.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الذئب الابيض ! ح7

حيدر الحدراوي

جرد الذئب الابيض سيفه الايمن , فجرد رفاقه المحاربين سيوفهم  على يمينه , وجرد سيفه الايسر , فجرد الرفاق الى اليسار سيوفهم , وتقدم الى الامام , بعزم وثبات , بسكينة وترو , فهجمت السرية عليهم , بشكل غير منتظم , وبدأ الحصاد , كالمنجل يقطع السنابل المرتفعة , فأطبقوا عليهم من جميع الجهات , لم يثنهم ذلك , بل استمروا بالحصاد .

توجهت مجموعة من الفرسان نحو جيش هزال , فقدموا الحراب , حتى صار جيشهم كالقنفذ , اقتربوا اكثر واكثر , حاولوا احداث ثغرة بينهم , فأرهبوهم وافزعوهم , لكنهم ما ازدادوا الا تماسكا , فقال احد الفرسان للقائد :

-         هل نقتحم هذا القنفذ ؟ .

-         كلا ... يجب ان نعود الى اوطاننا سالمين ... محملين بالذهب والفضة ..

لم يكمل كلامه , فقاطعه صوت هزال , امرا النبالين بالاستعداد , أنطلقت النبال الى عنان السماء , لتهبط كالمطر على الفرسان , فهاجت الخيول , وتساقط فرسانها , ولاذ الباقون بالفرار , استمر النبالين برمي المزيد , حتى كشفوا عن ظهر الذئب الابيض ورفاقه , فأطمأن هزال لمشاهدتهم , وامر النبالين بالتوقف والعودة الى اماكنهم .

بدأ الوحوش بالتخاذل , والتقهقر شيئا فشيئا , بعد ان اصابهم الروع , واستمر الذئب الابيض ورفاقه بالتقدم بعزم وثبات , تتطاير الرؤوس والاطراف من جوانبهم , وتتساقط الجثث في طريقهم .

عند ذلك , امر الملك سبهان بأغلاق بوابات القلعة , ليجبر السرية بالبقاء في الميدان , بعد ان لاذ الكثير منهم بالفرار , وتوسل اخرون بمن في داخلها طالبا النجدة , تكدسوا قرب الخندق , تدافعوا وتساقطوا فيه , فطربت التماسيح لذلك , عمت الفوضى بينهم والاضطراب , وضاق عليهم الخناق , فقرروا الاستسلام .

امر الذئب الابيض هزال ان يقيدهم , ويذهب بهم نحو الغابات الكثيفة , بينما اقترب هو من البوابة , مخاطبا الملك سبهان ان فتحها وان يرسل المزيد , لكن الملك سبهان لم يحتمل ذلك , فغادر شرفته , ودخل ليجلس على عرشه , منكسرا , حاول الوزير مريطي ان يهدأ من روعه :

-         المعركة لم تنته بعد ! .

-         اغرب عن وجهي ... تعسا لك .. وتعسا لمشوراتك ! .

نهض من كرسيه , وكأنه تذكر شيئا كان قد نسيه , وصرخ في الحاجب :

-         اجلبوا الساحرة خشخشونه ! .

ظهرت علامات الدهشة على وجه الوزير مريطي , الذي لم ينبس ببنت شفة ! .

                         *******************************

أنسحب الذئب الابيض من ميدان المعركة , لكنه امر جيوشه بمواصلة الحصار , وحرص على ان يرتاح الجنود , ويستبدلوا بجنود اخرين , انشغل المحاربين في تنظيف سيوفهم من الدماء , فصاح احد الجنود :

-         فلنحتفل بالنصر ! .

طرب الاخرون لذلك , الا ان الذئب الابيض انكر ذلك فقاطعهم :

-         على ماذا نحتفل ... لقد مات الكثير من الخلق ... لا لشيء الا من اجل المال والسلطة ! .

امتنع الجميع عن الاحتفال , وانشغلوا بأمورهم الخاصة .

                           *****************************

فتحت بوابة القلعة , وخرجت سرية صغيرة لتحمل الجرحى , وتزيل الجثث , بعد ان تعالت اصوات البكاء والنحيب داخلها , فهذا يقول ( لقد مات قريبي ) , وذاك يقول ( صديقي قد قتل ) , واخرون يصرخون ( يجب ان نثأر لرفاقنا ) .

                            ****************************

فتحت البوابة ودخلت الساحرة العجوز خشخشونه , تسير ببطء وتثاقل , تحمل كرة بلورية في يد , وفي الاخرة صولجان سحري , رحب بها الملك سبهان , واستعجلها بالشروع في عملها , فأبدت طاعتها له , وتفانيها في خدمته , وضعت الكرة البلورية على عمود قائم صغير , وشرعت ترتل عزائمها الشيطانية ( استيقظي ايتها الطيور الشيطانية ... هلمي .. اسرعي .. عجلي .. عجلي .. عجلي ) .

