.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التجديدُ في الغناءِ والموسيقى الشرقيّةِ وبعث المقاماتِ العربية

حاتم جوعيه

" في الذكرى السنوية على وفاة الموسيقار محمد عبد الوهاب "

(إختلفت  المشكلات والمهام  التاريخيه  بين عبده الحامولي  (سي عبده ) ومحمد عبد الوهاب ، لكن الاساس الراسخ عندهما كان الحفاظ على الكيان العربي المستقل لهذا الفن )

       

  إنَّ شهرَ أيار - مايو- هو شهر الرحيل عن الدنيا  لمطربِ القرن العشرين محمد عبد الوهاب ، ومطرب القرن التاسع عشر عبده  الحامولي المعروف ب( سي عبده ) ، وان  باعدت بينهما تسعون سنة بالتمام .  هذان  العملاقان ملآ الدنيا وشغلا الناس وتركا أعمق الاثار في  الغناء العربي المتقن  وبقيت اصداء صوتهما لا تزاحمهما اصداء صوت اخر .    فالكاتبُ العربي الكبير نجيب محفوظ كتب على لسان بطل ثلاثيته  الروائية- (السيداحمدعبدالجواد) -  قوله :  " إنَّ  دولة الفنّ   قد  انتهت  بانتهاءِ  "  سي  عبده  "   . 

أمَّا الوها  فانهكَ  حياته المديدة  في  تجديد الغناء العربي على  مراحل  متعاقبة توازي مراحله الصوتية  فكان له  في العشرينات تجديد،   وفي  الثلاثينيات تجديد  آخر وفي كل عقد  بين الاربعينبات والتسعينيات لون اخر متميز من التجديد  .  منذ  فجر تاريخ الغناء العريي محمد عبد الوهاب هو أول  ملحن ومطرب عربي صدرت عنه في مصر لوحدها عشرة  كتب  قبل أن يمضي على رحيل  عامان  فقط .  وشهر أيا ر - مايو -  سنة 1901  وسنة 1991   يجمع  بين عملين  فنيين   يبدوان مختلفين ، لكنهما في الحقيقة متفقان فعبده الحامولي  في الادوارالغنائيه يختلف  عما  قدمه  عبد الوهاب  وأبدعه  في  تجديداته  التلحينية ولكن  يجمعُ  بينهما إخلاصهما والتزامها لأصول  الغناء  العربي المتقن  والموسيقى الشرقي الكلاسيكية الراقية والعمل على توسيعها  وتطويرها وحمايتها من الهدم والتخريب والضياع  .  فالغناء العربي المتقن  يتسعُ لجميع المذاهب والمحاولات التجديدية ما  دامت لا تستهدفُ الغاء هذه الاصول العربية واحلال الموسيقى الاوروبية بدلا منها .   

   تتضمن الموسيقى العربية  في بعض من  مقاماتِها وايقاعاتها  جميع  ما تحتويه  الموسيقى الاوروبية لان الموسيقى العربية بحر كبير لا  نهاية له   ،   اما الموسيقى  الاوروبية  فهي المقامان الكبير والصغير  ويقابلهما  في  الموسيقى الشرقية  مقاما  النهاوند والعجم ، وهما قطرة  صغيرة من  بحر الموسيقى العربية (هذه هي العلاقة والرابطة بين اصول الموسيقى العربية والشرقية ) .   

 إنَّ جميعَ ما  دخل على الموسيقى الأوروبيه  من الاعمال التركيبيّة من    هارموني  وكونتروبوينت  الخ ...  فكله   يدور  في اطار  المقامين   الذين ذكرتهما  وهما     ( النهاوند والعجم او المينور وا لماجير ) ،  بالرغم  من اتساع  هذين  المقامين لا  يستطيعان   استيعاب الحشد   الكبير الهائل   من المقامات العربيه .   ولهذا يعجزُ المستمع ُالاوروبي والامريكي  عن  تذوق الموسيقى  العربية  وفهم تركيبها الذي يتهادى ويتسامى امام عينيه  واذنيه .  ولهذا  ايضا يقول بعضهم :  انه يُفتقُرُ الى النظر العلمي من  تطويع الاغنيه  العربية    للعالمية ،  ولكن  هذا الرأي او  هذه  الدعوه  العقيمة  لم   تنجح   من  حيث   الاستغناء  عن  باقي  المقامات   العربية  والاكتفاء   بالمقامين  الكبير  والصغير  من  أجل   تطويع  الاغنية  العربية للعالمية  كما  يزعم البعض .    وقد   برهنت على  زيفها   وعدم  صحتها  هذ  الدعوة   عندما اصطدمت  في  السنوات  الاخيرة   بالموجة  الغنائية  الهابطة    فانهزمت    تلك   الدعوة   المهجنة   الرخيصة على   الرغم   تقدم  الدعوة  والموجة    الهابطة   قليلا.    

