات في مستشفى "سودر شوكهوس"، بيد أن هذه الوقفة لم تدم طويلا لتليها مرحلة الخذلان والتخلي عنه، فكانت محنته في إيجاد سكن كريم يليق بوضعه الصحي وما يحتاجه من رعاية في فترة نقاهته حتى يستطيع النهوض من جديد.

بعد بضعة شهور على عمليته الجراحية بادرت فرقة "طيور دجلة" لأقامة حفل تكريمي، بيعت من أجله بطاقات الدعوة للعراقيين، وتم جمع تبرعات ماليه وعينية، ولكن هذا الحفل قد حفر أخاديد عميقة من الشجن والحزن في نفس فناننا الكبير حتى أنني - بعد تعرفي عليه- سمعته يردد لعدة مرات و بلوعة الأسد الجريح " أني طالب القره غولي جايبيني يكَدون بيه!"

طرق سمعي ما آلت اليه حالته من إحدى الصديقات إذ كانت في زيارة له مع عائلة عراقية يهمها أن تتعرف على هذه القامة الفنية السامقة، فقد كان يسكن في أحد الأقسام الداخلية المتداعية..الأمر حفزني للقائه بعد أن خفتت الأضواء من حوله وغادره من جاء به الى بلاد الثلوج إلا من سيدة عراقية كانت تقيم معه بغرفة مجاورة وتحرص على تقديم بعض الخدمات. طلبت من هذه السيدة أن ألتقيه فوافق الرجل مرحبا.

ذهبنا معا لأكون شاهدة على مكابدات فنان عملاق خذلته الأقدار...لم أتوقع أن ترى عيناي غرفة في السويد كتلك التي يقيم فيها، بدت كأنها زنزانة انفرادية، تضم سريرا هرما وكرسيا متحركا وفناجين فارغة استوطنها العفن مركونة على مغسل في الزاوية، فما كان من زينب (يسميها طالب زنوبة) إلا أن تبادر في غسل الفناجين وتوظيب مايمكن توظيبه لنحتسي القهوة معا. هش وبش لزيارتنا وانتابه نحيبُ غريبٍ وجد أهله الذين كفكفوا عنه دموعه. ألح في رغبة العودة الى العراق وهو يحدثنا عن هموم الغربه والوحدة... ورغم أنني لم أقدم له نفسي سوى سيدة عراقية، غير أن صاحبتي عرّفته بي كشاعرة عندها أصرّ على أن يسمع شيئا مما لدي، ورغم تمنعي وتقديري لوضعه امتثلت لطلبه وكانت بغداد هي الحاضرة في شعري فبكينا العراق معا:

سلامٌ على بغدادَ ما أشرقت شمسُ***وما انتعش السُّمارُ وارتعش الكأسُ

وما أنَّ عودٌ أو تغنت مليحةٌ بهمس***وعند الليلِ ما يفعلُ الهمسُ!

تُغازلُ صَبا هدّه الشوقُ موجِعا***وتُشفيه إذ أضنى أطباءَه اليأسُ

الخ...

ثم طلب مني نصوصا شعرية وكنت خجلى من طلبه وحريصة أيما حرص في ألا يكون ذلك عرفانا أو بديلا لصنيع. بعد يومين هاتفني سائلا عن النصوص، وحينما وجدني أتململ في الاستجابة نهضت به عزيمته الأولى مشددا:"أنا طالب القره غلي لم أطلب نصوصا من أي شاعر وأنت تمانعين؟!" وبقينا على تواصل عبر الهاتف ثم استقبلته في بيتي وقضينا وقتا مع الشعر والغناء وكان يبكي كلما اسمعته "زنوبة" من تسجيلاته القديمة عبر اليوتيوب... سلمت طالبا بناء على إلحاحه ملفين من أشعاري عمودية وحداثية بما فيها الغزليات والوجدانيات والوطنيات ومن الشعبي أهديته قصيدة:

يللي نويت تروح/ وصيت بيك الفرات/ وكَتله بيه جروح

الخ...

