.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لأجلك ِ فقط

وليم عبد الله

بدأ دفء الشمس يضفي روعته على غرفتي وأنا ما أزال في السرير،ألتفتُ إلى جانبي فلا أجدُ حبيبتي... أبتسم، وأغمض عينيّ متظاهراً بأنني لم أستيقظ... أسمعُ صوتَ خطاها تتجه نحوي ولكن أبقى نائماً أو متظاهراً بالنوم فأنا لا أكتف ِ من دفء الشمس بل أطمع في دفء يديّ حبيبتي عندما تداعبني في الصباح كي أستيقظ... أشعر الآن بأصابع مرتعشة تداعب وجنتيّ، أفتح عينيّ لأرى شمساً أخرى تضفي روعتها ودفئها في المكان، يا إلهي ما أبدَعَكَ في خلقك!

بلحظة يدّب فيّ النشاط وأنهض من فوري معانقاً حبيبتي وكأنني لم أرها منذ أعوام مضتْ، تفلتُ من بين ذراعيّ وهي تضحكُ بكامل أنوثتها وتذهبُ إلى المطبخ ومن ثم تخرجُ فوراً وبيدها صينية فيها فنجانين ودلّة قهوة ساخنة... كم أحبُّ عاداتها، فهي دائما تستيقظ قبلي لتحضر القهوة ومن ثم توقظني لأشربها معها على الشرفة...

أنهضُ من السرير... أغسل وجهي وأنا بكامل النشاط وأتجه إلى الشرفة لأرى ابتسامة مشرقة على شفاه حبيبتي وأيدي ناعمة تمسك دلّة القهوة وتصبّ بهدوء في الفنجان وبحركة طفولية ترفع نظرها إلي دون أن ترفع رأسها وتنطق بهدوء ملائكي: صباح الخير!

صباح النور يا أحلى ما في الوجود، أجبتها وأنا أجلس قبالتها مددت يدي وأمسكت بفنجان القهوة، رفعته بهدوء وارتشفت منه رشفةً وما أن وضعته حتى رنّ هاتفي الجوال فامتعَضَتْ حبيبتي على الفور وبلحظة سريعة تحوّلت رومانسيتها إلى حزن وهدوئها إلى قلق... أجبتُ ونهضتُ على الفور..

أنا مضطرّ للخروج فوراً يا حبيبتي، أقول بتردد هذه الكلمات وأفرغُ فنجان القهوة مرّةً واحدة في فمي...

حاولت حبيبتي كفكفة دمعتها وهي تقول: كم أكره الصحافة لأنني أخشى عليك في كل مرة تخرج فيها من المنزل... نظرت إليها ولمّا حاولتُ أن أتكلم اكتشفت بأنه ليس لدّي شيء لأقوله بهذا الخصوص... دخلتُ إلى غرفةِ النوم، فتحتُ الخزانة وأخرجتُ بنطال الجينز والكاميرا وقميصاً كثير الجيوب.. ارتديتُ ملابسي وانطلقتُ على الفور وحبيبتي تشيّعني بنظراتٍ حزينة وفمٍ مرتعش... وصلتُ إلى المكان المطلوب وهناك تفاجئتُ بوجود الكثير من المتجمهرين وعندما حاولتُ الدخول بينهم لأصل إلى مكان الحادث تكاتفت أيديهم لمنعي من الدخول، ولكن كما أنّ لديهم طرقهم بمنع الآخرين من الدخول يبقى لدى الصحفيين طريقة خاصة بهم للدخول إلى أي مكان... نجحتُ باختراق ِ الصفوف وما أن وصلتُ إلى المنتصف حتى فوجئتُ بالدماء تملأ المكان، حاولتُ التعرف على الشخصية الميّتة ولكن لم أتمكن من ذلك لأنها كانت مضرّجة بالدماء، وما أن بدأتُ بالتقاط الصور حتى أثار ضوء الفلاش انتباه أحد الرجال الواقفين إلى جانبي، فالتفتَ إلي وصفعني بقوة على رأسي، حينها سقَطتْ الكاميرا من يدي فانحنيت لألتقطها ولكن سبقني الرجل الذي صفعني إليها وكسرها  برجله حتى بدت لي بأنها تشبه أي علبة مشروبات غازية... وقبل أن أنهض ركلني أحدهم فسقطتُ على وجهي إلى جانب الضحية وكما هو الفضول الدائم عند الصحفيين استغليّت هذه الفرصة لأحاول التعرف على وجه الجثة نهضتُ وأنا أتمنى أن يركلني أحدهم مرة أخرى كي أسقط وأتعرف أكثر على الجثة، وكم كان الله رحيما عندما استجاب لأمنيتي ولكن منحني أكثر مما أتمناه إذا أنهم بدؤوا بركلي دون توقف حتى بتُّ لا أرَ أمامي جيداً... سحبني أحدهم ورماني بعيداً بين المتجمهرين وهناك بدأتُ أسمع أصوات لا أعرف مصدرها بالضبط ومفادها هو أن أبتعد عن المكان... عدتُ أدراجي إلى منزلي وما أن وصلت إلى باب المنزل حتى توقفت وحاولت التظاهر بأني على طبيعتي ولكن لم أتمكن من تنظيف ثيابي التي تلوثت بالدماء أثناء سقوطي على الأرض... فتحتُ الباب بترددٍ وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجدت حبيبتي بانتظاري ودموعها تملأ خدّيها، وما أن رأتني حتى عانقتني كأنها كانت تخاف فقداني وقالتْ والبكاء يخنق صوتها: كنت أتوقع حدوث هذا معك في يوم ٍ ما!

