..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(حجر الصبر).. الرواية الحائزة على جائزة (غونكور) .. تعري ظلامية طالبان

كاظم حسوني

الرواية الحائزة على جائزة (غونكور)

(حجر الصبر).. تعري ظلامية طالبان

للروائي الأفغاني عتيق رحيمي

 

استوحى الروائي عتيق رحيمي احداث روايته المهمة (حجر الصبر) على خلفية اغتيال الشاعرة الأفغانية (ناديا انجومان) التي قتلها زوجها الاصولي المتشدد بوحشية عام 2005 بسبب كونها مثقفة وشاعرة!، الكاتب والسينمائي رحيمي كان قد غادر بلده افغانستان الى باكستان عام 1984 وهو في العشرينات من عمره ابان الاجتياح السوفيتي، ثم مالبث ان انتقل الى فرنسا ليقيم هناك  لاكمال دراسته وامتهان العمل في الاخراج السينمائي، من دون ان ينقطع عن متابعة احداث بلده، وما حل فيه من مآسٍ خاصة اثناء صعود حركة طالبان.. لم ينشر رحيمي قبل ذلك سوى روايتين كتبهما باللغة الفارسية على غرار الكتاب الأفغان.

اما (حجر الصبر) فهي الرواية الاولى التي يكتبها بالفرنسية 2008 لينال اهم الجوائز الادبية في فرنسا (غونكور)، وتتلقفها دور النشر لتترجم الى اكثر من عشرين لغة.

 

ترجمة متقنة

 

وهاهي الترجمة الاولى للرواية الى اللغة العربية من لغتها الأم الفرنسية التي ستصدرها قريباً دار المأمون ببغداد، قدمها الأديب والمترجم (كامل عويد العامري) ترجمة اتسمت بالدقة والبراعة والاتقان، لما عرف عن المترجم العامري من الخبرة العالية والتمرس اذ سبق ان قدم العديد من الترجمات المميزة في مجال الرواية والمسرح والشعر لمشاهير الكتاب الفرنسيين والأوربيين امثال (كلود سيمون) و(مارغريت دوراس) و(اندريه بريتون) و(ماركيز) و(ايكو) وغيرهم.

في هذه الرواية اي (حجر الصبر) يستهل الروائي عتيق رحيمي روايته بمشهد صامت حيث تتجول الكاميرا داخل غرفة صغيرة ضيقة، خالية من كل الزخارف، ما عدا ستارة عتيقة مرسوم فيها مجموعة عصافير مهاجرة، وفي اعلى النافذتين خنجر، فوقه صورة تعود لرجل ذي شارب كثيف يقارب الثلاثين عاماً. أما قبالة هذه الصورة الى اسفل الحائط  فهو الرجل نفسه، وقد تقدم بالسن، ممدداً على الفراش بوجه شاحب ذي لحية وخطها الشيب، هزيلاً لم يبق فيه سوى الجلد، فمه مفتوح وعيناه غائرتان في محجريهما ومسمرتان في غيبوبة ، اثر اصابته برصاصة في رقبته نتيجة شجار مع رفاقه المجاهدين من طالبان، وهو زوج المرأة التي تجلس الى جانبه وهي تعتني به تملأ كيس المغذي المعلق على الحائط من آونة لأخرى ، وتبدل انبوب المحاليل التي يتغذى منها، تصلي لساعات ، تسبح وتتضرع الى الله ان يشفي زوجها لأجلها ولابنتيه الصغيرتين، و تتكلم بألم وحسرة في أمور كثيرة، تتطلع الى نظراته المعلقة في الفراغ، من دون ان تعلم ان كان يسمعها او يصغي الى كلامها الذي يتبدد احياناً وسط دوي الرصاص واندلاع المعارك في معظم الأحياء والشوارع على مقربة منها، حيث يتقاتل المسلحون يحرقون او ينهبون في فوضى عارمة.