نعم، غادر طالب ستوكهولم ليفرغ شحنات حنينه في العراق، ودعناه في منطقة فيلنغبي حيث كان آخر غداء معه بدعوة من عائلة زينب، وقد سلمته الملف الثاني من القصائد، وهكذا ودعنا أبا شوقي على أمل سماع أخباره من العراق. اتصل بعد أيام  وبقي الود موصولا ولم أسمح لنفسي بسؤاله عمّا آل اليه مشروع التلحين، حتى هاتفني ذات مرة ليخبرني أنه شرع بتلحين أغنية:

بغداد عذرا شحّ بي غزلي***وغرِقتُ في دوامة الخجَلِ

مقترحا إبدال كلمة الشفه بالقلوب لتبدوَ أكثر استساغة حيث القبلات حرام وإن كانت لبغداد ( وتقربي من منهك عطشٍ***ودعي الشفاه تذوب بالقُبَلِ) ووافقته الرأي، ومنحتُه حق التصرف ما تطلب اللحن ذلك. بقينا نهاتف بعضينا بين حين وآخر وكان خلالها مرحا فرحا بما لديه واعدا أن نشاطه على مايرام، وأنه يطمح بإنجاز الكثير...واتصل بعد حين مبتهجا أنه لحن القصيدة الثانية وفيها:

أبغداد قد شهرزاد تنام***إذا صاح ديك يداني فجرا

ولكنني في المنافي انتظرت***فلا الديك صاح ولا الليل أسرى

كان طالب يشعر بخجل شديد ما أن يمتدحه ويطري عليه إبداعه أحد، وقد لفت هذا الأمر انتباهي عندما كان زوجي خالد جواد شبيل ينوه بدوره المتفرد في وضع المقدمات الموسيقية للأغنية العراقية والإنتقال بها من رتابة الذائقة الكلاسيكية الى الحداثة الملتزمة والغنية بالجمل الموسيقية الطويلة وقدرة هائلة على تعزيز المسارات اللحنية والإنتقال بها من مقام الى آخر بانسيابية ورشاقة تدل على طول باع وخبرة وثقافة هائلة تجمع بين البعدين النظري والعملي، مع حسن اختيار الأصوات الملائمة في الإداء.

رحل الفنان الكبير طالب القره غولي وما زال لديه الكثير الذي لم يعزفه من ألحان، ورغم هذا ستبقى ألحانه خالدة تتناقلها الأجيال، متمنين من وزارة الثقافة أن تخلد هذا العبقري بما يتناسب ومنزلته الإبداعية الثرة. وللمقال مقام آخر حيث تقتضي الأحوال...

بوخارا/نيبال -31أيار 2013  

وئام ملا سلمان


التعليقات

الاسم: عزت اسطيفان
التاريخ: 03/06/2013 19:10:22
سيدتي المحترمة
إن المرحوم طالب القرة غولي هو نهر موسيقي لا ينضب ، إنه حقاً النهر الخالد... تحية لك وللكلمات الجميلة الطيبة.


عزت اسطيفان

الاسم: عزت اسطيفان
التاريخ: 03/06/2013 19:02:55
سيدتي المحترمة
إن المرحوم طالب القرةغلي ، هو نهر موسيقي لا ينضب ،انه حقا ً النهر الخالد . تحية طيبة لكلماتك الجميلة .

عزت اسطيفان

الاسم: ماجد شاكر
التاريخ: 02/06/2013 20:14:00
مساء الخير سيدتي الفاضلة الفنان الكبير طالب القرغولي الذي اسس للاغنية العراقية 0 قبله كانت الاغنية البغدادية والريفية والبدوية بعبقريته وزملائه الفنانين المبدعين خلقوا هوية الاغنية العراقية والكلام يطول عن المبدع الكبير القرغولي ر حيله خسارة كبيرة ولكن هذا هو المصير 0 المحزن ان تغيب الدولة بمسؤوليها عن تشيعه تصوري حتى المحافظ لم يحضر تشييعه وهو ابن مدينته وفخرهاوحضوره شرف له ويرفع من شانه وليس العكس 0 هؤلاء الذين جاءت بهم الصدفة والاقداروجعلتهم حكاما على العراق كماجاءت بالذين سبقوهم لايعرفوا قدر الرجال والا لنحنوه الف مرة لطالب القرغولي واسفاه من هذا الزمن الداعر0