أمسكتني من يدي وسحبتني خلفها إلى الحمام حيث بدأت بمساعدتي على خلع ملابسي وإعطائي غيرها ثم غَسَلت ْ وجهي بيديها وهي لا تفتأ تتوسل إليّ لأترك الصحافة وأنا لا أجيب بشيء إذ أنّ تفكيري كان محصوراً بمكان الحادث وبالجثة الهامدة... بعد قليل قلتُ بتردد: لقد كسروا الكاميرا! وبابتسامة خفيفة مرتسمة على شفاه حبيبتي قالت: أهذا يعني بأنك لن تزاول بعد الآن مهنة الصحافة؟ اكتفيت بالنظر إليها دون إعطاء أيّة إجابة وبالحقيقة كنت في صراع مستمر بين عشقي لحبيبتي وعشقي للصحافة... خرجنا من الحمام وجلسنا في الصالون وهناك صممّتُ على أن أتابع هذه الجريمة وأسبابها ولكن تذكرت بأني لم أعد أملك كاميرا لألتقط الصور... نَظَرَتْ إليّ حبيبتي قائلةً: ألن تترك هذه المهنة؟

يجب أن أكمل مهمتي في التحقيق بهذه الجريمة ولكن... حنيتُ رأسي مستسلماً وأنا أنطق هذه الجملة!

لكن ماذا؟ سألتني وهي تكاد تبكي.

لم أعد أملك كاميرا ولا أملك المال الكافي لشراء واحدة أخرى  فكما تعلمين هذه عاشر كاميرا تُكسَر ! قلتُ هذه الكلمات والقهر يأخذ منّي كلّ مأخذ...

بكتْ حبيبتي ومن ثمّ نهضتْ من أمامي ودخلت إلى غرفة النوم وعادت وبصحبتها اسوارة وقالت: لم أعد أملك غير هذه الإسوارة خذها، بعها واشترِ كاميرا!

فجرت عينيّ من الدهشة ولمّا حاولت أن أتكلم اقترَبتْ بسرعة منّي ووضعت يدها على فمي.

لا تقلْ شيئاً! قالتها وهي تعطيني الاسوارة.

أخذتُ الاسوارة ومن ثم نهضتُ وعانقتها بقوة حتى كادت تختفي بين ذراعي، كم أحبّها... دائماً تضحّي لأجلي...

عُدتُ إلى مكان الجريمة وفي يدي كاميرا جديدة وكم كانت فرحتي عظيمة عندما لم أجد أحداً من اللذين ركلوني ولم يكن هناك إلا رجال الشرطة فاطمئنّ قلبي للمنظر وما أن اقتربت من شريط الشرطة حتى بدأت بالتقاط الصور إلاّ أنني تفاجئت عندما وثبّ رجل شرطة عليّ وأخذ مني الكاميرا وضربها بالأرض قائلاً: ممنوع التصوير! انحنيتُ لألتقط كاميرتي المكسورة ولكن سبقتني قدم الشرطي إليها حيث بدأ يدوسها وهو يقولُ بغضب: يبدو أنك لا تفهم الكلمات جيّداً!

انهمَرتْ دمعة من عيني وأنا أقومُ من مكاني وأعود حانياً رأسي... توقفتُ لأنظر إلى مكان الجريمة لآخر مرة فانتبهت إلى أن أحد الرجال كان يراقبني من بعيد، نظرتُ إليه محاولاً استفهام سبب مراقبته لي ولكنه لم يبقَ طويلاً إذ ركب سيارته وانطلق مسرعاً... تجاهلتُ أمره وعدت أدراجي إلى المنزل... وصلتُ بعد أكثر من نصف ساعة إلى المنزل وصُعِقتُ عندما حاولت فتح باب المنزل وإذا به مفتوح، هرعتُ للداخل قلقاً فرأيت حبيبتي تجلس منهارةً على الكنبة والدم يسيل من أنفها، اسوّدت الدنيا في عينيّ عندما رأيتها وانكببتُ كالمجنون عند أقدامها.

حبيبتي ما الذي حدث؟ أقول هذه الكلمات وأنا أمسحُ على وجهها...

جاء مجموعة من الرجال وادّعوا بأنك تتدخل بشؤون غيرك وبأنهم سيكتفون هذه المرة بهذا ولكن في المرة القادمة فلن تجدني هنا! جاشَتْ بالبكاء عندما قالت ذلك فشحتُ بوجهي عنها وأنا لا أدرِ ماذا أقول...