في احد كهوف الجبال البعيدة , حيث الظلام الدامس , فتحت الخفافيش الكبيرة عيونها على صوت النداء , وحلقت في الكهف , وبدأت بالخروج من فتحته , كغمامة سوداء , توجهت نحو كوخ سندال , حالما شاهدها الثوار , فزعوا وارتعبوا , وصرخوا :

-         انظروا هناك ! .

-         ما هذا ! .

اسرعوا نحو الذئب الابيض , فقال :

-         خشخونه ! .

فامر النساء والاطفال بالتحصن في الكهوف , وامر الرجال بالاستعداد لمنازلة الخفافيش , سأله الوزير حواس :

-         لماذا يستعين بخشخونه الساحرة ؟ .

-          هذه اخر ورقة لديه ! .

-         الورقة الاخيرة لدى الملوك هي اللجوء الى السحرة والمشعوذين ! .

سارع الجميع الى أضرام النار في كل مكان , على الارض وعلى سفوح الجبال , وتمكنوا من نصب بعض الشباك , واحتدم القتال , الخفافيش الغريبة بأسنانها الكبيرة , ومخالبها الحادة , وكثرة اعدادها , والثوار بما اتيح لهم من النبال والشباك والسيوف والعصي والنار , صراع من اجل البقاء , الصمود والثبات او التزعزع والانهزام , قتال حتى الموت .

لاحظ الذئب الابيض ان الخفافيش تتحاشى النيران , وتتجنب الدخان , فأمر بالمزيد منها , حتى غطى الدخان كل المكان , فتساقطت الخفافيش من الاختناق , في البر والبحر , وفرّ المتبقى منها .

فرح الجميع بهذا النصر الجديد , وسارعوا الى اخماد الحرائق ومعالجة الجرحى .

                           *************************

انزعج الملك سبهان ووزيره مريطي والساحرة خشخشونه من ذلك , حيث كانوا يشاهدون الاحداث من على الكرة البلورية , فصرخ الملك سبهان :

-         حتى هذه فشلت ! .

-         لا تحزن سيدي .. فخادمتكم خشخشونه لم تفرغ جعبتها بعد ! .

-         اريني ما يمكنك فعله ايضا ! .

قلبت الكرة البلورية , وانعكست فيها صورة بحرا هادئا , وكلمت شيئا يبدو انه يسكن فيه :

-         كباشي ... كباشي ... حبيبي ... استيقظ من نومك في تلك الاعماق ... انه الذئب الابيض لقد عاد ... انهض لتثأر لمقتل ابيك ... انه قاتل ابيك ... اقتله ... كي ينام ابيك في قبره بهدوء وسلام ! .

نهض الوحش كباشي عند سماعه صوت الساحرة خشخشونه , وابدا تأثره لسماعه (  انه الذئب الابيض لقد عاد ... انهض لتثأر لمقتل ابيك ... انه قاتل ابيك ... اقتله ) , فهاج وماج في اعماق البحار , واسرع نحو كوخ سندال , لم يغب صوت الساحرة خشخشونه عن سمعه لحظة ( اسرع يا حبيبي .. اقتله وسوف اتزوجك ) , فأرته صورة فتاة شابة غاية في الجمال , وقالت له ( هذه انا ... ما عليك الا ان تقتله لتفوز بي ) .

كان الجميع منشغلون , عدا الذئب الابيض كان يقف على ساحل البحر , وكأنه ينتظر احد ما , اقترب منه الوزير حواس ليسأله عن سبب وقوفه ها هنا , فأجاب :

-         انتظر ورقة اخرى من اوراق الساحرة خشخشونه ! .

-         ما هي ؟ .

-         اتذكر الوحش العملاق شمندل ؟ .

-         نعم .. الذي قتلناه في تلك المعركة ! .

-         قتلناه .. لكن الساحرة خشخشونه تكفلت برعاية ابنه كباشي ! .

-         هل سترسله لنا ؟ .

-         بالتأكيد ! .

اثناء ذلك , هاج البحر وماج , وكأنه يلفظ شيئا مقيتا , وظهر كباشي واقفا على قدميه , يسير نحو الساحل , متمتما مهمهما صارخا ( الذئب الابيض ... سوف اقتلك ... ثأرا لمقتل ابي ) هاج الجميع وارتعبوا مما رأوا , فصرخ الذئب الابيض قائلا :

-         استعدوا للمواجهة ! .

لكنه التفت نحو المحاربين وقال لهم :

-         اتذكرون الوحش العملاق شمندل ؟ .

-         نعم .

-         اذا ... فلنقتل هذا الوحش بنفس الخطة ! .    