 وقد  كان   دعاةُ  تغريبِ  الغناء ِ العربي  والموسيقى  العربية  ومحو  آثارهما واحلال  الموسيقى والغناء الاوروبي محلهما يعتقدون  أنهما  على   وشك  النصر النهائي  .  إنَّ  الموجة َ الهابطة َ( الأغاني المهجنة - فرانكو ارب )    حجبت  حاليًّا  الغناء العربي  المتقن بعض الشيء ولم تقتصر على طردِ الموسيقى الاوروبية الرفيعة    الراقية ، ولكن احتجابَ الغناء العربي الاصيل المتقن امر مؤقت وستنتهي قريبا تلك الموجة ُالهابطة الساقطة ويعود الغناءُ العربي الاصيل في مرحلته  الجديدة المقبلة اهم مما كان عليه سابقا  وسيتخذ طريقا  مستقلا  رائدا  في  الحداثة والتطوير والابداع وسينتصر في نهاية المطاف على  الفن الهابط   الساقط وعلى  محاولات   التغريب التي  ترفع    شعارات    ( الموسيقى الرفيعة ) واهدافها الحقيقية ازالة  الموسيقى العربية من  الوجود لانها  متطورة  اكثر وارقى  واوسع واعذب واجمل  ومتميزه عن  الموسيقى  الاجنبية   اذ  انها تخاطب الجانب  الوجداني  والروحاني  في   الانسان  فتأسر  لبَّهُ   وتهذبُ  احاسيسه وطباعه  وتحدُو به  الى عالم  رومانسي  حالم رائع .     ان  هذه القضايا التي نحن في صددها  قد تصدى لها محمد عبد الوهاب ومعاصروه

امثال : محمد القصبجي  وزكريا احمد ورياض السنباطي  ، وهم الرباعي الاعظم في التلحين  .  ثم تصدى لتلك الظاهرة التي  ذكرتها  الجيل  الذي تتلمذ عليهم  ، أمثال : احمد صدقي  ومحمود الشريف   وعبد العظيم  عبد الحق  ... ثم الجيل الثالث  : كمال الطويل  ومحمد الموجي  وبليغ حمدي  ، وبعض المغنين الملحنين امثال فريد الاطرش ومحمد فوزي  .  وقد اختفى فجاة معظم   هذ ا الرعيل  الاخير  بعد رحيل ِ الرعيل الاول  من  العمالقةِ وجهابذة  الفن وغصَّت الساحة وامتلات  بعشرات بل مئات  الملحنين  من  جيل    ( الدرابوكة)   المصرية    البلدية    وايقاعات   الديسكو    والبوب  والجاز  والروك  الخ... .    هنالك  بعض الموهوبين  من الذين   استسلموا  للموجة  الغنائيه   الهابطة    ولكن  الاكثرية   من   غير  الموهوبين   وهم   يعتبرون   انتهازيين   متسلقين   دخلاء  على  التلحين  والفن   كاصحابهم المغنيين الجدد الدخلاء على الغناء  .

 إنَّ  تسعين عاما  بين  رحيل عبده  الحامولي  (سي عبده )  سنة 1901 ورحيل  محمد عبد الوهاب سنة 1991 قد  أعادت   رسم  مشكلات الغناء  العربي بحيث كادت  تصبح مقطوعة َ الصلة ِبمشكلاته  في عهد عبد الحامولي وزميله محمد  عثمان  ومحمد المسلوب  في  اواخر القرن التاسع عشر  فمهمة (سي عبده )  ومعاصريه ..  أي  رسالتهم   الفنية كانت  نفض وإزالة    التراب عن المقامات  العربية واحيائها  من جديد ... هذه المقامات التي  أخذت  أسماءً   فارسية   وتركيّة   في  عصور  الانحطاط   السياسي والاجتماعي للامة العربية بعد سقوط بغداد في قبضة هولاكو سنة 1258 م.