تتعارضُ طموحاتُ الرجال دائماً مع أحلام النساء وهناك دائماً تضحية من قِبَل ِ أحدهم لأجل الآخر، فإما يتنازل الرجال عن طموحهم لتحقيق أحلام النساء وإمّا على النساء التنازل عن أحلامهنّ ليحقق الرجال طموحاتهم، تتضارب الهواجس في رأسي وأنا أفكرّ في هذا الأمر ولا أصلُ إلى حلّ لهذه المعضلة فبعدَ هذا المنظر توّلدت لديّ رغبة في الثأر، نهضت بسرعة جنونية أو بالأحرى بسرعة غرائزية وانطلقت كالمجنون إلى مكان الحادث ولمّا وصلت إلى مكان الجريمة لم أجد أحداً هناك، رحتُ أجوب المنطقة وأسأل الناس عن الذي حدث هنا ولكن كالعادة لا يجرؤ الناس على قول ما يؤذيهم... لاحظتُ بأنّ أحدَ الرجال ِ كان يراقبني فركضتُ نحوه إلاّ أنّه ركبَ سيارته وانطلق بسرعة... بقيتُ على حالة الضياع هذه بضع ساعات، جلستُ منهاراً على الرصيف وأنا أفكرّ...

ما الذي جرى حتى بات التحقيق الصحفي يشكلّ خطراً أكبر من خطر الانتشار النووي؟ ما هوّ السرّ وراء هذه الجريمة؟ من أين أتت هذه الجرأة عند أفراد هذه العصابة حتى يقتلوا شخصاً في الشارع دون خوف أو ريبة من أحد؟... وقفت كالمجنون وصرخت: حبيبتي! يا إلهي كيف نسيتُ ذاك الرجل الذي ركبَ سيارته وانطلق؟!!!

ركضتُ والدموع تنهمر مني والقهر يتمّلكني حتى أحسست بأني أركض للخلف وليس للأمام... وصلتُ إلى المنزل ولم أتفاجأ عندما رأيت الباب مفتوحاً دخلتُ وصرخت: حبيبتي أجيبيني! ولكن لم أسمع شيئاً، رحتُ أبحثُ كالمجنون في أرجاء المنزل حتى أنني صرتُ أنظر تحت السرير  وفي الخزانة ولكن... لم أجد أيّ أثر لحبيبتي، سقطتُ على الأرض ناحباً من البكاء عليها ومن ثمّ وقفت والغضب سيدي وما أن وصلتُ إلى باب المنزل لأخرج حتى تفاجئت بحبيبتي واقفةً على الباب، عانقتها وبدأت أنظر إليها متفحصّاً إيّاها ولكن لم أجد أيّ أثر للضرب أو التعذيب...

أين كنتِ؟ هل خطفوكِ؟ قلتها وأنا لا أكاد أصدّق بأنّي أراها أمامي...

كنت واثقةٌ بأنهم سيأتون إلى هنا بعد خروجك فخرجت من المنزل واختبأت في إحدى زوايا الشارع ورأيتهم عندما أتوا إلى هنا ولكنهم خرجوا بعد بضع دقائق عندما سمعوا صوت سيارة الشرطة لأنني كنت قد اتصلتُ بالشرطة لأبلغهم عن وقوع حادث في هذا الحيّ...

لم أصدّق ما أسمع فيا إلهي آلاف المرات كم أنا أحمق، كيف أترك هذا الملاك البشري يتعذب في حين أتبع آرائي ولا أعطي أي اهتمام لما سأخلفه من دمار جرّاء فضولي الصحفي...

لن يتركونا يا حبيبي، علينا أن ننتقل من هنا وأن ننسى هذا المكان للأبد فأنا لم أعد أقوى على احتمال هذه الحياة، أتوّسل إليك أن تمنحني الهدوء وأنا إلى جانبك، قالت ذلك وهي تحاول أن تقف برزانة فقدماها كانت ترتجفان من الخوف... بالكاد فهمتُ هذه الكلمات لأنها لم تكفّ عن البكاء... مسحتُ على شعرها وسحبتها إلى الداخل... رنّ هاتفي الجوّال فأجبتُ على الفور، هربتُ من نظراتِ حبيبتي التي باتت تكره هاتفي، جلستُ بعد أن انتهى الاتصال وأنا أفكرّ، لقد كان صديقي يخبرني بأنه حصلَ على كل المعلومات التي تتعلق بالجريمة وهو يرغب بإعطائي إياها لأقوم بالسبق الصحفي ولكن... يجب أن أختار الآن بين اثنين: حبيبتي أو السبق الصحفي؟!!

لقد كان خياراً صعباً بالنسبة لي وخاصة وأنّ حبيبتي كانت تنتظر بحزن ما سأقوله... نهضتُ وعانقتها حينها بدأتْ بالبكاء كأنها أحسّت بأنني سأعود إلى موضوعي الصحفي ولكنني فاجئتها عندما قلت لها: وضبّي ما تحتاجينه من أغراض فعلينا أن ننتقل من هنا، فأنا أعيش لأجلك أنت ِ فقط.  

وليم عبد الله


التعليقات




5000