تراجع الذئب الابيض الى الوراء , بينما التف المحاربين على شكل قوس , واستعد النبالين , لكن كباشي لم يعرهم أي اهتمام , عيناه لا تفارقان الذئب الابيض , تترصدان كل حركاته , فتقدم نحوه , بينما التف المحاربين حوله على شكل دائرة حال خروجه من الماء , نظر اليهم نظرات مريبة , ساخرة , كأنهم نمل يلتف حول فيل , ضرب بكلتا يديه الارض , فأحدث هزة ارضية , اسقطت كل من كان في سفوح الجبال , وتطايرت الواح الخشب وبعض الاحجار , وتزعزعت بعض الصخور من اماكنها , فأنبطح الجميع ارضا , عدا الذئب الابيض لم يرجف له جفن , ازعجته صلابته , فتقدم نحوه , بينما الذئب الابيض يتراجع , الا ان حان الوقت المناسب , فتوقف فجأة , وامر المحاربين بالهجوم , اطبقوا عليه من جميع الاتجاهات , وغرسوا سيوفهم في قدميه , فبدت له كأنها لسعات الدبابير , شغلته , و حثا التراب بكلتا يديه , واهاله عليهم , لكنهم استمروا بمشاغلته , في اثناء ذلك , ركض الذئب الابيض نحوه , وقفز عاليا في الهواء , حتى وصل الى رأسه , فغرس كلا سيفيه في عينه اليمنى , وهبط ليسقط على شجرة قريبة , بينما صرخ الوحش كباشي من شدة الالم , والدماء تتدفق على خده , فهرب عائدا الى البحر مولولا , تبعه المحاربين , لكن الذئب الابيض منعهم .

                             *********************

بتأثير السحر , خرج نصل السيف من الكرة البلورية , لصيب الساحرة خشخشونه التي كانت منكبة عليها , فأنغرس في عينها ليخرج من خلف رأسها , لتسقط جثة هامدة , نهض الملك سبهان من كرسيه مرعوبا , صارخا :

-         الويل لي ! .

حاول الوزير مريطي تهدئته , لكنه صرخ في وجهه وامره بالخروج .

                              **************************

جلس الذئب الابيض ورفاقه للتشاور ووضع خطة للمرحلة القادمة , فأشار كل واحد منهم الى رأي , بينما الذئب الابيض يستمع بأنتباه شديد :

-         لم يبق مع سبهان الا القليل من افراد الجيش الاوفياء له ... يحرسون قصره داخل القلعة ... بالاضافة الى جيش الوحوش ... الذي يتجول في القلعة بحرية تامة .

-         اعول كثيرا على استمرار الحصار ... حتى تنفد ما لديهم من المؤنة ... فيجبروا على الاستسلام ! .

-         نزيد عليهم الغارات من جميع الاتجاهات ليلا ... حرائق ونبال من فوق الجبال ... الخ ... فنقض عليهم مهاجعهم ! .

لكن نجود كان لها رأي اخر , فقالت :

-         بعد الهزيمة التي مني بها جيش الوحوش ... وفاجعة ما تعرضوا له ... لعلهم سينتهزوا الفرصة ... وينقلبوا على الملك سبهان ... فيقتلوه ويقتلوا من تبقى معه من المخلصين .. ثم يفرغوا ما في الخزائن من الذهب والجواهر ... فهذا ما جاؤوا لاجله .

استصوب الجميع رأيها , وأضاف الذئب الابيض :

-         سيحاصرونه في قصره ... فيعمد الى طلب النجدة من الملك عنيجر ... فلا يكون امام هذا الاخير سوى ستة ساعات ...ليرسل سرايا جيش الانقاذ ... فنفتح عنهم  الحصار ونسمح لهم بالدخول ... ليشتبكوا مع جيش الوحوش ... ونكتفي نحن بالتفرج وانتظار النتائج ! .             

                         *****************************

داخل القلعة , كان الاضطراب باديا على افراد جيش الوحوش , اختلفوا فيما بينهم , فمنهم من كان يرى البقاء مع الملك سبهان والحصول على المزيد من المال , وبعضهم كان يرى ان يكتفي بما لديه ويعود لبيته , بينما كان هناك من يرى رأيا اخر :

-         لقد جئنا من اجل المال لا من اجل القتال ... هناك ( واشار الى قصر الملك سبهان ) كل ما جئنا لاجله ... نقتل الملك وجنوده ... ثم نفتح الخزائن ونفرغ محتوياتها ... ونعود الى اوطاننا .

استساغ الكثير منهم هذا الرأي , واظهروا تمردهم على قادتهم , وشرعوا بالهتاف :

-         لا المملكة مملكتنا ... ولا الملك سبهان ملكنا ... ولا الشعب شعبنا ... لا شأن لنا بالذئب الابيض ... لا شأن لنا بالثوار .

تزايد عدد المنضمين اليهم , واستحسن بعض الضباط الفكرة , فأنضموا اليهم , لكن البعض الاخر رفض كل ذلك , وكان على رأسهم قائد الجيش جنكال , الذي طلب منهم الهدوء والتزام الاوامر وعودة كل منهم الى مكانه , فرفضوا , واستلوا السيوف , فطلب منهم التريث , واقترح عليهم ان يفاتح الملك سبهان بطلباتهم .

  

يتبع انشاء الله

حيدر الحدراوي


التعليقات




5000