 فمهمة ُهؤلاء الرواد  الفنانين العمالقة هي انطاق هذه  المقامات  العربيّة العائدة من غربتها الطويلةِ ، بلغةٍ ولهجةٍ جديدة   في  الغناء ،  تختلفُ  عن اللهجةِ ( العثمانية ) التي سادت أكثر من أربعمئة سنة على  الأقطار العربية ...  بإختصار فالحامولي  ومعاصروه  من الفنانين عملوا على ردِّ  وارجاع فنّ الغناء في عصرهم الى تلك الاصول العربية الصحيحة ... وقد فعلوا كلَّ هذا بدقة واخلاص .          قبل مجيء عبده الحامولي  لم  يكن متداولا  في  مصر حينذاك سوى مقامات السيكاه والبيات والراست وشذرات من مقامات أخرى بلهجات بدائية  .  ويبدو هذا الامر واضحا في البحوث  العلمية  التي أجراها  علماء  الحملة  الفرنسية   الإستعمارية  التي  قادها   نابليون  على مصر عام 1798م  .    وهذه   البحوث   مدونة ٌ ولا  خفاء  بها . إنَّ  كتابَ "سفينة الملك"  للشيخ  شهاب الدين هو الذي  لفتَ الانظار  ونبَّه َ  الحامولي   ومن  سبقوهُ  ومن عاصروه   في القرن   التاسع عشر  الى ثراء   المقامات  العربية وكثرتها .      وفي زيارةِ  الحامولي  لاسطانبول  افتتحت  له أبواب  اخرى  في  التعرف الى  مقامات عربية غير  متداولة  في مصر ومعروفة في اسطانبول ناطقة بلهجة غنائية عثمانية  ، مثل  مقام  حجاز كار وأجناسه  ، ومجموعة   من  المقامات  التي   تبدأ  بكلمة "شوق " مثل : ( شوق افزا)  و (شوق انكيز)     و ( شوق طرب ) .     وغيرها  ...    هذا   فضلا  عن   الماهور   والشاهيناز   والستنيكار  والدلنشين  وراحة  الارواح  ،  وغيرها من المقامات العربية  التي  أطلق َ عليها  الأتراكُ   والفرس  أسماء ً  تركية وفارسية بعد سقوط البلدان العربية في ايديهم

 إنَّ مهمة َ(سي عبده ) كما ذكرتُ سابقا هي بعث واحياء واعادة الوجه العربي الى المقامات التي استعجمت  ، فأدى  ( سي عبده ) ومعاصروه هذه المهمة بنجاح كبير ، وتركوا للذين جاؤوا بعدهم تراثا رائعا  من الموشحات  والقصائد  والأدوار تجسدت  وارتسمت  فيه  ملاح   معركتهم   العنيفة ضد عوامل  الإنقراض التي   تجمعت وتآمرَتْ  ضد َّ الغناءِ  العربي خلال  تلك الحقبة التاريخية الطويلة المظلمة . 

 كان لعبده الحامولي  (سي عبده ) صوتٌ رائع عظيم وقال عنه معاصروه إنهُ يحتوي على ثلاثة دواوين ، أي أربعة وعشرين مقاما . وهذه المساحة ُالواسعة لم ُتتحْ لصوتٍ بعد صوت عبده الحامولي  إلى يومنا  هذا .                 

فأقصى ما بلغته مساحة ُصوت محمد عبد الوهاب الذهبي في العشرينيات لم تزد  على   خمسة عشر مقاما ،  وأقصى  ما  بلغه  صوت  أم  كلثوم  خلال العشرينيات سبعة عشر أو ثمانية عشرمقاما  .   لا يُقاسُ  الصوتُ بمساحته فقط بل بجماله ايضا ومقدرته وندرة معدنه  وقد جمع الحامولي كما قال عنه النقاد الفنيون سعة المساحة الى جمالها ومقدرة  الاداء ونفاسة  المعدن .  لقد سيطر عبده  الحامولي على الساحةِ الفنية  بمذهب  الغنائي  المتطور  الذي انبعثت فيه مقامات الغناء  العربي انبعاثا  جديدا من خلال الحانه     والحان معاصريه   من   عمالقة  الفن   مثل :  محمد   عثمان   ومحمد  المسلوب .

 وأخيرًا :  مهما  اختلفت الإشكاليَّات  والمهام ُ التاريخية    بين محمد عبد  الوهاب وعبده   الحامولي  (سي عبده )   فإن  الأساس   الراسخ المتين الذي بنى  عليه  كل منهما هو حل مشكلة الغناء في عصره  والحفاظ  على  الكيان ِ  العربي  المستقل   لهذا   الفن  الاصيل ،     وانطاقه    بلهجةِ عصرهِ  ،  وتوسيع  آفاقهِ   وطرد  المغرضين   والمتسلقين   على   الدوحة  الفنية  من المغنيين الساقطين المهجنين التعبين أعداء الاغنية والفن  العربي الراقي العريق ،ومن شتى أنواع الدخلاء والادعياء .

حاتم جوعيه


التعليقات




5000