 

 

لغة مختزلة

 

الرواية تؤرخ للحقبة التي هيمنت فيها حركة طالبان على افغانستان، استثمر فيها رحيمي خبراته في تقنيات السينما من خلال تصوير لقطات مشهدية بلغة مختزلة ومكثفة ، رصدت فيها كاميرته الحركة والصمت، وضوضاء المعارك، ، لم تحتشد الرواية بالشخصيات، انما اقتصرت على الرجل الراقد وزوجته الشابة الوسيمة وطفلتيها الصغيرتين، لتسجل (مونولوغ) الزوجة الطويل التي كرست نفسها للاهتمام بشؤون الرجل المشلول امامها  ،وهي تحصي انفاسه على ايقاع حبات مسبحتها،  وجدت نفسها تتكلم، تتكلم بحرية لأول مرة امام زوجها او شبح الرجل الممدد  قربها (كحجر الصبر)  هوالذي قمعها طيلة عشرة اعوام مدة زواجهما، كبت صوتها ومشاعرها، وانتهك شخصيتها، مجبراً اياها على الرضوخ والصمت من اجل ارضاء رجولته التي لا يرى اكتمالها الا في اضطهاد زوجته! ورغم انها تتمنى له الشفاء، لكنها في ذات الوقت توجه احتقارها له لأن المرأة لا قيمة لها عنده، لا قيمة لها في مجتمع التحريم والتزمت،  مجتمع لا يتوانى فيه الأب عن بيع بناته، والزوج ترك زوجته،  فزوجها هذا تركها امام صورته المعلقة على الجدار ولم يلتق بها الا بعد ثلاث سنوات من الزواج ! بعد انخراطه في صفوف المسلحين، في (حفلة الزواج، كنت انت حاضراً من خلال صورتك وخنجرك الذي وضعوه الى جانبي بمكانك! وعند ذاك كان علي ان انتظرك ثلاث سنوات، وفي الليل انام مع امك لتحرس عفتي).

وبعد ان صلت كثيراً لأجله وسبحت، تتخلى اخيراً عن صلاتها، كيما تكلمه، تروي له عن حياتها معه ، حياتها المتخمة بالصمت والمعاناة (أنت لم تصغ الي أبداً، ولم تسمعني ابداً، نحن لن نتكلم، ولم نعش)، يا حجر الصبر، وحجر الصبر هذا كما تقول الاسطورة الافغانية، حجر سحري مؤتمن، يضعه المرء أمامه ويعترف اليه بما لا يجرؤ على الاعتراف به الى احد، والحجر يصغي، يتشرب الكلمات والاسرار وعندما يصل الى حد الاشباع يتفجر، عنذاك يتحرر المرء من آلامه ويشفى، تقول (وأنت يا حجر صبري سأقول لك كل شيء، كل شيء)  حيث وجدت الجرأة على البوح بكل ما يعتمل في اعماقها، لأنه اي زوجها الان جثة حية تتنفس فقط، ربما يسمعها لكنه عاجز عن الحركة، ولولا ذلك لكان قد اخرسها، فهو يتورع من تهشيم رأسها بقبضته.

 

 

صوت مكبوت

 

الزوجة وهي تتحدث كأنها تبحث عن نفسها كانسانة وانثى، تتحدث بصوت النساء الافغانيات المكبوت، وبالرغم من صخب القتال، وتدخل الجماعات المسلحة المتشددة في سلوكيات الناس واعتقاداتهم، وسيادة قيم التحريم، الا انها تشعر في داخلها بارادة قوية، في اعماقها يفيض توق وحنين الى الحياة التي ضاق فضاؤها بتفشي ثقافة القتل، تحس انها نزعت مخاوفها، ولم تعد تواري مشاعرها التي يكمن فيها قهر طويل لصبوات روحها المتطلعة لأشياء لا حصر لها، الى الحد الذي نراها قد تجرأت فيه في الصفحات الاخيرة من الرواية بتلبية طلب الصبي المسلح للسماح له للنوم معها بغرفة مجاورة لغرفة زوجها، الصبي العفوي المتعتع في كلماته، صار له حضور مقبول عندها، وهو يذكرها بماضيها ومستهل شبابها، كانت تروي  تذهب بعيداً في بوح شاعري اتقنه المؤلف، وقائع واعترافات، ورغبات، شذرات متباينة  انثالت فصولها الاليمة كحكاية طويلة امام زوجها الصامت ، حجر صبرها الذي  قد يسمع ويتشرب كلماتها، لعله يتفجر بها، فتشفى، وتتخلص من عذاباتها.. والزوجة عبر اعترافها الصريح بتاريخها الشخصي يروي على نحو ما تاريخ افغانستان الغارق بالدم والجهل والسلاح والموت.

كاظم حسوني


التعليقات




5000